مسألة: المحدود في القذف لا تقبل شهادته وإن تاب عند أبي حنيفة ﵁ وقال الشافعي ﵀: تقبل شهادته إذا تاب.
حجة أبي حنيفة ﵁: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ١ وبعد التوبة داخل في الأبد والاستثناء بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ ٢ يصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٣ أو هو منقطع بمعنى لكن كما عرف في موضعه.
حجة الشافعي ﵁: من وجهين الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٤ والمحدود في القذف بعد التوبة عدل فيكون مقبول الشهادة.
الجواب عنه: أن المراد بهذه الآية غير المحدود في القذف جمعا بين الدليلين.
الثاني: أن الكفر أقبح من القذف والكافر إذا تاب وأسلم تقبل شهادته والمحدود إذا تاب أولى بقبول شهادته.
الجواب عنه: أن المانع من رد شهادة الكافر الكفر وقد زال بالإسلام وأما المحدود فقد ردت شهادته على التأبيد جزاء على جريمته فلا تقبل شهادته وإن تاب.
مسألة: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة عند أبي حنيفة رضي
_________________
(١) ١سروة النور: الآية ٤. ٢سورة البقرة: الاية ١٦٠. ٣سورة الحشر: الآية ١٩. ٤ سورة الطلاق: الآية ٢.
[ ١٨٦ ]
الله عنه. وعند الشافعي ﵀ غير مقبولة.
حجة أبي حنيفة ﵁: ما صح أن النبي ﷺ رجم يهوديا بشهادة اليهود وما روى أن النبي ﷺ قال: "فإذا قبلوا عقد الذمة فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" وللمسليمن أن يشهد بعضهم على بعض فكذا أهل الذمة.
حجة الشافعي ﵀ من وجهين:
أحدهما: الكافر خائن والخائن لا تقبل شهادته لقوله ﷺ: "لا شهادة للخائن"
الجواب عنه: أنه خائن في حق أهل الإسلام فلا تقبل شهادته عليهم لا في حق من يوافقه في الاعتقاد.
ثانيها: أن الكافر فاسق والفاسق لا تقبل شهادته لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ١.
الجواب عنه: أنه فاسق بالنسبة إلى أهل الإسلام أما بالنسبة إلى أهل ملته إن كان يجتنب محظور دينه يكون عدلا إذ الكذب محظور في الأديان كلها.
مسألة: لا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر عند أبي حنيفة ﵁. وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقبل.
حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﷺ: "لا شهادة لمتهم" وأحد الزوجين متهم في شهادته للآخر وقوله ﷺ: "لا تقبل شهادة الوالد لولده ولا الزوج لزوجته".
حجة الشافعي ﵀: ما روى أن فاطمة ﵂ ادعت فدكا
_________________
(١) ١ سورةالحجرات: الآية ٦.
[ ١٨٧ ]
بين يدي أبي بكر ﵁ واستشهدت عليا ﵁ وأم أيمن وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليها أحد.
الجواب عنه: أن أبا بكر ﵁ لم يحكم بتلك الشهادة ورد دعوى إرثها عن النبي ﷺ وقال: سمعت النبي ﷺ يقول: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" وكان علي ﵁ يعلم أن شهادة الزوج لا تقبل لكنه إحترز عن إيحاشها بالامتناع والدليل عليه أن عليا ﵁ لما ولى الخلافة لم يتعرض لأخذ أرض فدك بل أجرى الحكم فيها على ما كان في زمن الخلفاء قبله.
مسألة: تقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لايطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا بد من شهادة الأربع منهن.
حجة أبي حنيفة ﵁ قوله ﷺ: "شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه" والجمع المحلى باللام يراد به الجنس فيتناول الأقل وهو الواحد عند تعذر الكل.
حجة الشافعي ﵀: أن قول الواحدة محل التهمة فلا تقبل.
الجواب عنه: الموجود في هذه الصورة ليس بشهادة ولهذا لا يشترط لفظ الشهادة وخبر الواحد في الديانات مقبول.
[ ١٨٨ ]