قَالَ (وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً وَتَجُوزُ بِذَلِكَ أَبَدًا) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ بِبَدَلٍ وَغَيْرِ بَدَلٍ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ لِحَاجَتِهِ كَمَا فِي الْأَعْيَانِ، وَيَكُونُ مَحْبُوسًا عَلَى مِلْكِهِ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهَا الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَتَجُوزُ مُؤَقَّتًا وَمُؤَبَّدًا كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ عَلَى أَصْلِنَا، بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ خِلَافُهُ فِيمَا يَتَمَلَّكُهُ الْمُوَرِّثُ وَذَلِكَ
عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَوَالِيَ أَبِيهِ تَدْخُلُ إذَا مَاتَ أَبُوهُ وَوَرِثَ وَلَاءَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَوَالِيهِ حُكْمًا وَلِهَذَا يُحْرِزُ مِيرَاثَهُمْ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ إحْرَازَهُ الْمِيرَاثَ مَا كَانَ لِكَوْنِهِمْ مَوَالٍ لَهُ، لَكِنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ مَقَامَ الْمُعْتَقِ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ لَا يُورَثُ، نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ قَالَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ» وَهُوَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْتِقَالِ فَكَانَ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ. وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مُعْتَقِ الْمُعْتَقِ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ مَوَالٍ الْمَوَالِي وَبَيْنَ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ أَبُوهُ، أَوْ ابْنُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ النُّسْخَةِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ أَيْضًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا كَانَ بِخِلَافِ مُعْتَقِ الْمُعْتَقِ، وَأَمَّا مُعْتَقُ الْبَعْضِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ بِالْوَلَاءِ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَوْلَى عِنْدَ قِيَامِ الْكِتَابَةِ. وَعِنْدَهُمَا إنْ نُسِبَ إلَيْهِ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بِالْوَلَاءِ حَقِيقَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ أَنَّ النُّسْخَةَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ بِإِثْبَاتِ لَفْظَةِ ابْنِهِ، وَهَاهُنَا بِخِلَافِ مُعْتَقِ الْبَعْضِ فَجَعَلَهُ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ ابْنُهُ، وَمَعْنَاهُ فَإِنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَوْلَاهُ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مَوَالِيَهُ أَصْلًا، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِمَا؛ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَوْلَى عِنْدَ تَمَامِ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا فِيهِ تَصْحِيحُ نُسْخَةِ الْكِتَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بُعْدٌ مِنْ حَيْثُ الْإِيرَادُ عَلَى مَذْهَبِهَا خَاصَّةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ
لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَافِعِ، وَأَخَّرَ هَذَا الْبَابَ لِمَا أَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ الْأَعْيَانِ وُجُودًا فَأَخَّرَهَا عَنْهَا وَضْعًا. قَالَ (وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَيُفِيدُ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْعَارِيَّةِ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْمُبَايَنَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَعْتَمِدُ التَّمْلِيكَ وَالْمَنَافِعُ تَقْبَلُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ حَالَةَ الْحَيَاةِ (فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ)؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُزِيلُهَا وَالْإِرْثُ خِلَافُهُ (فِيمَا يَمْلِكُهُ الْمُورَثُ وَذَلِكَ
[ ١٠ / ٤٨٥ ]
فِي عَيْنٍ تَبْقَى وَالْمَنْفَعَةُ عَرْضٌ لَا يَبْقَى، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ فَأَخَذَ حُكْمَهَا وَالْمَعْنَى يَشْمَلُهُمَا.
قَالَ (فَإِنْ خَرَجَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ لَا يُزَاحِمُهُ الْوَرَثَةُ (وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ وَحَقَّهُمْ فِي الثُّلُثَيْنِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَلَا تُمْكِنُ قِسْمَةُ الْعَبْدِ أَجْزَاءً لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَصِرْنَا إلَى الْمُهَايَأَةِ إيفَاءً لِلْحَقَّيْنِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الدَّارِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ تُقَسَّمُ عَيْنُ الدَّارِ ثَلَاثًا لِلِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْقِسْمَةُ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ أَعْدَلُ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا، وَفِي الْمُهَايَأَةِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا زَمَانًا. وَلَوْ اقْتَسَمُوا الدَّارَ مُهَايَأَةً مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ تَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَعْدَلُ أَوْلَى، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ ثُلُثَيْ الدَّارِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خَالِصُ مِلْكِهِمْ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ ثَابِتٌ فِي سُكْنَى جَمِيعِ الدَّارِ بِأَنْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ وَتَخْرُجُ الدَّارُ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَا لَهُ حَقُّ الْمُزَاحَمَةِ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ إذَا خَرِبَ مَا فِي يَدِهِ.
