- قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلى الناس وحدانًا جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار.
_________________
(١) جالسًا مستقبل القبلة أو قائمًا مستقبل الناس والقوم يؤمنون على دعائه (حتى تنجلي الشمس) كلها. (ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يجمع): أي لم يحضر الإمام (صلاها الناس فرادى) ركعتين أو أربعًا، في منازلهم كما في شرح الطحاوي. (وليس في خسوف القمر جماعة)؛ لأنه يكون ليلًا وفي الاجتماع فيه مشقة جوهرة (و"إنما يصلي كل واحد بنفسه)؛ لقوله ﷺ: (إذا رأيتم شيئًا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة) (وليس في الكسوف خطبة)؛ لأنه لم ينقل. هداية. باب الاستسقاء (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة) وهو ظاهر الرواية كما في البدائع (فإن صلى الناس وحدانًا جاز) من غير كراهة. جوهرة؛ لأنها نفل مطلق (وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار)؛ لقوله تعالى: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ ورسول الله ﷺ استسقى
[ ١ / ١٢٠ ]
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب، ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه، ولا يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.
_________________
(١) ولم يرو عنه الصلاة. هداية. وفي التصحيح: قال في التحفة: هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح، قلت: وهو المعتمد عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة. اهـ. (وقالا: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) اعتبارًا بصلاة العيد (ثم يخطب) خطبتين عند محمد، وخطبة واحدة عند أبي يوسف، ويكون معظم الخطبة الاستغفار (ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه)؛ لما روي أنه ﷺ "لما استسقى حول ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة، وحول رداءه". هداية. وصفة القلب: إن كان مربعًا جعل أعلاه أسفله وإن كان مدورا كالجبه: جعل الجانب الأيمن على الأيسر. جوهرة. (ولا يقلب القوم أرديتهم)؛ لأنه لم ينفل أنه أمرهم بذلك. هداية. ويستحب الخروج له إلى الصحراء؛ إلا في مكة وبيت المقدس فيخرجون إلى المسجد ثلاثة أيام مشاة في ثياب خلقة غسيلة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رءوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويحددون التوبة، ويستسقون بالضعفة والشيوخ والعجائز والأطفال. ويستحب إخراج الدواب وأولادها، ويشتتون فيما بينها؛ ليحصل التحنن ويظهر الضجيج بالحاجات (و) لكن (لا يحضر أهل الذمة الاستسقاء)؛ لأن الخروج للدعاء، وقد قال الله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ ولأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم اللعنة. هداية
[ ١ / ١٢١ ]