إذا وقف في غير موضع الوقف أو ابتدأ من غير موضع الابتداء وإنه على وجهين؛ الأول: أن لا يتغير به المعنى تغيرًا فاحشًا، لكن الوقف والابتداء قبيح، نحو إن وقف على الشرط قبل ذكر الجزاء ثم ابتدأ في الجزاء، فقرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ (البروج: ١١) ووقف ثم ابتدأ بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ (البينة: ٧) ونحو إن فصل بين النعت والمنعوت والصفة والموصوف، فقرأ ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا﴾ (الإسراء: ٣)
[ ١ / ٣٢٩ ]
ووقف وابتدأ ب ﴿ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (الإسراء: ٣) لا تفسد صلاته بالإجماع بين علمائنا ﵏.
الوجه الثاني: أن يتغير به المعنى تغيرًا فاحشًا بأن قرأ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ﴾ (آل عمران: ١٨) ووقف ثم قرأ ﴿إِلاَّ هُوَ﴾ (آل عمران: ١٨) وقرأ ﴿وَقَالَتِ النَّصَرَى﴾ (البقرة: ١١٣)، ووقف ثم قال: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (المائدة: ١٧) وفي هذا الوجه لا تفسد صلاته عند علمائنا، وعند بعض العلماء تفسد صلاته، والفتوى على عدم الفساد على كل حال؛ لأن في مراعاة الوقف والوصل والابتداء، إيقاع الناس في الحرج، خصوصًا في حق العوام، والحرج مدفوع شرعًا.
ومما يتصل بهذا الفصل
إذا وصل حرفًا من كلمة بكلمة أخرى بأن قرأ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: ٥)، ووصل كاف إياك بنون نعبد، أو أقرأ ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ (الكوثر: ١) ووصل كاف إنا أعطيناك بألف الكوثر، أو ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة: ٧) ووصل الباء بالعين أو ما أشبه ذلك، فعلى قول بعض العلماء تفسد صلاته، وعلى قول العامة لا تفسد صلاته، لأن القارىء عسى لا يجد بُدًّا عن الوقف في مثل هذا الموضع، أما لانقطاع النفس أو غيره، فلو راعينا ذلك يقع الناس في الحرج، وبعض المشايخ ذكروا في ذلك تفصيلًا، فقالوا: إذا علم أن القرآن كيف هو إلا أنه جرى على لسانه هذا لا تفسد، وإن كان في اعتقاده أن القرآن كذلك، تفسد صلاته. وعلى هذا إذا قرأ ﴿إِذَا جَآء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (النصر: ١) بطريق الاستفهام.