قال محمد رحمة الله عليه في «الأصل»: إذا سها ولم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا، وذلك أول ما سها استقبل الصلاة، قال ﵇: «من شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا أو أربعًا فليستقبل»، ولأن الاستقبال لا يريبه، والمضي بعد الشك يريبه، وقال ﵇: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، ولأنه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين من غير شك فيلزمه ذلك قياسًا على ما لو شك في أصل الصلاة أنه صلى أو لم يصلِ وهو في الوقت لزمه أن يصلي، وقياسًا على ما لو ترك صلاة واحدة في يوم وليلة ولا يدري أيّة صلاة يصلي خمس صلوات حتى يخرج عما عليه بيقين، وكذلك ها هنا.
وإن بقي ذلك غير مرة تجزىء الصلاة وليتم الصلاة على ذلك، لحديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من شك في صلاته فليتحرّ الصواب»، ولأنا لو أمرناه بالاستقبال يقع له الشك ثانيًا وثالثًا إذا صار ذلك عادة له، فتعذر عليه المضي في الصلاة، فلهذا يجزىء، فإن وقع تحريه على شيء أخذ به، وإن لم يقع تحريه على شيء أخذ بالأول؛ لحديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال رسول الله ﷺ «من شك في صلاته فليأخذ بالأول»، ولأن الأداء واجب عليه بيقين، فلا يترك هذا اليقين إلا بيقين مثله، وذلك في الأقل، إلا أن في كل موضع فتوهم أنه أخر صلاته يقعد لا محالة؛ لأن القعدة الأخيرة فرض، والاشتغال بالنفل قبل إكمال الفرض يفسد الصلاة.
ثم اختلف المشايخ في معنى قوله: أول ما سها، قال بعضهم: معناه: أنه أول سهو وقع له في عمره ولم يكن سها في صلاته قط من حيث بلغ فها هنا استقبل الصلاة، فأما إذا وقع له ذلك في شيء من الصلوات فإنه يتحرى. وقال بعضهم: معناه أنه أول سهو وقع له في تلك الصلاة، فإن ها هنا يستقبل، وإن وقع ذلك مرة أو مرتين يتحرى ويبني على الأول. والأول أشبه.
ثم الشك لا يخلو إما إن وقع في ذوات المثنى كالفجر أو في ذوات الأربع كالظهر
[ ١ / ٥٢٣ ]
والعصر، أو في ذوات الثلاث كالمغرب، وإن وقع الشك في صلاة الفجر فلم يدر أنها الركعة الأولى أم الثانية وهو قائم يتحرى في ذلك بأن وقع تحريه على شيء عمل به، وإن لم يقع تحريه على شيء وهو قائم يبني على الأول ويجعلها أولى، يتم تلك الركعة، ثم يقعد لجواز أنها ثانية، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد لجواز أن ما صلى كان أولى وهذه ثانيته ثم يسلم لأنها ثانيته حكمًا، وإن شك في الفجر أنها ثانية أو ثالثة عمل بالتحري كما ذكرنا، فإن لم يقع تحريه على شيء وإن كان قائمًا، فإنه يقعد في الحال ولا يركع؛ لجواز أنها ثالثته.
فلو قلنا: إنه يمضي ولا يقعد فقد ترك القعدة على رأس الركعتين فتفسد صلاته، فلهذا قال: لا يمضي ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى يقعد لجواز أن القيام الذي رفضها بالقعود ثانيته وقد ترك ذلك، فعليه أن يصلي ركعة أخرى حتى يتم صلاته، وإن كان قاعدًا والمسألة بحالها، فإنه يتحرى في ذلك إن وقع تحريه أنها ثانيته مضت صلاته على الصحيح.
وإن وقع تحريه أنها ثالثته يتحرى في القعدة إن وقع تحريه أنه قعد على رأس الركعتين يمضي على صلاته على الوجه الذي عرف.
وإن وقع تحريه أنه لم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته؛ لأن القعدة على رأس الركعتين فرض وقد ترك ذلك، وترك الفرض يوجب فساد الصلاة، وإن لم يقع يجزيه فسدت أيضًا؛ لأنه يحتمل أنه قعد على رأس الركعتين فصحت صلاته، ويحتمل أنه لم يقعد ففسدت صلاته، فدارت الصلاة بين الصحة والفساد، فتفسد على ما هو الأصل المعروف.
وإن وقع الشك في ذوات الأربع أنها الأولى أو الثانية عمد بالتحري كما ذكرنا، فإن لم يقع تحريه على شيء يبني على الأول، فيجعلها أولى ثم يقعد لجواز أنها ثانيته، فتكون القعدة فيها واجبة، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى لأنا جعلناها في الحكم ثانيته ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد لجواز أنها رابعته، والقعدة على رأس الرابعة فرض.
وكذلك إذا شك أنها الثانية أم الثالثة عمل بالتحري كما ذكرنا، فإن لم يقع يجزيه على شيء يقعد في الحال لجواز أنها رابعته ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد؛ لأنها جعلناها رابعته، فالحكم وإن وقع الشك في ذوات الثلاث فهو على قياس ما ذكرنا في ذوات المثنى والأربع، وهذا كله إذا وقع الشك في الصلاة.
وأما إذا وقع الشك بعد الفراغ من الصلاة بأن شك بعد السلام في ذوات المثنى أنه صلى واحدة أو شك في ذوات الأربع بعد السلام أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا، أو في ذوات الثلاث شك بعد الصلاة أنه صلى ثلاثًا أو ثنتين، فهذا عندنا على أنه أتم الصلاة حملًا لأمره على الصلاح، وهو الخروج عن الصلاة في أولته.
[ ١ / ٥٢٤ ]
ولو شك بعد ما فرغ من التشهد في القعدة الأخيرة على نحو ما بينا، فكذلك الجواب عمل على أنه أتم صلاته هكذا روي عن محمد ﵀.
وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمد رحمهما الله فيمن نسي ثلاث (٨٥ب١) سجدات أو أكثر من صلاته، فإن كان ذلك أول ما وقع له في صلاته استقبلها، وإن كان يقع له ذلك كثيرًا مضى على أكثر رأيه فيه، وإن لم يكن له في ذلك رأي أعاد الصلاة، هكذا ذكر ها هنا، قال الحاكم أبو الفضل ﵀: هذا خلاف ما ذكره محمد ﵀ في كتاب الصلاة، وإذا شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا وتفكر في ذلك تفكرًا ثم استيقن أنه صلى ثلاث ركعات فإن لم يطل تفكره حتى لم يشغله تفكره عن أداء ركن بأن يصلي ويتفكر فليس عليه سجود السهو؛ لأنه لم يؤخر ركنًا ولم يترك واجبًا لم يؤخره وإن طال تفكره حتى شغله عن ركعة أو سجدة أو يكون في ركوع أو في سجود فيطول في تفكره ذلك، ويعبر عن حاله بالتفكير فعليه سجود السهو استحسانًا.
وفي القياس: لا سهو عليه؛ لأن تفكره ليس إلا إقامة القيام أو الركوع أو السجود، وهذه الأذكار سنّة، وتأخير الأركان بسبب إقامة السنّة لا توجب السهو كما لا يوجب الإساءة إذا كان عمدًا.
وجه الاستحسان: أنه أخر واجبًا أو ركنًا ساهيًا لا بسبب إقامة السنّة بل بسبب التفكر، والتفكير ليس من أعمال الصلاة، فيلزمه سجود السهو، كما لو زاد ركوعًا أو سجدة في صلاته بخلاف ما إذا أطال الركوع أو السجود أو القيام ساهيًا حيث لا يلزمه سجود السهو؛ لأن التأخر حصل بفعل هو من أفعال الصلاة، وذلك سنّة وإن لم يكن واجبًا وتأخير الركن الواجب فإنه فعل من أفعال الصلاة ساهيًا لا يوجب سجدتي السهو.
قال الشيخ الإمام الزاهد الصفار ﵀: هذا كله إذا كان التفكر يمنعه من التسبيح، فأما إذا كان لا يمنعه من التسبيح فإن سبح ويتفكر ويقرأ ويتفكر لا يلزمه سجود السهو في الآخرين كلها، وإن شك لو شك في صلاة صلاها وهو في صلاة أخرى قد صلاها قبل هذه الصلاة فيتفكر في ذلك، وهو في هذه الصلاة لم يكن عليه سجود السهو وإن شغله تفكره؛ لأنه لم يشك في هذه الصلاة، ولأن المصلي لا يخلو من هذا النوع من الشك، فلا يجب سجود السهو بهذا.
قال شمس الأئمة ﵀: ما قال في «الكتاب»: وإن شغله تفكره ليس يريد به أنه شغله الشك عن ركن أو واجب فإن ذلك يوجب سجدتي السهو بالإجماع، ولكن أراد به شغل قلبه بعد أن كانت جوارحه مشغولة بأداء الأركان على نحو ما بينا في المسألة المتقدمة.
وفي «فتاوى أبي الليث ﵀»: رجل شك في صلاته أنه قد صلاها أم لا،
[ ١ / ٥٢٥ ]
وكان في الوقت فعليه أن يعيد؛ لأن سبب الوجوب قائم، فإنما لا يعمل هذا السبب بشرط الأداء قبله، وفيه شك، وإن خرج الوقت ثم شك فلا شيء عليه؛ لأن سبب الوجوب قد فات، وإنما يجب القضاء عدم الأداء وفيه شك، وكذلك لو شك في ركعة بعد الفراغ من الصلاة لا شيء عليه، وفي الصلاة يلزمه أداؤها.
وفي «فتاوى أهل سمرقند»: أن من شك في إتمام وضوء إمامه جازت صلاته ما لم يستيقن أنه ترك بعض أعضائه سهوًا أو عمدًا؛ لأن الظاهر أنه لم يترك.
قال: يصلي الفجر إذا شك في سجوده، أنه صلى ركعتين أو ثلاثًا، قالوا: إن كان في السجدة الأولى يمكنه إصلاح صلاته بأن يعود إلى القعدة؛ لأنه إن كان صلى ركعتين كان عليه إتمام هذه الركعة؛ لأنها ثانيته، فإذا عاد إلى القعدة فقد أتمها فيجوز، ولو كان بالبدء لا تفسد صلاته عند محمد رحمة الله عليه؛ لأنه لما تذكر في السجدة الأولى ارتفضت تلك السجدة أصلًا، وصارت كأن لم تكن، كما لو سبقه الحدث في السجدة الأولى من الركعة الخامسة وإن كان هذا الشك في السجدة الثانية فسدت صلاته لاحتمال أنه يصلي الثالثة بالسجدة الثانية وخلط المكتوبة بالنافلة قبل إكمال المكتوبة تفسد المكتوبة.
ولو شك في صلاة الفجر في قيامه أيهما الأولى من صلاته أو ثالثته؟ قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ﵀: يمكنه إصلاح صلاته بأن يرفض ما هو إلى القيام ويعود إلى القعدة، فإن كانت هذه الركعة ثالثته فقد رفضها بالعود إلى القعدة وتمت صلاته ثم يقوم فيصلي ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ثم يتشهد ويسجد سجدتي السهو؛ لأن تلك الركعة إن كانت هي الأولى فلم يأت بشيء من صلاته بجميع أركانها ولا يقعد بينهما؛ لأنه في حال يلزمه ركعتان وفي حال لا يلزمه شيء، فلا يقعد.
قد ذكرنا أنه إذا شك في صلاة الفجر أصلى ركعتين أم واحدة وكان الشك في حالة القيام أنه يتم هذه الركعة ويقعد قدر التشهد ثم يقوم فيصلي ركعة ويقعد ويسجد للسهو في آخرها بخلاف ما إذا شك أنها ثالثته أو الأولى، فإنه ها هنا لا يتم ركعتين ثم يقعد قدر التشهد؛ لأن ها هنا يحتمل أنها ثالثته، فلو بالمضي فيها تفسد صلاته فلذلك أم بالعود إلى القعدة، أما هناك شك في أنه أدى الركعة الثانية أو لم يؤد، فإما أن تكون هذه الركعة الأولى أو الثانية، وكيف ما كان لا تفسد صلاته فإتمام هذه الركعة، وإذا أتمها يقعد قدر التشهد لاحتمال أنها ثانيته ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى.
وإن شك وهو ساجد إن شك أنها الركعة الأولى أو الثانية المعنى فيهما سواء شك في السجدة الأولى أو في السجدة الثانية؛ لأنهما إن كانت الأولى يلزمه المضي فيها، وإن كانت ثانية يلزمه تكميلها، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية يقعد قدر التشهد ثم يقوم ويصلي ركعة. ولو غدت على ظنه في الصلاة أنه أحدث في الصلاة أجزأته لم يمسح تيقن
[ ١ / ٥٢٦ ]
بذلك لا شك له فيه لم يتيقن أنه لم يحدث وتيقن أنه قد مسح، قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمة الله عليه: ينظر إن كان أدى ركنه حال ما كان مسبقًا بالحدث وتقدم المسح فإنه يستقبل الصلاة، وإن لم فما معنى في صلاته؟
ولو شك في صلاته أنه هل كبّر للافتتاح أم لا؟ هل أحدث أم لا؟ أصابت النجاسة ثوبه أم لا؟ هل مسح رأسه أم لا؟ إن كان ذلك أول مرة استقبل الصلاة، وإن كان يقع له ذلك كثيرًا جاز له المضي، ولا يلزمه الوضوء ولا غسل الثوب رجل دخل في صلاة الظهر ثم شك أنه هل صلى الفجر أم لا؟ فلما فرغ من الصلاة تيقن أنه لم يصلِ الفجر فإنه يصلي الفجر ثم يعيد الظهر، لأنه لما استيقن بعد الفراغ من الصلاة أنه لم يصلِ الفجر كان مستيقنًا في ذلك الوقت كالمصلي بالتيمم إذا رأى ماء فظن (٧٦أ١) أنه سراب، فلما فرغ من الصلاة تيقن أنه كان ماء فإنه يتوضأ ويعيد، ولو تذكر يوم الجمعة وقت الخطبة أنه لم يصلِ الفجر فإنه يقوم ويصلي الفجر ويسمع الخطبة؛ لأنه لو لم يصلِ الفجر حتى يفرغ الإمام من الخطبة لا يمكنه قضاء الفجر مع الجمعة من الخطبة يصلي الظهر.
إذا صلى ركعة من الظهر ثم شك في الثانية أنه في العصر ثم شك في الثالثة أنه في التطوع ثم شك في الرابعة أنه في الظهر، قالوا: هو في الظهر، والشك ليس بشيء.
رجل صلى ركعتين وشك أنه مقيم أو مسافر فسلم في حالة الشك، ثم علم أنه مقيم، فإنه يعيد صلاة المقيمين؛ لأنه سلام عمد والله أعلم.
مسائل الاختلاف الواقع بين الإمام والقوم
وإذا وقع الاختلاف بين الإمام والقوم فقال القوم: صليتَ ثلاثًا، فقال الإمام: صليتُ أربعًا، فإن كان بعض القوم مع الإمام يؤخذ بقول من كان مع الإمام ويترجح قول من كان مع الإمام بسبب الإمام، وإن لم يكن بعض القوم مع الإمام ينظر إن كان الإمام على يقين لا يعيد الإمام الصلاة، فإن لم يكن على يقين أعاد بقولهم، هكذا ذكر المسألة في «واقعات الناطفي» .
ورأيت في موضع آخر: إذا كان مع الإمام رجل واحد يترجح قوله بسبب الإمام، ولا يعيد الصلاة، فإذا لم يكن مع الإمام واحد وأعاد الصلاة وأعاد القوم معه مقتدين به صح اقتداؤهم؛ لأنه إن كان هو الصادق كان هذا اقتداء المتنقل بالمتنفل، وإن كان الصادق هو القوم كان هذا اقتداء المفترض بالمفترض.
وفي «فتاوى واقعات الناطفي»: إمام صلى وقت الظهر فهي الظهر، وإن كان في وقت العصر فهي العصر؛ لأن الظاهر شاهد من يدعي ما يوافقه الوقت، وإن كان مشكلًا جاز للفريقين في القياس بمنزلة قطرة من الدم وقعت فمن خلف الإمام ولا يدري ممن هو؛ لأن الشك في وجوب الإعادة، والإعادة لا تجب بالشك.
