(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ) مَنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ تَوَضَّأَ وَبَنَى. كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي حَقِّ حُكْمِ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يُعْتَدُّ بِاَلَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْكُلِّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَقِيلَ هَذَا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ قَطْعًا وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ إنْ كَانَا يَجِدَانِ جَمَاعَةً فَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَا لَا يَجِدَانِ فَالْبِنَاءُ أَفْضَلُ صِيَانَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَصُحِّحَ هَذَا فِي الْفَتَاوَى كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
(ثُمَّ لِجَوَازِ الْبِنَاءِ شُرُوطٌ):
(مِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ مُوجِبًا لِلْوُضُوءِ وَلَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ وَأَنْ يَكُونَ سَمَاوِيًّا لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
فَإِذَا أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ رُعَافٍ مُتَعَمِّدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِلْوُضُوءِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْآدَمِيِّ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ مِلْءَ الْفَمِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَفِي التَّقَيُّؤِ لَا يَبْنِي. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
[ ١ / ٩٣ ]
وَلَوْ أَصَابَ الْمُصَلِّي حَدَثٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا لَوْ أَصَابَتْهُ بُنْدُقَةٌ أَوْ رَمَاهُ إنْسَانٌ بِحَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ فَشَجَّ رَأْسَهُ أَوْ مَسَّ أَحَدٌ قُرْحَهُ فَأَدْمَاهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -. هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ السَّطْحِ مَدَرٌ أَوْ لَوْحٌ فَشَجَّ رَأْسَهُ إنْ كَانَ بِمُرُورِ الْمَارِّ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - ﵀ - وَإِنْ كَانَ لَا بِمُرُورِ الْمَارِّ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ يَبْنِي بِلَا خِلَافٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَسَقَطَتْ مِنْهَا ثَمَرَةٌ فَجَرَحَتْهُ وَلَوْ دَخَلَ الشَّوْكُ فِي رِجْلِ الْمُصَلِّي أَوْ سَجَدَ فَدَخَلَ الشَّوْكُ فِي جَبْهَتِهِ فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ لَا يَبْنِي وَكَذَلِكَ لَوْ عَضَّهُ زُنْبُورٌ فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ وَلَوْ عَطَسَ فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ عُطَاسِهِ أَوْ تَنَحْنَحَ فَخَرَجَ بِقُوَّتِهِ رِيحٌ قِيلَ لَا يَبْنِي وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ سَقَطَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْكُرْسُفُ بِغَيْرِ صُنْعِهَا مَبْلُولًا بَنَتْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَبِتَحْرِيكِهَا تَبْنِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَبْنِي. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَإِنْ سَالَ مِنْ دُمَّلٍ بِهِ دَمٌ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَبَنَى وَلَوْ عَصَرَ الدُّمَّلَ حَتَّى سَالَ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِ رُكْبَتَيْهِ دُمَّلٌ فَانْفَتَحَ مِنْ اعْتِمَادِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي سُجُودِهِ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ الْعَمْدِ فَلَا يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أُغْمِيَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ جُنَّ أَوْ قَهْقَهَ يَتَوَضَّأُ وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ إذَا نَامَ فِي صَلَاتِهِ وَاحْتَلَمَ يَسْتَقْبِلُ وَلَا يَبْنِي اسْتِحْسَانًا وَإِذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ فَأَنْزَلَ لَا يَبْنِي أَوْ انْتَضَحَ الْبَوْلُ عَلَى ثَوْبِ الْمُصَلِّي أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَانْصَرَفَ فَغَسَلَهَا لَا يَبْنِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ سَاعَتِهِ حَتَّى لَوْ أَدَّى رُكْنًا مَعَ الْحَدَثِ أَوْ مَكَثَ مَكَانَهُ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي رُكْنًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَآيِبًا لَا وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَالصَّحِيحُ الْفَسَادُ فِيهِمَا وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فِي الْأَصَحِّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مُرِيدًا بِهِ أَدَاءُ رُكْنٍ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَدَاءَ الرُّكْنِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. هَكَذَا فِي الْكَافِي.
