رجل أسلم في دار الحرب، فمكث فيها شهرًا ولم يعلم أن عليه صلاة، فليس عليه قضاؤها، وقال زفر ﵀ عليه قضاؤها؛ لأن بقبول الإسلام صار ملتزمًا أحكام الإسلام، ولكن قصر عنه خطاب الأداء لجهله له، وذلك غير مسقط للقضاء بعد تقرر السبب، كالنائم إذا انتبه بعد مضي وقت الصلاة.
حجتنا: أن ما يجب بخطاب الشرع لا يثبت حكمه في حق المخاطب قبل علمه به، ألا ترى أن أهل قباء افتتحوا الصلاة إلى بيت المقدس بعد فرضية التوجه إلى الكعبة، وجوز ذلك لهم رسول الله ﵇، لأنه لم يبلغهم التوجه للكعبة، وكذلك شرب بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين الخمر بعد نزول آية التحريم قبل علمهم، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَءامَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (المائدة: ٩٣) والمعنى فيه، وهو أن الخطاب بحسب الوسع وليس في وسع الآدمي الائتمار قبل العلم، فلو ثبت حكم الخطاب في حقه كان فيه من الحرج ما لا يخفى، ولهذا قلنا أن الحجر في حق المأذون والقول في حق الوكيل لا يثبت قبل العلم.
قال: والعلم الذي (يجب) به عليهم الصلاة أن يخبره بذلك رجلان عدلان أو رجل وامرأتان في دار الحرب أو في دار الإسلام.
وإن كان ذميًا أسلم في دار الإسلام، فعليه قضاؤها استحسانًا. وقال أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله: هما في القياس سواء، ولا قضاء عليهما حتى تلزمهما الحجة، وهو
[ ٢ / ٢١٧ ]
قول الحسن ﵀، ولكنا ندع القياس ونقول كما قال أبو حنيفة.
وجه القياس يأتينا أن الشرائع لا تلزمه إلا بالعلم والسماع، ولم يوجد، فلا يلزمه القضاء.
وجه الاستحسان: وهو أن الخطاب شائع في دار الإسلام، فيقوم شيوع الخطاب مقام العلم به؛ لأنه ليس في وسع المبلغ أن يبلغ كل واحد، إنما الذي في وسعه أن يجعل الخطاب شائعًا، ولأنه ما دام في دار الإسلام يسمع الأذان والإقامة، ويرى حضور الناس الجماعات في كل وقت، فإنما اشتبه عليه ما لا يشتبه ولأنه في دار الإسلام يجد من يسأل عنه، فترك السؤال منه تقصير بخلاف دار الحرب.
وعنه أيضًا: من أسلم ومكث سنين لا يعلم أن عليه صلاة أو زكاة أو صيام، وهو في دار الحرب أو في دار الإسلام، قال: ليس عليه قضاؤها معنى، قال: وإن أعلمه بذلك رجلان أو رجل وامرأتان ممن هو عدل، ثم فرط في ذلك كان عليه أن يقضي ما فرط فيه من وقت إعلامه، في دار الحرب كان، أو في دار الإسلام.
فإن بلغه في دار الحرب رجل واحد، فعليه القضاء فيما ترك عندهما، وهو إحدى الروايتين عند أبي حنيفة ﵀، وفي رواية الحسن عنه: لا يلزمه القضاء حتى يخبره رجلان عدلان مسلمان أو رجل وامرأتان، وهذا بناءً على أصل معروف، وهو أن خبر الواحد هل هو حجة ملزمة أم لا، عند أبي حنيفة: لا يكون حجة، وعندهما: يكون حجة، فالعدد ليس بشرط عندهما.
وأما العدالة هل هي شرط؟ عندها جواب «المبسوط» أنهما شرط عندهما، وروى الفقيه أبو جعفر ﵀ في غريب الرواية أنها ليس بشرط عندهما، حتى إذا أخبره رجل فاسق أو صبي أو امرأة أو عبد، فإن الصلاة تلزمه، وموضع هذا كتاب الاستحسان.
وجه رواية الحسن: وهو أن هذا خبر ملزم، فيشترط فيه العدد كالحجر على المأذون وعزل الوكيل والإخبار بجناية العبد، ووجه الرواية الأخرى وهو قولهما وهو الأصح أن كل أحد مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ، قال ﵇: «رحم الله امرءًا سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها، ثم أداها إلى من لم يسمعها» فهذا المبلغ نظير الرسول من المولى والموكل، وخبر الرسول هناك يلزم فههنا كذلك.
وفي «المنتقى»: قال أبو يوسف ﵀: من أخبره من عبد أو صبي أو فاسق، فهو إعلام وعليه قضاء ما لم يصلِ بعد الإعلام، وعن أبي حنيفة ﵀: إذا أخبره بذلك أناس من أهل الذمة لم يكن عليه أن يقضي شيئًا مما مضى، وقال أبو يوسف: إذا لم يبلغه وهو في دار الحرب لم يقض وإن كان في دار الإسلام. قضى (١٢٧ب١) .
ذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف ﵏ فيمن قال: لله عليّ أن أصلي
[ ٢ / ٢١٨ ]
نصف ركعة أو أحج نصف حجة، قال: لا شيء عليه، ولو قال: لله عليّ أن أصلي ركعة أو أصوم من نصف يوم وجب عليه صوم يوم وصلاة ركعتين.
وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف إذا قال: لله عليّ أن أصلي نصف ركعة، فعليه ركعتان، فلو قال: لله عليّ أن أصلي ثلاث ركعات، فعليه أربع ركعات، فصار عن أبي يوسف في قوله: نصف ركعة روايتان. المعلى عن أبي يوسف إذا قال: لله عليّ أن أصلي الظهر ثماني ركعات ليس عليه إلا الأربع.
رجل دخل مع الإمام في الركعة الثالثة من المغرب ينوي به التطوع، فإنه يصلي الثالثة معه، فإذا سلم الإمام قام هو يصلي ثلاث ركعات بقراءة، يقعد في الأولى منهن؛ لأن شروعه في صلاة قد صح، فيلزمه ما على إمامه، والذي على إمامه ثلاث ركعات، إلا أن التطوع ثلاث ركعات غير مشروع، فلهذا يضم إليه الرابعة حتى يصير متطوعًا بأربع ركعات، وهذا لأن الشروع كالنذر، ثم لو نذر ثلاث ركعات يلزمه أربع ركعات، فكذلك إذا شرع في ثلاث ركعات وجب أن يلزمه أربع ركعات، ويقرأ في الثلاث كلها، لأنها تطوع والقراءة في التطوع في كل ركعة فرض، ويقعد في الأولى من الثلاث؛ لأن الأولى من الثلاث ثانية صلاته، والقعدة على رأس الركعتين من التطوع واجب، فإن لم يقعد في الأولى منهن جازت صلاته استحسانًا، وهو قولهما.
وفي القياس تفسد صلاته، وهو قول محمد وزفر رحمهما الله، ولا يقعد في الثانية من الثلاث؛ لأنها ثالثته، والقعدة على رأس الثالثة من التطوع بدعة غير مشروعة، ويقعد في الثالثة ويسلم؛ لأنها آخر صلاته، والقعدة في آخر الصلاة فرض.
الرجل إذا كان خلف الإمام، ففرغ الإمام من السورة لا يكره له أن يقول صدق الله، وبلغت رسله، ولكن الأفضل أن لا يقول ذلك. ذكره شيخ الإسلام في «شرحه» .
وفي «الأصل»: إذا صلى وقدامه عَذَرَة أو بول لا يفسد ذلك صلاته، ولكن المستحب له أن يبعد عن موضع النجاسة عند الصلاة، ورأيت في موضع آخر: ويكره أن يصلي وقدامه عَذَرَةٌ أو بول.
وفي «الأصل» أيضًا: يكره للمسافر أن يصلي على الطريق، بل ينبغي له أن يتنحى عن الطريق؛ لأن الطريق مشغول بحق المسلمين، فهو كما لو صلى في أرض مغصوبة، فإن وجد موضعًا مباحًا يصلي في ذلك الموضع ولا يصلي على الطريق، فإن لم يجد موضعًا مباحًا ولكن وجد أراضي الناس، فإن كانت الأراضي مزروعة لا يصلي في الأراضي، ولكن على الطريق؛ لأن الضرر في الصلاة في الأراضي في هذه الصورة أكثر من الضرر في الصلاة في الطريق، وإن لم تكن الأراضي مزروعة يصلي في الأراضي، ولا يصلي في الطريق، وإن كانت الأرض للذمي، فالصلاة في الطريق أولى من الصلاة في الأرض.
وإذا ذكر سجدتين من ركعتين بدأ بالأولى منهما؛ لأن القضاء معتبر بالأداء، فكما أن الثانية تترتب على الأولى في الأداء فكذلك في القضاء.
[ ٢ / ٢١٩ ]
وعند الشافعي ﵀: من ترك سجدة وصلى بعدها ركعة أو ركعتين يأتي بتلك السجدة ويعيد ما صلى بعدها؛ لأنه حصل قبل أوانه. وهذا بناءً على أصله أن زيادة الركعة، والركعتين في احتمال الرفض والإلغاء كزيادة ما دون الركعة، فإنه عندنا زيادة الركعة الواحدة لا يحتمل الرفض والإلغاء والركعة تتقيد بالسجدة الواحدة، فأداء الركعة الثانية أداء معتبر، فليس عليه إلا قضاء المتروك، وعند الشافعي ﵀: الركعة لا تتقيد بسجدة واحدة بل تتقيد بسجدتين.
وجه قوله: أن وجود الركعة الثانية إنما يكون بعد تمام الركعة الأولى، وتمام الركعة الأولى إنما يكون بالسجدتين، وهذا الرجل لم يسجد سجدتين، فلم يصح القيام إلى الثانية، والركعة الأولى محتاجة إلى سجدة واحدة، فالتحقت السجدة الواحدة من الركعة الثانية إلى الركعة الأولى، فصارت الأولى ركعة تامة.
وعلماؤنا ﵏ قالوا: وجود الركعة الثانية إنما يكون بوجود الركعة الأولى، ووجود الركعة الأولى إنما يكون بوجود أركانها، وأركانها القيام والقراءة والركوع والسجود، والسجدة الأخيرة شرعت متمة للركعة، وتمام الشيء وصفه، والشيء إنما يوجد بوجود أصله، لا بوجود وصفه، وقد وجد هنا أصل الركعة وهو القيام والقراءة والركوع والسجدة، فيصح القيام إلى الثانية، وإذا صح القيام إلى الثانية، فعليه أن يسجد سجدتين، وكذلك إذا ترك ثلاث سجدات من ثلاث ركعات، ثم ذكر في الرابعة فعليه أن يسجد ثلاث سجدات، لأن عليه أن يبدأ بالأولى فالأولى، والأسبق فالأسبق، وعليه سجدتا السهو؛ لأنه أخر ركنًا وتأخير الركن يوجب سجدتي السهو إذا كان ناسيًا.
قال: وكذلك إذا كانت إحديهما تلاوة والأخرى صلبية، فإنه يبدأ بالأولى منهما، وقال زفر ﵀: يبدأ بالصلبية؛ لأنها أقوى، ولكنا نقول: القضاء معتبر بالأداء، فإذا كانت سجدة التلاوة من الركعة الأولى، والصلبية من الركعة الثانية بدأ بالتلاوة لتقدم وجوبها في الأداء، فكذلك في القضاء.
وإذا سلم وانصرف ثم ذكر أن عليه سجدة صلبية أو سجدة تلاوة، فإن كان في المسجد لم يتكلم عاد إلى صلاته استحسانًا، وفي القياس: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يمكنه أن يعود إلى صلاته، وهو رواية محمد ﵀.
وجه القياس: وهو أن صرف الوجه عن القبلة مفسد للصلاة كالكلام، فيمنعه من البناء.
وجه الاستحسان: وهو أن المسجد من حيث إنه مكان الصلاة مكان واحد على ما عرف فبقاؤه في المسجد كبقائه في مكان الصلاة، وصرف الوجه عن القبلة غير مفسد للصلاة، كما في حق الملتفت في صلاته.m
وهذا القياس والاستحسان نظير القياس والاستحسان فيمن ظن في صلاته أنه رعف، فانسحب ليتوضأ، فوجده مخاطًا، وهو في المسجد، وهناك يبنى على صلاته استسحانًا، وفي القياس: لا يبني، وروي عن محمد ﵀ رواية أخرى، هذا إذا كان
[ ٢ / ٢٢٠ ]
يذهبُ ووجهه إلى القبلة بأن كان باب المسجد على حائط القبلة، فأما إذا أعرض عن القبلة بوجهه تفسد صلاته وإن كان في المسجد قياسًا واستحسانًا..
فإن خرج من المسجد فسدت صلاته في الصلبية؛ لأنها من أركان الصلاة، فتركها يوجب فساد الصلاة، وإن كانت تلاوة لا توجب فساد الصلاة لما ذكرنا أنها واجبة، وترك الواجب لا يوجب فساد الصلاة، وعلل محمد ﵀ في الصلبية لفساد صلاته بالخروج عن المسجد، فقال: لو بقي في الصلاة وقد خرج من المسجد لبقي فيها وقد مشى فرسخًا أو فرسخين، وهذا فسخ محال هذا إذا كان في المسجد.
فإن كان في الصحراء، فإن تذكر قبل أن يجاوز أصحابه عاد إلى مكان الصلاة وأتم الصلاة؛ لأن بحكم اتصال الصفوف صار ذلك الموضع كالمسجد بدليل صحة الاقتداء.
ولم يذكر في «الكتاب» إذا كان يمشي أمامه. وقيل: وقته بقدر الصفوف خلفه اعتبارًا لأحد الجانبين بالآخر، والأصح أنه إذا جاوز موضع سجوده، فذلك في حكم خروجه من المسجد لمنعه من البناء بعد ذلك.
ذكر الإمام السرخسي ﵀ وقد ذكرنا جنس هذا فيما تقدم: رجل افتتح الصلاة، فقرأ وركع ولم يسجد، ثم قام فقرأ وسجد ولم يركع، ثم ذكر ذلك قبل أن يصلي الثالثة، فهذا قد صلى ركعة واحدة؛ لأنه لما قام في الركعة الأولى فقرأ وركع، فقد صح هذا الركوع؛ لأنه حصل، بعد قيام وقراءة فوقع معتبرًا إلا أن توقف صحة هذه الركعة على وجود السجدتين، فإذا قام إلى الثانية لم يصح قيامه؛ لأنه إنما يصح القيام من الأولى إلى الثانية بعد تمام الأولى، وهنا قام إلى الثانية قبل تمام الأولى، فلم يصح قيامه، وصار كأنه لم يكن، فالسجدتان لا تكونان معتبرتين من الركعة الثانية؛ لأنهما حصلتا قبل الركوع، والركعة الأولى محتاجة إلى وجود سجدتين، فانصرفت السجدتان إلى الركعة الأولى، فصارت ركعة تامة.
فلو أنه قام وقرأ وركع ولم يسجد ثم قام في الثانية وركع وسجد ثم قام في الثالثة وسجد سجدتين ولم يركع قال: هذا إنما صلى ركعة واحدة بالاتفاق، إلا أنه اختلفت الروايات أن المعتبر هي الركعة الأولى، وفي رواية باب السهو: المعتبر هي الثانية.
وجه رواية باب الحدث وهو أنه لما قام وركع، فقد وقع هذا الركوع موقعه إلا أنه يوقف هذه الركعة على وجود السجدتين، فإذا لم يسجد وقام إلى الثانية لم يصح قيامه، وصار كأنه لم يكن، فالتحقت السجدتان بالركعة الأولى، فصارت ركعة تامة وبطلت الثانية والثالثة.
وجه (١٢٨أ١) رواية باب السهو وهو أنه لما قام إلى الثانية وركع وسجد، فقد وقعت هذه السجدة محلها؛ لأنها حصلت بعد قيام وركوع، ومن ضرورة وقوعها محلها بطلان الأولى، فكانت المعتبرة هي الركعة الثانية وبطلت الثالثة أيضًا؛ لأن هذه سجدة حصلت قبل الركوع، فلا يكون معتبرًا.
فلو أنه قام وسجد ولم يركع ثم قام في الثانية وركع ولم يسجد ثم قام في الثالثة
[ ٢ / ٢٢١ ]
وركع وسجد، قال: هذا صلى ركعة واحدة أما في رواية باب الحدث: المعتبر هي الركعة الثانية؛ لأنه لما قام وسجد ولم يركع لا تكون هذه السجدة معتبرة؛ لأنها حصلت قبل الركوع، فلما قام إلى الثانية وركع صح هذا الركوع؛ لأنه حصل بعد قيام، إلا أنه توقف صحة هذه الركعة على وجود السجدتين، فإذا قام إلى الثالثة لم يصح قيامه وركوعه؛ لأنه قام وركع قبل تمام الثانية، فصار كأنه لم يقم ولم يركع وسجد سجدتين، والركعة الثانية محتاجة إلى وجود السجدتين، فانصرفت السجدتان إلى الركعة الثانية، فصار المعتبر هي الركعة الثانية، وفي رواية باب السهو المعتبر هي الركعة الثالثة، والمعنى ما بينا.
فلو أنه قام وركع ولم يسجد ثم قام في الثانية وركع ولم يسجد ثم قام في الثالثة وسجد ولم يركع، فهذا قد صلى ركعة واحدة في الزيادات كلها؛ لأنه لما قام في الأولى وركع ولم يسجد وقع هذا الركوع معتبرًا؛ لأنه حصل بعد قيام وقراءة، فإذا لم يسجد وقام إلى الثانية لم يصح قيامه وركوعه، فإذا قام إلى الثالثة وسجد التحقت السجدتان إلى الركعة الأولى، فصارت ركعة تامة وبطلت الوسطى وعليه سجود السهو في المسائل كلها؛ لأنه أخر ركنًا من أركان الصلاة، وبتأخير الركن تجب سجدتا السهو، ولا تفسد صلاته إلا في رواية عن محمد ﵀، فإنه يقول: زيادة السجدة الواحدة كزيادة ركعة، بناءً على أصله أن السجدة الواحدة قربة. بيانه في سجود الشكر.
