مسألة: إذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه دين في صحته أو بديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فديون الصحة المعروفة الأسباب تقدم على الديون التي لزمته في المرض بإقراره عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ دين الصحة ودين المرض يستويان.
حجة أبي حنيفة ﵁: أن الحقوق إذا احتمعت في مال الميت يقدم الأقوى كالتجهيز يقدم على الدين والوصية والميراث ودين الصحة أقوى لأنه ظهر بإقراره في وقت لم يتعلق بماله حق أصلا ولم يرد عليه نوع حجر ولهذا صح إعتاقه وهبته من جميع المال وفي المرض ورد عليه نوع حجر ولهذا لا ينفذ تصرفه إلا في الثلث فكان الأقوى أولى.
حجة الشافعي ﵀: أن إقرار المريض في مرض الموت أقرب إلى الصدق لأنه آخر عهده من الدنيا وأول عهده من الآخرة فيكون خوفه أكثر ويكون أبعد من الكذب فإذا لم يكن الإقرار في حالة المرض أولى فلا أقل من أن يكون مساويا.
الجواب عنه: أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من التبرع إلا بقدر الثلث وفي حالة الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على الاكتساب فافترق حال الصحة والمرض.
مسألة: إذا أقر المريض لوارثه بالعين أو لدين لا يصح إلا أن يصدقه بقية الورثة عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ يصح.
حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﵊: "لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين" ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا وفي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين
[ ١٠٧ ]
بخلاف الإقرار به للأجنبي لأنه غير متهم فيه.
حجة الشافعي ﵀: أن دلالة الإقرار على الصدق في مرض الموت أكثر من دلالته عليه في الصحة فإذا صح الإقرار في حالة الصحة ففي حال المرض أولى.
الجواب عنه: بالفرق بين الحالين في عدم تعلق حق الغير بماله في حال الصحة وتعلقه في حالة المرض.
مسألة: العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لا يضمن عند أبي حنيفة ﵁ وهو مروي عن علي وابن مسعود وشريح والحسن وإبراهيم النخعي والثوري ﵃ وقال: الشافعي ﵀ يضمن.
حجة أبي حنيفة ﵁: ما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على المستعير غير المغل ضمان" المغل الخائن فإذا لم يخن لم يضمن
حجة الشافعي ﵀: قوله ﵊: "على اليد ما أخذت حتى ترد" وبعد الهلاك يتعذر الرد صورة فيلزمه الرد معنى بلزوم الضمان.
الجواب عنه: أن المراد منه الأخذ بغير إذن المالك غصبا ولهذا لو أخذ على سبيل الوديعة لا يجب عليه الضمان بالهلاك بالإجماع فعلم أن المراد منه الأخذ غصبا دون الأخذ عارية.
[ ١٠٨ ]