(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَذَانِ وَفِيهِ فَصْلَانِ)
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي صِفَتِهِ وَأَحْوَالِ الْمُؤَذِّنِ)
الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ بِالْجَمَاعَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. كَذَا فِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ فِي كَوْنِهِ سُنَّةً لِلْفَرَائِضِ فَقَطْ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَيْسَ لِغَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ نَحْوِ السُّنَنِ وَالْوِتْرِ وَالتَّطَوُّعَاتِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَكَذَا لِلْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالضُّحَى وَالْإِفْزَاعِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ فَإِنْ صَلَّيْنَ بِجَمَاعَةٍ يُصَلِّينَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِنْ صَلَّيْنَ بِهِمَا جَازَتْ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الْإِسَاءَةِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَنُدِبَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِلْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبِيدِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
تَقْدِيمُ الْأَذَانِ عَلَى الْوَقْتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَكَذَا فِي الصُّبْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قُدِّمَ يُعَادُ فِي الْوَقْتِ. هَكَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرِ الرَّائِقِ لِابْنِ الْمَلَك وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقَامَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا تَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ
حَضَرَ الْإِمَامُ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ بِسَاعَةٍ أَوْ صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ بَعْدَهَا لَا يَجِبُ إعَادَتُهَا. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَأَهْلِيَّةُ الْأَذَانِ تَعْتَمِدُ بِمَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ رَجُلًا عَاقِلًا صَالِحًا تَقِيًّا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَهِيبًا وَيَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ النَّاسِ وَيَزْجُرَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجَمَاعَاتِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُوَاظِبًا عَلَى الْأَذَانِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة وَأَنْ يَكُونَ
[ ١ / ٥٣ ]
مُحْتَسِبًا فِي أَذَانِهِ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الصَّلَاةِ. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ هُوَ الْمُقِيمُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِنْ أَذَّنَ رَجُلٌ وَأَقَامَ آخَرُ إنْ غَابَ الْأَوَّلُ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَيَلْحَقُهُ الْوَحْشَةُ بِإِقَامَةِ غَيْرِهِ يُكْرَهُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
أَذَانُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَكِنْ أَذَانُ الْبَالِغِ أَفْضَلُ وَأَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لَا يَجُوزُ وَيُعَادُ وَكَذَا الْمَجْنُونُ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَيُكْرَهُ أَذَانُ السَّكْرَانِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَكُرِهَ أَذَانُ الْمَرْأَةِ فَيُعَادُ نَدْبًا. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْفَاسِقِ وَلَا يُعَادُ. هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكُرِهَ أَذَانُ الْجُنُبِ وَإِقَامَتُهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُعَادَ الْأَذَانُ وَلَا تُعَادَ الْإِقَامَةُ وَلَا يُكْرَهُ أَذَانُ الْمُحْدِثِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَكُرِهَ إقَامَتُهُ وَلَا تُعَادُ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ الْأَذَانِ لَا يُعَادُ وَإِنْ أُعِيدَ فَهُوَ أَفْضَلُ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا ارْتَدَّ فِي الْأَذَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْتَدِئَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئْ غَيْرُهُ وَأَتَمَّهُ جَازَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ قَاعِدًا وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ قَاعِدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْمُسَافِرُ إذَا أَذَّنَ رَاكِبًا لَا يُكْرَهُ وَيَنْزِلُ لِلْإِقَامَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ وَأَقَامَ أَجْزَأَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَفْتَتِحَ الْأَذَانَ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَفِي الْحَضَرِ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ رَاكِبًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُعَادُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجُوزُ أَذَانُ الْعَبْدِ الْقَرَوِيِّ وَأَهْلِ الْمَفَازَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْمَى وَمَنْ يُؤَذِّنُ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ بِأَنْ كَانَا فِي السُّوقِ نَهَارًا وَفِي السِّكَّةِ لَيْلًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لَكِنْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ أَوْلَى. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَتَى كَانَ مَعَ الْأَعْمَى مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْهِ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ فَتَأْذِينُهُ وَتَأْذِينُ الْبَصِيرِ سَوَاءٌ. هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَيُكْرَهُ أَدَاءُ الْمَكْتُوبَةِ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهُمَا لِمَنْ يُصَلِّي فِي الْمِصْرِ إذَا وُجِدَ فِي الْمَحَلَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ وَإِذَا لَمْ يُؤَذِّنْ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُمَا وَلَوْ تَرَكَ الْأَذَانَ وَحْدَهُ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ يُكْرَهُ. كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَيُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ تَرْكُهُمَا وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ. هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ أَجْزَأَهُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فَهُوَ حَسَنٌ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ. هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي قَرْيَةٍ إنْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ مَسْجِدٌ فِيهِ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فِي الْمِصْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَسْجِدٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ. كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ شَرْحِ النُّقَايَةِ وَإِنْ كَانَ فِي كَرْمٍ أَوْ ضَيْعَةٍ يُكْتَفَى بِأَذَانِ الْقَرْيَةِ أَوْ الْبَلْدَةِ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا فَلَا وَحَدُّ الْقَرِيبِ أَنْ يَبْلُغَ الْأَذَانُ إلَيْهِ مِنْهَا. كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى وَإِنْ أَذَّنُوا كَانَ أَوْلَى. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فِي الْمَفَازَةِ وَتَرَكُوا الْأَذَانَ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ تَرَكُوا الْإِقَامَةَ يُكْرَهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَهْلُ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّوْا بِأَذَانٍ وَجَمَاعَةٍ يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ فِيهِ
وَلَوْ صَلَّى بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ بِإِقَامَةٍ وَجَمَاعَةٍ ثُمَّ دَخَلَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَالْجَمَاعَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ لَهُمْ وَالْكَرَاهَةُ لِلْأَوْلَى. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَوْ صَلَّى فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ لِأَهْلِهِ أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَذَّنُوا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ الْمُخَافَتَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ حَضَرَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا صَنَعَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ فَأَذَّنُوا عَلَى وَجْهِ الْجَهْرِ ثُمَّ عَلِمُوا مَا صَنَعَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بِالْجَمَاعَةِ عَلَى وَجْهِهَا وَلَا
[ ١ / ٥٤ ]
عِبْرَةَ لِلْجَمَاعَةِ الْأُولَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْأَذَانِ.
مَسْجِدٌ لَيْسَ لَهُ مُؤَذِّنٌ وَإِمَامٌ مَعْلُومٌ يُصَلِّي فِيهِ النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا بِجَمَاعَةٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلُّ فَرِيقٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ عَلَى حِدَةٍ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْمَسْجِدِ.
قَوْمٌ ذَكَرُوا فَسَادَ صَلَاةٍ صَلَّوْهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الْوَقْتِ قَضَوْهَا بِجَمَاعَةٍ فِيهِ وَلَا يُعِيدُونَ الْأَذَانَ وَلَا الْإِقَامَةَ وَإِنْ قَضَوْهَا بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَوْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي وَقْتِهَا فَقَضَاهَا أَذَّنَ لَهَا وَأَقَامَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَةِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَحَسَنٌ لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى سُنَنِ الْأَدَاءِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْبَوَاقِي إنَّمَا هُوَ إذَا قَضَاهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا قَضَاهَا فِي مَجَالِسَ فَيُشْتَرَطُ كِلَاهُمَا. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالضَّابِطَةُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً يُؤَذَّنُ لَهُ وَيُقَامُ سَوَاءٌ أَدَّاهُ مُنْفَرِدًا أَوْ بِجَمَاعَةٍ إلَّا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ فَإِنَّ أَدَاءَهُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ مَكْرُوهٌ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْأُولَى وَيُقِيمُ لِلثَّانِيَةِ وَلَا يُؤَذِّنُ إذَا غُشِيَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ يَسْتَقْبِلُ غَيْرُهُ وَكَذَا إذَا مَاتَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي أَحَدِهِمَا فَذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ يَسْتَقْبِلُ غَيْرُهُ أَوْ هُوَ إذَا رَجَعَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مَشَايِخُنَا - ﵏ - الْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّ الْأَذَانَ إنْ أَحْدَثَ فِيهِ وَأَتَمَّ الْإِقَامَةَ إنْ أَحْدَثَ فِيهَا ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَتَوَضَّأُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا حَصِرَ الْمُؤَذِّنُ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُلَقِّنُهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ وَكَذَا إذَا خَرِسَ فِي أَحَدِهِمَا وَعَجَزَ عَنْ الْإِتْمَامِ يَسْتَقْبِلُ غَيْرُهُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا وَقَفَ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ يُعِيدُهُ إذَا كَانَتْ الْوَقْفَةُ بِحَيْثُ تُعَدُّ فَاصِلَةً وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً مِثْلَ التَّنَحْنُحِ وَالسُّعَالِ لَا يُعِيدُ. هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ.
وَيُكْرَهُ التَّنَحْنُحُ فِي الْأَذَانِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّلَامِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْأَذَانِ أَوْ فِي الْإِقَامَةِ أَوْ يَمْشِيَ فَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَإِذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ إلَى قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَتَمَّهَا فِي مَكَانِهِ وَإِنْ شَاءَ مَشَى إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُحِيطِ