قال أصحابنا: وإذا كان النصاب من خليطين لا تجب فيه الزكاة، والأصل فيه قوله ﵇، «وسائمة الرجل إذا كان أقل من أربعين، فلا زكاة فيها»؛ ولأن الزكاة وظيفة الغني، وهذا ليس بغنى في حق كل واحد منهما.
وقال الشافعي: تجب الزكاة عند وجود شرائط الخليطين، وذلك بأن يتحد الراعي والمرعى والمراح، والمسرح والبئر والكلب، ويحتج بقوله ﵇ «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، وما كان بين خليطين يتراجعان بالسوية»، فالنبي ﵇ اعتبر الجمع والتفريق والخلطة، وعندكم لا أثر لهذه الأشياء، وعندنا مضى قوله ﵇: «لا يجمع بين متفرق» إذا كان بين رجلين ثمانون شاة، فإنه تجب فيها شاتان، فلا يجمعا فيها، فيقولان: إنها لرجل واحد لإيجاب شاة واحدة، وإذا كان بين رجلين أربعون شاة، فلا ينبغي للساعي أن يجعلها كأنها لرجل واحد، فيأخذ منها شاة، ومعنى قوله: «ولا يفرق بين مجتمع» إذا كان لرجل أربعون شاة، فلا ينبغي له أن يجعل عشرين منها على يدي رجل، ويقول: ليس لي إلا عشرون حتى لا تجب الزكاة، وإذا كان لرجل مائة وعشرون من الغنم، فلا ينبغي للساعي إن فرق كل أربعين على حدة، فيأخذ ثلاث شياه وقوله: «ما كان بين خليطين يتراجعان بالسوية»، فهذا ما ذكر ابن رستم في «نوادره» عن محمد:
l
إذا كان رجلان بينهما مائة وعشرون شاة لأحدهما أربعون، وللآخر ثمانون وأخذ المصدق منها شاتين، فصاحب الثمانين يرجع على صاحب الأربعين بثلث
[ ٢ / ٣٠٢ ]
شياه؛ لأن المأخوذ من نصيب صاحب الأربعين ثلث شاتين، وثلث شاتين لا شاة واحدة، والواجب عليه شاة، والثلث الآخر أخذ من نصيب صاحب الثمانين، فرجع هو بذلك على صاحب الأربعين.
وفي «نوادر هشام» عن محمد صورها في الإرث، فقال: رجل توفي وترك مائة وعشرين شاة سائمة، وله ابن وبنت، فورثاها على فرائض الله، فجاء المصدق، وأخذ منها شاتين، فإن الأخت تعود على أخيها بسدس قيمة كل شاة من الشاتين.
وفي «نوادر ابن رستم»: ثلاثة نفر لكل رجل منهم خمسون شاة، فخلطوها، فجاء المصدق، وأخذ منها شاتين، وإن كان يعرف غنم كل رجل، فأخذ الشاتين من الغنم لرجل بعينه، فهذا ظلم به.
وفي «نوادر هشام»: في ثمانين شاة بين أربعين رجلًا لرجل واحد من كل شاة نصفها والنصف الآخر من الشاة لهؤلاء الباقين، قال أبو حنيفة: ليس على صاحب الأربعين صدقة، وهو قول محمد، ولو كان بين رجلين يجب على كل واحد منهما شاة؛ لأنه مما يقسم في هذه المسألة. (١٤٢ب١)، وفي المسألة الأولى لا يقسم.
وفي «القدوري»: قال أبو يوسف: إذا كان ماء مشترك بين رجلين، وبين أحدهما وبين آخر تسعة وسبعون، فعلى الذي تمّ نصابه، وذلك أربعون الزكاة، وقال زفر: لا يجب الزكاة لأنه أحسبه بالقسمة نصيب كامل، فإنه يستحق من هذه الشاة الواحدة نصفًا ومن الباقي نصفًا، وأبو يوسف يقول: المعتبر كمال النصاب في ملكه، وقد اجتمع في ملكه أربعون شاة، فتجب منه الزكاة.