(ثُمَّ بَدَأَ بِتَعْلِيمِ الْوُضُوءِ) فَقَالَ: (إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ فَلْيَتَوَضَّأْ) وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ قَالَ - ﷺ -: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ»، وَمَنْ أَرَادَ دُخُولَ بَيْتٍ مُغْلَقٍ بَدَأَ بِطَلَبِ الْمِفْتَاحِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ مُحَمَّدٌ - ﵀ - ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَإِنَّهُ إمَامُ الْمُتَّقِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَاقْتَدَى بِالْكِتَابِ فِي الْبِدَايَةِ بِالْوُضُوءِ لِهَذَا، وَفِي تَرْكِ الِاسْتِثْنَاءِ هَاهُنَا وَذِكْرِهِ فِي الْحَجِّ كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وَفِي إضْمَارِ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ مُضْمَرٌ فِي الْكِتَابِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] مِنْ مَنَامِكُمْ أَوْ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - ﵏ -، فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ فَلَا إضْمَارَ فِي الْآيَةِ.
وَالْوُضُوءُ فَرْضٌ سَبَبُهُ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ فَكُلُّ مَنْ قَامَ إلَيْهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَهَذَا فَاسِدٌ لِمَا رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَوْ يَوْمُ الْخَنْدَقِ صَلَّى الْخَمْسَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - ﵁ - رَأَيْتُكَ الْيَوْمَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ مِنْ قَبْلُ. فَقَالَ: عَمْدًا فَعَلْتُ يَا عُمَرُ كَيْ لَا تُحْرَجُوا» فَقِيَاسُ مَذْهَبِهِمْ يُوجِبُ أَنَّ مَنْ جَلَسَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يَلْزَمُهُ وُضُوءٌ آخَرُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ مَشْغُولًا بِالْوُضُوءِ لَا يَتَفَرَّغُ لِلصَّلَاةِ، وَفَسَادُ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ.
قَالَ (وَكَيْفِيَّةُ الْوُضُوءِ أَنْ يَبْدَأَ فَيَغْسِلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا) لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﵊ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَهِّرُ أَعْضَاءَهُ بِيَدَيْهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُطَهِّرَهُمَا أَوَّلًا بِالْغَسْلِ حَتَّى يَحْصُلَ بِهِمَا التَّطْهِيرُ، ثُمَّ الْوُضُوءُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ حَمْرَانِ عَنْ أَبَانَ عَنْ عُثْمَانَ - ﵁ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، ثُمَّ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَهَذَا وُضُوءُهُ، وَذَكَرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا (قَالَ) أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَعَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - النَّاسَ الْوُضُوءَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَرَوَاهُ عَبْدُ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وُضُوءِ
[ ١ / ٥ ]
رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلْيَنْظُرْ إلَى وُضُوئِي هَذَا.
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِهِ فِي الْمَسْحِ بِالرَّأْسِ فَرُوِيَ ثَلَاثًا وَرُوِيَ مَرَّةً فَبِهَذِهِ الْآثَارِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا - ﵏ -.
وَقَالُوا الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، (وَقَالَ) الشَّافِعِيُّ - ﵁ -: الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ بِكَفِّ مَاءٍ وَاحِدٍ لِمَا رُوِيَ: «عَنْ النَّبِيِّ - ﵊ - أَنَّهُ كَانَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِكَفٍّ وَاحِدٍ» وَلَهُ تَأْوِيلَانِ عِنْدَنَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعِنْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِالْيَدَيْنِ كَمَا فَعَلَ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَعَلَهُمَا بِالْيَدِ الْيُمْنَى فَيَكُونُ رَدًّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ يَسْتَعْمِلُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ الْيَدَ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّ الْأَنْفَ مَوْضِعُ الْأَذَى كَمَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ.
قَالَ: (ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ إلَى الْأُذُنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ اسْمٌ لِمَا يُوَاجِهُ النَّاظِرَ إلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ إدْخَالَ الْمَاءِ فِي الْعَيْنَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ شَحْمٌ لَا يَقْبَلُ الْمَاءَ، وَفِيهِ حَرَجٌ أَيْضًا فَمَنْ تَكَلَّفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ -. وَالرَّجُلُ الْأَمْرَدُ وَالْمُلْتَحِي وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - قَالَ فِي حَقِّ الْمُلْتَحِي لَا يَلْزَمُهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَبَيْنَ شَحْمَةِ الْأُذُنِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصَحُّ، فَإِنَّ الشَّيْخَ الْإِمَامَ - ﵀ - جَعَلَ الْعِذَارَ اسْمًا لِذَلِكَ الْبَيَاضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعِذَارُ اسْمٌ لِمَوْضِعِ نَبَاتِ الشَّعْرِ وَهُوَ غَيْرُ الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ، وَمَنْبَتِ الشَّعْرِ، قَالَ: لِأَنَّ الْبَشَرَةَ الَّتِي نَبَتَ عَلَيْهَا الشَّعْرُ لَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهَا فَمَا هُوَ أَبْعَدُ أَوْلَى، لَكِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ قَدْ اسْتَتَرَ بِالشَّعْرِ فَانْتَقَلَ الْفَرْضُ مِنْهُ إلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ، فَأَمَّا الْعِذَارُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَالْأَمْرَدُ وَالْمُلْتَحِي فِيهِ سَوَاءٌ وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ بِصِفَةِ الْغَسْلِ، وَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَسْيِيلِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - ﵀ - أَنَّ فِي الْمَغْسُولَاتِ إذَا بَلَّهُ بِالْمَاءِ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ حَدُّ الْمَسْحِ، فَأَمَّا الْغَسْلُ فَهُوَ تَسْيِيلُ الْمَاءِ عَلَى الْعَيْنِ وَإِزَالَةُ الدَّرَنِ عَنْ الْعَيْنِ قَالَ الْقَائِلُ:
فَيَا حُسْنَهَا إذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَهَا وَإِذْ هِيَ تَذْرِي دَمْعَهَا بِالْأَنَامِلِ.
(ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ قَدْ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا بَقِيَ غَسْلُ الذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالْمِرْفَقُ يَدْخُلُ فِي فَرْضِ الْغَسْلِ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ الْكَعْبَانِ وَقَالَ زُفَرُ - ﵀ - لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ غَايَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالْغَايَةُ حَدٌّ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ
[ ١ / ٦ ]
الْمَحْدُودِ اعْتِبَارًا بِالْمَمْسُوحَاتِ وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَاَلَّذِي يُرْوِي «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - غَسَلَ الْمَرَافِقَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى إكْمَالِ السُّنَّةِ دُونَ إقَامَةِ الْفَرْضِ وَلَنَا أَنَّ مِنْ الْغَايَاتِ مَا يَدْخُلُ وَيَكُونُ حَرْفُ " إلَى " فِيهِ بِمَعْنَى " مَعَ " قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] أَيْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ فَكَانَ هَذَا مُجْمَلًا فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِفِعْلِهِ:، فَإِنَّهُ «تَوَضَّأَ وَأَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرَافِقِهِ» وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ تَرْكُ غَسْلِ الْمَرَافِقِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَفَعَلَهُ مَرَّةً تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ، ثُمَّ إنَّ الْأَصْلَ أَنَّ ذِكْرَ الْغَايَةِ مَتَى كَانَ لِمَدِّ الْحُكْمِ إلَى مَوْضِعِ الْغَايَةِ لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ الْغَايَةَ كَمَا فِي الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: " ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ " اقْتَضَى صَوْمَ سَاعَةٍ، وَمَتَى كَانَ ذِكْرُ الْغَايَةِ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاء الْغَايَةِ يَبْقَى مَوْضِعُ الْغَايَةِ دَاخِلًا وَهَا هُنَا ذَكَرَ الْغَايَةَ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَ الْغَايَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ وَأَيْدِيَكُمْ اقْتَضَى غَسْلَ الْيَدَيْنِ إلَى الْآبَاطِ كَمَا فَهِمَتْ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - ذَلِكَ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ فِي الِابْتِدَاءِ فَذَكَرَ الْغَايَةَ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَ الْغَايَةِ فَيَبْقَى الْمِرْفَقُ دَاخِلًا.
(ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) وَتَمَامُ السُّنَّةِ فِي أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: «مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا أَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ»، وَالْبِدَايَةُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ الْهَامَةِ إلَى الْجَبِينِ، ثُمَّ مِنْهُ إلَى الْقَفَا، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ - ﵏ - الْبِدَايَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ كَمَا فِي الْمَغْسُولَاتِ الْبِدَايَةُ مِنْ أَوَّلِ الْعُضْوِ، وَالْمَسْنُونُ فِي الْمَسْحِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَاءٍ وَاحِدٍ عِنْدَنَا، وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - ثَلَاثُ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ وَاحِدٍ. (وَقَالَ) الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: السُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُجَرَّدِ لِابْنِ شُجَاعٍ - ﵀ - وَوَجْهُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» فَيَنْصَرِفُ هَذَا اللَّفْظُ إلَى الْمَمْسُوحِ وَالْمَغْسُولِ جَمِيعًا وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ هُوَ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ التَّكْرَارُ فِيهِ مَسْنُونًا كَالْمَغْسُولَاتِ بِخِلَافِ الْمَسْحِ بِالْخُفِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ وَبِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِطَهَارَةٍ بِالْمَاءِ وَيَلْحَقُهُ الْحَرَجُ فِي تَكْرَارِ اسْتِعْمَالِ التُّرَابِ مِنْ حَيْثُ تَلْوِيثُ الْوَجْهِ وَذَلِكَ الْحَرَجُ مَعْدُومٌ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ.
