(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ) لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْقَثَدِ وَلَا بِمَاءِ الْوَرْدِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ نَحْوِ الْخَلِّ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بِمَاءِ الْمِلْحِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا بِمَاءِ الصَّابُونِ وَالْحَرَضِ إذَا ذَهَبَتْ رِقَّتُهُ وَصَارَ ثَخِينًا فَإِنْ بَقِيَتْ رِقَّتُهُ وَلَطَافَتُهُ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا بِمَاءٍ يَسِيلُ مِنْ الْكَرْمِ. كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحِيطِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الْأَوْجُهُ. هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالنَّهْرِ الْفَائِقِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِإِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيِّ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ الثَّلَاثَةُ بِوُقُوعِ أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ فِيهِ وَقْتَ الْخَرِيفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا - ﵏ -. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَالتَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْدِ وَالْعُصْفُرِ يَجُوزُ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَالْمَاءُ غَالِبٌ وَإِنْ غَلَبَتْ الْخُمْرَةُ وَصَارَ مُتَمَاسِكًا لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا طُرِحَ الزَّاجُ أَوْ الْعَفْصُ فِي الْمَاءِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ إنْ كَانَ لَا يَنْقُشُ إذَا كُتِبَ فَإِذَا نَقَشَ لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ التَّجْنِيسِ.
وَلَوْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ بِالطِّينِ أَوْ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْجِصِّ أَوْ بِالنُّورَةِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءِ السَّيْلِ يَجُوزُ وَإِنْ خَالَطَهُ التُّرَابُ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا رَقِيقًا فُرَاتًا أَوْ أُجَاجًا وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا كَالطِّينِ لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ.
وَكَذَا التَّوَضُّؤُ بِالْمَاءِ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ الْحِمَّصُ أَوْ الْبَاقِلَاءُ لِيَبْتَلَّ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَلَكِنْ لَمْ تَذْهَبْ رِقَّتُهُ وَلَوْ طُبِخَ فِيهِ الْحِمَّصُ أَوْ الْبَاقِلَاءُ وَرِيحُ الْبَاقِلَاءِ يُوجَدُ فِيهِ لَا يَجُوزُ بِهِ التَّوَضُّؤُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ طَبَخَ بِالْمَاءِ مَا يَقْصِدُ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي النَّظَافَةِ كَالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا صَارَ ثَخِينًا فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
إذَا بَلَّ الْخُبْزَ بِالْمَاءِ وَبَقِيَتْ رِقَّتُهُ جَازَ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَإِنْ صَارَ ثَخِينًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمَاءُ الْمُطْلَقُ إذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ وَنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الَّذِي يُخَالِطُهُ مِمَّا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَاءِ كَاللَّبَنِ وَمَاءِ الْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ فِي اللَّوْنِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَالِفُهُ فِيهِ وَيُخَالِفُهُ فِي الطَّعْمِ كَعَصِيرِ الْعِنَبِ الْأَبْيَضِ وَخَلِّهِ تُعْتَبَرُ فِي الطَّعْمِ وَإِنْ كَانَ لَا يُخَالِفُهُ فِيهِمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَجْزَاءِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْأَجْزَاءِ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمَغْلُوبِ احْتِيَاطًا. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ -: يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَلَا يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ هَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
[ ١ / ٢١ ]
وَهَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُتُونِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - ﵀ -: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِالنَّبِيذِ بِحَالٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - ﵀ - يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا أَيُّهُمَا تَرَكَ لَا يَجُوزُ وَأَيُّهُمَا قُدِّمَ وَأُخِّرَ جَازَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَرَوَى أَسَدُ بْنُ نَجْمٍ وَنُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَالْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ قَاضِي خَانْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ -. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ حُلْوًا أَوْ قَارِصًا أَمَّا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزُّبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْكِرًا هَذَا إذَا كَانَ نِيئًا. كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَإِنْ طَبَخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ حُلْوًا كَانَ أَوْ مُرًّا أَوْ مُسْكِرًا وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ.
وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ - ﵀ - لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ الْمَاءُ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ تُمَيْرَاتٌ فَصَارَ حُلْوًا وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ الْمَاءِ وَهُوَ رَقِيقٌ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ.
وَلَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْأَنْبِذَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ النَّبِيذُ غَلِيظًا كَالدِّبْسِ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ. كَذَا فِي الْكَافِي.
وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي الِاغْتِسَالِ بِالنَّبِيذِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ. كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ فِي الْمُفِيدِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاغْتِسَالُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ الْحَدَثَيْنِ وَالضَّرُورَةُ فِي الْجَنَابَةِ دُونَهَا فِي الْوُضُوءِ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْحُسَامِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ مُطْلَقٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً مُطْلَقًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ. كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَاءٍ مَكْرُوهٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَاءٍ مَشْكُوكٍ وَعَلَى النَّبِيذِ التَّمْرِ وَالصَّعِيدُ يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - لَا غَيْرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الْمَشْكُوكِ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - ﵀ - يَجْمَعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدًا لَا يَجُوزُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِيهِ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا - ﵏ - أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَيْسَ بِطَهُورٍ حَتَّى لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي طَهَارَتِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ - ﵀ -: هُوَ طَاهِرٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمَاءُ الَّذِي أُزِيلَ بِهِ حَدَثٌ أَوْ اسْتَعْمَلَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا زَايَلَ الْعُضْوَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ. هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ حَتَّى إذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا أَدْخَلَ الْمُحْدِثُ أَوْ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ الَّتِي طَهُرَتْ يَدَهُ فِي الْمَاءِ لِلِاغْتِرَافِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِلضَّرُورَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَكَذَا إذَا وَقَعَ الْكُوزُ فِي الْحُبِّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ إلَى الْمِرْفَقِ لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ رِجْلَهُ لِلتَّبَرُّدِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُشْتَرَطُ إدْخَالُ عُضْوٍ تَامٍّ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا فِي الرِّوَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِإِدْخَالِ الْأُصْبُعِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَبِإِدْخَالِ الْكَفِّ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[ ١ / ٢٢ ]
وَالْجُنُبُ إذَا انْغَمَسَ فِي الْبِئْرِ لِطَلَبِ الدَّلْوِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - الرَّجُلُ بِحَالِهِ وَالْمَاءُ بِحَالِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِلَاهُمَا طَاهِرٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - كِلَاهُمَا نَجِسٌ وَعَنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَهُوَ أَوْفَقُ الرِّوَايَاتِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ انْغَمَسَ لِلِاغْتِسَالِ لِلصَّلَاةِ يُفْسَدُ الْمَاءُ بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ وَقَعَتْ الْحَائِضُ فِي الْبِئْرِ إنْ كَانَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَيْسَ عَلَى أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ فَهِيَ كَالْجُنُبِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَهِيَ كَالرَّجُلِ الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْحَيْضِ بِهَذَا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ غَسَلَ عُضْوًا سِوَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا إذَا غَسَلَ فَخِذَهُ أَوْ جَنْبَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ لِيَحْلِقَ شَعْرَهُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ الطَّاهِرُ لِإِزَالَةِ الطِّينِ أَوْ الْعَجِينِ أَوْ الدَّرَنِ أَوْ اغْتَسَلَ الطَّاهِرُ لِلتَّبَرُّدِ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُحْدِثُ إذَا تَوَضَّأَ لِلتَّبَرُّدِ أَوْ لِلتَّعْلِيمِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - ﵀ - لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْحُسَامِيِّ صَبِيٌّ تَوَضَّأَ هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ عَاقِلًا وَإِلَّا فَلَا. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا غَسَلَ يَدَهُ لِلطَّعَامِ أَوْ مِنْهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمَرْأَةُ إذَا وَصَلَتْ شَعْرَ غَيْرِهَا بِشَعْرِهَا ثُمَّ غَسَلَتْ الشَّعْرَ الَّذِي وَصَلَتْ لَمْ يَصِرْ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَإِنْ غَسَلَتْ شَعْرَهَا صَارَ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ غُسِلَ رَأْسُ إنْسَانٍ مَقْتُولٍ قَدْ بَانَ مِنْهُ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا. كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