إمَامٌ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي السُّجُودِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا فَسَدَتْ وَإِنْ رَفَعَ بِلَا تَكْبِيرٍ لَا تَفْسُدُ فَيَسْتَخْلِفُ. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ أَحْدَثَ نَائِمًا ثُمَّ انْتَبَهَ بَعْدَ سَاعَةٍ يَبْنِي وَإِنْ مَكَثَ يَقْظَانَ سَاعَةً تَفْسُدُ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَفْعَلَ بَعْدَ الْحَدَثِ فِعْلًا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ مِنْ تَوَابِعِهِ وَتَتِمَّاتِهِ حَتَّى إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ قَهْقَهَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ وَكَذَا إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبَ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ فَأَمْنَى. هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ اسْتَقَى مِنْ الْإِنَاءِ أَوْ الْبِئْرِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ وَلَوْ اسْتَنْجَى فَإِنْ كَانَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ بَطَلَ الْبِنَاءُ وَإِنْ اسْتَنْجَى تَحْتَ ثِيَابِهِ بِحَيْثُ لَا تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهُ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
الْمُصَلِّي إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ كَشَفَهَا هُوَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ إنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَإِذَا كَشَفَتْ الْمَرْأَةُ ذِرَاعَيْهَا لِلْوُضُوءِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَإِذَا تَوَضَّأَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ وَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَأْتِي بِسَائِرِ السُّنَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ أَمَّا لَوْ غَسَلَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إنْ أَحْدَثَ وَالْمَاءُ بَعِيدٌ وَالْبِئْرُ قَرِيبٌ اخْتَارَ أَقَلَّ مُؤْنَةٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الذَّهَابِ وَالنَّزْحِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا نَزَحَ اسْتَأْنَفَ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
أَحْدَثَ وَفِي مَنْزِلِهِ مَاءٌ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَقَصَدَ الْحَوْضَ وَالْبَيْتُ أَقْرَبُ مِنْ الْحَوْضِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَلِيلٌ مِنْ قَدْرِ صَفَّيْنِ لَمْ تَفْسُدْ
[ ١ / ٩٤ ]
صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ تَفْسُدُ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ مَاءٌ إنْ كَانَ عَادَتُهُ التَّوَضُّؤَ مِنْ الْحَوْضِ فَنَسِيَ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْبَيْتِ وَذَهَبَ إلَى حَوْضٍ وَتَوَضَّأَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ وَجَدَ فِي الْحَوْضِ مَوْضِعًا لِلتَّوَضُّؤِ فَتَجَاوَزَ إلَى مَوْضِعٍ إنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَضِيقِ الْمَكَانِ الْأَوَّلِ يَبْنِي وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ وَتَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِهِ فَذَهَبَ وَمَسَحَ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَامَ إلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ اسْتَقْبَلَ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ نَسِيَ ثَوْبَهُ فَرَجَعَ وَرَفَعَ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَفِي الْمَسْجِدِ مَاءٌ فِي إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَحَمَلَ الْإِنَاءَ إلَى مَوْضِعِ صَلَاتِهِ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ إنْ كَانَ حَمْلُ الْإِنَاءِ عَلَى يَدٍ وَاحِدَةٍ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَبَابُهُ مُغْلَقٌ فَفَتَحَهُ وَتَوَضَّأَ فَإِذَا خَرَجَ يُغْلَقُ إنْ خَافَ السَّارِقَ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ مَلَأَ الْإِنَاءَ وَحَمَلَهُ بِيَدَيْنِ لَا يَبْنِي وَإِنْ حَمَلَهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِنْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ فَغَسَلَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَبْقِ الْحَدَثِ مِنْهُ بَنَى وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَارِجٍ لَا يَبْنِي خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - ﵀ - وَلَوْ كَانَتْ مِنْ خَارِجٍ وَمِنْ سَبْقِ الْحَدَثِ لَا يَبْنِي وَإِنْ كَانَتَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ أَصَابَتْ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ إنْ أَمْكَنَهُ النَّزْعُ بِأَنْ وَجَدَ ثَوْبًا آخَرَ فَنَزَعَ مِنْ سَاعَتِهِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ النَّزْعُ مِنْ سَاعَتِهِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا آخَرَ فَإِنْ أَدَّى جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ ذَلِكَ الثَّوْبِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ وَلَكِنْ مَكَثَ كَذَلِكَ لَمْ تَفْسُدْ، وَإِنْ طَالَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ النَّزْعُ مِنْ سَاعَتِهِ بِأَنْ كَانَ يَجِدُ ثَوْبًا آخَرَ فَلَمْ يَنْزِعْ وَلَمْ يُؤَدِّ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ فَانْصَرَفَ لِيَتَوَضَّأَ فَأَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَظْهَرَ حَدَثُهُ السَّابِقُ بَعْدَ الْحَدَثِ السَّمَاوِيِّ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فَالْمَاسِحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَوْ أَحْدَثَ وَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ فَذَهَبَ وَقْتُ مَسْحِهِ فِي خِلَالِ وُضُوئِهِ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْمُتَيَمِّمُ فِي الصَّلَاةِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ الْمَاءَ لَمْ يَبْنِ وَكَذَا الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا أَحْدَثَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَهَبَتْ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا مَاسِحُ الْجَبِيرَةِ إذَا بَرِئَتْ جِرَاحَتُهُ أَوْ صَاحِبُ الْجُرْحِ السَّائِلِ إذَا خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
(وَمِنْهَا) إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا أَنْ يَعُودَ إلَى الْإِمَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَغَ الْإِمَامُ وَكَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ وَلَوْ فَرَغَ إمَامُهُ لَا يَعُودُ وَلَوْ عَادَ اخْتَلَفُوا فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَانِعٌ فَلَهُ الِاقْتِدَاءُ مِنْ مَكَانِهِ مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْمُنْفَرِدُ بَعْدَ مَا تَوَضَّأَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ وَالرُّجُوعِ إلَى مُصَلَّاهُ وَالرُّجُوعُ أَفْضَلُ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَالْإِمَامُ كَالْمُنْفَرِدِ إنْ فَرَغَ إمَامُهُ وَإِلَّا عَادَ وَيُتِمُّ خَلْفَ خَلِيفَتِهِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَتَذَكَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَدَثِ السَّمَاوِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ تَرْتِيبٍ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
(وَمِنْهَا) إذَا كَانَ إمَامًا أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَلَوْ اسْتَخْلَفَ امْرَأَةً اسْتَقْبَلَ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.