(وَلَنَا): حَدِيثُ «الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَإِنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ فِي مَرَضِهِ: إنِّي مُفَارِقُكُمْ عَنْ قَرِيبٍ، أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً»،
[ ١ / ٧ ]
وَإِنَّمَا كَانَ يُنْقَلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ هَذَا مَمْسُوحٌ فِي الطَّهَارَةِ، فَلَا يَكُونُ التَّكْرَارُ فِيهِ مَسْنُونًا كَالْمَسْحِ بِالْخُفِّ وَالتَّيَمُّمِ، وَتَأْثِيرُهُ أَنَّ الِاسْتِيعَابَ فِي الْمَمْسُوحِ بِالْمَاءِ لَيْسَ بِفَرْضٍ حَتَّى يَجُوزَ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ، وَبِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ الِاسْتِيعَابِ يَحْصُلُ إقَامَةُ السُّنَّةِ وَالْفَرِيضَةِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّكْرَارِ بِخِلَافِ الْمَغْسُولَاتِ، فَإِنَّ الِاسْتِيعَابَ فِيهَا فَرْضٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّكْرَارِ لِيَحْصُلَ بِهِ إقَامَةُ السُّنَّةِ، وَمَعْنَى الْحَرَجِ مُتَحَقِّقٌ هَاهُنَا، فَفِي تَكْرَارِ بَلِّ الرَّأْسِ بِالْمَاءِ إفْسَادُ الْعِمَامَةِ وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ عَنْ الْغَسْلِ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْمُجَرَّدِ حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ وَاحِدٍ»، وَالْكَلَامُ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ الْكِتَابِ.
قَالَ (ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ وَظِيفَةُ الطَّهَارَةِ فِي الرِّجْلِ الْمَسْحُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - ﵀ - الْمَضْرُورُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِغَسْلَيْنِ وَمَسْحَيْنِ يُرِيدُ بِهِ الْقِرَاءَةَ بِالْكَسْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْجُلِكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّأْسِ وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ الْمَحِلِّ، فَإِنَّ الرَّأْسَ مَحَلُّهُ مِنْ الْإِعْرَابِ النَّصْبُ، وَإِنَّمَا صَارَ مَحْفُوظًا بِدُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ:
مُعَاوِي إنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَلَا الْحَدِيدَا
(وَلَنَا): «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَاظَبَ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ» وَبِهِ أَمَرَ مَنْ عَلَّمَهُ الْوُضُوءَ «وَرَأَى رَجُلًا يَلُوحُ عَقِبُهُ فَقَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ»، وَفِي رِوَايَةٍ «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنْ النَّارِ»، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ تَنْصِيصٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ وَأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَحَلِّ لَا يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ يُؤَدِّي إلَى الِالْتِبَاسِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُؤَدِّي إلَى الِاشْتِبَاهِ كَمَا فِي الْبَيْتِ. وَالْقِرَاءَةُ بِالْخَفْضِ عَطْفٌ عَلَى الْأَيْدِي أَيْضًا، وَإِنَّمَا صَارَ مَخْفُوضًا بِالْمُجَاوَرَةِ كَمَا يُقَالُ جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ وَمَاءُ شَنٍّ بَارِدٍ أَيْ خَرِبٌ وَبَارِدٌ. (فَإِنْ قِيلَ:) الِاتِّبَاعُ بِالْمُجَاوَرَةِ مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ الْعَرَبُ. (قُلْنَا) لَا كَذَلِكَ بَلْ جَوَّزُوا الِاتِّبَاعَ فِي الْفِعْلِ مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ قَالَ الْقَائِلُ
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
وَالْمَاءُ لَا يُعْلَفُ وَلَكِنَّهُ اتِّبَاعٌ لِلْمُجَاوَرَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْإِعْرَابِ قَالَ جَرِيرٌ
فَهَلْ أَنْتَ إنْ مَاتَتْ أَتَانُكَ رَاحِلٌ إلَى آلِ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ فَخَاطِبُ
[ ١ / ٨ ]
أَيْ فَخَاطِبٌ جَوَّزَ الِاتِّبَاعَ مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَهُوَ الْفَاءُ.
وَأَمَّا الْكَعْبُ فَهُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ الْمُتَّصِلُ بِعَظْمِ السَّاقِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ فِي اللِّسَانِ إذَا قِيلَ ضَرَبَ كَعْبَ فُلَانٍ وَقَالَ - ﵊ -: «أَلْصِقُوا الْكِعَابَ بِالْكِعَابِ فِي الصَّلَاةِ»، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] دَلِيلٌ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ مَا يُوَحَّدُ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ يَذْكُرُ تَثْنِيَتَهُ بِعِبَارَةِ الْجَمْعِ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿إنْ تَتُوبَا إلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أَيْ قَلْبَاكُمَا وَمَا كَانَ مَثْنًى يَذْكُرُ تَثْنِيَتَهُ بِعِبَارَةِ التَّثْنِيَةِ فَلَمَّا قَالَ إلَى الْكَعْبَيْنِ عَرَفْنَا أَنَّهُ مَثْنًى فِي كُلِّ رِجْلٍ، وَذَلِكَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - ﵀ - أَنَّهُ قَالَ: الْمِفْصَلُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكَعْبَ اسْمٌ لِلْمِفْصَلِ وَمِنْهُ كُعُوبُ الرُّمْحِ أَيْ مَفَاصِلُهُ وَاَلَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ مِفْصَلٌ وَهُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ وَهَذَا سَهْوٌ مِنْ هِشَامٍ لَمْ يُرِدْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَفْسِيرَ الْكَعْبِ بِهَذَا فِي الطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ فِي الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ أَنَّهُ يَقْطَعُ خُفَّيْهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَفَسَّرَ الْكَعْبَ بِهَذَا، فَأَمَّا فِي الطَّهَارَةِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْعَظْمُ النَّاتِئُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ فَإِنْ تَوَضَّأَ مَثْنَى مَثْنَى أَجْزَأَهُ وَإِنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً سَابِغَةً أَجْزَأَهُ وَتَفْسِيرُ السُّبُوغِ التَّمَامُ وَهُوَ أَنْ يُمِرَّ الْمَاءَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَغْسُولَاتِ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً»، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ مَرَّتَيْنِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ كَانَ كَثِيرًا مَا يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً. وَقَالَ هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ - تَعَالَى - الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبْرَاهِيمَ - ﵇ - فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ»، أَيْ زَادَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا أَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ الْمَحْدُودِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مُعْتَقِدًا أَنَّ كَمَالَ السُّنَّةِ لَا يَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ، فَأَمَّا إذَا زَادَ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ آخَرَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ أَمَرَ بِتَرْكِ مَا يَرِيبُهُ إلَى مَا لَا يَرِيبُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَعْلِيمُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْمَنَامِ وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِنْجَاءٌ، وَلِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ بِالْحَجَرِ لَيْسَ مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - ﵀ - يَقُولُ: إنَّ هَذَا شَيْءٌ أُحْدِثَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، وَرُبَّمَا قَالَ هُوَ طَهُورُ النِّسَاءِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ بَلْ لِاكْتِسَابِ زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ. جَاءَ فِي
[ ١ / ٩ ]
الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] «قَالَ - ﵊ -: لِأَهْلِ قُبَاءَ مَا هَذِهِ الطُّهْرَةُ الَّتِي خُصِّصْتُمْ بِهَا فَقَالُوا إنَّا كُنَّا نُتْبِعُ الْأَحْجَارَ الْمَاءَ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ»، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَسْحَ الرَّقَبَةِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - امْسَحُوا رِقَابَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ بِالنَّارِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيكَ الْخَاتَمِ وَلَا نَزْعَهُ وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - ﵀ - أَنَّ نَزْعَ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُلُهُ الْمَاءُ، فَلَا حَاجَةَ إلَى النَّزْعِ وَالتَّحْرِيكِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيكِهِ، وَفِي التَّيَمُّمِ لَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ.
ثُمَّ سُنَنُ الْوُضُوءِ وَآدَابُهُ فَرَّقَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ فَنَذْكُرُ كُلَّ فَصْلٍ فِي مَوْضِعِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - تَحَرُّزًا عَنْ التَّطْوِيلِ