جُنُبٌ اغْتَسَلَ فَانْتَضَحَ مِنْ غُسْلِهِ شَيْءٌ فِي إنَائِهِ لَمْ يُفْسِدْ عَلَيْهِ الْمَاءَ. أَمَّا إذَا كَانَ يَسِيلُ مِنْهُ سَيَلَانًا أَفْسَدَهُ، وَكَذَا حَوْضُ الْحَمَّامِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - ﵀ - لَا يُفْسِدُهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ يَعْنِي لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
غُسَالَةُ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ - ﵀ - فِي الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - ﵀ - إنَّمَا أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ بِالْخَلِّ أَوْ بِمَاءِ الْوَرْدِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ الْكُلِّ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ إذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ لَا يُفْسِدُهُ إلَّا إذَا غَلَبَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) عَرَقُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِسُؤْرِهِ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ عَرَقُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَلُعَابُهُمَا إذَا وَقَعَا فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَاهُ وَإِنْ قَلَّا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَإِنْ فَحُشَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
سُؤْرُ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْكَافِرُ إلَّا سُؤْرَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَنْ دُمِيَ فُوهُ إذَا شَرِبَ عَلَى فَوْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَجَسٌ وَإِنْ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مِرَارًا طَهُرَ فَمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
إذَا كَانَ شَارِبُ شَارِبِ الْخَمْرِ طَوِيلًا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ وَإِنْ شَرِبَ بَعْدَ سَاعَةٍ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
وَكَرَاهَةُ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ كَسُؤْرِهِ لَهَا لَيْسَ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ بَلْ لِلِاسْتِلْذَاذِ. كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَسُؤْرُ الْفَرَسِ طَاهِرٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ
وَكَذَا سُؤْرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ طَاهِرٌ مَا خَلَا الدَّجَاجَةَ الْمُخْلَاةَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ الْجَلَّالَةَ فَسُؤْرُهَا يُكْرَهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الدَّجَاجَةُ مَحْبُوسَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْقَارُهَا تَحْتَ قَدَمَيْهَا لَا يُكْرَهُ وَإِنْ وَصَلَ فَهِيَ بِمَعْنَى الْمُخَلَّاةِ. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَسُؤْرُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مِمَّا يَعِيشُ
[ ١ / ٢٣ ]
فِي الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ طَاهِرٌ. هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَسُؤْرُ حَشَرَاتِ الْبَيْتِ كَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَالسِّنَّوْرِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ تَلْحَسَ الْهِرَّةُ فِي كَفِّ إنْسَانٍ ثُمَّ يُصَلِّي قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ يَأْكُلَ مِنْ بَقِيَّةِ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَتْ مِنْهُ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى بَدَلِهِ أَمَّا فِي حَقِّ الْفَقِيرِ فَلَا يُكْرَهُ لِلضَّرُورَةِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَإِنْ أَكَلْت فَأْرَةٌ وَشَرِبَتْ الْمَاءَ مِنْ فَوْرِهَا يَتَنَجَّسُ وَإِنْ مَكَثَتْ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ ثُمَّ شَرِبَتْ لَا يَتَنَجَّسُ هُوَ الصَّحِيحُ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَسُؤْرُ سِبَاعِ الطَّيْرِ مَكْرُوهٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَا قَذَرَ عَلَى مِنْقَارِهَا لَا يُكْرَهُ وَاسْتَحْسَنَ الْمَشَايِخُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَكَذَا سُؤْرُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطَّيْرِ طَاهِرٌ مَكْرُوهٌ اسْتِحْسَانًا. هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ.
الْمَاءُ الْمَكْرُوهُ إذَا تَوَضَّأَ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَانَ مَكْرُوهًا وَعِنْدَ عَدَمِهِ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَسُؤْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ نَجَسٌ. كَذَا فِي الْكَنْزِ.
