(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّكْفِينِ) وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَفَنُ الرَّجُلِ سُنَّةً إزَارٌ وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ وَكِفَايَةً إزَارٌ وَلِفَافَةٌ وَضَرُورَةً مَا وُجِدَ، هَكَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَالْإِزَارُ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ وَاللِّفَافَةُ كَذَلِكَ وَالْقَمِيصُ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إلَى الْقَدَمِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بِلَا جَيْبٍ وَدِخْرِيصٍ وَكُمَّيْنِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَيْسَ فِي الْكَفَنِ عِمَامَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي الْفَتَاوَى اسْتَحْسَنَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا وَيُجْعَلُ ذَنَبُهَا عَلَى وَجْهِهِ بِخِلَافِ حَالِ الْحَيَاةِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَكَفَنُ الْمَرْأَةِ سُنَّةً دِرْعٌ وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِرْقَةٌ يُرْبَطُ بِهَا ثَدْيَاهَا وَكِفَايَةً إزَارٌ وَلِفَافَةٌ وَخِمَارٌ، هَكَذَا فِي الْكَنْزِ، وَعَرْضُ الْخِرْقَةِ مَا بَيْنَ الثَّدْيِ إلَى السُّرَّةِ، هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَالتَّبْيِينِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْخِرْقَةُ مِنْ الثَّدْيَيْنِ إلَى الْفَخِذِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبَيْنِ لَهَا وَكَذَا لِلرَّجُلِ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ إلَّا لِلضَّرُورَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَالصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ فِي التَّكْفِينِ كَالْبَالِغِ وَالْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ وَأَدْنَى مَا يُكَفَّنُ بِهِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَالصَّبِيَّةُ ثَوْبَانِ
[ ١ / ١٦٠ ]
كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْخُنْثَى يُكَفَّنُ كَمَا تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ احْتِيَاطًا وَيُجَنَّبُ الْحَرِيرُ وَالْمُعَصْفَرُ وَالْمُزَعْفَرُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَيُكَفَّنُ بِكَفَنٍ مِثْلِهِ وَهُوَ أَنْ يُنْظَرَ إلَى مِثْلِ ثِيَابِهِ فِي الْحَيَاةِ لِخُرُوجِ الْعِيدَيْنِ وَفِي الْمَرْأَةِ يُنْظَرُ إلَى مَا تَلْبَسُ إذَا خَرَجَتْ إلَى زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَلَا بَأْسَ بِالْبُرُودِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَصَبِ (١) وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ بِالْحَرِيرِ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ ذَلِكَ وَأَحَبُّ الْأَكْفَانِ الثِّيَابُ الْبِيضُ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْخَلِقُ وَالْجَدِيدُ فِي التَّكْفِينِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَكُلُّ مَا يُبَاحُ لِلرِّجَالِ لُبْسُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ يُبَاحُ تَكْفِينُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَمَا لَا يُبَاحُ لَهُ لُبْسُهُ حَالَ الْحَيَاةِ لَا يُبَاحُ تَكْفِينُهُ بَعْدَ الْوَفَاةِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَالِ كَثْرَةٌ وَبِالْوَرَثَةِ قِلَّةٌ فَكَفَنُ السُّنَّةِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَكَفَنُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْوَرَثَةُ فِي التَّكْفِينِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثَةٍ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَسْنُونُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ
وَكَيْفِيَّةُ التَّكْفِينِ أَنْ يُبْسَطَ لِلرَّجُلِ اللِّفَافَةُ ثُمَّ يُبْسَطَ عَلَيْهَا إزَارٌ ثُمَّ يُوضَعَ الْمَيِّتُ عَلَى الْإِزَارِ وَيُقَمَّصَ وَيُوضَعَ الْحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا بَأْسَ بِسَائِرِ الطِّيبِ غَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَيُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ثُمَّ يُعْطَفُ الْإِزَارُ عَلَيْهِ قِبَلَ الْيَسَارِ ثُمَّ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ ثُمَّ اللِّفَافَةُ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ خِيفَ انْتِشَارُ الْكَفَنِ يُعْقَدُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتُبْسَطُ لَهَا اللِّفَافَةُ وَالْإِزَارُ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا لِلرَّجُلِ ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى الْإِزَارِ تُلْبَسُ الدِّرْعَ وَيُجْعَلُ شَعْرُهَا ضَفِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا فَوْقَ الدِّرْعِ ثُمَّ يُجْعَلُ الْخِمَارُ فَوْقَ ذَلِكَ ثُمَّ يُعْطَفُ الْإِزَارُ وَاللِّفَافَةُ كَمَا بَيَّنَّا فِي الرَّجُلِ ثُمَّ الْخِرْقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تُرْبَطُ فَوْقَ الْأَكْفَانِ فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتُجْمَرُ الْأَكْفَانُ قَبْلَ أَنْ يُدْرَجَ الْمَيِّتُ فِيهَا وِتْرًا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ وَجَمِيعُ مَا يُجْمَرُ فِيهِ الْمَيِّتُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَعِنْدَ غُسْلِهِ وَعِنْدَ تَكْفِينِهِ وَلَا يُجْمَرُ خَلْفَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْمُحْرِمُ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ يُطَيَّبُ وَيُغَطَّى وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ وَتُجْمَرُ الْأَمَةُ كَمَا تُجْمَرُ الْحُرَّةُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْكَفَنُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَيُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ إلَى قَدْرِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالْكَفَنُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إلَّا الزَّوْجَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ الْكَفَنُ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَلَهُ امْرَأَةٌ مُوسِرَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا كَفَنُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَكَفَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ فَإِنْ عَجَزُوا سَأَلُوا النَّاسَ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ غُسِّلَ وَجُعِلَ عَلَيْهِ الْإِذْخِرُ وَدُفِنَ وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ مَاتَ فِي مَسْجِدِ قَوْمٍ فَقَامَ أَحَدُهُمْ وَجَمَعَ الدَّرَاهِمَ فَفَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إنْ عَرَفَ صَاحِبَ الْفَضْلِ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَفَّنَ بِهِ مُحْتَاجًا آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَرْفِهِ إلَى الْكَفَنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ سُرِقَ كَفَنُهُ وَهُوَ طَرِيٌّ كُفِّنَ كَفَنًا ثَانِيًا مِنْ مَالِهِ فَإِنْ قُسِمَ فَعَلَى الْوَرَثَةِ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْوَصَايَا وَلَوْ لَمْ تَفْضُلْ التَّرِكَةُ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْغُرَمَاءُ دُيُونَهُمْ بُدِئَ بِالْكَفَنِ وَإِنْ قَبَضُوا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَإِنْ تَفَسَّخَ كَفَاهُ
[ ١ / ١٦١ ]
ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ عَادَ إلَى التَّرِكَةِ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَرِيبُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَعُودُ إلَى الْمُكَفِّنِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.