فأما عند أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله: السجدة الواحدة ليست بقربة إلا سجدة التلاوة، وزيادة ما دون الركعة لا يكون مفسدًا للصلاة إذا سلم وعليه سجدة السهو، فسجدها أو سجد إحديهما ثم أحدث متعمدًا أو قهقهة، فإن صلاته تامة وعليه الوضوء لصلاة أخرى في القهقهة؛ لأن حال ما بعد سجدتي السهو أو بعد إحديهما كحال قعود مقدار التشهد، ولو فعل شيئًا من هذه الأشياء بعدما قعد قدر التشهد لا تفسد صلاته، فكذلك ههنا إذا اقتدى المتطوع، فصلى الظهر في أول صلاته أو في آخر صلاته قطعها، فعليه قضاء أربع ركعات، وهو قياس المسافر يقتدي بالمقيم في صلاة الظهر ثم يقطعه على نفسه.
فرق بين هذا وبين الرجل إذا افتتح التطوع ينوي أربع ركعات، فلما صلى ركعتين بدا له أن يتمها، فسلم على رأس الركعتين، فإنه لا تلزمه الركعتان عند أبي حنيفة ومحمد، وهو الظاهر من قول أبي يوسف.
افتتح الظهر، فنوى أن يصليها ستًا ثم بدا له وسلم على الأربع تمت صلاته، وكذلك إن دخل المسافر في صلاة الظهر، ونوى أن يصلي أربع ركعات، فبدا له فصلى ركعتين جازت صلاته؛ لأن الظهر في حق المسافر ركعتان كالفجر في حق المقيم فنية الزيادة على ذلك يكون لغوًا، وليس عليه شيء، معناه: لا يجب عليه سجدتا السهو.
افتتح التطوع ونوى ركعتين وصلى ركعة بقراءة وركعة بغير قراءة فسدت صلاته، فإن لم يسلم حتى قام وصلى ركعتين وقرأ فيهما ونوى قضاء عن الأولى، فإنه لا تجزئه وعليه أن يستقبل الصلاة ركعتين، وكذلك إذا صلى الفجر وقرأ في ركعة منها، ولم يقرأ في
[ ٢ / ٢٢٢ ]
الأخرى فسدت صلاته، ولو أنه لم يسلم ولكن قام وصلى ركعتين، وقرأ فيهما ونوى قضاء عن الأوليين، فإنه لا تجزئة وعليه أن يستقبل الصلاة.
وفي «نوادر أبي سليمان» عن محمد: رجل افتتح الصلاة قاعدًا من غير عذر ثم قام يصلي بذلك التكبير لم تجزئه صلاته، ولو افتتح قائمًا ثم قعد من غير عذر، فجعل يركع مع الإمام وهو قاعد ويسجد، قال: لا تجزئة، وإن كان لم يسجد بالأرض، لكنه أومأ إيماءً، فإنه يقوم، ويتبع الإمام في صلاته وهي تامة، أي صلاته تامة، وقد أتى فيما فعل يريد بقوله: يقوم ويتبع الإمام في صلاته، أنه إذا أومأ بالركوع والسجود ولم يسجد ينبغي له أن يقوم ويركع ويسجد ليصير إتيانًا للمأمور به وصلاته تامة؛ لأنه لم يوجد منه سوى الإيماء وبمجرد الإيماء لا تفسد صلاته، وقوله: وقد أساء فيما فعل، معناه: وقد أساء فيما أومأ أول مرة والله أعلم.
وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمد ﵀: إذا قعد على رأس الرابعة في ذوات الأربع، ثم سها وقام إلى الخامسة، فجاء إنسان واقتدى به يريد التطوع، فعليه قضاء ست ركعات، لأنها صلاة واحدة.
وفي «نوادر بشر بن الوليد» عن أبي يوسف: إذا سلم الإمام عن يمينه وعليه سجدتا السهو، فجاء إنسان واقتدى به في هذه الحالة يريد التطوع، ثم تكلم قبل أن يسجد الإمام، فليس عليه شيء وإن سجد الإمام ولم يسجد الرجل معه ثم تكلم، فعليه قضاء الأربع، وهذا لأن السلام محلل قاطع حرمة الصلاة، إلا أنه إذا كان عليه سهو تعود حرمة الصلاة إذا سجد، وإذا لم يسجد لم تعد، وظهر أن الاقتداء لم يصح، فلا يلزمه شيء.
وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمد: لو أن رجلًا مسافرًا صلى ركعتين ولم يقعد على رأس الثانية حتى قام ساهيًا، وهو يظن أنه صلى ركعة، فدخل رجل معه في هذه الحالة يريد التطوع، ثم إن الإمام أخبر بما صنع فقطع صلاته، فعلى هذا الداخل معه أن يصلي ركعتين، وإن قعد المسافر على رأس الثانية ثم قام ساهيًا أو عامدًا وصلى ركعتين تمام الأربع، فدخل معه هذا الرجل في صلاته يريد التطوع، فعليه أربع ركعات.
وفي «الرقيات»: عن ابن سماعة عن محمد افتتح الرجل صلاة ينويها ظهرًا ظنها عليه، ثم دخل معه رجل في آخر صلاته يريد التطوع ثم رفضها الإمام، وأفسدها لما علم أنه ليس عليه، فلا شيء عليه ولا على الداخل.
الإمام إذا قام إلى الخامسة ناسيًا قبل أن يقعد على رأس الرابعة في ذوات الأربع ثم عاد الإمام إلى القعدة ولم يعد المقتدي وقيد الخامسة بالسجدة، جازت صلاة الإمام. واختلفوا في صلاة المقتدي، والإعادة أحوط.
روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «من جمع بين صلاتين بغير عذر، فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر»، هكذا ذكره الفقيه أبو جعفر ﵀ قال ﵀:
[ ٢ / ٢٢٣ ]
والنوم ليس بتفريط، وروي عن رسول الله ﵇: «وإنما التفريط أن يدع الرجل الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى» .
وفي «متفرقات أبي جعفر»: أن رجلًا جاء والإمام لم يسجد بعد فكبر، ولم يشاركه في الركوع حتى رفع الإمام رأسه، قال: يسجد معه على سبيل المتابعة، قال: ولهذا قلنا: إن الرجل إذا أدرك الإمام وهو قائم، فكبر وركع الإمام ولم يركع هو معه، وسجد الإمام ولم يسجد هو معه أيضًا ولم يتابعه حتى تفرد وأدى الركوع والسجدتين جميعًا في حالة الانفراد، لا تفسد صلاته، وكذلك لو جاء والإمام راكع، فلم يتابعه في الركوع حتى رفع رأسه ثم تفرد بالركوع جازت صلاته.
رجل معه ثوبان بأحدهما نجاسة خفيفة لا يعلم بأيهما، فصلى في إحدى الثوبين الظهر وفي الآخر العصر، وفي الأول المغرب، وفي الآخر العشاء، ذكر هذه المسألة في «متفرقات الفقيه أبي جعفر ﵀»، وذكر أن فيها ثلاثة أجوبة عن أصحابنا ﵏.
روي في كتاب «التحري» عن علمائنا المتقدمين أن صلاة الظهر والمغرب جائزتان، وصلاة العصر والعشاء فاسدتان، وروي عن خلف بن أيوب أن صلاة الظهر جائزة وما سواها فاسدة، وعن أبي القاسم أحمد بن أن الصلوات كلها جائزة.
قال الفقيه أبو جعفر ﵀ إنه إنما اختلفت أجوبتهم لا ختلاف الوضع، فمن قال بأن الصلوات كلها جائزة، فوضع المسألة عنده أن هذا الشخص حال ما أراد أن يصلي الظهر تحرى، ووقع تحريه على أحد الثوبين أنه هو الطاهر بعلامة رأى فيه، فصلى فيه الظهر ثم ظهر عنده أن الثوب الثاني هو الطاهر بعلامة رأى فيه حال ما أراد أن يصلي العصر، فصلى العصر في الثوب الآخر، ثم ظهر عنده حال ما أراد أن يصلي المغرب أن الطاهر هو الثوب الأول، فصلى فيه المغرب، ثم ظهر عنده حال ما أراد أن يصلي العشاء أن الطاهر هو الثوب الثاني، فصلى العشاء في الثوب الثاني، وإنما جازت الصلاة كلها في هذه الصورة؛ لأن اجتهاد الرأي إذا افضى إلى طهارة ثوب يجب عليه أن يصلي فيه، ولا يسعه غير ذلك، فقد صلى في كل ثوب بإيجاب الشرع أداء الصلاة فيه فيجوز.
ومن قال بجواز صلاة الظهر والمغرب وبفساد العصر والعشاء، فوضع المسألة عنده أنه تحرى ووقع تحريه على أحد الثوبين، أنه طاهر من غير أن يرى فيه علامة تدل على طهارته، فصلى فيه الظهر، ثم صلى العصر في الآخر من غير تحر ومن غير أنه وقع في رأيه أنه هو الطاهر، ثم صلى المغرب ولم يعلم بأن عليه إحدى الصلاتين (١٢٨ب١) الأوليين ثم صلى العشاء، وإنما جاز ظهره في هذه الصورة لأنه أداها في ثوب طاهر
[ ٢ / ٢٢٤ ]
عنده، وإنما فسد العصر لأنه أداها في ثوب نجس عنده، وهو غير مضطر إلى الصلاة فيه.