فِي عَيْنٍ تَبْقَى وَالْمَنْفَعَةُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى) وَإِذَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ جَازَتْ بِغَلَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا فَأَخَذَتْ حُكْمَهَا (وَالْمَعْنَى) وَهُوَ الْحَاجَةُ (يَشْمَلُهَا) يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ وَالْغَلَّةَ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَجَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ) فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِشَخْصٍ فَإِمَّا أَنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ جَعَلَ ذَلِكَ زَمَانًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، وَخَرَجَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَلَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ وَإِنْ لَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَإِمَّا أَنَّ عَيَّنَ سَنَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ، فَإِنْ عَيَّنَ وَمَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ مُضِيِّ الْبَعْضِ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّهَا، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الْعَبْدَ إلَى الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا ثُمَّ يُسَلِّمَهُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَوْ لَا يَخْرُجُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ يُسَلَّمُ الْعَبْدُ إلَى الْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَخْدِمَهُ سَنَةً كَامِلَةً ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَهَذَا
[ ١٠ / ٤٨٦ ]
وَالْبَيْعُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ ذَلِكَ فَمَنَعُوا عَنْهُ. قَالَ (فَإِنْ كَانَ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ، فَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ مَرْضَاتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ
(وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ) لِأَنَّ إيجَابَهَا تَعَلَّقَ بِالْمَوْتِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ. وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ فَاسْتَخْدَمَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ سَكَنَهَا بِنَفْسِهِ قِيلَ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَنَافِعِ كَعَيْنِهَا فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَقَدْ وَجَبَتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَهَذَا اسْتِيفَاءُ الْمَنَافِعِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَمُتَفَاوِتَانِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يُمْكِنُهُمْ أَدَاؤُهُ مِنْ الْغَلَّةِ بِالِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ بَعْدَ اسْتِغْلَالِهَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا بِعَيْنِهَا، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى أَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالْوَصِيَّةِ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِبَدَلٍ أَوْ غَيْرِ بَدَلٍ لِأَنَّهَا كَالْأَعْيَانِ عِنْدَهُ، بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ عَلَى أَصْلِهِ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ وَلَنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهُ بِبَدَلٍ اعْتِبَارًا بِالْإِعَارَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ عَلَى أَصْلِنَا، وَلَا يَمْلِكُ الْمُسْتَعِيرُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِبَدَلٍ، كَذَا هَذَا.
وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ بِبَدَلٍ لَازِمٌ وَبِغَيْرِ بَدَلٍ غَيْرُ لَازِمٍ، وَلَا يَمْلِكُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ وَالْأَكْثَرَ بِالْأَقَلِّ، وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ غَيْرُ لَازِمٍ إلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِغَيْرِهِ وَالْمُتَبَرِّعُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فَلِهَذَا انْقَطَعَ، أَمَّا هُوَ فِي وَضْعِهِ فَغَيْرُ لَازِمٍ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ عَلَى أَصْلِنَا وَفِي تَمْلِيكِهَا بِالْمَالِ إحْدَاثُ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ،
الْحُكْمُ عَلَى خِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَإِنَّ لَهُ ثُلُثَ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ قَالَ (فَإِنْ كَانَ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إلَى الْوَرَثَةِ) إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ الْمُوصَى بِهِ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ، فَلَوْ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا (ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِيرَاثَ خِلَافُهُ فِيمَا يَتَمَلَّكُهُ الْمُورَثُ، وَذَلِكَ فِي عَيْنٍ تَبْقَى وَالْمَنْفَعَةُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ مُرَاضَاةِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (لِأَنَّ إيجَابَهَا تَعَلَّقَ بِالْمَوْتِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ) أَيْ فِي فَصْلِ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْوَصِيَّةِ فِي بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ الْإِقْرَارِ وَبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ) فَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ الْمُوصِي بِغَلَّتِهِ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ سَكَنَ الدَّارَ الْمُوصِي بِغَلَّتِهَا بِنَفْسِهِ. اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَبْدَ وَالدَّارَ) وَاضِحٌ سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْإِعَارَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا الْمَعْنَى رَاجِعٌ إلَى الْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ وَهُوَ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتَضَمَّنُ مَا فَوْقَهُ.
