(وَيُحْفَرُ الْقَبْرُ وَيُلْحَدُ) لِقَوْلِهِ ﵊ «وَاللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» (وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ) مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ عِنْدَهُ يُسَلُّ سَلًّا لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ سُلَّ سَلًّا». وَلَنَا أَنَّ جَانِبَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمٌ
(فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ)
أَصْلُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ: " أَعْنِي الْغُسْلَ وَالتَّكْفِينَ وَالدَّفْنَ فِي بَنِي آدَمَ عُرِفَ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي حَقِّ آدَمَ ﵇. رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ آدَم ﵇ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَكَفَّنُوهُ وَدَفَنُوهُ ثُمَّ قَالُوا لِوَلَدِهِ هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ». لَحَدَ الْمَيِّتَ وَأَلْحَدَهُ: جَعَلَهُ فِي اللَّحْدِ وَهُوَ الشِّقُّ الْمَائِلُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ، وَيُلْحَدُ الْمَيِّتُ وَلَا يُشَقُّ لَهُ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْعَكْسِ لِتَوَارُثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّقَّ دُونَ اللَّحْدِ. وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» وَإِنَّمَا فَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الشَّقَّ لِضَعْفِ أَرَاضِيهِمْ بِالْبَقِيعِ. وَصِفَةُ اللَّحْدِ أَنْ يَحْفِرَ الْقَبْرَ بِتَمَامِهِ ثُمَّ يَحْفِرَ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْهُ حُفَيْرَةً يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ وَيُجْعَلُ كَذَلِكَ كَالْبَيْتِ الْمُسْقَفِ. وَصِفَةُ الشَّقِّ أَنْ يَحْفِرَ حُفَيْرَةً فِي وَسَطِ الْقَبْرِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ.
وَقَوْلُهُ (وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ) يَعْنِي تُوضَعُ الْجِنَازَةُ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ
[ ٢ / ١٣٧ ]
فَيُسْتَحَبُّ الْإِدْخَالُ مِنْهُ، وَاضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إدْخَالِ النَّبِيِّ ﵊
(فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ يَقُولُ وَاضِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) كَذَا قَالَهُ ﵊ حِينَ وَضَعَ أَبَا دُجَانَةَ ﵁ فِي الْقَبْرِ
مِنْ الْقَبْرِ وَيُحْمَلُ مِنْهُ الْمَيِّتُ فَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: السُّنَّةُ أَنْ يُسَلَّ إلَى قَبْرِهِ، وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَبْرِ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِإِزَاءِ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ مِنْ الْقَبْرِ، ثُمَّ يُدْخِلَ الرَّجُلُ الْآخِذُ فِي الْقَبْرِ فَيَأْخُذَ بِرَأْسِ الْمَيِّتِ وَيُدْخِلَهُ فِي الْقَبْرِ أَوَّلًا وَيُسَلُّ كَذَلِكَ. وَقِيلَ صُورَتُهُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي مُقَدَّمِ الْقَبْرِ حَتَّى تَكُونَ رِجْلَا الْمَيِّتِ بِإِزَاءِ مَوْضِعِ رَأْسِهِ مِنْ الْقَبْرِ ثُمَّ يُدْخِلَ الرَّجُلُ الْآخِذُ فِي الْقَبْرِ فَيَأْخُذَ بِرِجْلَيْ الْمَيِّتِ وَيُدْخِلَهُمَا الْقَبْرَ أَوَّلًا وَيُسَلُّ كَذَلِكَ. وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُلَّ إلَى قَبْرِهِ» وَلَنَا أَنَّ جَانِبَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمٌ فَيُسْتَحَبُّ الْإِدْخَالُ مِنْهُ لَا يُقَالُ: هَذَا تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ فِي إدْخَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَبْرِهِ مُضْطَرِبَةٌ. رَوَى إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ» وَرَوَاهُ بِخِلَافِهِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَذْهَبِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِثْلُ مَذْهَبِنَا، وَالْمُضْطَرِبُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً.
(فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ يَقُولُ وَاضِعُهُ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) أَيْ بِاسْمِ اللَّهِ وَضَعْنَاك وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلَّمْنَاك، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ (كَذَا «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَضَعَ أَبَا دُجَانَةَ فِي الْقَبْرِ» قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَضَعَ ذَا الْبِجَادَيْنِ لِأَنَّ أَبَا دُجَانَةَ مَاتَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٢ / ١٣٨ ]
(وَيُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ) بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَتُحَلُّ الْعُقْدَةُ) لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنْ الِانْتِشَارِ (وَيُسَوَّى اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ) لِأَنَّهُ ﵊ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ اللَّبِنُ
(وَيُسَجَّى قَبْرُ الْمَرْأَةِ بِثَوْبٍ حَتَّى يُجْعَلَ اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ وَلَا يُسَجَّى قَبْرُ الرَّجُلِ) لِأَنَّ مَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ وَمَبْنَى حَالِ الرِّجَالِ عَلَى الِانْكِشَافِ (وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ وَالْخَشَبُ) لِأَنَّهُمَا لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ وَالْقَبْرُ مَوْضِعُ الْبِلَى، ثُمَّ بِالْآجُرِّ يَكُونُ أَثَرُ النَّارِ فَيُكْرَهُ تَفَاؤُلًا (وَلَا بَأْسَ بِالْقَصَبِ)
فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، هَكَذَا ذُكِرَ فِي التَّوَارِيخِ. وَقَوْلُهُ (وَيُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ «مَاتَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ ﷺ: يَا عَلِيُّ اسْتَقْبِلْ بِهِ الْقِبْلَةَ اسْتِقْبَالًا» وَقَوْلُهُ (وَتُحَلُّ الْعُقْدَةُ) يَعْنِي عُقْدَةَ الْكَفَنِ مَخَافَةَ الِانْتِشَارِ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنْهُ (وَيُسَوَّى اللَّبِنُ عَلَيْهِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ اللَّبِنُ».