وإنما جاز المغرب، لأنه صلاها وفي زعمه أنه ليس عليه فائتة وإنما فسدت العشاء لأنه صلاها في حين حكمنا بنجاسته حين حكمنا بجواز الظهر، وهو غير مضطر في الصلاة فيه باجتهاده ورأيه.
ومن قال بجواز الظهر وبفساد ما عداها من الصلاة، فوضع المسألة على قوله: أنه صلى الظهر في أحد الثوبين من غير تحر، ثم صلى العصر من غير تحر في الثوب الآخر، ثم صلى المغرب وهو يعلم بفساد العصر ثم صلى العشاء والله تعالى أعلم.
مسائل هذا الكتاب مبنية على أصول معروفة في كتاب الصلاة
أحدها: أن الترتيب في أركان الصلاة شرط أدائها إلا فيما شرعت مكرّرة كالسجدتين، فإن الترتيب في أداء السجدتين ليس بشرط، حتى لو أتى بالسجدة الأولى في آخر الصلاة تجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما لم يشترط الترتيب فيهما بالنص واعتبارًا بالركعات، فإن الترتيب في أداء الركعات ليس بشرط لما كانت الركعات مكررة حتى إنه لو أدرك الإمام في الركعة الثانية من صلاة الفجر وصلى معه، فإنه تجزئه، وإن صلى الثانية قبل الأولى.
وأصل آخر: أن المتروكة إذا قضيت التحقت بمحلها وصارت كالمؤداة في محلها.
وأصل آخر: أن سلام السهو لا يخرج المصلي عن حرمة الصلاة.
وأصل آخر: أن تأخير الركن يوجب سجدتي السهو.
وأصل آخر: أن السجدة إذا فاتت عن محلها لا تجوز إلا بنية القضاء، ومتى لم تفت عن محلها تجوز دون نية القضاء، وإنما تفوت عن محلها فتحلل ركعة كاملة، وبما دون الركعة الكاملة لا تفوت عن محلها، لأن ما دون الركعة محل الرفض، فكان في حكم العدم، والركعة الكاملة ليست بمحل الرفض، فلا تكون في حكم العدم.
وأصل آخر: أن زيادة ما دون الركعة الكاملة، لا يوجب فساد الصلاة، وزيادة الركعة الكاملة توجب فساد الصلاة إذا كانت الزيادة قبل إكمال أركان الفريضة، ومعنى زيادة ما دون الركعة الكاملة زيادة ركوع أو زيادة سجدة، ومعنى زيادة الركعة الكاملة ركوع وسجدة. وعن محمد أن زيادة السجدة الواحدة قبل إكمال الفريضة يفسدها.
وأصل آخر: أن الصلاة متى جازت من وجه وفسدت من وجه أو جازت من وجوه وفسدت من وجه يحكم بالفساد احتياطًا، لأمر المعتاد حتى يخرج عن عهدة ما لزمه دينًا في الذمة بيقين.
وأصل آخر: أن المأتي بها من السجدات إذا كان أقل من المتروكات فإنه يخرج المسألة عن اعتبار المأتي بها، وإن كانت المتروكات أقل من المأتي بها، فإنه يخرج المسألة على اعتبار المتروكات؛ لأن التخريج على الأقل أسهل، وإن كانا على السواء، فالمصلي به بالخيار إن شاء خرج المسألة على اعتبار المأتي بها، وإن شاء خرج المسألة على اعتبار المتروكة.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
وأصل آخر: إذا شك أنه ترك سجدة أو ركعة، فإنه يأتي بهما احتياطًا ليخرج عن عهدة ما عليه بيقين، وينبغي أن يقدم السجدة على الركعة، ولو قدم الركعة على السجدة تفسد صلاته، وإنما تفسد صلاته إذا قدم الركعة على السجدة؛ لأنه ربما يكون المتروك السجدة، فإذا أتى بالركعة يصير منتقلًا من الفرض إلى النفل قبل إكمال الفرض، وإنه يتوجب فساد الصلاة، وأما إذا قدم السجدة على الركعة لا تفسد صلاته؛ لأنه إن كان المتروك هي السجدة، فإذا أتى بالسجدة فقد تمت صلاته، فبالإتيان بالركعة بعد ذلك يصير منتقلًا إلى الفعل بعد إكمال الفرض، وذلك لا يوجب فساد الصلاة، وإن كان المتروك الركعة، فإذا أتى بالسجدة تقع هذه السجدة زائدة وزيادة سجدة واحدة لا تفسد الصلاة، فلهذا قلنا: إنه يقدم السجدة، فإذا سجد يتشهد ثم يقوم ويصلي ركعة ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو.
قال محمد ﵀: رجل صلى الغداة وترك منها سجدة، فإنه يسجد تلك السجدة سواء علم أنه تركها من أي ركعة، وإذا أتى بها تمت صلاته إذ ليس فيه أكثر من أن يترك الترتيب في السجدة، أو أخر ركنًا بعذر إلا أن الترتيب في السجدة ليس بشرط، وتأخير الركن بعذر غير جائز، فبعد ذلك ينظر إن علم أنه تركها من الركعة الأولى ينوي القضاء؛ لأنها فاتت عن محلها، أوإن علم أنه تركها من الركعة الثانية لا ينوي القضاء؛ لأنها لم تفت عن محلها، وإن لم يعلم أنه تركها من أي ركعة ينوي القضاء؛ لأن على أحد تقديرين يلزمه فيه القضاء، وعلى التقدير الآخر لا يلزمه فيه القضاء، فقلنا بأنه ينوي القضاء احتياطًا، ويستوي إن ذكرها قبل السلام أو بعده في الحالين جميعًا إذا سجد تلك السجدة تمت صلاته؛ لأن هذا سلام السهو؛ لأنه سلم وعليه ركن من أركان الصلاة، فلم يخرج عن حرمة الصلاة، فيصير مؤديًا السجدة في حرمة الصلاة، فتتم صلاته لهذا.
ثم إذا سجد ينبغي أن يعقد قدر التشهد؛ لأن تلك القعدة قد ارتفعت بالعود إلى السجدة؛ لأن محل السجدة قبل القعدة فترتفض القعدة بالعود إلى السجدة، ليكون إتمامًا لسجدة في محلها ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو لها لتأخير ركن عن محله أو لزيادة قعدة أتى بها في الصلاة.
وإن ترك سجدتين منها، فهذه المسألة على أربعة أوجه:
إن علم أنه تركها من الركعة الأولى، فعليه أن يصلي ركعة واحدة بكمالها؛ لأن هذا الرجل ما صلى ركعة واحدة؛ لأنه أتى بركوعين؛ أحدهما: في الركعة الأولى، والثاني: في الركعة الثانية ثم أتى بسجدتين عقيبهما فهاتان السجدتان تنقلان إلى الركوع الأول على رواية باب الحدث وإن نقص الركوع الثاني، وعلى رواية باب السهو هاتان السجدتان للركوع الثاني ويرتفض الركوع الأول، وكيف ما كان يصير مصليًا ركعة واحدة، فيصلي ركعة أخرى.
وإن علم أنه تركهما من الركعة الثانية، فإن عليه أن يسجد سجدتين حتى يتم الركعة الثانية، ويقعد قدر التشهد ويسلم ويسجد للسهو، وإن علم أنه تركهما من ركعتين، فإنه
[ ٢ / ٢٢٦ ]
يسجد سجدتين ينوي بالأولى قضاء ما عليه، ولا ينوي بالثانية قضاء ما عليه، ثم يقعد قدر التشهد ويسلم ويسجد للسهو.
وإن لم يعلم أنه تركهما من أي ركعة، فإنه يسجد سجدتين ويصلي ركعة؛ لأنه تلزمه سجدتان من وجهين: وهو ما إذا تركهما من ركعتين أو من الركعة الثانية، وتلزمه ركعة من وجه، وهو ما إذا تركهما من الركعة الأولى، فيجمع بينها احتياطًا، وينبغي أن يقدم السجدتين على الركعة؛ لأنه لو قدم الركعة على السجدتين، والواجب عليه سجدتان تفسد صلاته لانتقاله إلى النفل قبل إكمال الفرض، وإذا قدم السجدتين فالواجب عليه ركعة لا تفسد صلاته؛ لأن زيادة السجدة والسجدتين قبل إكمال الفرض لا تفسد الفرض، فلهذا قلنا بتقديم السجدتين وينوي بالسجدة الأولى قضاء ما عليه؛ لجواز أنه ترك من كل ركعة سجدة، فتكون السجدة الأولى قضاء ما عليه لفواتها عن محلها، فتلزمه نية القضاء، ولا تلزمه نية القضاء بالسجدة الثانية؛ لأنها لم تفت عن محلها.
وإذا سجد سجدتين يقعد بعدها قدر التشهد لا محالة؛ لجواز أن عليه سجدتين لا غير، وقد أتى بها فيفرض القعدة عقيبهما إذ قعدة الختم فرض تفسد الصلاة بتركها، ولو كان الواجب عليه الركعة لا غير، فزيادة التشهد لا يضره، فيقعد عقيب السجدتين قدر التشهد لهذا، ثم يقوم ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو.