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِغَيْرِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ ابْتِدَاءً لَكِنَّهَا تَصِيرُ لَازِمَةً بَعْدَ الْمَوْتِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا الرُّجُوعَ حِينَئِذٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَوْضُوعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ فِي وَضْعِهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ، وَانْقِطَاعُ الرُّجُوعِ بِمَوْتِ الْمُوصِي مِنْ الْعَوَارِضِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ) دَلِيلٌ آخَرُ.
[ ١٠ / ٤٨٧ ]
فَإِنَّمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَمْلِكُهَا تَبَعًا لَمِلْكِ الرَّقَبَةِ، أَوْ لِمَنْ يَمْلِكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ حَتَّى يَكُونَ مُمَلَّكًا لَهَا بِالصِّفَةِ الَّتِي تَمَلَّكَهَا، أَمَّا إذَا تَمَلَّكَهَا مَقْصُودَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ مَلَكَهَا بِعِوَضٍ كَانَ مُمَلَّكًا أَكْثَرَ مِمَّا تَمَلَّكَهُ مَعْنًى وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَيُخْرِجُهُ إلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ هُنَالِكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مَقْصُودِ الْمُوصِي، فَإِذَا كَانُوا فِي مِصْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ فِيهِ بِدُونِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ، وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يَحْمِلَ الْعَبْدَ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُمْ.
وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ بِغَلَّةِ دَارِهِ يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ فَأَخَذَ حُكْمَ الْمَنْفَعَةِ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِهِ، كَيْفَ وَأَنَّهُ عَيْنٌ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَكَانَ بِالْجَوَازِ أَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِالْأَجْزَاءِ، فَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ قِسْمَةَ الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَغِلُّ ثُلُثَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَارِثِ وَلِلشَّرِيكِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ: الْمُطَالَبَةُ بِالْقِسْمَةِ تُبْتَنَى عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْمُوصَى لَهُ فِيمَا يُلَاقِيهِ الْقِسْمَةُ إذْ هُوَ الْمُطَالِبُ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِقِسْمَةِ الدَّارِ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالرَّقَبَةُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَالْخِدْمَةُ عَلَيْهَا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مَعْلُومًا عَطْفًا مِنْهُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الْحَالَةُ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ.
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا لَا يَجُوزُ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ، وَلَا يَمْلِكُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِإِجَارَةِ الْحُرِّ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ تَبَعًا لِمِلْكِ رَقَبَتِهِ لَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهَا بِبَدَلٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَمُرَادُهُ بِالْمَنْفَعَةِ مَنْفَعَةٌ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَمَنْفَعَةُ الْحُرِّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ (إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِخْرَاجُ إلَى أَهْلِهِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مِصْرِ الْمُوصِي.
وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ بِغَلَّةِ دَارِهِ) قَدْ عُلِمَ جَوَازُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ) يَعْنِي إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ عَبْدِهِ سَنَةً، وَتَذْكِيرُ الضَّمَائِرِ إمَّا بِتَأْوِيلِ الْمَالِ أَوْ نَظَرًا إلَى الْخَبَرِ.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِالْأَجْزَاءِ) وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ تُعَلَّقُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخِدْمَةِ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَمَّا لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ بِالْأَجْزَاءِ صِرْنَا إلَى قِسْمَةِ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ بِطَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ إلَى مَا يُسْتَوْفَى خِدْمَتُهُ سَنَةً كَامِلَةً كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ قِسْمَةَ الدَّارِ) ظَاهِرٌ إلَى قَوْلِهِ (عَطْفًا مِنْهُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَطَفَ قَوْلَهُ، وَالْآخَرُ بِرَقَبَتِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ (فَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الْحَالَةُ) يُرِيدُ حَالَةَ الْعَطْفِ (بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ) أَيْ بِحَالَةِ
[ ١٠ / ٤٨٨ ]
