(لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ) «لِأَنَّهُ ﵊
بَابٌ فِي زَكَاةِ الْمَالِ:
لَمَّا قَدَّمَ ذِكْرَ زَكَاةِ السَّوَائِمِ لِمَا قُلْنَا أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ غَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: الْمَالُ كُلُّ مَا يَتَمَلَّكُهُ النَّاسُ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْمَالَ وَأَرَادَ غَيْرَ السَّوَائِمِ عَلَى خِلَافِ عُرْفِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَإِنَّ اسْمَ الْمَالِ عِنْدَهُمْ يَقَعُ عَلَى النَّعَمِ، وَعَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْحَضَرِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ النَّعَمِ.
(فَصْلٌ فِي الْفِضَّةِ)
قَدَّمَ فَصْلَ الْفِضَّةِ عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ تَدَاوُلًا فِي الْأَيْدِي، وَالْأُوقِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ أَفُعُولَةٌ مِنْ الْوِقَايَةِ لِأَنَّهَا تَقِي صَاحِبَهَا مِنْ الْفَقْرِ. وَقِيلَ هِيَ فِعْلِيَّةٌ مِنْ الْأَوْقِ وَهُوَ الثِّقَلُ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاقِيُّ بِالتَّشْدِيدِ أَفَاعِيلُ كَالْأَضَاحِيِّ وَبِالتَّخْفِيفِ أَفَاعِلُ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
كَتَبَ إلَى مُعَاذٍ ﵁ أَنْ خُذْ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ نِصْفَ مِثْقَالٍ». قَالَ (وَلَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ فِيهَا دِرْهَمٌ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَزَكَاتُهُ بِحِسَابِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ «وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَبِحِسَابِهِ» وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ، وَاشْتِرَاطُ النِّصَابِ فِي الِابْتِدَاءِ لَتَحَقُّق الْغِنَى وَبَعْدَ النِّصَابِ فِي السَّوَائِمِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّشْقِيصِ.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ ﵊ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا»
وَقَوْلُهُ (فَيَكُونُ فِيهَا دِرْهَمٌ) يَعْنِي مَعَ الْخَمْسَةِ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ مَعَ مَا سَبَقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَقَالَ: مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَزَكَاتُهُ بِحِسَابِهِ قُلْت الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ. حَتَّى إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ دِرْهَمًا فَفِيهِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَزَكَاتُهُ بِحِسَابِهِ» وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَالْكُلُّ مَالٌ. فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَامَ شُرِطَ النِّصَابُ فِي الِابْتِدَاءِ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لِيَتَحَقَّقَ الْغِنَى لِيَصِيرَ الْمُكَلَّفُ بِهِ أَهْلًا لِلْإِغْنَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ اشْتِرَاطُهُ لِذَلِكَ لَمَا شُرِطَ فِي السَّوَائِمِ فِي الِانْتِهَاءِ كَمَا شُرِطَ فِي الِابْتِدَاءِ.
أَجَابَ بِقَوْلِهِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّشْقِيصِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ «قَوْلُهُ ﷺ لِمُعَاذٍ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ: لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا» قِيلَ مَعْنَاهُ: لَا تَأْخُذْ مِنْ الشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ كُسُورًا فَسَمَّاهُ كُسُورًا بِاعْتِبَارِ مَا وَجَبَ.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ، وَفِي إيجَابِ الْكُسُورِ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ،
فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عَقِيبَ هَذَا «فَإِذَا بَلَغَ الْوَرِقُ مِائَتِي دِرْهَمٍ فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ» فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ قَالَ عَقِيبَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «فَإِذَا بَلَغَ الْوَرِقُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَلَا تَأْخُذْ مِمَّا زَادَ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَتَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا» هَكَذَا ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ مُسْنِدًا إلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ «إذَا بَلَغَ الْوَرِقُ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ بَيَانًا وَتَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ «لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا» لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ.
(وَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ» وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ فِيهِ وَلَا فِيمَا دُونَهُ صَدَقَةٌ، وَهَذَا مُحَكَّمٌ فَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ أَرْبَعُونَ وَاحْتِمَالُهُ مَا ذَكَرُوهُ (وَلِأَنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ) وَهُوَ وَاضِحٌ (وَفِي إيجَابِ الْكُسُورِ ذَلِكَ) أَيْ الْحَرَجُ (لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ) لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَسَبْعَةَ دَرَاهِمَ
[ ٢ / ٢١٠ ]
وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، بِذَلِكَ جَرَى التَّقْدِيرُ فِي دِيوَانِ عُمَرَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ
يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَسَبْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ فَتُعْسَرُ مَعْرِفَةُ سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، فَإِذَا جَاءَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الزَّكَاةِ لِأَنَّ دَيْنَهَا مُسْتَحَقٌّ وَإِنْ لَمْ يُؤَدَّ وَذَلِكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَزَكَاةُ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ يَتَعَسَّرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ.
