- السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، وإن شاء ركعتين، وركعتين بعد المغرب،
_________________
(١) تطوعًا كان عنهما. اهـ. وفي التجنيس: المتنفل إذا صلى ركعة فطلع الفجر كان الإتمام أفضل؛ لأنه وقع لا عن قصد. اهـ. (ولا يتنفل قبل المغرب) لما فيه من تأخير المغرب المستحب تعجيله. باب النوافل النوافل: جمع نافلة، وهي لغة؛ الزيادة، وشرعًا: عبارة عن فعل مشروع ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون. جوهرة. قال في النهاية: لقبه بالنوافل وفيه ذكر السنن، لكون النوافل أعم. اهـ. وقدم بيان السنة لأنها أقوى، فقال: (السنة) وهي لغة: الطريقة مرضية أو غير مرضية، وشرعًا: الطريقة المسلوكة في الدين من غير اقتراض ولا وجوب (في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر) بدأ بها لأنها آكد من سائر السنن ولهذا قيل: إنها قريبة من الواجب (وأربعا قبل) صلاة (الظهر) بتسليمة واحدة، ويقتصر في الجلوس الأول على التشهد، ولا يأتي في ابتداء الثالثة بدعاء الاستفتاح، وكذا كل رباعية مؤكدة، بخلاف المستحبة؛ فإنه يأتي بالصلاة على النبي ﷺ ويستفتح ويتعوذ، لكن قال في شرح المنية: مسألة الاستفتاح ونحوه ليست بمروية عن المتقدمين من الأئمة، وإنما هي اختيار بعض المتأخرين. اهـ. (وركعتين بعدها؛ وأربعا قبل) صلاة (العصر) بتسليمة أيضًا، وهي مستحبة (وإن شاء ركعتين) والأربع أفضل (وركعتين بعد) صلاة (المغرب) وهما
[ ١ / ٩٠ ]
وأربعًا قبل العشاء، وأربعًا بعدها، وإن شاء ركعتين.
ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ، وإن شاء أربعًا، وتكره الزيادة على ذلك، فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة: إن صلى
ــ
مؤكدتان (وأربعًا قبل) صلاة (العشاء) بتسليمة أيضًا (وأربعًا بعدها) بتسليمة أيضًا، وهما مستحبتان أيضًا؛ فإن أراد الأكمل فعلهما (وإن شاء) اقتصر على صلاة (ركعتين) المؤكدتين بعدها، قال في الهداية: والأصل فيه قوله ﷺ: (من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتًا في الجنة)
وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب، غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر (١)، فلهذا سماه في الأصل حسنًا، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، ولهذا كان مستحبًا لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، وفي غيره ذكر الأربع، فلهذا خير، إلا أن الأربع أفضل. اهـ.
وآكد السنن: سنة الفجر، ثم الأربع قبل الظهر، ثم الكل سواء، ولا يقضي شيء منها إذا خرج الوقت، سوى سنة الفجر إذا فاتت معه وقضاه من يومه قبل الزوال.
(ونوافل النهار) مخير فيها (إن شاء صلى) كل (ركعتين) بتسليمة (وإن شاء) صلى (أربعا) بتسليمة (وتكره الزيادة على ذلك): أي على أربع بتسليمة (فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: (إن صلى) أربع ركعات أو ست ركعات أو
_________________
(١) هذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجة والتفسير المذكور من النبي ﷺ ومعنى الحديث من غير التفسير رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ونصه "ما من عبد مسلم يصلي معه في كل يوم إثني عشر ركعة تطوعًا من غير الفريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة"
[ ١ / ٩١ ]
ثمان ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ جاز؛ وتكره الزيادة على ذلك.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ.
والقراءة في الفرض واجبةٌ في الركعتين الأوليين، وهو مخيرٌ في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت.
والقراءة واجبةٌ في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر،
_________________
(١) ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز) من غير كراهة (وتكره الزيادة على ذلك)؛ أي على ثمان بتسليمة، والأفضل عنده أربعًا أربعًا ليلًا ونهارًا، (وقالا): الأفضل بالنهار كما قال الإمام، و(لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة) قال في الدراية: وفي العيون: وبه يفتي إتباعًا للحديث؛ وتعقبه العلامة قاسم في تصحيحه، ثم قال؛ وقد اعتمد الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم قول الإمام. اهـ. (والقراءة في الفرض) في ركعتين مطلقًا فرض، و(واجبة) من حيث تعينها (في الركعتين الأوليين، وهو) حيث قرأ في الأوليين (مخير في الأخريين، إن شاء قرأ) الفاتحة (وإن شاء سبح) ثلاثًا (وإن شاء سكت) مقدار ثلاث تسبيحات، قال في الهداية: كذا روى عن أبي حنيفة، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃: إلا أن الأفضل أن يقرأ، لأنه ﵊ داوم على ذلك، ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية. اهـ. (وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها واجبة في الأخريين. ويجب سجود السهو بتركها ساهيًا، ورجحه ابن الهمام في شرح الهداية، وعلى هذا يكره الاقتصار على التسبيح والسكوت. ملتقى) (والقراءة واجبة)؛ أي لازمة بحيث يفوت الجواز بفوتها (في جميع ركعات النفل وفي جميع) ركعات (الوتر) قال في الهداية: أما النفل فلأن كل شفع منه
[ ١ / ٩٢ ]
ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها، فإن صلى أربع ركعاتٍ وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين.
ويصلي النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام، وإن افتتحها قائمًا ثم قعد جاز عند أبي حنيفة.
_________________
(١) صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة؛ ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا. ومن هذا قالوا: يستفتح في الثالثة، وأما الوتر فللاحتياط. اهـ] . (ومن دخل في صلاة النفل) قصدًا (ثم أفسدها) بفعله أو بغير فعله كرؤية المتيمم للماء ونحوه (قضاها) وجوبًا، ويقضي ركعتين، وإن نوى أكثر خلافًا لأبي يوسف، قيدنا بالقصد لأنه إذا دخل في النفل ساهيًا كما إذا قام للخامسة ناسيًا ثم أفسدها لا يقضيها، (فإن صلى أربع ركعات وقعد في) رأس الركعتين (الأوليين) مقدار التشهد (ثم أفسد الأخريين) بعد الشروع فيهما بأن قام إلى الثالثة ثم أفسدها (قضى ركعتين) فقط؛ لأن الشفع الأول قد تم، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمه مبتدأة، فيكون ملزمًا، قيدنا بالقعود لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين لزمه قضاء الأربع إجماعًا، وقيدنا بما بعد الشروع لأنه لو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي شيئًا خلافًا لأبي يوسف. (ويصلي النافلة) مطلقًا راتبة أو مستحبة (قاعدًا مع القدرة على القيام) وقد حكى فيه الإجماع، ولا يرد عليه سنة الفجر، لأنه مبني على القول بوجوبها، ولذا قال الزيلعي: وأما السنن الرواتب فنوافل حتى تجوز على الدابة، وعن أبي حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر، لأنها آكد من غيرها، وروى عنه أنها واجبة، وعلى هذا. الخلاف أداؤها قاعدًا. اهـ. وفي الهداية: واختلفوا في كيفية القعود، والمختار أنه يقعد كما في حالة التشهد، لأنه عهد مشروعًا في الصلاة (وإن افتتحها): أي النافلة (قائمًا ثم قعد) وأتمها قاعدًا (جاز عند أبي حنيفة) رحمه الله تعالى، لأن القيام
[ ١ / ٩٣ ]
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز إلا من عذرٍ،
ومن خارج المصر يجوز أن يتنفل على دابته إلى أي جهةٍ توجهت يومئ إيماءً.