فإن قيل لماذا لا نأمره بركعة أخرى حتى لا يكون متنفلًا بركعة واحدة إن كان الواجب عليه سجدتان لا غير؟
قلنا: لوجوه: أحدها: أن الركعة الأخرى متردد بين البدعة والتطوع وما تردد بين البدعة والتطوع لا يؤتى به، فأما الركعة الأولى يتردد بين الفرض وبين البدعة، وما يتردد بين الفرض والبدعة يؤتى بها، وهو أصل معروف في كتاب الصلاة، ولأنه يصير متطوعًا بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وذلك منهي عنه، ولأنه كما يتوهم أن يكون متنفلًا بركعة إذا سلم عليها؛ لجواز أن يكون (١٢٩أ١) الواجب عليه سجدتان يتوهم ذلك إذا أضاف إليهما ركعة أخرى، لجواز أن الواجب عليه قضاء ركعة، فلا معنى للاشتغال بهذا.
وإن ترك ثلاثة سجدات ذكر في «الكتاب» أنه يسجد سجدة، ويصلي ركعة.
ووجه ذلك: أن هذا الرجل في الحقيقة ما سجد إلا سجدة واحدة، وبالسجدة الواحدة لا تتقيد إلا ركعة واحدة، فيسجد سجدة أخرى إتمامًا لتلك الركعة، ثم لا يقعد بعد هذه السجدة، لأنه متيقن أنه لم يتم صلاته، ولكنه يصلي ركعة ثم يقعد ويسلم ويسجد للسهو.
وكان الفقيه أبو جعفر ﵀ يقول: ما ذكر محمد ﵀ من الجواب في هذه الصورة خطأ، والصحيح أنه تلزمه ثلاث سجدات وركعة؛ لأنه من وجه تلزمه ثلاث سجدات، وهو أن يكون المقيد بالسجدة الركعة الأولى، فيسجد سجدة أخرى تتميمًا لتلك
[ ٢ / ٢٢٧ ]
الركعة، ثم يسجد سجدتين أخراوين للركعة الثانية ويتم صلاته، ومن وجه تلزمه سجدة وركعة، وهو أن يكون إنما أتى بالسجدة عقيب الركوع الثاني، فإذا سجد سجدة أخرى فهاتان السجدتان تنتقلان إلى الركوع الأول، ويرتفض الركوع الثاني، أو يصيران للركوع الثاني، ويرتفض الركوع الأول على اختلاف الروايتين، وكيف ما كان يصير مصليًا ركعة، فلزمه أن يصلي ركعة أخرى، فهو معنى قولنا: إنه تلزمه ثلاث سجدات من وجه، وركعة وسجدة من وجه، فيجمع بين الكل احتياطًا، ويقدم السجدات على الركعة.t
ولو قدم الركعة على السجدات، تفسد صلاته، ويتشهد عقيب السجدات؛ لأنه من وجه تلزمه ثلاث سجدات لا غير، فتكون هذه القعدة قعدة الختم، وقعدة الختم فرض ثم يصلي ركعة ويقعد بعدها؛ لأنه من وجه عليه سجدة وركعة، فتكون هذه الركعة ثانية صلاته، فتفترض القعدة بعدها.
ومن المشايخ من قال: ما ذكر محمد من الجواب صحيح، ولكن يصرف تأويله أن يكون مراده من قوله يسجد سجدة ينوي بها أن يكون عن الركعة التي قيدها بالسجدة؛ لأنه إن نوى أن تكون هذه السجدة عن الركعة التي قيدها بالسجدة تلتحق هي بتلك الركعة ويصير هو مصليًا ركعة واحدة، فيلزمه ركعة أخرى، وإذا أتى بها تتم صلاته.
وإن تذكر أنه ترك أربع سجدات لم يذكر محمد ﵀ هذا الفصل في «الكتاب» .
[ ٢ / ٢٢٨ ]
قال مشايخنا ﵏؛ وينبغي أن يلزمه سجدتان وركعة؛ لأن هذا الرجل أتى بركوعين ولم يسجد أصلًا، فإذا سجد سجدتين، فهاتان السجدتان تلتحقان بالركوع الأول أو بالركوع الثاني على اختلاف الروايتين، وكيف ما كان يصير مصليًا ركعة واحدة، فيصلي ركعة أخرى حتى تتم صلاته.
رجل صلى المغرب ثلاث ركعات وترك منها سجدة ثم تذكرها، فإنه يأتي بها ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو لما مر، وينبغي أن ينوي بهذه السجدة قضاء ما عليه لجواز أنه تركها من الركعة الأولى أو من الركعة الثانية، فإن على هذا التقدير يجب عليه نية القضاء؛ لأنها فاتت عن محلها، يجوز أنه تركها من الركعة الثالثة، وعلى هذا التقدير لا تلزمه نية القضاء، إلا أن نية القضاء إذا لم تكن قضاء لا يضره، وترك نية القضاء إذا كان قضاء تفسد الصلاة، فأتى بها احتياطًا.
ولو تذكر أنه ترك منها سجدتين ولم يقع تحريه على شيء، فإنه يسجد سجدتين ويصلي ركعة؛ لأنه إن تركهما من ركعتين أو من الركعة الأخيرة تلزمه سجدتان، وإن تركها من ركعة قبل الركعة الأخيرة، فعليه ركعة فيجمع بين الكل احتياطًا، ويقدم السجدتين على الركعة وينوي بهما القضاء، لجواز أنه تركهما من الركعة الأولى أو الثانية أو من الأولى والثانية وصارتا دينًا عليه ويقعد بعد السجدتين؛ لأن صلاته قد تمت إن تركهما من الركعة الأخيرة أو من ركعتين ثم يقوم ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
وإن تذكر أنه ترك منها ثلاث سجدات، فعليه أن يسجد ثلاث سجدات، ثم يصلي ركعة؛ لأنه من وجه تلزمه ثلاث سجدات، وهو ما إذا تركها من ثلاث ركعات، أو ترك سجدتين من الركعة الأخيرة، وسجد من ركعة قبل الركعة الأخيرة، ومن وجه عليه ركعة وسجدة، وهو ما إذا ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة الأخيرة، وسجدة من ركعة، فيجمع بين الكل احتياطًا، فإذا سجد سجدة، فقعد على وجه الاستحباب لا على وجه الفرض؛ لأن من وجه عليه سجدة وركعة، فهذه قعدة على رأس الركعتين من وجه. والقعدة على رأس الركعتين في ذوات الأربع والثلاث واجبة، ومن وجه عليه ثلاث سجدات لا غير فهذه القعدة تكون بدعة، فالقعدة بعد السجدة الواحدة ترددت بين البدعة والواجب، وقد عرف أن ما تردد بين البدعة وبين الواجب يستحب الإتيان بها، ثم يسجد سجدتين أخراوين، ويقعد على وجه الفرض؛ لأنه قد تمت صلاته إن كان عليه ثلاث سجدات لا غير، ثم يصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو.
وإن تذكر أنه ترك أربع سجدات يسجد سجدتين ويصلي ركعتين.
وتخريج المسألة على اعتبار المأتي بها، فنقول: هذا الرجل أتى بسجدتين، وإن كان أتى بها في ركعتين، فعليه سجدتان وركعة، وإن كان أتى بها في ركعة، فعليه ركعتان، فيجمع من الكل احتياطًا ويبدأ بالسجدتين ويقعد عقيبهما على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الفرض بالطريق الذي قلنا قبل هذا، ثم يصلي ركعة، ويقعد لا محالة؛ لأن صلاته قد تمت إن كان أتى بالسجدتين في ركعتين ثم يصلي ركعة أخرى؛ لأن من وجب عليه ركعتان، فهذا آخر صلاته، فيقعد لا محالة ثم يسلم ويسجد للسهو على نحو ما ذكروا.
وإن تذكر أنه ترك منها خمس سجدات، فهذا الرجل ما أتى إلا بسجدة واحدة وبالسجدة الواحدة لا تتقيد إلا ركعة، فيسجد سجدة أخرى إتمامًا لتلك الركعة ثم يقوم، ويصلي ركعتين يقعد بينهما، وهذه القعدة سنّة، ويقعد بعدهما وهذه القعدة فرض.
قال الفقيه أبو جعفر ﵀: هذا الجواب غلط، وينبغي أن يقال: يلزمه ثلاث سجدات وركعتين؛ لأن من وجه تلزمه ثلاث سجدات وركعة بأن قيد الركعة الأولى بالسجدة، فيسجد سجدة إتمامًا لتلك الركعة، ثم يسجد سجدتين ويلتحقان بالركوع الثاني أو الثالث، فيصير مصليًا ركعتين ثم تلزمه ركعة أخرى إتمامًا لصلاته، فمن هذا الوجه تلزمه ثلاث سجدات وركعة، ومن وجه آخر تلزمه سجدة وركعتان، فإن قيد الركوع الثاني أو الثالث بالسجدة، فيلزمه سجدة إتمامًا لتلك الركعة ويصير مصليًا ركعة، فيلزمه ركعتان أخراوان فيجمع بين الكل احتياطًا.