وَقَوْلُهُ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ) رُوِيَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ فِي الِابْتِدَاءِ كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهَا كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهُ عَشْرَةُ مَثَاقِيلَ كُلُّ دِرْهَمٍ مِثْقَالٌ، وَصِنْفٌ مِنْهَا كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهُ سِتَّةُ مَثَاقِيلَ كُلُّ دِرْهَمٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مِثْقَالٍ، وَصِنْفٌ مِنْهَا كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهُ خَمْسَةُ مَثَاقِيلَ كُلُّ دِرْهَمٍ نِصْفُ مِثْقَالٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَرَّفُونَ بِهَا وَيَتَعَامَلُونَ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا تَوَلَّى عُمَرُ ﵁ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْخَرَاجَ بِالْأَكْثَرِ، فَالْتَمَسُوا مِنْهُ التَّخْفِيفَ، فَجَمَعَ حُسَّابَ زَمَانِهِ لِيُتَوَسَّطُوا وَيُوَفِّقُوا بَيْنَ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَبَيْنَ مَا رَامَهُ عُمَرُ وَبَيْنَ مَا رَامَهُ الرَّعِيَّةُ، فَاسْتَخْرَجُوا لَهُ وَزْنَ السَّبْعَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (بِذَاكَ جَرَى التَّقْدِيرُ فِي دِيوَانِ عُمَرَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ) فَتَتَعَلَّقُ الْأَحْكَامُ بِهِ كَالزَّكَاةِ وَالْخَرَاجِ وَنِصَابِ السَّرِقَةِ وَتَقْدِيرِ الدِّيَاتِ وَمَهْرِ
[ ٢ / ٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ لِأَحَدِ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدِهَا: أَنَّك إذَا جَمَعْت مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صَارَ الْكُلُّ أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا، فَإِذَا أَخَذْت ثُلُثَ ذَلِكَ كَانَ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ. وَالثَّانِي أَنَّك إذَا أَخَذْت ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَجَمَعْت بَيْنَ الْأَثْلَاثِ الثَّلَاثَةِ الْمُخْتَلِفَةِ كَانَتْ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ. وَالثَّالِثُ أَنَّك إذَا أَلْقَيْت الْفَاضِلَ عَلَى السَّبْعَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ، أَعْنِي الثَّلَاثَةَ، وَالْفَاضِلَ أَيْضًا عَلَى السَّبْعَةِ مِنْ مَجْمُوعِ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ أَعْنِي الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ جَمَعَتْ مَجْمُوعَ
[ ٢ / ٢١٢ ]
(وَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْوَرِقِ الْفِضَّةَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفِضَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْغِشُّ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ نِصَابًا) لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ لِأَنَّهَا لَا تَنْطَبِعُ إلَّا بِهِ وَتَخْلُو عَنْ الْكَثِيرِ، فَجَعَلْنَا الْغَلَبَةَ فَاصِلَةً وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الصَّرْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، إلَّا أَنَّ فِي غَالِبِ الْغِشِّ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التِّجَارَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُرُوضِ، إلَّا إذَا كَانَ تَخْلُصُ مِنْهَا فِضَّةٌ تَبْلُغُ نِصَابًا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي عَيْنِ الْفِضَّةِ الْقِيمَةُ وَلَا نِيَّةُ التِّجَارَةِ.
الْفَاضِلِينَ: أَعْنِي فَاضِلَ السَّبْعَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ وَفَاضِلَ الْمَجْمُوعِ مِنْ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ وَهُوَ مَا أَلْقَيْته كَانَتْ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ، فَلَمَّا كَانَتْ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ أَعْدَلَ الْأَوْزَانِ فِيهَا وَدَارَتْ فِي جَمِيعِهَا بِطَرِيقِ مُسْتَقِيمٍ اخْتَارُوهَا. وَقَوْلُهُ (فَهُوَ فِي حُكْمِ الْفِضَّةِ) وَاضِحٌ.
وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي سَائِرِ الْعُرُوضِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ يُنْظَرُ إلَى مَا يَخْلُصُ مِنْهُ مِنْ الْفِضَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي عَيْنِ الْفِضَّةِ الْقِيمَةُ وَلَا نِيَّةُ التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُصُ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْمَضْرُوبَةِ مِنْ الصُّفْرِ كَالْقُمْقُمِ لَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَقَدْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيَجِبُ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
[ ٢ / ٢١٣ ]