ثُمَّ لَمَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ، فَلَوْ لَمْ يُوصِ فِي الرَّقَبَةِ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ مَعَ كَوْنِ الْخِدْمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَكَذَا إذَا أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِإِنْسَانٍ آخَرَ، إذْ الْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَهَا نَظَائِرُ، وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِمَا فِي بَطْنِهَا لِآخَرَ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ، أَوْ قَالَ هَذِهِ الْقَوْصَرَةِ لِفُلَانٍ وَمَا فِيهَا مِنْ التَّمْرِ لِفُلَانٍ كَانَ كَمَا أَوْصَى، وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الظَّرْفِ فِي الْمَظْرُوفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، أَمَّا إذَا فَصَلَ أَحَدُ الْإِيجَابَيْنِ عَنْ الْآخَرِ فِيهَا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا وَالْوَلَدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَكَذَلِكَ فِي أَخَوَاتِهَا. لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ بِإِيجَابِهِ فِي الْكَلَامِ الثَّانِي تَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ إيجَابُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا دُونَ الْوَلَدِ، وَهَذَا الْبَيَانُ مِنْهُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مَفْصُولًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُلْزِمُ شَيْئًا فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُوصِي فَكَانَ الْبَيَانُ الْمَفْصُولُ فِيهِ وَالْمَوْصُولُ سَوَاءً
انْفِرَادِ إحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى فَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُشَارَكَةُ بَيْنَهُمَا فِيمَا أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ (ثُمَّ لَمَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ) كَالْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَالَةِ الِانْفِرَادِ: يَعْنِي لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ مُنْفَرِدَةً كَانَتْ الرَّقَبَةُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ (وَالْخِدْمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ) مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ (فَكَذَا إذَا أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِإِنْسَانٍ آخَرَ) تَكُونُ الرَّقَبَةُ لَهُ وَالْخِدْمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا (إذْ الْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ) ثُمَّ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ حَدَّ الْخِدْمَةِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْخِدْمَةَ؛ لِأَنَّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ تَنْمُو الْعَيْنُ وَذَلِكَ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، فَإِذَا أَدْرَكَ الْخِدْمَةَ صَارَ كَالْكَبِيرِ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْكَبِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، إذْ الْعَبْدُ لَا يَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ إلَّا بِهِ، وَإِنْ أَبَى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ رَدَّهُ إلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ كَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ الْمُعِيرِ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَالْفِدَاءُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ بِالتَّطْهِيرِ عَنْ الْجِنَايَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّطْهِيرُ.
وَقَوْلُهُ (وَلَهَا) أَيْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (نَظَائِرُ) وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْكِتَابِ وَاضِحَةً. وَقَوْلُهُ (وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الظَّرْفِ) وَهُوَ الْأَمَةُ وَالْخَاتَمُ وَالْقَوْصَرَّةُ (فِي الْمَظْرُوفِ) يَعْنِي الْوَلَدَ وَالْفَصَّ وَالتَّمْرَ (فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا) أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الْإِيجَابَيْنِ مَوْصُولًا بِالْآخَرِ فَالِاتِّفَاقُ، وَأَمَّا إذَا
[ ١٠ / ٤٨٩ ]
كَمَا فِي وَصِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَالْخِدْمَةِ. وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ اسْمَ الْخَاتَمِ يَتَنَاوَلُ الْحَلْقَةَ وَالْفَصَّ. وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَارِيَةِ يَتَنَاوَلُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا. وَاسْمُ الْقَوْصَرَةِ كَذَلِكَ، وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي مُوجِبُهُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ عَلَى سَبِيلِ الْإِحَاطَةِ بِمَنْزِلَةِ الْخَاصِّ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي الْفَصِّ وَصِيَّتَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا وَصِيَّةٌ بِإِيجَابٍ عَلَى حِدَةٍ فَيُجْعَلُ الْفَصُّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَا يَكُونُ إيجَابُ الْوَصِيَّةِ فِيهِ لِلثَّانِي رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ، كَمَا إذَا أَوْصَى لِلثَّانِي بِالْخَاتَمِ، بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ مَعَ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ اسْمَ الرَّقَبَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْخِدْمَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَخْدِمُهُ الْمُوصَى لَهُ بِحُكْمِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ، فَإِذَا أَوْجَبَ الْخِدْمَةَ لِغَيْرِهِ لَا يَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ حَقٌّ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْكَلَامُ مَوْصُولًا لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ وَالِاسْتِثْنَاءِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَوْجَبَ لِصَاحِبِ الْخَاتَمِ الْحَلْقَةَ خَاصَّةً دُونَ الْفَصِّ.
قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ ثُمَّ مَاتَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ فَلَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا، وَإِنْ قَالَ لَهُ ثَمَرَةُ بُسْتَانِي أَبَدًا فَلَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَثَمَرَتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مَا عَاشَ، وَإِنْ أَوْصَى
كَانَ أَحَدُهُمَا مُنْفَصِلًا عَنْ الْآخَرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي وَصِيَّةِ الرَّقَبَةِ وَالْخِدْمَةِ) فَإِنَّ الْمَوْصُولَ وَالْمَفْصُولَ فِيهِمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، وَتَأْخِيرُ تَعْلِيلِ مُحَمَّدٍ وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ فِي الْكِتَابِ وَالْمَبْسُوطِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ ثُمَّ مَاتَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ) الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْ الْمُوصِي بِهِ وَالتَّعَدِّي إلَى مَا يَحْدُثُ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: فِي وَجْهٍ: يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ مَا عَاشَ الْمُوصَى لَهُ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَالْوَصِيَّةِ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ؛ فَإِنَّ الْعُرْفَ فِيهَا جَارٍ عَلَى الْأَبَدِ، وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِي وَجْهٍ: يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْحَادِثِ ذَكَرَ الْأَبَدَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ، كَالْوَصِيَّةِ بِالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَالْوَلَدِ فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ بِوَجْهٍ مَا. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّ ذِكْرَ الْأَبَدِ يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ
[ ١٠ / ٤٩٠ ]
لَهُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ فَلَهُ الْغَلَّةُ الْقَائِمَةُ وَغَلَّتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ عُرْفًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ إلَّا بِدَلَالَةٍ زَائِدَةٍ، مِثْلُ التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبَدِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ إلَّا بِتَنَاوُلِ الْمَعْدُومِ وَالْمَعْدُومُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، أَمَّا الْغَلَّةُ فَتَنْتَظِمُ الْمَوْجُودَ وَمَا يَكُونُ بِعَرَضِ الْوُجُودِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عُرْفًا، يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ مِنْ غَلَّةِ بُسْتَانِهِ وَمِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ وَدَارِهِ، فَإِذَا أُطْلِقَتْ يَتَنَاوَلُهُمَا عُرْفًا غَيْرَ مَوْقُوفٍ عَلَى دَلَالَةٍ أُخْرَى. أَمَّا الثَّمَرَةُ إذَا أُطْلِقَتْ لَا يُرَادُ بِهَا إلَّا الْمَوْجُودُ فَلِهَذَا يَفْتَقِرُ الِانْصِرَافُ إلَى دَلِيلٍ زَائِدٍ.
قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِ غَنَمِهِ أَبَدًا أَوْ بِأَوْلَادِهَا أَوْ بِلَبَنِهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَهُ مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ الْوَلَدِ وَمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنْ اللَّبَنِ وَمَا عَلَى ظُهُورِهَا مِنْ الصُّوفِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي سَوَاءٌ قَالَ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ) لِأَنَّهُ إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ قِيَامُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى تَمْلِيكَ الْمَعْدُومِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ، إلَّا أَنَّ فِي الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ جَاءَ الشَّرْعُ بِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالْمُعَامَلَةِ وَالْإِجَارَةِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ. أَمَّا الْوَلَدُ الْمَعْدُومُ وَأُخْتَاهُ فَلَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَصْلًا، وَلَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدٍ مَا، فَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ تَبَعًا وَبِعَقْدِ الْخُلْعِ مَقْصُودًا، فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ..
كَالْوَصِيَّةِ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْمَوْتِ تَنَاوَلَهَا، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَقَعُ عَلَى الْحَادِثِ إلَى أَنْ يَمُوتَ الْمُوصَى لَهُ. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الثَّمَرَةَ فِي الْمَوْجُودِ حَقِيقَةً وَلَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فَتَبْطُلُ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَقِيقَةِ صَوْنًا لِكَلَامِ الْمُوصِي عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَالْمُصَنِّفُ حَمَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ عَلَى الْعُرْفِ فِيهِمَا، ثُمَّ السَّقْيُ وَالْخَرَاجُ وَمَا فِيهِ صَلَاحُ الْبُسْتَانِ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِالْبُسْتَانِ فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ فِي فَصْلِ الْخِدْمَةِ.
وَقَوْلُهُ (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِ غَنَمِهِ أَبَدًا) إلَى آخِرِ الْبَابِ وَاضِحٌ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ مَا أَجْزَلَ تَرْكِيبَهُ وَأَحْسَنَ تَرْتِيبَهُ لَا يَرَى مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي يَحْتَاجُ إلَى تَقْرِيرٍ إلَّا وَتَرْكِيبُهُ أَوْفَى تَأْدِيَةً لَهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ (وَبِعَقْدِ الْخُلْعِ) صُورَتُهُ أَنْ نَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا خَالِعْنِي عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي أَوْ غَنَمِي صَحَّ وَلَهُ مَا فِي بَطْنِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَطْنِ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ قَدْ يَكُونُ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ لَا يَكُونُ فَلَمْ يَضُرَّهُ، حَتَّى لَوْ قَالَتْ عَلَى حَمْلِ جَارِيَتِي وَلَيْسَ لَهَا حَمْلٌ تَرُدُّ الْمَهْرَ.
[ ١٠ / ٤٩١ ]