ومن المشايخ من قال بأن ما ذكر من الجواب في «الكتاب» صحيح يصرف تأويله أن يكون مراد محمد من قوله يسجد سجدة تعيين إلحاقها بالركعة التي قيدها بالسجدة؛ لأنها حينئذٍ تلتحق بتلك الركعة ويصير مصليًا ركعة واحدة، فيلزمه ركعتين أخراوين.
وإن تذكر أنه ترك منها ست سجدت لم يذكر هذا الفصل في «الكتاب» .
قال مشايخنا: وينبغي أن يسجد سجدتين ويصلي ركعتين؛ لأن هذا الرجل ركع ثلاث ركوعات ولم يسجد أصلًا، فتوقف كل ركوع على وجود السجدتين، فيسجد سجدتين إتمامًا لركعة واحدة، ثم يصلي ركعتين أخراوين ويتم صلاته.
رجل صلى الظهر أربع ركعات وتذكر أنه ترك منها سجدة، فإنه يسجد تلك السجدة، وينوي بها قضاء ما عليه، ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو.
وإن تذكر أنه ترك سجدتين ولم يقع تحريه على شيء، فإنه يسجد سجدتين ويصلي ركعة؛ لأنه من وجه تلزمه سجدتان من ركعتين أو من الركعة الأخيرة، ومن وجه تلزمه ركعة بأن تركهما من ركعة قبل الركعة الأخيرة، فيجمع بين الكل احتياطًا، ويبدأ بالسجدتين وينوي بهما قضاء ما عليه، ويتشهد بعد السجدتين لا محالة؛ لأن من وجه عليه سجدتان لا غير، فمن هذا الوجه هذا تمام صلاته ثم يصلي ركعة ويتشهد بعدها لا محالة؛ لأن من وجه عليه الركعة، فمن هذا الوجه هذا تمام صلاته.
وإن تذكر أنه ترك ثلاث سجدات سجد ثلاث سجدات وصلى ركعة، لأن من وجهين عليه ثلاث سجدات لا غير، وهو ما إذا تركهن من ثلاث ركعات أو ترك ثنتين منها من الركعة الأخيرة، ومن وجه عليه سجدة وركعة، وهو ما إذا ترك ثنتين منها من ركعة قبل الركعة الأخيرة، فيجمع بين الكل احتياطًا ويقدم السجدات على الركعة ويقعد بعدهن لا محالة، لجواز أنه تمت صلاته ثم يصلي ركعة ويقعد عقبهما لا محالة، لجواز أن صلاته تمت الآن.
وإن تذكر أنه ترك أربع سجدات يسجد أربع سجدات ويصلي ركعتين؛ لأنه إن تركهن من أربع ركعات أو ترك ثنتين منها من الركعة الأخيرة وثنتين منها من الركعتين قبل الركعة الأخيرة، فعليه أربع سجدات لا غير، وإن ترك ثنتين منها من ركعة قبل الركعة الأخيرة وثنتين منها من ركعتين قبل الركعة الأخيرة، فعليه ركعة وسجدتان، وإن تركهن من ركعتين قبل الركعة الأخيرة، فعليه قضاء ركعتين، فيجمع بين الكل احتياطًا، فيجسد أربع سجدات، ويقعد بعدهن؛ لأن هذا آخر صلاته باعتبار الوجه الأول، ثم يصلي ركعة ويقعد؛ لأن هذا آخر صلاته باعتبار الوجه الثاني، ثم يصلي ركعة (١٢٩ب١) أخرى ويقعد؛ لأن هذا آخر صلاته باعتبار الوجه الثالث.
وإن تذكر أنه ترك خمس سجدات، فهذا الرجل ما أتى إلا بثلاث سجدات، فإن أتى بها في ثلاث ركعات، فعليه ثلاث سجدات وركعة، ثلاث سجدات ليصير مصليًا ثلاث ركعات وركعة ليتم صلاته، وإن أتى بها في ركعتين بأن أتى بثنتين في ركعة، وواحدة في ركعة، فعليه سجدة وركعتان، سجدة ليصير مصليًا ركعتين، وركعتين إتمامًا لصلاته، فيجمع بين الكل احتياطًا، فإذا سجد سجدة قعد بعدها وهذه قعدة مستحبة؛ لأن من وجه عليه سجدة وركعتان، فمن هذا الوجه تكون هذه القعدة واجبة؛ لأنها على رأس الركعتين، ومن وجه عليه ثلاث سجدات وركعة، فتكون هذه القعدة بدعة، وقد عرفت أن ما تردد بين البدعة وبين الواجب يستحب الإتيان بها، ثم يسجد سجدتين، ولا يقعد
[ ٢ / ٢٣٠ ]
عقبيها؛ لأن هذه القعدة تتردد بين البدعة والسنّة، وما تردد بين البدعة والسنّة لا يؤتى به، ثم يصلي ركعة ويقعد عقبها؛ لأن من وجه عليه سجدة وركعة، ومن هذا الوجه هذه الركعة تكون آخر صلاته، ثم يصلي ركعة أخرى ويقعد؛ لأن من وجه عليه ركعتان، ومن هذا الوجه يكون هذا آخر صلاته.
قال بعض مشايخنا ﵏: ما ذكر من الجواب مستقيم فيما إذا نوى بالسجدات إلحاقها بالركعات التي قيدهن بالسجدة، فأما إذا لم ينو ذلك بل سجد ثلاث سجدات مطلقًا، ينبغي أن تفسد صلاته؛ لأن من الجائز أنه أتى بثلاث سجدات في ثلاث ركعات قبل الركعة الأخيرة، ويقيد كل ركعة بسجدة، فإذا سجد ثلاث سجدات يقيد الركعة الأخيرة بثنتين منها، فإذا صلى بعد ذلك ركعتين يصير منتقلًا من الفرض إلى النفل قبل إكمال الفرض وإنه يوجب فساد الفرض.
فأما إذا نوى إلحاقها بالركعات التي قيدها بالسجدة تلتحق هذه السجدات بتلك الركعات، ويصير مصليًا ثلاث ركعات، فإذا صلى ركعة بعد ذلك يتم صلاته، فإذا صلى بعد ذلك ركعة أخرى، يصير منتقلًا من الفرض إلى النفل في هذه الركعة، ولكن هذا إكمال الفرض، فلا يفسد الفرض.
وإن تذكر أنه ترك ست سجدات، فهذا الرجل إنما أتى بسجدتين، فإن أتى بهما في ركعتين، فعليه سجدتان وركعتان وإن أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات، فيجمع بين الكل احتياطًا، فيسجد سجدتين ويقعد بعدهما على سبيل الاستحباب؛ لأنه صار مصليًا ركعتين من وجه بأن كان عليه سجدتان وركعتان، ثم يقوم ويصلي ركعة ويقعد عقيبهما على سبيل الاستحباب أيضًا؛ لأنها ثانية من وجه بأن كان عليه ثلاث ركعات ثم يصلي ركعة، ويقعد عقيبهما على سبيل الاستحباب أيضًا؛ لأنها ثانية من وجه بأن كان عليه ثلاث ركعات ثم يصلي ركعة ويقعد عقيبهما على سبيل الفرض؛ لأن هذه رابعة من وجه فتفترض عليه القعدة.
قال بعض مشايخنا: ما ذكر من الجواب مستقيم إذا نوى بالسجدتين إلحقاهما بالركعتين اللتين قيدهما بالسجدة، فأما إذا لم ينوِ الإلحاق ينبغي أن تفسد صلاته على ما ذكرنا قبل هذا.
وإن تذكر أنه ترك سبع سجدات، فهذا الرجل لم يأت إلا بسجدة واحدة، والسجدة الواحدة لا تتقيد بها إلا ركعة واحدة، فيأتي بسجدة واحدة ليصير مصليًا ركعة، ثم يصلي بعد ذلك ثلاث ركعات يصلي ركعة ويقعد، وهذه العقدة سنّة؛ لأنها قعدة على رأس الركعتين في ذوات الأربع، وينبغي أن ينوي بالسجدة إلحاقَها بالركعة التي قيدها بالسجدة، ثم يصلي ركعتين ويقعد ويسلم ويسجد للسهو.
وإن تذكر أنه ترك منها ثمان سجدات، فهذا الرجل ركع أربع ركوعات، ولم يسجد أصلًا، فيسجد سجدتين ليصير مصليًا ركعة ثم يصلي ثلاث ركعات والله أعلم.
رجل صلى الغداة ثلاث ركعات وترك منها سجدة فسدت صلاته؛ لأن صلاته تفسد من وجه بأن ترك هذه السجدة من إحدى الركعتين الأوليين؛ لأنه زاد ركعة كاملة وعليه ركن من أركان الفريضة، ولا تفسد من وجه بأن ترك هذه السجدة من الركعة الثالثة؛ لأن زيادة ما دون الركعة الكاملة لا توجب فساد الصلاة، فيحكم بالفساد احتياطًا، وإن ترك سجدتين تفسد صلاته أيضًا؛ لأن صلاته تفسد
[ ٢ / ٢٣١ ]
من وجه بأن ترك هاتين السجدتين من الركعتين الأوليين، أو من إحدى الأوليين، ولا تفسد من وجه بأن ترك اثنتين منها من الركعة الثالثة، فيحكم بالفساد احتياطًا، وإن ترك منها أربع سجدات لا تفسد صلاته.
