(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) أَقَلُّ مَسَافَةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَحْكَامُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ الْأَحْكَامُ الَّتِي تَتَغَيَّرُ بِالسَّفَرِ هِيَ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَابَاحَةُ الْفِطْرِ وَامْتِدَادُهُ مُدَّةَ الْمَسْحِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسُقُوطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَحُرْمَةُ الْخُرُوجِ عَلَى الْحُرَّةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَالْمُعْتَبَرُ السَّيْرُ الْوَسَطُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ سَيْرُ الْإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ سَيْرُ كُلِّ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى الزَّوَالِ وَبَلَغَ الْمَرْحَلَةَ وَنَزَلَ وَبَاتَ فِيهَا ثُمَّ بَكَّرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَذَلِكَ يَصِيرُ مُسَافِرًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَرَاسِخِ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا يُعْتَبَرُ السَّيْرُ فِي الْبَرِّ بِالسَّيْرِ فِي الْبَحْرِ وَلَا السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِالسَّيْرِ فِي الْبَرِّ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهُمَا مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ أَخَذَ فِيهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَإِذَا قَصَدَ بَلْدَةً وَإِلَى مَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا وَالْآخَرُ دُونَهَا فَسَلَكَ الطَّرِيقَ الْأَبْعَدَ كَانَ مُسَافِرًا عِنْدَنَا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ سَلَكَ الْأَقْصَرَ يُتِمُّ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي الْمَاءِ وَهُوَ يُقْطَعُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالثَّانِي فِي الْبَرِّ وَهُوَ يُقْطَعُ فِي يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي طَرِيقِ الْمَاءِ يَقْصُرُ وَفِي الْبَرِّ لَا يَقْصُرُ وَلَوْ كَانَ إذَا سَارَ فِي الْبَرِّ وَصَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِذَا سَارَ فِي الْبَحْرِ وَصَلَ فِي يَوْمَيْنِ قَصَرَ فِي الْبَرِّ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْبَحْرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْبَحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي رِيحٍ
[ ١ / ١٣٨ ]
مُسْتَوِيَةٍ غَيْرِ غَالِبَةٍ وَلَا سَاكِنَةٍ كَمَا فِي الْجَبَلِ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَ فِي السَّهْلِ تُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ ثَلَاثًا بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ فَسَارَ إلَيْهَا عَلَى الْفَرَسِ جَرْيًا حَثِيثًا فَوَصَلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ قَصَرَ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَفَرْضُ الْمُسَافِرِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَتَانِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْقَصْرُ وَاجِبٌ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَجْزَأَتْهُ وَالْأُخْرَيَانِ نَافِلَةٌ وَيَصِيرُ مُسِيئًا لِتَأْخِيرِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا بَطَلَتْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة الْقَصْرُ ثَابِتٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُسَافِرٍ، سَفَرُ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَذَا الرَّاكِبُ وَالْمَاشِي، هَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَلَا قَصْرَ فِي السُّنَنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَبَعْضُهُمْ جَوَّزُوا لِلْمُسَافِرِ تَرْكَ السُّنَنِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا فِي حَالِ الْخَوْفِ وَيَأْتِي بِهَا فِي حَالِ الْقَرَارِ وَالْأَمْنِ، هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْصُرُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ وَيُخَلِّفُ دُورَ الْمِصْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة الصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانِ الْمِصْرِ لَا غَيْرُ إلَّا إذَا كَانَ ثَمَّةَ قَرْيَةٌ أَوْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ بِرَبَضِ الْمِصْرِ فَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْقُرَى بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ الَّتِي تَكُونُ مُتَّصِلَةً بِفِنَاءِ الْمِصْرِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ تِلْكَ الْقَرْيَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكَذَا إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يُتِمَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْعُمْرَانَ وَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَيَصِيرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ثُمَّ الْمُعْتَبَرَةُ الْمُجَاوَزَةُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى لَوْ جَاوَزَ عُمْرَانَ الْمِصْرِ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ بِحِذَائِهِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ أَبْنِيَةٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَحَلَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْمِصْرِ وَفِي الْقَدِيمِ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْمِصْرِ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُجَاوِزَ تِلْكَ الْمَحَلَّةَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ قَصْدِ مَسَافَةٍ مُقَدَّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يَتَرَخَّصَ بِرُخْصَةِ الْمُسَافِرِينَ وَإِلَّا لَا يَتَرَخَّصُ أَبَدًا وَلَوْ طَافَ الدُّنْيَا جَمِيعَهَا بِأَنْ كَانَ طَالِبَ آبِقٍ أَوْ غَرِيمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الْقَصْدِ غَلَبَةُ الظَّنِّ يَعْنِي إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُسَافِرُ قَصَرَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّيَقُّنُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ حَتَّى أَنَّ صَبِيًّا وَنَصْرَانِيًّا إذَا خَرَجَا إلَى السَّفَرِ وَسَارَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَالصَّبِيُّ يُتِمُّ وَالْمُسْلِمُ يَقْصُرُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَا يَزَالُ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ حَتَّى يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ فِي بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
هَذَا إذَا سَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَسِرْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَعَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ يَصِيرُ مُقِيمًا وَإِنْ كَانَ فِي الْمَفَازَةِ وَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ إنَّمَا تُؤْثَرُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: تَرْكُ السَّيْرِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ يَسِيرُ لَمْ يَصِحَّ، وَصَلَاحِيَّةُ الْمَوْضِعِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ جَزِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَاتِّحَادُ الْمَوْضِعِ وَالْمُدَّةُ، وَالِاسْتِقْلَالُ بِالرَّأْيِ، هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَصَدُوا مَوْضِعًا وَمَعَهُمْ أَخْبِيَتُهُمْ وَخِيَامُهُمْ وَفَسَاطِيطُهُمْ فَنَزَلُوا مَفَازَةً فِي الطَّرِيقِ وَنَصَبُوا الْأَخْبِيَةَ وَالْفَسَاطِيطَ وَعَزَمُوا فِيهَا عَلَى إقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يَصِيرُوا مُقِيمِينَ؛ لِأَنَّهَا حُمُولَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَسَاكِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْخِيَامِ وَالْأَخْبِيَةِ فِي الْمَفَازَاتِ مِنْ الْأَعْرَابِ وَالتَّرَاكِمَةِ هَلْ صَارُوا مُقِيمِينَ بِالنِّيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي إحْدَاهُمَا لَا وَفِي الْأُخْرَى قَالَ: يَصِيرُونَ مُقِيمِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَصَرَ، هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ بَقِيَ فِي الْمِصْرِ سِنِينَ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ يَخْرُجُ وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَصَرَ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
الْحُجَّاجُ إذَا وَصَلَّوْا بَغْدَادَ وَلَمْ يَنْوُوا الْإِقَامَةَ وَعَزَمُوا أَنْ
[ ١ / ١٣٩ ]
لَا يَخْرُجُوا إلَّا مَعَ الْقَافِلَةِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْنَ هَذَا الْوَقْتِ وَبَيْنَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا يُتِمُّونَ أَرْبَعًا.
وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَوْضِعَيْنِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلًا بِنَفْسِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَمِنًى وَالْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ حَتَّى تَجِبَ الْجُمُعَةُ عَلَى سُكَّانِهِ يَصِيرُ مُقِيمًا.
وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِقَرْيَتَيْنِ النَّهَارُ فِي إحْدَاهُمَا وَاللَّيْلُ فِي الْأُخْرَى يَصِيرُ مُقِيمًا إذَا دَخَلَ الَّتِي نَوَى الْبَيْتُوتَةَ فِيهَا، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ أَوَّلًا فِي الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ نِصْفَ شَهْرٍ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ تَفَقُّهِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا بِطَلَبِ الْحَدِيثِ قَالَ: فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ مَعَ صَاحِبٍ لِي وَعَزَمْتُ عَلَى الْإِقَامَةِ شَهْرًا فَجَعَلْتُ أُتِمُّ الصَّلَاةَ فَلَقِيَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ مِنًى بَدَا لِصَاحِبِي أَنْ يَخْرُجَ وَعَزَمْتُ عَلَى أَنْ أُصَاحِبَهُ وَجَعَلْتُ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ فَمَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا لَا تَصِيرُ مُسَافِرًا فَقُلْتُ أَخْطَأْتُ فِي مَسْأَلَةٍ فِي مَوْضِعَيْنِ فَرَحَلْتُ إلَى مَجْلِسِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاشْتَغَلْتُ بِالْفِقْهِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
حَاصَرَ قَوْمٌ مَدِينَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلُ الْبَغْيِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ مِصْرٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا قَصَرُوا؛ لِأَنَّ حَالَهُمْ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ قَرَارٍ وَفِرَارٍ فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا فِي بُيُوتِهِمْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَاجِرٍ دَخَلَ مَدِينَةً لِحَاجَةٍ نَوَى أَنْ يُقِيمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِقَضَاءِ تِلْكَ الْحَاجَةِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَيَرْجِعَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَقْضِيَ فَيُقِيمَ فَلَا تَكُونُ نِيَّتُهُ مُسْتَقِرَّةً وَهَذَا الْفَصْلُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى مَكَان وَيُرِيدُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِرُخَصِ السَّفَرِ يَنْوِي مَكَانًا أَبْعَدَ مِنْهُ وَهَذَا غَلَطٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِهِمْ فَعَلِمُوا بِإِسْلَامِهِ وَطَلَبُوهُ لِيَقْتُلُوهُ فَخَرَجَ هَارِبًا يُرِيدُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ مُسَافِرٌ وَإِنْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ مُخْتَفِيًا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُحَارِبًا لَهُمْ وَكَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إذَا غَدَرَ وَطَلَبُوهُ لِيَقْتُلُوهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مُقِيمًا بِمَدِينَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَلَمَّا طَلَبُوهُ لِيَقْتُلُوهُ اخْتَفَى فِيهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَهْلُ مَدِينَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فَقَاتَلَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ وَهُمْ مُقِيمُونَ فِي مَدِينَتِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ إنْ غَلَبَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى مَدِينَتِهِمْ فَخَرَجُوا مِنْهَا يُرِيدُونَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ وَإِنْ خَرَجُوا يُرِيدُونَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَصَرُوا الصَّلَاةَ فَإِنْ عَادُوا إلَى مَدِينَتِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْرِكُونَ عَرَضُوا لِمَدِينَتِهِمْ أَتَمُّوا فِيهَا الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ غَلَبُوا عَلَى مَدِينَتِهِمْ وَأَقَامُوا فِيهَا ثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمِينَ رَجَعُوا إلَيْهَا وَخَلَّى الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا فَإِنْ كَانُوا اتَّخَذُوهَا دَارًا أَوْ مَنْزِلًا لَا يَبْرَحُونَهَا فَصَارَتْ دَارَ سَلَامٍ يُتِمُّونَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانُوا لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوهَا دَارًا وَلَكِنْ يُقِيمُونَ فِيهَا شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُونَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَالْأَسِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا انْفَلَتَ مِنْهُمْ وَوَطَنَ عَلَى الْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي غَارٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَصِرْ مُقِيمًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَفِي التَّجْنِيسِ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ وَغَلَبُوا فِي مَدِينَةٍ إنْ اتَّخَذُوهَا دَارًا يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذُوهَا دَارًا وَلَكِنْ أَرَادُوا الْإِقَامَةَ بِهَا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
[ ١ / ١٤٠ ]
