(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ كَوْنِهَا سُنَّةً مُتَوَارَثَةً أَمْ تَطَوُّعًا مُطْلَقَةً مُبْتَدَأَةً) اخْتَلَفُوا فِيهَا وَيَنْقَطِعُ الْخِلَافُ بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَقَامَهَا ثُمَّ بَيَّنَ الْعُذْرَ فِي تَرْكِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى أَدَائِهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ خَشْيَةُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْنَا ثُمَّ وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - ﵃ - وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» وَأَنَّ عُمَرَ - ﵁ - صَلَّاهَا بِالْجَمَاعَةِ مَعَ أَجِلَّاءِ الصَّحَابَةِ فَرَضِيَ بِهِ عَلِيٌّ - ﵁ - حَتَّى دَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا وَرَدَ وَأَمَرَ بِهِ فِي عَهْدِهِ.
(قَالَ) وَلَوْ صَلَّى إنْسَانٌ فِي بَيْته لَا يَأْثَمُ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُهُ ابْنُ عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ الصَّوَّافُ - ﵃ أَجْمَعِينَ - بَلْ الْأَوْلَى أَدَاؤُهَا بِالْجَمَاعَةِ لِمَا بَيَّنَّا.