إذا ذكر بعض الكلمة وما أتمها، إما لانقطاع النفس، أو لأنه نسي الباقي ثم تذكر، فذكر الثاني نحو أراد أن يقرأ ﴿الْحَمْدُ للَّهِ﴾ (الفاتحة: ٢)، فلما قال: ﴿أل﴾ انقطع نفسه أو نسي الباقي ثم تذكر، فقال ﴿حمد ا﴾ ولم يذكر الباقي، نحو إن قرأ فاتحة الكتاب، والسورة ثم نسي قراءته، فأراد أن يقرأ فلما قال إن تذكر أنه قد كان قرأ، فترك ذلك وركع أو ذكر بعض الكلمة، وترك تلك الكلمة ثم ذكر كلمة أخرى، وفي هذه الصور كلها وما شاكلها تفسد صلاته عند بعض مشايخنا، وبه كان يفتي الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني.
ومن المشايخ من فصّل الجواب تفصيلًا، فقال: إن ذكر شطر كلمة لو ذكر كلها يوجب ذلك فساد الصلاة، فذكر شطرها يوجب فساد الصلاة، وإن ذكر شطر كلمة ذكر كلها لا يوجب فساد الصلاة، فذكر شطرها لا يوجب فساد الصلاة، وذكر الشيخ الإمام نجم الدين النسفي في الخصائل، في فصل زلة القارىء هذه المسألة.
وفرّق بين الاسم وبين الفعل، فقال في الاسم نحو الحمد لا تفسد صلاته إذا ذكر البعض وترك البعض، وفي الفعل إذا ذكر البعض، وترك البعض نحو إن أراد أن يقرأ تشكرون، فقال تش وترك الباقي تفسد صلاته.
والفرق: أن الألف واللام في الأسماء زوائد، وترك الزائد لا يفسد الصلاة، فأما في الأفعال الكل يكون أصلًا، وترك الأصل يوجب الفساد إلا أن هذا الفرق إنما يستقيم فيما إذا قال أل في الحمد وترك الباقي، فأما إذا قال الح وترك الباقي، هذا الفرق، فتفسد الصلاة ومن المشايخ من قال إن كان لما ذكر من الشطر وجهًا صحيحًا في
[ ١ / ٣٣٤ ]
اللغة، ولا يكون لغوًا ولا يتغير به المعنى ينبغي أن لا يوجب فساد الصلاة وإن كان الشطر المفرد لا معنى له ويكون لغوًا أو إن لم يكن لغوًا أو يكون مغير للمعنى يوجب فساد الصلاة وصيانة الصلاة في هذا أكثر، وعامة المشايخ على أنه لا تفسد؛ لأن هذا مما لا يمكن التحرز عنه، فصار كالتنحنح المرفوض في الصلاة.
ومما يتصل بهذا الفصل
إذا خفض صوته ببعض حروف الكلمة والصحيح أنه لا تفسد صلاته، لأن فيه بلوى العامّة.