(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْغُسْلِ) (وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي فَرَائِضِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ. وَحَدُّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
الْجُنُبُ إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَلَمْ يَمُجَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ وَيُجْزِيهِ عَنْ الْمَضْمَضَةِ إذَا أَصَابَ جَمِيعَ فَمِهِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ مُجَوَّفًا فَبَقِيَ فِيهِ أَوْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ أَوْ دَرَنٌ رَطْبٌ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ غَسَلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ عَنْ تَجْوِيفِهِ وَيُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالدَّرَنُ الْيَابِسُ فِي الْأَنْفِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْغُسْلِ. كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَالْعَجِينُ فِي الظُّفْرِ يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَالْوَسَخُ وَالدَّرَنُ لَا يَمْنَعُ وَالْقَرَوِيُّ وَالْمَدَنِيُّ سَوَاءٌ وَالتُّرَابُ وَالطِّينُ فِي الظُّفْرِ لَا يَمْنَعُ وَالصَّرَّامُ وَالصَّبَّاغُ مَا فِي ظُفْرِهِمَا يَمْنَعُ تَمَامَ الِاغْتِسَالِ وَقِيلَ كُلُّ ذَلِكَ يُجْزِيهِمْ لِلْحَرَجِ وَالضَّرُورَةِ، وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِ بَدَنِهِ جِلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمْضُوغٌ قَدْ جَفَّ فَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ خُرْءُ ذُبَابٍ أَوْ بُرْغُوثٍ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ بِهِ جُدَرِيٌّ ارْتَفَعَ قِشْرُهَا وَجَوَانِبُهَا مُتَّصِلَةٌ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الْغُسْلِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ كَانَ شَعْرُ الْمَرْأَةِ مَنْقُوضًا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَائِهِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ اللِّحْيَةِ كَمَا يَجِبُ إلَى أُصُولِهَا وَإِلَى أَثْنَاءِ شَعْرِهِ وَإِنْ كَانَ ضَفِيرًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَلْزَقَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا بِطِيبٍ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَجَبَ عَلَيْهَا إزَالَتُهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ كَذَا
[ ١ / ١٣ ]
فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَجَبَ تَحْرِيكُ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ الضَّيِّقَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْطٌ فَدَخَلَ الْمَاءُ الثَّقْبَ عِنْدَ مُرُورِهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا أَدْخَلَهُ وَلَا يَتَكَلَّفُ فِي إدْخَالِ شَيْءٍ سِوَى الْمَاءِ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ السُّرَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْأَقْلَفُ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يُدْخِلْ الْمَاءَ دَاخِلَ الْجِلْدَةِ جَازَ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُدْخِلُ الْمَاءَ الْقُلْفَةَ اسْتِحْبَابًا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَسْلُ فَرْجِهَا الْخَارِجِ فِي الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا فِي فَرْجِهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا دَهَنَ فَأَمَرَّ الْمَاءَ فَلَمْ يَصِلْ يُجْزِئُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ.