(قَالَ - ﵀ -): وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ اكْتَسَبَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَبَقِيَ الْعَبْدُ الْآخَرُ وَلَمْ يَسْعَ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ سِعَايَةٌ فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمِيرَاثُهُ تِسْعُمِائَةٍ وَسِتُّونَ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى رَقَبَةُ الْحَيِّ، وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ، وَتَرِكَةُ الْمَيِّت هِيَ أَلْفٌ، فَإِنَّهُ إنْ مَاتَ حُرًّا فَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى، وَإِنْ مَاتَ عَبْدًا فَكَسْبُهُ لِلْمَوْلَى؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ هَذَا الْمَالِ لِلْمَوْلَى بِطَرِيقِ اقْتِضَاءِ دَيْنِ السِّعَايَةِ وَبَعْضَهُ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ نَجْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى سِتَّةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى ثُلُثٍ يَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، ثُمَّ السَّهْمُ الَّذِي هُوَ لِلْمَيِّتِ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ فَيَزْدَادُ حَقُّهُ بِسَهْمٍ، وَهُوَ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَتَتَرَاجَعُ السِّهَامُ إلَى خَمْسَةٍ: لِلْعَبْدَيْنِ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَخُمْسُ الْأَلْفِ وَثَلَثِمِائَةِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ فَيَسْلَمُ لِلْحَيِّ مِنْ رَقَبَتِهِ هَذَا الْمِقْدَارُ
[ ٢٩ / ٣٤ ]
وَيَسْعَى فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَصِيرُ فِي يَدِ وَارِثِ الْمَوْلَى أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، قَدْ سَلِمَ لِلْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ أَيْضًا مِائَتَانِ وَسِتُّونَ، فَحَصَلَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فِي خَمْسِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَسَلِمَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى ضِعْفُ ذَلِكَ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
وَطَرِيقَةٌ أُخْرَى فِيهِ: أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ عَبْدٍ سَهْمٌ وَلِوَرَثَةِ الْمَوْلَى أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ فَاطْرَحْ سَهْمَهُ يَبْقَى خَمْسَةٌ: لِلْعَبْدِ الْبَاقِي سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ فَصَارَ الْمَالُ أَلْفًا وَثَلَثَمِائَةٍ، فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى خَمْسَةٍ كَانَ لِلْحَيِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ، قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَالِ الْمَوْلَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَسِتِّينَ بِأَنْ تَضُمَّ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ إلَى الثَّلَثِمِائَةٍ الْبَاقِيَةِ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عِنْدَ الْمَوْت قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَثُمِائَةِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، فَالْمِائَةُ كُلُّهَا لِلْمَوْلَى بِالسِّعَايَةِ، وَيَسْعَى الْحَيُّ فِي مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى هُنَا أَرْبَعُمِائَةٍ، فَإِنَّ رَقَبَةَ الْبَاقِي ثَلَثُمِائَةٍ، وَالْمِائَةُ الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ كُلُّهَا مَالُ الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَهُ فَوْقَ هَذَا الْمِقْدَارِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ، ثُمَّ هَذِهِ الْأَرْبَعُمِائَة تُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ أَصْلَ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةٍ يُطْرَحُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ وَيَبْقَى خَمْسَةٌ، فَإِنَّمَا لِلْعَبْدِ الْبَاقِي خُمْسُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا، قَدْ تَبَيَّنَّ أَنَّ الْآخِرَ مُسْتَوْفٍ بِالْوَصِيَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ مَالِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ وَالثُّلُثَانِ ثَلَثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، قَدْ أَخَذَ وَارِثُ الْمَوْلَى مِائَةَ دِرْهَمٍ فَيَسْعَى الْحَيُّ لَهُمْ فِي مِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا حَتَّى يَصِلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالُ حَقِّهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَيِّتُ تَرَكَ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَخَذَ الْمَوْلَى مِائَةً مِنْهَا بِالسِّعَايَةِ وَمِائَةً وَخَمْسَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَنِصْفُ الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ بِالْمِيرَاثِ وَيَسْعَى الْحَيُّ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَخَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ، كَانَ نِصْفُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلِابْنَةِ وَنِصْفُهُ لِلْمَيِّتِ بِالْمِيرَاثِ، فَإِذَا كَانَ فِيمَا تَرَكَ نُقْصَانٌ عَنْ قِيمَتِهِ نَجْعَلُ ذَلِكَ النُّقْصَانِ عَلَيْهِمَا أَيْضًا وَالنُّقْصَانُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ فَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الِابْنَةِ فَيَكُونُ مَالُ الْمَيِّتِ فِي الْحَاصِلِ خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ: ثَلَثُمِائَةٍ قِيمَةُ الْحَيِّ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ يَسْتَوْفِيهِ بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ إلَى أَنْ تَتَبَيَّنَ وَصِيَّتُهُ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِمَّا يَسْلَمُ لِلِابْنَةِ إذْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهَا فَإِذَا عَرَفْنَا مِقْدَارَ مَالِهِ قُلْنَا:
السَّبِيلُ
[ ٢٩ / ٣٥ ]
أَنْ يَكُونَ مَالُهُ عَلَى سِتَّةٍ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ يَعُودُ نِصْفُهُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ فَيَنْكَسِرُ بِالْإِنْصَافِ فَنَجْعَلُهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ ذَلِكَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ سَهْمَانِ، ثُمَّ أَحَدُ السَّهْمَيْنِ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَنَطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ عَبْدٍ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَعُودُ سَهْمٌ مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى فَيَسْلَمُ لَهُمْ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ نَصِيبَ الْحَيِّ سَهْمَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى، وَمَالُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَسَبْعُونَ، فَإِذَا قَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ كَانَ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، قَدْ سَلِمَ لِلْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ مَا سَلِمَ لَهُمَا بِالْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ مَا وَصَلَ إلَى الْوَرَثَةِ بِالسِّعَايَةِ، وَالْمِيرَاثِ، اسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ السِّعَايَةُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسَةِ أَجْزَاءٍ يَأْخُذُ الْمَوْلَى ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ يَبْقَى مِنْ تَرِكَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ، نِصْفُ ذَلِكَ لِلِابْنَةِ، وَنِصْفُهُ لِلْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَبِرَ نُقْصَانَ تَرِكَتِهِ عَنْ قِيمَتِهِ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ حَقًّا لِلْمَوْلَى وَالِابْنَةِ جَمِيعًا لَوْ وُجِدَتْ وَضَرَرًا بِانْعِدَامِهَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا، فَأَمَّا إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ حَقُّ الْمَوْلَى إذَا وُجِدَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ السِّعَايَةُ فِي كَمَالِ قِيمَتِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِنْ نُقْصَانِ ذَلِكَ عَلَى الِابْنَةِ، بَلْ يَكُونُ كُلُّهُ عَلَى الْمَوْلَى، فَإِنَّمَا يَبْقَى مَالُهُ خَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قُلْنَا: هُوَ فِي الصُّورَةِ كَذَلِكَ، فَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ هَذَا النُّقْصَانُ مِنْ حَقِّهِمَا؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّا نُسَلِّمُ الْمَيِّتَ بِالْوَصِيَّةِ هَذَا الْقَدْرَ وَزِيَادَةً وَمَا يُسَلَّمُ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ يَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَ الِابْنَةِ، وَالْمَوْلَى نِصْفَيْنِ؛ فَلِهَذَا جَعَلْنَا الْجُبْرَانَ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ عَلَيْهِمَا.
وَلَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاهُ، فَإِنَّ قِيمَةَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ تُقَسَّمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَوْلَى هُنَا سِتُّمِائَةٍ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ ثَلَثَمِائَةٍ، وَذَلِكَ كَأَنَّهُ لِلْمَوْلَى بِسِعَايَتِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَقِيمَةُ الْحَيِّ أَيْضًا ثَلَثُمِائَةٍ فَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يُطْرَحُ السَّهْمُ الدَّائِرُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الَّذِي يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ نَصِيبِ السِّعَايَةِ إذَا قَسَمَنَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا قُلْنَا: يَسْلَمُ لِلْحَيِّ سَهْمَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ سِتِّمِائَةٍ، فَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ وَيَسْلَمُ لِلْمَيِّتِ مِثْلُ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَيَأْخُذُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَوْلَى بِالسِّعَايَةِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهِمْ مَا سَلِمَ لِلْمَيِّتِ بِالْوَصِيَّةِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فَإِذَا ظَهَرَ التَّخْرِيجُ مِنْ حَيْثُ السِّهَامُ
[ ٢٩ / ٣٦ ]
فَالتَّخْرِيجُ مِنْ حَيْثُ الدَّرَاهِمُ سَهْلٌ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ نَقُولُ: يُسَلِّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ ثُلُثَيْ الَّذِي كَانَ وَصِيَّةً لِلْمَيِّتِ يَعُودُ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى، فَتَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ سِتُّمِائَةِ الْأَشْيَاءِ وَنِصْفُ شَيْءٍ، ثُمَّ يَعْدِلُ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَأَجْبِرْ بِشَيْءٍ وَنِصْفِ شَيْءٍ وَزِدْ عَلَى مَا يَقُولُ مِثْلَهُ، فَظَهَرَ أَنَّ السِّتَّمِائَة تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفًا، قَدْ انْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعِفْهُ فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، فَظَهَرَ أَنَّ السِّتَّمِائَة الَّذِي هُوَ مَالُ الْمَوْلَى يَعْدِلُ أَحَدَ عَشَرَ، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَانِ كَمَا بَيَّنَّا.
وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ اثْنَانِ مِنْهُمْ مُدَبِّرَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمْ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَبِّرَيْنِ قَبْلَ السِّعَايَةِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الْمُدَبِّرِ الْبَاقِي الثُّلُثُ وَخُمْسُ مَا بَقِيَ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ قِيمَتِهِ وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَفَّذَ فِي صِحَّتِهِ يَشِيعُ فِيهِمْ جَمِيعًا بِالْمَوْتِ فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، وَمَالُ الْمَوْلَى عِنْدَ الْمَوْتِ ثُلُثَا رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَسْلَمُ لِلْمُدَبِّرِ ثُلُثُ مَالِهِ بِالْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَيَكُونُ مَالُهُ عَلَى سِتَّةٍ، قَدْ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَبِّرَيْنِ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْمُدَبِّرُ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ بِسَهْمٍ، وَالْوَرَثَةُ بِأَرْبَعَةٍ فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، فَقَدْ وَقَعَ الْكَسْرُ مَرَّةً بِالْأَثْلَاثِ وَمَرَّةً بِالْأَخْمَاسِ، فَالسَّبِيلُ أَنْ نَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةً فَيَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَنَجْعَلُ كُلَّ رَقَبَةٍ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ قَدْ سَلِمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْعِتْقِ الْبَاتِّ خَمْسَةٌ وَبَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الْمُدَبِّرَيْنِ يَبْقَى مَالُ الْمَوْلَى عِشْرُونَ: عَشَرَةٌ مِنْ رَقَبَةِ الْمُدَبِّرِ الْقَائِمِ وَعَشَرَةٌ مِنْ رَقَبَةِ الْقِنِّ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لِلْمُدَبِّرِ الْبَاقِي خُمْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَإِذَا سَلِمَ لَهُ مَرَّةً خَمْسَةٌ وَمَرَّةً أَرْبَعَةٌ يَبْقَى مِنْ رَقَبَتِهِ سِتَّةٌ، فَإِنَّمَا يَسْعَى هُوَ فِي سِتَّةِ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ قِيمَتِهِ، فَإِنْ شِئْت سَمَّيْت ذَلِكَ خُمُسَيْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شِئْت سَمَّيْته أَرْبَعَةَ أَعْشَارِ قِيمَتِهِ وَيَسْعَى الْآخَرُ فِي عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لَهُ فَيَسْلَمُ لِلْوَرَثَةِ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْمُدَبِّرِ الْقَائِمِ فِي أَرْبَعَةٍ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَيِّتَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا مِثْلَ ذَلِكَ فَحَصَلَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا فِي ثَمَانِيَةٍ مِثْلَ نِصْفِ مَا سَلِمَ لِلْوَرَثَةِ.
وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ الْبَاتُّ فِي مَرَضِهِ سَعَى الْمُدَبِّرُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَسَعَى الْآخَرُ فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبَيَانِ شَاعَ فِيهِمْ، فَإِنَّمَا يَسْلَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ ثُلُثُهُ وَلَا يَزْدَادُ حَقُّ الْمُدَبِّرِ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِجَمِيعِ رَقَبَتِهِ فَبَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى يَضْرِبُ الْمُدَبِّرُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ رَقَبَتِهِ، وَالْقِنُّ بِثُلُثِ رَقَبَتِهِ، فَإِذَا جَعَلْتَ كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، قَدْ مَاتَ أَحَدُ الْمُدَبِّرَيْنِ مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا بَقِيَ
[ ٢٩ / ٣٧ ]
لِسِهَامِ حَقِّهِ الْوَرَثَةَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالْمُدَبِّرَ الْبَاقِيَ بِثَلَاثَةٍ، وَالْقِنَّ بِسَهْمٍ فَيَكُونُ جُمْلَتُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَالْمَالُ رَقَبَتَانِ كُلُّ رَقَبَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ، فَقَدْ سَلِمَ لِلْمُدَبِّرِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ الثُّلُثُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَيَسْلَمُ لَلْقِنِّ سَهْمٌ، وَهُوَ تُسْعُ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِي ثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ السَّالِمَ لِلْمُدَبِّرِ الْمَيِّتِ مِثْلُ مَا سَلِمَ لِلْحَيِّ فَيَسْتَقِيمُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ السَّيِّدِ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الْمَوْلَى يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُزَاحِمًا لِلْآخَرِ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ عَلَى مَا عُرِفَ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ وَالطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي الْقَائِمِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا يَسْعَى الْبَاقِي فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ يَشِيعُ فِيهِمَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ، فَصَارَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى سَهْمَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا مُسْتَوْفِيًا لِوَصِيَّتِهِ وَتَوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السِّعَايَةِ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ الْآخَرُ فِي رَقَبَتِهِ بِسَهْمٍ، وَالْوَرَثَةُ؛ فَلِهَذَا يَسْلَمُ لَهُ خُمْسُ رَقَبَتِهِ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ قِيمَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