فالأصل في جنس هذه المسائل: أن المأتي بها من السجدات إذا كانت أقل من المتروكات، لا يحكم بالفساد كما في هذه المسألة، ومتى كانت المتروكات أقل من المأتي بها يحكم بالفساد كما في المسائل المتقدمة، وهذا لأن الفساد فيما إذا كانت المتروكات أقل باعتبار أنه زاد ركعة كاملة قبل إكمال أركان الفريضة. وهذا المعنى لا يتأتى فيما إذا كان المأتي بها أقل.
بيان ذلك: فيما إذا كان المتروك أربع سجدات أن يقول: هذا الرجل ما أتى إلا بسجدتين، ولا يتقيد بالسجدتين إلا ركعتين، فقد تيقنا أنه ما زاد ركعة كاملة قبل إكمال أركان الفريضة، فلا يحكم بالفساد.
ثم كيف يصنع؟ قال: يسجد سجدتين، ويصلي ركعة؛ لأن من وجه عليه سجدتان لا غير، وهو ما إذا أتى بالسجدتين في ركعتين، ومن وجه عليه ركعة، وهو ما إذا أتى بالسجدتين في (ركعتين)، فيجمع بينهما احتياطًا، فيسجد سجدتين ويقعد عقبيهما لا محالة؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول، ثم يصلي ركعة، وينبغي أن ينوي بالسجدتين إلحاقهما بالركعتين اللتين قيدهما بالسجدة، أما بدون النية، ينبغي أن تفسد صلاته؛ لأنه يجوز أنه أتى بالسجدتين في الركعتين الأوليين في كل ركعة سجدة، فتوقف الركوع الثالث بهما، ويصير زائدًا ركعة كاملة قبل إكمال أركان الفريضة، فتفسد صلاته.
وإن ترك خمس سجدات، فكذلك لا يحكم بفساد الصلاة؛ لأن هذا الرجل ما أتى إلا بسجدة واحدة وبالسجدة الواحدة لا يتقيد إلا ركعة واحدة، فيسجد سجدة أخرى إتمامًا لتلك الركعة، وينبغي أن ينوي بهذه السجدة إلحاقها بتلك الركعة التي تقيدت بالسجدة، ثم يصلي ركعة ويتم صلاته.
وإن ترك منها ست سجدات لا تفسد صلاته أيضًا؛ لأن هذا الرجل ركع ثلاث ركوعات، ولم يسجد أصلًا فيسجد سجدتين إتمامًا لركعة واحدة، ثم يصلي ركعة ويتم صلاته.
رجل صلى الظهر خمس ركعات، وترك منها سجدة تفسد صلاته، وكذلك إذا ترك منها سجدتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا تفسد صلاته، وطريق الفساد أنه يصير منتقلًا إلى النفل قبل إكمال أركان الفريضة على نحو ما بينّا في المسألة المتقدمة.
وإن ترك ست سجدات لا تفسد صلاته، لأن هذا الرجل ما أتى إلا بأربع سجدات ولا يتقيد بالسجدات الأربعة أكثر من أربع ركعات، فلا يصير منتقلًا إلى النفل قبل إكمال
[ ٢ / ٢٣٢ ]
أركان الفرض، ثم وجه الإتمام أن يسجد أربع سجدات، ويصلي ركعتين؛ لأن من وجه عليه قضاء أربع سجدات وهو أن يكون أتى في كل ركعة بسجدة، ومن وجه عليه قضاء ركعة وسجدتين، وهو أن يكون أتى في ركعتين في كل ركعة بسجدة، وفي ركعة أخرى بسجدتين، ومن وجه عليه قضاء ركعتين، وهو أن يكون أتى بأربع سجدات في ركعتين في كل ركعة بسجدتين، فيجمع بين الكل احتياطًا، فيسجد أربع سجدات ثم يقعد لا محالة لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول، ثم يصلي ركعة ويقعد لا محالة، لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الثاني ثم يصلي ركعة أخرى، ويقعد لا محالة؛ لأنه تمت صلاته باعتبار الوجه الثالث.
قال بعض مشايخنا ما ذكر من الجواب في «الكتاب» محمول على ما إذا نوى بالسجدة التي يأتي بها إلحاقها بالركعات التي قيدها بالسجدات، أما إذا لم ينوِ ينبغي أن تفسد صلاته على نحو ما بينّا قبل هذا.
وإن ترك سبع سجدات لا تفسد صلاته أيضًا، ويسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعتين؛ لأن هذا الرجل ما أتى إلا بثلاث سجدات فإن كان أتى بها في ثلاث ركعات في كل ركعة سجدة، فعليه ثلاث سجدات وركعة، وإن كان أتى بسجدتين في ركعة أو بسجدة في ركعة، فعليه سجدة وركعتان، فيجمع بين الكل احتياطًا ثم طريق الإتمام أن يسجد ثلاث سجدات أولًا، ويقعد بعد الأولى على طريق الاستحباب، ولا يقعد بعد الثلاث لا على وجه الاستحباب ولا على وجه الفرض، ثم يصلي ركعة ويقعد على سبيل الفرض؛ لأنه تمت صلاته باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة ويقعد؛ لأنه تمت صلاته باعتبار الوجه الثاني.
ولو ترك منها ثمان سجدات لا تفسد صلاته أيضًا، ويسجد سجدتين ويصلي ثلاث ركعات؛ لأن هذا الرجل ما أتى إلا بسجدتين، فإن كان أتى بهما في ركعتين، فعليه سجدتان وركعتان، وإن كان أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات فيجمع بين الكل احتياطًا، فيسجد سجدتين ويقعد بعدهما على سبيل الاستحباب لأن من وجه عليه سجدتان وركعتان، فيكون ما بعد السجدتين موضع قعوده المستحب، ثم يصلي ركعة ويقعد أيضًا على وجه الاستحباب دون الفرض، لأن من وجه عليه ثلاث ركعات، فيكون ما بعد هذه الركعة موضع قعوده المستحب، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى على سبيل الفرض؛ لأن من وجه عليه سجدتان وركعتان، فيكون آخر صلاته ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى، ويقعد على سبيل الفرض؛ لأن من وجه عليه ثلاث ركعات، فيكون هذا آخر صلاته، وينبغي أن ينوي بالسجدتين اللتين يأتي بهما إلحاقهما بالركعتين اللتين قيدهما بالسجدة لما ذكرنا قبل هذا.
وإن ترك منها تسع سجدات لا تفسد صلاته أيضًا، وهذا الرجل ما أتى إلا بسجدة واحدة، وبالسجدة الواحدة لا تتقيد إلا ركعة واحدة، فيسجد أخرى ينوي إلحاقها بالركعة التي قيدها بالسجدة؛ إتمامًا لتلك الركعة، ثم يصلي ركعة ويقعد، وهذه القعدة سنّة ثم
[ ٢ / ٢٣٣ ]
يصلي ركعتين أخراوين ويقعد بعدهما إتمامًا لصلاته.
وإن ترك منها عشر سجدات، فهذا الرجل ركع خمس ركوعات، ولم يأت بشيء من السجدات فيسجد سجدتين ليتم ركعة ثم يصلي ثلاث ركعات بعد ذلك، ويتم صلاته، وكذلك الجواب في العصر والعشاء.
رجل صلى المغرب أربع ركعات وترك منها سجدة فسدت صلاته، وكذلك لو ترك منها سجدتين أو ثلاثًا أو أربعًا فسدت صلاته أيضًا. وطريق الفساد: انتقاله من الفرض إلى النفل قبل إكمال أركان الفرض على نحو ما بينّا في المسائل المتقدمة.
وإن ترك منها خمس سجدات لا تفسد صلاته؛ لأنه ما أتى إلا بثلاث سجدات، ولا يتقيد بالسجدات الثلاث أكثر من ثلاث ركعات، فلا يصير منتقلًا من الفرض إلى النفل قبل إكمال أركان الفرض، وطريق الإتمام أن يسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعة؛ لأنه من وجه يلزمه (١٣٠أ١) ثلاث سجدات لا غير، وهو ما إذا أتى بثلاث سجدات في ثلاث ركعات، ومن وجه عليه سجدة وركعة، وهو ما إذا أتى بسجدتين في ركعة وبسجدة في ركعة، فيجمع بين الكل احتياطًا، فيسجد ثلاث سجدات أولًا ويقعد بعدهن؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول، ثم يصلي ركعة ويقعد لاحتمال الوجه الثاني، وينوي بالسجدات التي يأتي بهن إلحاقها بالركعات التي قيدهن بالسجدة لما ذكرنا غير مرة.
