(كِتَابُ التَّرَاوِيحِ) (قَالَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ التَّرَاوِيحِ، وَالْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا وَجَوَازِهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا الرَّوَافِضُ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَهَا غَيْرُهُ ثُمَّ نَقُولُ الْكَلَامُ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَصْلًا.
[ ٢ / ١٤٣ ]
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ)
فَإِنَّهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ عِنْدِنَا وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السُّنَّةُ فِيهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ قِيلَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَسْلُكَ مَسْلَكَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَلِّي عِشْرِينَ رَكْعَةً كَمَا هُوَ السُّنَّةُ وَيُصَلِّي الْبَاقِيَ فُرَادَى كُلُّ تَسْلِيمَتَيْنِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَدَاءِ الْكُلِّ جَمَاعَةً كَمَا قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ بِجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا (قَالَ) وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاسَ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَيَجْرِي مَجْرَى الْفَرْضِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ وَلَنَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّوَافِلِ الْإِخْفَاءُ فَيَجِبُ صِيَانَتُهَا عَنْ الِاشْتِهَار مَا أَمْكَنَ وَفِيمَا قَالَهُ الْخَصْمُ إشْهَارٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْإِعْلَانِ وَالْإِشْهَارِ وَفِي الْجَمَاعَةِ إشْهَارٌ فَكَانَ أَحَقَّ. يُوضِحُ مَا قُلْنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَوْ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً فِي حَقِّ النَّوَافِلِ لَفَعَلَهُ الْمُجْتَهِدُونَ الْقَائِمُونَ بِاللَّيْلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ جُوِّزَتْ عَلَى وَجْهِ الِانْفِرَادِ وَبِالْجَمَاعَةِ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلُ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَدَاؤُهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي عَصْرِهِ - ﷺ - وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَلَا فِي زَمَنِ غَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ فَالْقَوْلُ بِهَا مُخَالِفٌ لِلْأُمَّةِ أَجْمَعَ وَهَذَا بَاطِلٌ.