وفي «فتاوى أهل السمرقند»: إذا صلى الإمام بقوم واستيقن واحد منهم أن الإمام
[ ١ / ٥٢٧ ]
صلى أربعًا، واستيقن واحد منهم أنه صلى ثلاثًا والإمام والقوم في شك، فليس على الإمام والقوم شيء؛ لأن هذا شك بعد الفراغ من الصلاة وإنه غير معتبر، ولا يستحب للإمام الأعلى لما بينا، وعلى الذي استيقن بالنقصان الإعادة؛ لأن تعيينه لا يبطل بتعيين غيره.
زاد في «المنتقى»: كذلك إذا كان، فإن كان الإمام يستيقن بالنقصان وواحد منهم يستيقن بالتمام يقتدي القوم بالإمام؛ لأن الإمام تيقن أنه لم يؤد ولا يعيد الذي استيقن بالتمام؛ لأنه متيقن أنه، هكذا ذكر من «فتاوى أهل سمرقند»، وهكذا وقع في بعض نسخ «المنتقى»، وفي بعضها يقتدي القوم بالإمام.
وفي هذا الموضع أيضًا؛ إذا شك الإمام فأخبره عدلان يأخذ بقولهما؛ لأنه لو أخبره عدل يستحب أن يأخذ بقوله، فإذا أخبره عدلان يجب الأخذ بقولهما بخلاف ما إذا شك الإمام والقوم واستيقن واحد بالتمام، واستيقن واحد من القوم بالنقصان حيث يعيد الذي استيقن بالنقصان، فصلاة الإمام والقوم تامة وإن أخبره المستيقن بالنقصان؛ لأن قول المستيقن بالنقصان عارضه قول المستيقن بالتمام، فكأنهما لم يوجدا.
ولو شك الإمام والقوم ويستيقن واحد من القوم بالنقصان الأحب أن يعيدوا، فإن لم يعيدوا ليس عليهم شيء حتى يكون.
رجلين عدلين رجل صلى واحدة، وصلى بقوم، فلما سلم أخبره رجل عدل أنك صليت الظهر ثلاث ركعات، قالوا: إن كان عند المصلي أنه صلى أربع ركعات لا يلتفت إلى قول المخبر وإن شك المصلي في المخبر أنه صادق أو كاذب روي عن محمد ﵀ أنه يعيد صلاته احتياطًا، وإن شك في قول رجلين عدلين أعاد صلاته وإن لم يكن المخبر عدلًا لا يقبل قوله.
رجل صلى بقوم، فلما صلى ركعتين وسجد السجدة الثانية شك أنه صلى ركعتين أو ركعة، أو شك في الرابعة والثالثة فلحظ إلى من خلفه ليعلم بهم إن قاموا قام هو معهم وإن قعدوا قعد تعمد بذلك، فلا بأس به ولا سهو عليه والله أعلم.
وفي «نوادر إبراهيم»: عن محمد رحمهما الله: صلى الإمام بقوم فقال له عدلان: إنك لم تتم الصلاة أعاد الصلاة، قال محمد ﵀: ولو كنت أنا لأعدته بقول الواحد تنزهًا وليس يرجع إلى الحكم؛ لأن الصلاة صحت ظاهرًا، أو إبطال ما صح ظاهرًا بقول الواحد لم يرد الشرع به والله أعلم.
في «الجامع الصغير» (روى) محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵏ في رجل تذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدة، فانحط من ركوعه فسجدها أو رفع رأسه من سجوده أو سجدها، فإنه يعيد الركوع والسجود يريد به على سبيل الرواية وإن لم يعد أجزأه، واختلف المشايخ في تعليل المسألة.
[ ١ / ٥٢٨ ]
بعضهم قالوا: إنما يعيد لتكون صلاته على الولاء والترتيب وإذا لم يعد إنما تجوز لأن الترتيب في أفعال الصلاة عندنا ليس بشرط.
وقال بعضهم: الانتقال حصل مع الطهارة فيصلح متممًا لما فيه إلا أنه لم يكن على قصد الإتمام، فمن حيث إنه يصلح متممًا لو اعتد بها أجزأه، ومن حيث إنه لم يكن على قصد الإمام كان الإعادة أولى.
فإن قيل: الانتقال حصل لأداء ركنًا فهلا جعله رافعًا لما كان فيه؟
قلنا: النفل يقصد قضاء با بمحل الأداء، فصار من حيث المعنى كأن الذي وجد فيه بعده والله أعلم.