وإن ترك ست سجدات لا تفسد صلاته أيضًا، ويسجد سجدتين، ويصلي ركعتين؛ لأن هذا الرجل ما أتى إلا بسجدتين، فإن كان أتى بهما في ركعتين، فعليه سجدتان وركعة، وإن كان أتى بهما في ركعة فعليه ركعتان، فيجمع بين الكل احتياطًا، فيسجد سجدتين ويقعد عقيبهما على سبيل الاستحباب لا على سبيل الفرض، ثم يصلي ركعة ويقعد على سبيل الفرض؛ لأنه تمت صلاته باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني، وينبغي أن ينوي بالسجدتين اللتين يأتي بهما إلحاقهما بالركعتين اللتين قيدهما بالسجدة لما ذكرنا.
وإن ترك سبع سجدات لا تفسد صلاته أيضًا، ويسجد سجدة ويصلي ركعتين؛ لأن هذا الرجل ما أتى إلا بسجدة واحدة وبالسجدة الواحدة لا يتقيد إلا ركعة واحدة، فيسجد سجدة أخرى إتمامًا لتلك الركعة ثم يصلي ركعتين ويقعد بينهما وهذه القعدة سنّة، ويقعد عقيبهما أيضًا وهذه قعدة الختم، وينبغي أن ينوي بالسجدة التي يأتي بها إلحاقها بالركعة التي قيدها لما ذكرنا.
فإن ترك ثمان سجدات لا تفسد صلاته أيضًا، ويسجد سجدتين ويصلي ركعتين؛ لأن هذا الرجل ركع أربع ركوعات ولم يأت بالسجدة أصلًا، فيسجد سجدتين ليصير مصليًا ركعة ثم يصلي ركعتين ويقعد فيهما وهذه القعدة سنّة، ويقعد عقيبهما أيضًا وهذه قعدة الختم.
رجل افتتح الصلاة، وقرأ وركع ولم يسجد ثم قام إلى الثانية وقرأ وسجد ولم يركع ثم قام إلى الثالثة وقرأ وركع ولم يسجد، ثم قام إلى الرابعة وقرأ وسجد ولم يركع، فهذا
[ ٢ / ٢٣٤ ]
إنما صلى ركعتين؛ لأنه لما قام وقرأ وركع ولم يسجد توقف هذا الركوع إلى وجود السجدتين، فإذا قام إلى الثانية وقرأ وسجد ولم يركع تلتحق هاتان السجدتان بذلك الركوع باتفاق الروايات، فيصير مصليًا ركعة واحدة فإذا قام إلى الثالثة وقرأ وركع ولم يسجد، توقف هذا الركوع على وجود السجدتين أيضًا. فإذا قام إلى الرابعة وقرأ وسجد ولم يركع التحقت هاتان السجدتان بذلك الركوع أيضًا، باتفاق الروايات، فيصير مصليًا ركعتين.
ولو أنه قام إلى الصلاة وقرأ وركع ولم يسجد ثم قام إلى الثانية وقرأ وسجد ولم يركع ثم قام إلى الثالثة وقرأ وركع وسجد سجدتين ثم قام إلى الرابعة، وقرأ وركع ولم يسجد ثم قام إلى الخامسة، وقرأ وسجد ولم يركع، قال: هذا إنما صلى ثلاث ركعات؛ لأنه لما قام وصلى، وركع ولم يسجد توقف هذا الركوع إلى وجود السجدتين، فإذا قام إلى الثانية وقرأ وسجد لم يركع، فالتحقت هاتان السجدتان بالركوع المتقدم، فيصير مصليًا ركعة واحدة فإذا قام إلى الثالثة وقرأ وركع وسجد صار مصليًا ركعة أخرى، فيصير مصليًا ركعتين، ثم لما قام إلى الرابعة قرأ وركع ولم يسجد توقف هذا الركوع على وجود السجدتين، فإذا قام إلى الخامسة وقرأ وسجد ولم يركع التحقت هاتان السجدتان بالركوع المتقدم، فيصير مصليًا ركعة أخرى، فيصير مصليًا ثلاث ركعات.
ولو قام إلى الصلاة وقرأ وركع، ولم يسجد ثم قام إلى الثانية وقرأ وركع ولم يسجد أيضًا، ثم قام إلى الثالثة وقرأ وسجد ولم يركع ثم قام إلى الرابعة، وقرأ وركع وسجد، قال: هذا إنما صلى ركعتين؛ لأن في هذه الصورة توقف الركوع الأول والركوع الثاني على وجود السجدتين، فإذا سجد في الركعة الثالثة، ولم يركع تلتحق هاتان السجدتان بالركوع الأول أو بالركوع الثاني على اختلاف الروايتين، وكيف ما كان يصير مصليًا ركعة، ثم لما قام إلى الرابعة وقرأ وركع وسجد صار مصليًا ركعة أخرى، فتبين أنه صار مصليًا ركعتين فيقوم ويصلي ركعتين أخراوين، فتمت صلاته.
رجل افتتح الصلاة خلف الإمام ثم قام حتى صلى الإمام أربع ركعات وترك من كل ركعة سجدة، فلما قعد الإمام في التشهد انتبه هذا الرجل، فأحدث الإمام وتقدم هذا الرجل، فإنه لا ينبغي له أن يتقدم؛ لأن المقصود من الاستخلاف إتمام صلاة الإمام، وغيره أقدر على إتمام صلاة الإمام؛ لأنه لاحِقٌ قد أدرك أول الصلاة، فعليه أن يبدأ بالأَولى فالأَولى، فلهذا لا ينبغي له أن يتقدم. مع هذا لو تقدم جاز؛ لأن صحة الاستخلاف تعتمد المشاركة بين الإمام وبين الخليفة في الصلاة، وهذا شريك في هذه الصلاة فيصح استخلافه.
وينبغي له أن يصلي ركعة بسجدة من غير أن يصلي القوم معه؛ لأنهم قد أدّوا هذه الركعة مع الإمام، ثم يسجد السجدة التي تركها الإمام؛ لأنهم قد أدوا هذه الركعة مع الإمام، ثم يسجد السجدة التي تركها الإمام من تلك الركعة ويسجد القوم معه؛ لأن عليهم قضاء هذه السجدة مع الإمام.
وكذلك يفعل في الركعة الثانية والثالثة والرابعة؛ يصلي كل ركعة منها بسجدة من
[ ٢ / ٢٣٥ ]
غير أن يصلي القوم معه، ثم يسجد السجدة التي تركها الإمام من تلك الركعة، ويسجد القوم معه، وإنما وجب عليه تقديم الركعة على السجدة التي تركها الإمام؛ لأنه لاحق أدرك أول الصلاة، واللاحق يبدأ بالأول فالأول، فإذا أتى بالركعات كلها على نحو ما بينا يتشهد ويسلم ويسجد للسهو ويسجد القوم معه؛ لأنه خليفة الإمام الأول، وعلى الإمام الأول أن يسجد للسهو والقوم يسجدون معه، فكذا هذا الخليفة.
ثم قال في «الكتاب»: قلت: إنما تفسد عليه صلاته، قال: ولماذا تفسد؟ قلت: لأن الإمام مرة يصير إمامًا للقوم ومرة غير إمام، وهذا قبيح، قال: ولو كان هذا في ركعة استحسنت أن أجيزه، يريد بهذا أنه لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة وقام رجل خلفه عن هذه الركعة، فأحدث الإمام وقدم هذا الرجل والقوم قعود، فإن هذا الرجل يقوم ويصلي ركعة بسجدة، والقوم لا يتابعون في تلك السجدة ولا تفسد عليه صلاته، ذكر هذا السؤال في «الأصل»، ولم يذكر الجواب، ففيه إشارة إلى أن ههنا قول آخر أنه لو صلى هكذا أنه تفسد عليه صلاته، ووجه ذلك: أن هذا الرجل يصير مقتديًا وإمامًا في صلاة واحدة مرارًا.
بيانه: أنه حين يقوم في الركعة الأولى، فهو في الحكم كان خلف الإمام مقتديًا به؛ لأنه لاحق أدرك أول الصلاة، فإذا أدى الأمر إلى السجدة التي تركها الإمام من الركعة الأولى يصير فيها إمامًا للقوم، ثم إذا قام إلى الركعة الثانية يصير مقتديًا بالإمام الأول، ويخرج من أن يكون إمامًا للقوم، فإذا أدى الأمر إلى السجدة التي تركها الإمام من هذه الركعة يصير إمامًا للقوم فيها، وكذلك في الركعة الثالثة والرابعة.
فهو معنى قولنا: إن هذا الرجل يصير إمامًا ومقتديًا في صلاة واحدة مرارًا، وإنه قبيح، لكن استحسن في الركعة الواحدة؛ لأن في الركعة الواحدة لا يتكرر خروجه من حكم الإمامة وعوده إليه.
قالوا: وينبغي لهذا الرجل على هذا القول إذا أراد أن لا تفسد صلاته أن يسجد تلك السجدات التي تركها الإمام، ويتابعه القوم فيهن، ثم يتشهد ويقدم عليه غيره حتى يسلم بهم ثم يقوم هذا الرجل ويقضي ما فاتته وحده، فلا يؤدي إلى الاستحالة التي ذكرها، إلا أنه يلزمه أمر مكروه، فإنه يصير آتيًا بالسجدة قبل الإتيان بالركوع، وإنه مكروه، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور وهو الرحيم الغفور وبه ختم الطهارات والصلاة من المحيط (١٣٠ب١) .
[ ٢ / ٢٣٦ ]