(الْفَصْلُ الثَّانِي أَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ أَمْ فُرَادَى) ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ عَنْ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا قَالَا إنْ أَمْكَنَهُ أَدَاؤُهُ فِي بَيْتِهِ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مِنْ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَأَشْبَاهِهِ فَيُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ أَدَاءُ التَّرَاوِيحِ عَلَى وَجْهِ الِانْفِرَادِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِخْفَاءِ أَفْضَلُ وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَالْمُزَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ وَأَفْضَلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَوْثَقُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «خَرَجَ لَمَّا بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَلَّى بِهِمْ حَتَّى مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَلَمْ يَخْرُجْ فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ خَرَجَ فِي اللَّيْلَةِ الْخَامِسَةِ وَصَلَّى بِنَا حَتَّى مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْنَا لَوْ نَفَلْتنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ - ﵊ - مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ خَرَجَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ
[ ٢ / ١٤٤ ]
وَصَلَّى بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ يَعْنِي السَّحَرَ» وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ الِانْفِرَادَ عَلَى وَجْهٍ يَقْطَعُ الْقِيَامَ فِي الْمَسْجِدِ، فَالْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِ الصَّالِحِينَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - حَتَّى قَالُوا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا نَوَّرَ مَسَاجِدَنَا، وَالْمُبْتَدِعَةُ أَنْكَرُوا أَدَاءَهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَدَاؤُهَا بِالْجَمَاعَةِ جُعِلَ شِعَارًا لِلسُّنَّةِ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ بِالْجَمَاعَةِ شُرِعَ شِعَارَ الْإِسْلَامِ.