(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْإِمَامَةِ)
وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجَمَاعَةِ) الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحِيطِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْغَايَةِ قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: إنَّهَا وَاجِبَةٌ وَفِي الْمُفِيدِ وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةً لِوُجُوبِهَا بِالسُّنَّةِ وَفِي الْبَدَائِعِ تَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ الْعُقَلَاءِ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ الْقَادِرِينَ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ، وَإِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ لَا يَجِبُ
[ ١ / ٨٢ ]
عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا لَكِنْ إنْ أَتَى مَسْجِدًا آخَرَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَحَسَنٌ وَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَحَسَنٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ فِي أَهْلِهِ وَيُصَلِّي بِهِمْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ مَسْجِدَ حَيِّهِ أَنْ يَتْبَعَ الْجَمَاعَاتِ وَإِنْ دَخَلَهُ صَلَّى فِيهِ.
وَتَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ بِالْأَعْذَارِ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُقْعَدِ وَالزَّمِنِ وَمَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَمَقْطُوعِ الرِّجْلِ وَالْمَفْلُوجِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ وَالْأَعْمَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَطَرِ وَالطِّينِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَتَسْقُطُ بِالرِّيحِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَيْسَتْ الرِّيحُ عُذْرًا وَكَذَا إذَا كَانَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ كَانَ إذَا خَرَجَ يَخَافُ أَنْ يَحْبِسَهُ غَرِيمَهُ فِي الدَّيْنِ أَوْ يُرِيدُ سَفَرًا وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَخْشَى أَنْ تَفُوتَهُ الْقَافِلَةُ أَوْ كَانَ قَيِّمًا لِمَرِيضٍ أَوْ يَخَافُ ضَيَاعَ مَالِهِ وَكَذَا إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ صَلَاتُهُ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ، وَكَذَا إذَا حَضَرَ الطَّعَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
الْمَسْجِدُ إذَا كَانَ لَهُ إمَامٌ مَعْلُومٌ وَجَمَاعَةٌ مَعْلُومَةٌ فِي مَحِلِّهِ فَصَلَّى أَهْلُهُ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ لَا يُبَاحُ تَكْرَارُهَا فِيهِ بِأَذَانٍ ثَانٍ أَمَّا إذَا صَلَّوْا بِغَيْرِ أَذَانٍ يُبَاحُ إجْمَاعًا وَكَذَا فِي مَسْجِدِ قَارِعَةِ الطَّرِيقِ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ إذَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَهُوَ جَمَاعَةٌ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ صَبِيٌّ عَاقِلٌ. كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
التَّطَوُّعُ بِالْجَمَاعَةِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي يُكْرَهُ وَفِي الْأَصْلِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَمَّا إذَا صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ، وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: إنْ كَانَ سِوَى الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ لَا يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْأَرْبَعِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.