(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا خُطْبَةَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ وَإِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَيْسَ فِيهِ قَلْبُ رِدَاءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَقَالَا: يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِجَلْسَةٍ وَإِنْ شَاءَ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَيَدْعُو اللَّهَ وَيُسَبِّحُهُ وَيَسْتَغْفِرُ
[ ١ / ١٥٣ ]
لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ قَوْسًا فَإِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ قَلَبَ رِدَاءَهُ (١)، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَصِفَةُ تَقْلِيبِ الرِّدَاءِ إنْ كَانَ مُرَبَّعًا جَعَلَ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ وَأَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا جَعَلَ الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ لَا يَقْلِبُونَ أَرْدِيَتَهُمْ، هَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي التُّحْفَةِ وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْخُطْبَةِ يَجْعَلُ ظَهْرَهُ إلَى النَّاسِ وَوَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا وَالنَّاسُ قُعُودٌ مُسْتَقْبِلُونَ وَوُجُوهُهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَالدُّعَاءِ فَيَدْعُوَا اللَّهَ تَعَالَى وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ عِنْدَ الدُّعَاءِ إنْ رَفَعَ يَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَحَسَنٌ وَكَذَا النَّاسُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الدُّعَاءِ بَسْطُ الْيَدَيْنِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُنْصِتُ الْقَوْمُ لِخُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ، كَذَا فِي الزَّادِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُخْرَجُ فِيهِ الْمِنْبَرُ وَيَخْرُجُونَ مُشَاةً فِي ثِيَابٍ خَلِقَةٍ أَوْ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ خَاشِعِينَ مُتَوَاضِعِينَ لِلَّهِ ﷿ نَاكِسِي رُءُوسِهِمْ ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي التَّجْرِيدِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ أَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ وَإِنْ خَرَجُوا بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ.
وَلَا يَخْرُجُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ مَعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِنْ خَرَجُوا مَعَ أَنْفُسِهِمْ إلَى بِيَعِهِمْ أَوْ إلَى كَنَائِسِهِمْ أَوْ إلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يُمْنَعُوا عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاسْتِسْقَاءُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَوْدِيَةٌ وَلَا أَنْهَارٌ وَآبَارٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَيَسْقُونَ مَوَاشِيَهُمْ أَوْ زُرُوعَهُمْ أَوْ يَكُونُ لَهُمْ وَلَا يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُمْ أَوْدِيَةٌ وَآبَارٌ وَأَنْهَارٌ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.