وَكُلُّ مَنْ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهِ وَمُسَافِرًا بِنِيَّتِهِ وَخُرُوجِهِ إلَى السَّفَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَيَصِيرُ الْجُنْدِيُّ مُقِيمًا فِي الْفَيَافِي بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَمِيرِ فِي الْمِصْرِ، كَذَا فِي الْكَافِي فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ يُمْكِنُهُ الْإِقَامَةُ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْإِقَامَةُ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِنِيَّةِ نَفْسِهِ حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي السَّفَرِ وَالرَّقِيقَ مَعَ مَوْلَاهُ وَالتِّلْمِيذَ مَعَ أُسْتَاذِهِ وَالْأَجِيرَ مَعَ مُسْتَأْجِرِهِ وَالْجُنْدِيَّ مَعَ أَمِيرِهِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَصِيرُونَ مُقِيمِينَ بِنِيَّةِ أَنْفُسِهِمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ثُمَّ الْمَرْأَةُ إنَّمَا تَكُونُ تَبَعًا لِلزَّوْجِ إذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا الْمُعَجَّلَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوفِهَا فَلَا تَكُونُ تَبَعًا لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْجُنْدِيُّ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْأَمِيرِ إذَا كَانَ يُرْزَقُ مِنْ الْأَمِيرِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ أَرْزَاقُهُمْ مِنْ أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ فَالْعِبْرَةُ لِنِيَّتِهِمْ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
الْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ وَالْمُلَازَمُ بِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مُعْسِرًا أَوْ إنْ كَانَ مُوسِرًا يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمَطْلُوبِ حَتَّى لَوْ عَزَمَ أَنْ لَا يَقْضِيَ دَيْنَهُ فَهُوَ كَالْمُعْسِرِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
الْعَبْدُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ فِي السَّفَرِ فَنَوَى أَحَدُهُمَا الْإِقَامَةَ دُونَ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَا تَهَايَآهُ فِي خِدْمَتِهِ فَالْعَبْدُ يُتِمُّ يَوْمَ خِدْمَتِهِ وَيَوْمَ خِدْمَةِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَهَايَآهُ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا اعْتِبَارًا لِلْأَصْلِ وَيَقْعُدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ لَا مَحَالَةَ احْتِيَاطًا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إنْ لَمْ يَعْلَمْ التَّبَعُ بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ قِيلَ: يَصِيرُ مُقِيمًا. وَقِيلَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي لُزُومِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَجًا وَضَرَرًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ شَرْعًا. الْعَبْدُ إذَا خَرَجَ مَوْلَاهُ سَأَلَهُ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا أَيَّامًا وَلَمْ يَقْعُدْ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ مَوْلَاهُ أَنَّهُ قَصَدَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ حِينَ خَرَجَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا لِمَا بَيَّنَّا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا أَمَّ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً وَنَوَى الْمَوْلَى الْإِقَامَةَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَوْمِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُصَلِّي الْعَبْدُ رَكْعَتَيْنِ وَيُقَدِّمُ وَاحِدًا مِنْ الْمُسَافِرِينَ لِيُسَلِّمَ بِالْقَوْمِ ثُمَّ يَقُومُ الْمَوْلَى وَالْعَبْدُ وَيُتِمُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَلَاتَهُ أَرْبَعًا ثُمَّ بِمَاذَا يَعْلَمُ الْعَبْدُ أَنَّ الْمَوْلَى نَوَى الْإِقَامَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُومُ الْمَوْلَى بِإِزَاءِ الْعَبْدِ فَيَنْصِبُ أُصْبُعَيْهِ أَوَّلًا وَيُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ ثُمَّ يَنْصِبُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَيُشِيرُ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ أَتَمَّهَا مُنْفَرِدًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا مَسْبُوقًا كَانَ أَوْ مُدْرِكًا فَإِنْ كَانَ لَاحِقًا فَنَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ لَمْ يُتِمَّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ اللَّاحِقُ بَعْدَمَا نَوَى الْإِقَامَةَ صَلَّى أَرْبَعًا إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَنَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ إلَى الْأَرْبَعِ فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
الْمُسَافِرُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْخُرُوجِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَيَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَتَصِيرُ السَّجْدَةُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَيَبْطُلُ وَإِنْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ وَتَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا سَوَاءٌ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ عَادَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إنْ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ فِي الْوَقْتِ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَقَامَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسَعُ فِيهِ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْوَقْتِ يَقْضِي صَلَاةَ السَّفَرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ سَافَرَ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ تَرَكَ
[ ١ / ١٤١ ]
السَّفَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
مُسَافِرٌ أَمَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مُسَافِرًا فَنَوَى الثَّانِي الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ يَصِيرُ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْقَوْمِ أَرْبَعًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
مُسَافِرٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُسَافِرَ الْإِتْمَامُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ أَتَمَّ أَرْبَعًا وَإِنْ أَفْسَدَهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ ثُمَّ أَفْسَدَ حَيْثُ يَلْزَمُ الْأَرْبَعُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَإِنْ صَلَّى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِينَ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمَ وَأَتَمَّ الْمُقِيمُونَ صَلَاتَهُمْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصَارُوا مُنْفَرِدِينَ كَالْمَسْبُوقِ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ فِي الْأَصَحِّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمُ سَفْرٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
الْخَلِيفَةُ إذَا سَافَرَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَا يُكْرَهُ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ وَيُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ قَبْلَ أَدَائِهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا فَوْقَهَا وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ وَكَذَا الْمَعْتُوهُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَعْقِلُ مَحْرَمٌ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَالْكَرَاهَةِ.
وَإِذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ مِصْرَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِيهِ سَوَاءٌ دَخَلَهُ بِنِيَّةِ الِاخْتِيَارِ أَوْ دَخَلَهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
عِبَارَةُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْأَوْطَانَ ثَلَاثَةٌ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ مَوْلِدُ الرَّجُلِ أَوْ الْبَلَدُ الَّذِي تَأَهَّلَ بِهِ، وَوَطَنُ سَفَرٍ وَقَدْ سُمِّيَ وَطَنَ إقَامَةٍ وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْوِي الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَوَطَنُ سُكْنَى وَهُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْوِي الْإِقَامَةَ فِيهِ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَعِبَارَةُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْوَطَنَ وَطَنَانِ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ وَوَطَنُ إقَامَةٍ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا وَطَنَ السُّكْنَى وَطَنًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
وَيَبْطُلُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ إذَا انْتَقَلَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَهْلِهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ بِأَهْلِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْدَثَ أَهْلًا بِبَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا يَبْطُلُ وَطَنُهُ الْأَوَّلُ وَيُتِمُّ فِيهِمَا وَلَا يَبْطُلُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِإِنْشَاءِ السَّفَرِ وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَوَطَنُ الْإِقَامَةِ يَبْطُلُ بِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَبِإِنْشَاءِ السَّفَرِ وَبِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ انْتَقَلَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ إلَى بَلَدٍ وَبَقِيَ لَهُ دُورٌ وَعَقَارٌ فِي الْأَوَّلِ قِيلَ: بَقِيَ الْأَوَّلُ وَطَنًا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ ثُمَّ تَقَدُّمُ السَّفَر لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهَلْ مِنْ شَرْطِ وَطَنِ الْإِقَامَةِ تَقَدُّمُ السَّفَرِ عَلَيْهِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالثَّانِيَةُ يَكُونُ وَطَنًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ سَفَرٌ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَشَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
الْمُسَافِرُ إذَا خَافَ اللُّصُوصَ أَوْ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَلَا يَنْتَظِرُ الرُّفْقَةَ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بِعُذْرٍ مِنْهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى الْغَرَائِبِ.