وَقَوْلُهُ (وَيُسَجَّى قَبْرُ الْمَرْأَةِ) التَّسْجِيَةُ التَّغْطِيَةُ يُسَجَّى قَبْرُ الْمَرْأَةِ (بِثَوْبٍ حَتَّى يُجْعَلَ اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ) لِمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ صَحَّ " أَنَّ قَبْرَ فَاطِمَةَ ﵂ سُجِّيَ بِثَوْبٍ " (وَلَا يُسَجَّى قَبْرُ الرَّجُلِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسَجَّى " لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَّى قَبْرَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ مَرَّ بِمَيِّتٍ قَدْ سُجِّيَ قَبْرُهُ فَنَزَعَهُ وَقَالَ: إنَّهُ رَجُلٌ " يَعْنِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ حَالَ الرِّجَالِ عَلَى الِانْكِشَافِ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ. وَتَأْوِيلُ قَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ كَفَنَهُ مَا كَانَ يَغْمُرُ بَدَنَهُ فَسُجِّيَ قَبْرُهُ حَتَّى لَا يَقَعَ الِاطِّلَاعُ لِأَحَدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ. وَقَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ وَالْخَشَبُ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْآجُرَّ وَالْخَشَبَ (لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ وَالْقَبْرُ مَوْضِعُ الْبِلَى) وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَكَرِهَ الْآجُرَّ مِنْ حَيْثُ التَّفَاؤُلُ بِهِ لِمِسَاسَتِهِ النَّارَ دُونَ الْخَشَبِ لِعَدَمِهِ فِيهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى. ذَلِكَ. بِقَوْلِهِ ثُمَّ بِالْآجُرِّ أَثَرُ النَّارِ فَيُكْرَهُ تَفَاؤُلًا. وَرُدَّ بِأَنَّ مِسَاسَ النَّارِ لَا يَصْلُحُ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُغْسَلَ الْمَيِّتُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَقَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ: يَعْنِي التَّعْلِيلَ بِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بَيْنَ اسْتِعْمَالِ
[ ٢ / ١٣٩ ]
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَيُسْتَحَبُّ اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ لِأَنَّهُ ﵊ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ مِنْ قَصَبٍ
(ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ وَلَا يُسَطَّحُ) أَيْ لَا يُرَبَّعُ «لِأَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ» وَمَنْ شَاهَدَ قَبْرَهُ ﵊ أَخْبَرَ أَنَّهُ مُسَنَّمٌ.
الْآجُرِّ وَرُفُوفِ الْخَشَبِ وَهِيَ أَلْوَاحُهُ وَلَا يُوجَدُ مَعْنَى النَّارِ فِيهَا. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُسْتَحَبُّ اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ) إنَّمَا صَرَّحَ. بِلَفْظِ. الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمُخَالَفَةِ رِوَايَتِهِ لِرِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ، لِأَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بَلْ عَلَى نَفْيِ الشِّدَّةِ لَا غَيْرُ، وَرِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَرِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَدُلُّ «لِأَنَّهُ ﷺ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ»: أَيْ حُزْمَةٌ مِنْ الْقَصَبِ.
وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ عَلَيْهِ) يُقَالُ هِلْت الدَّقِيقَ فِي الْجِرَابِ: صَبَبْته مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَرْسَلْته إرْسَالًا مِنْ رَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ قُلْت هِلْته أَهِيلُهُ هَيْلًا فَانْهَالَ: أَيْ جَرَى فَانْصَبَّ، وَمِنْهُ يُهَالُ التُّرَابُ: أَيْ يُصَبُّ.
وَقَوْلُهُ (وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ) الْمُرَادُ مِنْ تَسْنِيمِ الْقَبْرِ رَفْعُهُ مِنْ الْأَرْضِ مِقْدَارَ شِبْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُسَطَّحُ أَيْ لَا يُرَبَّعُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُرَبَّعُ وَلَا يُسَنَّمُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ مُسَطَّحًا» وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ». وَعَنْ
[ ٢ / ١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ مُسَنَّمَةً عَلَيْهَا فَلَقٌ مِنْ مَدَرٍ بِيضٍ. الْفَلَقُ جَمْعُ فِلْقَةٍ: وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْمَدَرِ، عَمَّمَ الرَّائِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الرَّائِينَ كَثْرَةٌ وَتَأْوِيلُ تَسْنِيمِ قَبْرِ إبْرَاهِيمَ ﵇ أَنَّهُ سَطَّحَ قَبْرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ سَنَّمَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ.
[ ٢ / ١٤١ ]