حُبُّ الْمَاءِ إذْ تَرَشَّحَ مِنْهُ الْمَاءُ فَجَاءَ كَلْبٌ فَلَحِسَ الْحُبَّ فَالْمَاءُ الَّذِي فِي الْحُبِّ طَاهِرٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَسُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ مَشْكُوكٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ. هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا تَوَضَّأَ بِهِمَا وَتَيَمَّمَ وَأَيَّهُمَا قَدِمَ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ بِهِ عِنْدَنَا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ اخْتَلَفُوا فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْوِيَ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ وَقَعَ سُؤْرُ الْحِمَارِ فِي الْمَاءِ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
بَوْلُ الْخُفَّاشِ وَخُرْؤُهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالثَّوْبَ. كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَوْتُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ كَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالزَّنَابِيرِ وَالْعَقَارِبِ وَنَحْوِهَا.
وَمَوْتُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فِيهِ لَا يُفْسِدُهُ كَالسَّمَكِ وَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَفِي غَيْرِ الْمَاءِ قِيلَ غَيْرُ السَّمَكِ يُفْسِدُهُ وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالضُّفْدَعُ الْبَحْرِيُّ وَالْبَرِّيُّ سَوَاءٌ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ وَبِهِ نَأْخُذُ. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّحِيحِ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ فِي الْمَاءِ أَوْ خَارِجَ الْمَاءِ ثُمَّ يُلْقَى فِيهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ الْمُتَفَسِّخِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ شُرْبُ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إجْزَائِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْكُولٍ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَمَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَمَثْوَاهُ فِي الْمَاءِ وَمَائِيُّ الْمَعَاشِ دُونَ مَائِيِّ الْمَوْلِدِ يُفْسِدُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَا عِبْرَةَ لِلْغُبَارِ النَّجِسِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ إنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلتُّرَابِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
خَشَبَةٌ أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ أَوْ سِرْقِينٌ فَاحْتَرَقَتْ فَصَارَتْ رَمَادًا فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - ﵀ - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
شَعْرُ الْمَيْتَةِ وَعَظْمُهَا طَاهِرَانِ وَكَذَا الْعَصَبُ وَالْحَافِرُ وَالْخُفُّ وَالظِّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالسِّنُّ وَالْمِنْقَارُ وَالْمِخْلَبُ وَكَذَا شَعْرُ الْإِنْسَانِ وَعَظْمُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ هَذَا إذَا كَانَ الشَّعْرُ مَحْلُوقًا أَوْ مَجْزُوزًا أَمَّا إذَا كَانَ مَنْتُوفًا فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجَسًا. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْفَحَةُ الْمَيْتَةِ وَلَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا وَقِشْرُ الْبَيْضَةِ الْخَارِجَةِ وَالسَّخْلَةُ السَّاقِطَةُ مِنْ أُمِّهَا وَهِيَ مُبْتَلَّةٌ طَاهِرَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَنَافِجَةُ الْمِسْكِ إنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ أَصَابَهَا الْمَاءُ لَمْ تَفْسُدْ فَهِيَ طَاهِرَةٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ وَمِنْ الذَّكِيَّةِ طَاهِرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَجَمِيعُ أَجْزَائِهِ نَجِسَةٌ. كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ عَظْمُ الْمَيْتَةِ وَعَلَيْهِ لَحْمٌ أَوْ دَسَمٌ تَنَجَّسَ وَإِلَّا لَا. كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
جِلْدُ الْإِنْسَانِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ أَوْ قِشْرُهُ
[ ١ / ٢٤ ]
إنْ كَانَ قَلِيلًا مِثْلَ مَا يَتَنَاثَرُ مِنْ شُقُوقِ الرِّجْلِ وَنَحْوِهَا لَا يَفْسُدُ الْمَاءُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَعْنِي قَدْرَ الظُّفْرِ يُفْسِدُهُ وَالظُّفْرُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
كُلُّ إهَابٍ دُبِغَ دِبَاغَةً حَقِيقِيَّةً بِالْأَدْوِيَةِ أَوْ حُكْمِيَّةً بِالتَّتْرِيبِ وَالتَّشْمِيسِ وَالْإِلْقَاءِ فِي الرِّيحِ فَقَدْ طَهُرَ وَجَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ إلَّا جِلْدُ الْآدَمِيِّ وَالْخِنْزِيرِ. هَكَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَلَوْ أَصَابَهُ مَاءٌ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا يَعُودُ نَجِسًا وَبَعْدَ الْحُكْمِيَّةِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ نَجِسًا. كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَمَا طَهُرَ جِلْدُهُ بِالدِّبَاغِ طَهُرَ جِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ تَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ إلَّا الدَّمَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْكُوزُ الَّذِي يُوضَعُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ لِيُغْتَرَفَ بِهِ مِنْ الْحُبِّ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ مِنْهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ قَذَرًا.
