(الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ) الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِذَا تَرَكَ الْكُلُّ أَثِمُوا، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَتَأَدَّى بِأَدَاءِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَشَرْطُهَا إسْلَامُ
[ ١ / ١٦٢ ]
الْمَيِّتِ وَطَهَارَتُهُ مَا دَامَ الْغُسْلُ مُمْكِنًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ دُفِنَ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِالنَّبْشِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ ثُمَّ دُفِنَ تُعَادُ الصَّلَاةُ لِفَسَادِ الْأُولَى، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَطَهَارَةُ مَكَانِ الْمَيِّتِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَاتَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا إلَّا الْبُغَاةَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَمَنْ بِمِثْلِ حَالِهِمْ وَإِنْ مَاتَ حَالَ وِلَادَتِهِ فَإِنْ كَانَ خَرَجَ أَكْثَرُهُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَ نِصْفُهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى نِصْفِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَالصَّبِيُّ إذَا وَقَعَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْجُنْدِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَحْدَهُ وَمَاتَ هُنَاكَ صُلِّيَ عَلَيْهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ يَقْتُلُ عَلَى مَتَاعٍ يَأْخُذُهُ، هَكَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَمَنْ قَتَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إهَانَةً لَهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً بِأَنْ نَاوَلَ رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَ وَأَصَابَ نَفْسَهُ وَمَاتَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَهُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَمَنْ قُتِلَ بِحَقٍّ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْقَوَدِ وَالرَّجْمِ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَلَّذِي صَلَبَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ إنْ حَضَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْقَاضِي ثُمَّ إمَامُ الْحَيِّ ثُمَّ الْوَالِي، هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الْمُتُونِ.
ذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ أَوْلَى إنْ حَضَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْمِصْرِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَصَاحِبُ الشُّرَطِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْحَيِّ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْأَقْرَبُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا - ﵏ - كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْعِنَايَةِ.
وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ قِيلَ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الِابْنُ أَوْلَى، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَهَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَلَا حَقَّ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا لِلصِّغَارِ وَلِلْأَقْرَبِ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى الْأَبْعَدِ مَنْ شَاءَ فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ فِي مَكَان تَفُوتُ الصَّلَاةُ بِحُضُورِهِ فَالْأَبْعَدُ أَوْلَى فَإِنْ قَدَّمَ الْغَائِبُ غَيْرَهُ بِكِتَابٍ كَانَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَالْمَرِيضُ فِي الْمِصْرِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ يُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يَمْنَعَهُ فَإِنْ تَسَاوَى وَلِيَّانِ فِي دَرَجَةٍ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا أَوْلَى وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ قَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا كَانَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْأَكْبَرُ أَوْلَى، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَفِي الْكُبْرَى الْمَيِّتُ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
عَبْدٌ مَاتَ وَاخْتَصَمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَأَبُو الْعَبْدِ أَوْ ابْنُهُ وَهُمَا حُرَّانِ فَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَلَا وِلَايَةَ لِلزَّوْجِ عِنْدَنَا لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بِالْمَوْتِ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ فَالزَّوْجُ أَوْلَى ثُمَّ الْجِيرَانُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَلَهَا زَوْجٌ وَابْنٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ مِنْهُ فَالْوِلَايَةُ لِلِابْنِ دُونَ الزَّوْجِ لَكِنْ يُكْرَهُ لِلِابْنِ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَاهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَهُ فَإِنْ كَانَ لَهَا ابْنُ زَوْجٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَتَعْظِيمُ زَوْجِ أُمِّهِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالتَّنَفُّلُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، كَذَا فِي الْإِيضَاحِ، وَلَا يُعِيدُ الْوَلِيُّ إنْ صَلَّى الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي أَوْ إمَامُ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ
[ ١ / ١٦٣ ]
أَوْلَى مِنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ لَهُ أَنْ يُعِيدَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ
وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ وَلِلْمَيِّتِ أَوْلِيَاءُ أُخَرُ بِمَنْزِلَتِهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ أَعَادَ الْوَلِيُّ إنْ شَاءَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ صَلَّى صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالْوَلِيُّ خَلْفَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ إنْ تَابَعَهُ فَصَلَّى مَعَهُ جَازَ وَلَا يُعِيدُ الْوَلِيُّ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى غَيْرِ الطَّهَارَةِ وَتُعَادُ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى طَهَارَةٍ وَالْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
إذَا صَلَّى الْمَرِيضُ عَلَى جِنَازَةٍ قَاعِدًا وَهُوَ وَلِيُّهَا وَالْقَوْمُ خَلْفَهُ قِيَامٌ جَازَ رَجُلٌ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ جَاءَ أَهْلُهُ فَحَمَلُوهُ إلَى مَنْزِلِهِ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي لَا تُعَادُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
حَضَرَتْ وَقْتَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ جِنَازَةٌ تُقَدَّمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى سُنَّةِ الْمَغْرِبِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ رَاكِبًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَكُلُّ مَا يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِصِحَّةِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالنِّيَّةِ يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ يَنْوُونَ وَيَقُولُونَ نَوَيْتُ أَدَاءَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ عِبَادَةً لِلَّهِ تَعَالَى مُتَوَجِّهًا إلَى الْكَعْبَةِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ وَلَوْ تَفَكَّرَ الْإِمَامُ بِالْقَلْبِ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَلَاةَ الْجِنَازَةِ يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ الْمُقْتَدِي: اقْتَدَيْتُ بِالْإِمَامِ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ حُضُورُ الْمَيِّتِ وَوَضْعُهُ وَكَوْنُهُ أَمَامَ الْمُصَلِّي فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ وَلَا عَلَى مَحْمُولٍ عَلَى دَابَّةٍ وَلَا عَلَى مَوْضُوعٍ خَلْفَهُ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَا تَفْسُدُ بِهِ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ إلَّا مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
إذَا كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَةً قَامُوا ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ يَتَقَدَّمُ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةٌ بَعْدَهُ وَاثْنَانِ بَعْدَهُمْ وَوَاحِدٌ بَعْدَهُمَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
يَقُومُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَوَاقِفَ الْإِمَامِ مِنْ الْمَيِّتِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِهِ جَازَ.
وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهَا لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
فَيُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إلَخْ، ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا وَأَجْرًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا وَمُشَفِّعًا هَذَا إذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ يَأْتِي بِأَيِّ دُعَاءٍ شَاءَ ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَلَيْسَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ السَّلَامِ دُعَاءٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي وَيُخَافِتُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي التَّكْبِيرَاتِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنَ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ قَرَأَهَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الدُّعَاءِ دُونَ الْقِرَاءَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَا يَنْوِي الْمَيِّتَ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ بَلْ يَنْوِي بِالْأُولَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِالثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ شِمَالِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَالْمُقْتَدِي لَا يُتَابِعُ ثُمَّ مَاذَا يَصْنَعُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَمْكُثُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا انْتَظَرَهُ حَتَّى يُكَبِّرَ الثَّانِيَةَ وَيُكَبِّرَ مَعَهُ فَإِذَا
[ ١ / ١٦٤ ]
فَرَغَ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَسْبُوقُ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا إنْ جَاءَ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَرْبَعًا وَلَمْ يُسَلِّمْ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ مُتَتَابِعًا لِادِّعَاءٍ فِيهَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَغَافَلَ وَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ فِي النِّيَّةِ بَعْدُ فَأَخَّرَ التَّكْبِيرَ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَعِدًّا جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَارِكِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَلَمْ يُكَبِّرْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ يُكَبِّرُهُمَا ثُمَّ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ نَاسِيًا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْجَنَائِزُ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى الْكُلِّ دُفْعَةً بِالنِّيَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ، كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَهُوَ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِهِمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ وَضَعَهُمْ بِالطُّولِ سَطْرًا وَاحِدًا وَيَقِفُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُمْ وَاحِدًا وَرَاءَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَتَرْتِيبُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ حَالَةَ الْحَيَاةِ فَيُقَرَّبُ مِنْهُ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ فَيُصَفُّ الرِّجَالُ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الْمُرَاهِقَاتُ وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ رِجَالًا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُوضَعُ أَفْضَلُهُمْ وَأَسَنُّهُمْ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَلَوْ اجْتَمَعَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَالْمَشْهُورُ تَقْدِيمُ الْحُرِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى جِنَازَةٍ فَجِيءَ بِأُخْرَى مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ عَلَى الْأُولَى فَإِذَا فَرَغَ اسْتَأْنَفَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ لَمَّا وَضَعُوا كَبَّرَ التَّكْبِيرَةَ الْأُخْرَى يَنْوِيهِمَا فَهِيَ لِلْأُولَى أَيْضًا وَلَا تَكُونُ لِلثَّانِيَةِ وَإِنْ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ يَنْوِي الثَّانِيَةَ وَحْدَهَا فَهِيَ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْأُولَى فَإِذَا فَرَغَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ هُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ دُفِنَ الْمَيِّتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ بَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَمَزَّقَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْجَبَّانَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالدُّورِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْقَوْمُ الْبَاقِي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَيِّتُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَا تُكْرَهُ بِعُذْرِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، هَكَذَا فِي الْكَافِي تُكْرَهُ فِي الشَّارِعِ وَأَرَاضِي النَّاسِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ أَمَّا الْمَسْجِدُ الَّذِي بُنِيَ لِأَجْلِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا تُكْرَهُ فِيهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ مِنْ جِنَازَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا صَلَّى لَا يَرْجِعُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الْجِنَازَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَ الدَّفْنِ يَسَعُهُ الرُّجُوعُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.