مسألة: مذهب أبي حنيفة ﵁ وأصحابه أن القرآن أفضل من الإفراد ومذهب الشافعي ﵀ أن الإفراد أفضل.
حجة أبي حنيفة ﵁ ما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه سمع عمر ﵁ يقول سمعت النبي ﷺ بقول: "بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة" وما رواه مسلم عن أنس بن مالك ﵁ أنه سمع النبي ﷺ بالبيداء وإنه رديف أبي طلحة يهل بالحج والعمرة جميعا وما رواه مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليا رضي اله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة والجمع بينهما فلما رأى علي ﵁ ذلك أهل بهما لبيك بحجة وعمرة وقال: ما كنت لأدع سنة النبي ﷺ لقول أحد ولأن فيه جمعا بين العبادتين فأشبه الصوم والاعتكاف والحراسة في سبيل الله وصلاة الليل.
حجة الشافعي ﵀: قوله ﷺ: "القرآن رخصة" والرخصة دون العزيمة ولأن في الإفراد زيادة التلبية والسفر والحلق.
الجواب عنه: أن المقصود بما روي نفي قول الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور على أن قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ ١ محمول على الإحرام بهما من دويرة أهله فكان القران عزيمة لا رخصة والتلبية غير محصورة والسفر غير مقصود والحلق خروج عن العبادة فلا ترجيح بما ذكر.
مسألة: مذهب أبي حنيفة وأصحابه ﵃: أن القارن يطوف
_________________
(١) ١ سورة البقرة: الآية ١٩٦
[ ٧٠ ]
طوافين ويسعى سعيين وعند الشافعي ﵀ يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا.
حجة أبي حنيفة ﵁ ما رواه الطحاوي عن أبي النضر قال: أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت له إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة قال: لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته قال: قلت كيف أصنع إذا أردت ذلك قال: تصب عليك أداوة ماء ثم تحرم بهما وتطوف لكل واحد منهما طوافا وعنه عن علي وعبد الله ابن مسعود ﵄ قال: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين وعنه عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ طاف طوافين وسعى سعيين وما رواه الدارقطني عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان قارنا فطاف طوافين وسعى سعيين ولما طاف صبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال: له عمر ﵁ هديت لسنة نبيك ولأن القرآن ضم عبادة إلى عبادة وذلك إنما يتحقق بأداء عمل لكل واحد على الكمال وذلك بطوافين وسعيين.
حجة الشافعي ﵀: قوله ﷺ: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" ولأن مبنى القرآن على التداخل حتى أكتفي بتلبية واحدة وسفر وحلق واحد فكذلك في الأركان.
والجواب عنه: أن معنى ما رواه دخلت وقت العمرة في وقت الحج لا أفعالها في أفعاله عملا بالدليلين والقرآن عبادة مقصودة فلا تداخل فيها والسفر للتوسل والتلبية للتحرم والحلق للتحلل فليست هذه الأشياء بمقاصد بخلاف الأركان.
[ ٧١ ]