مسألة: إذا ملك الإنسان أخاه بالشراء أو الهبة وغيرهما عتق عليه عند أبي حنيفة ﵁ وكذا كل ذي رحم محرم وإن لم يكن من الولادة وعند الشافعي ﵀ لا يعتق عليه.
حجة أبي حنيفة ﵁: قوله تعالى: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ١ وفي الاسترقاق قطع الرحم وقوله ﷺ: "من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه" وروى ابن عباس ﵄ أن رجلا قال يا رسول الله وجدت أخي يباع في السوق فاشتريته لأعتقه قال ﷺ: "قد أعتقه الله عليك" وقد روى هذا عن عمر وابن مسعود وعطاء بن أبي رباح وهو قول الحسن وجابر والشعبي والزهري ﵃.
حجة الشافعي ﵀: قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ٢ وإذا اشترى أخاه فهو من كسبه فيكون ملكا له.
الجواب عنه: أن المراد بالآية الكريمة أن للنفس ثواب ما كسبت من الأعمال الصالحة وعليها إثم ما اكتسبت من الأعمال السيئة ولو كان عاما في المعنى الذي ذكره فهو قد خص عنه البعض فإنه لو اشترى أباه أو أمه أو ابنه أو بنته يعتق عليه بالإجماع ولا يصير ملكا له فيخص الأخ بالحديث الذي روينا.
مسألة: إذا قال: الإنسان لغلام لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عليه عند أبي حنيفة ﵁ وقال: الشافعي ﵀ لا يعتق عليه وهو قول صاحبيه.
_________________
(١) ١سورة محمد: الآية ٢٢. ٢ سورة البقرة" الآية ٢٨٦.
[ ١٨٩ ]
حجة أبي حنيفة ﵁: أنه لما تعذر العمل بالحقيقة وله مجاز متعين وجب العمل به إذ الإعمال أولى من الإلغاء فصار كأنه قال: هذا أخي من حين ملكته إذ البنوة ملتزم للحرية.
حجة الشافعي ﵀ أنه كان العبد ملكا له والأصل في كل ثابت بقاؤه على ما كان وهذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه على طريق الشفقة أو الإعتاق فيكون في الإعتاق شك وهو لا يعارض اليقين.
الجواب عنه: أن قوله هذا ابني إخبار فيقتضي صدق الحرية حقيقة أو مجازا وتعذرت الحقيقة وتعين المجاز ولا يحتمل إرادة الشفقة بصيغة الإخبار ولهذا لو قال: بصيغة النداء بأن قال: يا ابني قلنا يحتمل الإكرام والشفقة ولا يعتق.
مسألة: إذا أعتق إحدى أمتيه ثم وطئ إحداهما لا تتعين الأخرى للعتق عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ تتعين وهو قول صاحبيه.
حجة أبي حنيفة ﵁: أن الملك قائم بالموطوءة لأن إيقاع العتق في المنكرة والموطوءة معينة والمنكرة غيرها فكان له وطؤها فلا يجعل بيانا.
حجة الشافعي ﵀: أن الواحدة صارت حرة بإعتاقه والتي وطئها ليست بحرة إجماعا فتعينت الأخرى للعتق.
الجواب عنه: أن العتق لم ينزل في الواحدة قبل البيان فبقي الاحتمال في الكل.
مسألة: بيع المدبر المطلق لا يجوز عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ يجوز.
حجة أبي حنيفة ﵁: قوله ﷺ: "المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث".
حجة الشافعي ﵀: أن المدبر مملوك فيجوز بيعه أما بيان أنه
[ ١٩٠ ]
مملوك فإن المدبرة يجوز وطؤها وحل الوطء لا يكون إلا بملك النكاح أو بملك اليمين والنكاح منتف فيتعين ملك اليمين فإذا كان الملك باقيا جاز بيعه لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ١.
الجواب عنه: سلمنا أنه مملوك لكنه انعقد سبب حريته في الحال لأن الحرية تثبت بعد الموت لبطلان أهليته فتعين جعله سببا في الحال فصار كأم الولد فإنها وإن كانت مملوكة جاز وطؤها ولكن لا يجوز بيعها لما ذكرنا.
مسألة: إذا قال: إنسان لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي عند أبي حنيفة ﵁ وعند الشافعي ﵀ لا يعتق وهو قول صاحبيه.
حجة أبي حنيفة ﵁: أنه جعل عتق المولود أولا حرا والحرية لا تصلح إلا في الحي فيتقيد به وكأنه قال: أول ولد حي تلدينه فهو حر.
حجة الشافعي ﵀: أن الحي مولود ثان والجزاء عتق أول ولد والشرط ولادة أول ولد فلا يكون الثاني شرطا عينه ولا عتق الثاني: جزاء عينه.
الجواب عنه: أن المطلق يجوز تقييده بدلالة من جهة المتكلم ومن جهة سياق الكلام وقد وجدت فإن الحرية لا تتصور إلا في الحي فيتقيد به والله أعلم.
_________________
(١) ١سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[ ١٩١ ]