قَالَ (وَيَجُوزُ أَذَانُ الْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْأَعْرَابِيِّ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْإِعْلَامُ حَاصِلٌ وَغَيْرُهُمْ أَوْلَى.
أَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى لَا يَتَفَرَّغُ لِمُحَافَظَةِ الْمَوَاقِيتِ وَرُوِيَ أَنَّ وَفْدًا جَاءُوا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ مَنْ يُؤَذِّنُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: عَبِيدُنَا، قَالَ: إنَّ هَذَا لَنَقْصٌ بِكُمْ. وَأَمَّا الْأَعْمَى فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الرُّجُوعِ إلَى غَيْرِهِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَوَاقِيتِ وَكَانَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُؤَذِّنٌ أَعْمَى يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ فَقَالَ لَهُ: لَا تَكُنْ آخِرَ مَنْ يُقِيمُ وَلَا أَوَّلَهُمْ.
وَأَمَّا وَلَدُ الزِّنَا وَالْأَعْرَابِيِّ فَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ الْجَهْلُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَذَانَ ذِكْرٌ مُعَظَّمٌ فَيُخْتَارُ لَهُ مَنْ يَكُونُ مُحْتَرَمًا فِي النَّاسِ مُتَبَرَّكًا بِهِ وَلِهَذَا قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ
[ ١ / ١٣٧ ]
الْمُؤَذِّنُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ وَفِيهِ حَدِيثٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «يَؤُمُّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ وَيُؤَذِّنُ لَكُمْ خِيَارُكُمْ»
قَالَ (وَإِنْ أَذَّنَ لِلْقَوْمِ غُلَامٌ مُرَاهِقٌ أَجْزَأَهُمْ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِأَذَانِهِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ وَالْبَالِغُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مُرَاعَاةِ الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالصَّلَاةِ وَالْأَذَانُ لِلْمَكْتُوبَاتِ خَاصَّةً فَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَذِّنَ مَنْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِالْمَكْتُوبَاتِ
قَالَ (وَإِنْ أَذَّنَتْ لَهُمْ امْرَأَةٌ جَازَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ أَذَانَ النِّسَاءِ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ لَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَلِأَنَّ فِي صَوْتِهَا فِتْنَةً وَهِيَ مَنْهِيَّةٌ عَنْ الْخُرُوجِ إلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْأَذَانُ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ
قَالَ (وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ حَيْثُ يَكُونُ أَسْمَعَ لِلْجِيرَانِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعْلَامُهُمْ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْلَامَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «يَشْهَدُ لِلْمُؤَذِّنِ مَنْ سَمِعَ صَوْتَهُ أَوْ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ» قَالَ (وَلَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ فَرُبَّمَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ) وَرَأَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُؤَذِّنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فَقَالَ أَمَا تَخْشَى أَنْ يَنْقَطِعَ مُرَيْطَاؤُك وَالْمُرَيْطَاءُ عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ بِالصُّلْبِ فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَيَاةٌ.
قَالَ (وَلَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي صَوْمَعَتِهِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ رُبَّمَا تَطَوَّعَ فِي صَوْمَعَتِهِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّطْحِ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
قَالَ (وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْزِمَ قَوْلَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ) وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