إذَا فَرَّتْ الْفَأْرَةُ مِنْ الْهِرَّةِ وَمَرَّتْ عَلَى قَصْعَةِ مَاءٍ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - ﵀ - أَنَّ الْهِرَّةَ إنْ جَرَّتْهَا تَنْجُسُ الْقَصْعَةُ وَإِلَّا لَا وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تَنْجُسُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَبُولُ غَالِبًا مِنْ خَوْفِ الْهِرَّةِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ الْحَوْضِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَذَرٌ وَلَا يَتَيَقَّنُ بِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَا يَدَعُ التَّوَضُّؤَ مِنْهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّ فِيهِ قَذَرًا لِلْأَثَرِ. هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ ظَنَّهُ نَجِسًا فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ. هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
سَبُعٌ مَرَّ بِالرَّكِيَّةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ شُرْبُهُ مِنْهَا يَتَنَجَّسُ وَإِلَّا فَلَا. كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْمُبْتَغَى.
فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ وَجَدَ فِي الصَّحْرَاءِ مَاءً قَلِيلًا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَيَتَوَضَّأَ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ نَجِسَةً وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْتَرِفُ بِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُوقِعُ مِنْدِيلًا وَإِذَا سَالَ الْمَاءُ عَلَى يَدِهِ مِنْ الْمِنْدِيلِ طَهُرَتْ وَإِنْ وَجَدَ عَلَى شَطِّهِ عَلَامَةَ دُخُولِ الْكَلْبِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرْبِ مِنْهُ لَا يَتَوَضَّأُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ يَجُوزُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ أَنَّ الصِّبْيَانَ وَأَهْلَ الرُّسْتَاقِ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ فَالدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ طَاهِرَانِ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ تَيَقُّنًا بِالنَّجَاسَةِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا أَدْخَلَ الصَّبِيُّ يَدَهُ فِي كُوزِ مَاءٍ أَوْ رِجْلَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ يَدَهُ طَاهِرَةٌ بِيَقِينٍ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِغَيْرِهِ وَمَعَ هَذَا لَوْ تَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا خَاضَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الْمَصْبُوبِ عَلَى وَجْهِ الْحَمَّامِ بَعْدَ مَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ وَخَرَجَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَمَّامِ جُنُبًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ قَدَمَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ جُنُبًا قَدْ اغْتَسَلَ فَعَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ - ﵀ - لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْسِلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا مَسَحَ أَعْضَاءَهُ بِالْمِنْدِيلِ وَابْتَلَّ حَتَّى صَارَ كَثِيرًا أَوْ تَقَاطَرَ الْمَاءُ مِنْ أَعْضَائِهِ عَلَى ثَوْبٍ مِقْدَارَ الْكَثِيرِ الْفَاحِشِ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَعِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ نَجِسًا لَكِنْ سَقَطَ اعْتِبَارُ نَجَاسَتِهِ هَهُنَا لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ. هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَيُكْرَهُ شُرْبُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ إذَا تَنَجَّسَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إنْ تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْبَوْلِ وَإِلَّا جَازَ سَقْيُ الدَّوَابِّ وَبَلُّ الطِّينِ وَلَا يُطَيَّنُ بِهِ الْمَسْجِدُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي مَكْرُوهٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ هُوَ الْمُخْتَارُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
حَوْضٌ فِيهِ عَصِيرٌ فَوَقَعَ الْبَوْلُ فِيهِ إنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ لَا يُفْسِدُهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَفْسَدَهُ كَمَا فِي الْمَاءِ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.