صلى ومعه نافجة مسك ذكر الفضلي في «فتاويه» إن كانت النافجة بحال متى أصابها الماء لم تفسد جاز وصلاته، لأنها بمنزلة جلد ميتة دبغ، فإن كانت وأصابها تفسد فإن كانت هذه نافجة لم تزل تجز صلاته بمنزلة جلد ميتة لم يدبغ.
وفي «البقالي»: فأما نافجة المسك فيبسها دباغها فهذا إشارة إلى جواز الصلاة معها على كل حال.
وفي «القدوري»: وكل شيء دبغ به الجلد مما يمنعه من الفساد ويعمل عمل الدباغ فإنه يطهر وإذا ألقى جلدًا للنشر في الشمس حتى يبس أو عولج بالتراب حتى نشف فهو طاهر، هكذا روي عن أبي يوسف ﵀، وهذا لأن الدباغ إنما يؤثر في الجلد لاستحالته، فإذا استحال بالشمس والتراب، كان كما لو استحال والقرظ حتى قيل: لو لم يستحل وخف لم يطهر، وعن أبي يوسف ﵀ إذا أتاه من الشمس والدبغ ما لو ترك لم يفسد كان دباغًا، وذكر الكرخي ﵀ في «جامعه» عن محمد
[ ١ / ٤٧٣ ]
﵀ في جلد الميتة إذا يبس ووقع في الماء لم يفسده من غير فصل، وكذا روى عنه داود بن رشيد.
ذكر رواية داود في «المنتقى»: وقيل: في جلد الميتة إذا يبس بالتراب أو الشمس ثم أصابه الماء هل يعود نجسًا فعن أبي حنيفة ﵀ فيه روايتان، واختلاف الروايات في عود النجاسة عند إصابة الماء دليل على الطهارة (٧٥ب١) قبل إصابة الماء، وهذا يعني أن الصحيح في مسألة النافجة جواز الصلاة معها من غير التفصيل.
ولو صلى ومعه جلد حية أكثر من قدر الدرهم لا تجوز الصلاة، مذبوحة كانت أو غير مذبوحة، لأن جلدها لا يحتمل الدباغ لتقام الذكاة فيه مقام الدباغ، فأما قميص الحية فقد ذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ في «صلاة المستفتي» قال بعضهم: هو نجس، (وقال بعضهم) هو طاهر. وأشار إلى أن الصحيح أنه طاهر، فإنه قال عين الحية طاهر، حتى لو صلى وفي كبد حية خرء الحية يجوز، وإذا كان عين الحية طاهرًا كان قميصها طاهرًا، وخرء الحية وبولها نجس نجاسة الطير.
وفي «المنتقى»: عن محمد ﵀: رجل صلى ومعه حية أو سنور أو فأرة أجزأه، ولو صلى ومعه جرو كلب أو ثعلب لم تجزئه صلاته. وذكر لجنس هذه المسائل أصلًا فقال: كل ما يجوز التوضؤ بسؤره تجوز الصلاة معه، وما لا يجوز التوضؤ بسؤره لا تجوز الصلاة معه.
وذكر مسألة الجرو في متفرقات الفقيه أبي جعفر ﵀ فقال: إذا كان فم الجرو أكثر من قدر الدرهم فمه خارج الفم.
وفي «القدوري»: عين الكلب نجس، فإن محمدًا ﵀ يقول في «الكتاب»: وليس الكلب بأنجس من الخنزير وقد ذكرنا المسألة مع ما فيها في الاختلاف في كتاب الطهارات.
وفي «البقالي»: في قطعة من جلد كلب ترق على جراحة في الرأس فيثبت أنه في معنى الدباغ ويعيد ما صلى قبل ذلك، وفي صلاة «النوازل» إذا صلى ومعه مرارة الشاة فمرارة كل شيء كقوله فكل حكم ظهر في البول فهو الحكم في المرارة والله أعلم.
وتطهر الجلود كلها بالدباغ إلا جلد الإنسان والخنزير، وهذا قول علمائنا ﵏ في المشهور، وعن أبي يوسف ﵀ في جلد الخنزير إنه يطهر بالدباغ، وفي بعض الروايات عن أصحابنا ﵏ في جلد الكلب روايتان: في رواية يطهر وهو الصحيح، وما طهر جلده ولحمه (بالدباغ، فإنه يطهر) بالذكاة. وقال الشافعي ﵀ لا تؤثر الذكاة فيما لا يؤكل لحمه.
قيل: ويشترط عند علمائنا ﵏ أن تكون الذكاة من أهلها ما بين اللبة واللميين وتكون الذكاة مقرونة بالتسمية بحيث لو كان المذبوح مأكولًا تحل بتلك التسمية.
[ ١ / ٤٧٤ ]
حكي فصل التسمية عن شمس الأئمة الحلواني ﵀.
قال أصحابنا ﵏ بأن صوف الحيوانات الميتة وعصبها ووبرها وشعرها وعظمها طاهر. ألا ترى أنه يكون على العظم دسم سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم حتى تجوز الصلاة مع هذه الأشياء عندنا جز قبل الموت أو بعده.
وقال الشافعي ﵀: إن كانت هذه الأشياء في مأكول اللحم جُزَّ منها قبل موتها فهي طاهرة يجوز الانتفاع بها، وإن جز منها بعد موتها فإنها نجسة، وإن كانت هذه الأشياء في غير مأكول اللحم، فإنها نجسة لا يجوز الانتفاع جز قبل الموت أو بعده.
حاصل الاختلاف راجع إلى أن لهذه الأشياء روح أم لا، فعندنا لا روح في هذه الأشياء. وعند الشافعي ﵀ في هذه الأشياء روح كما في اللحم، وإذا لم يكن فيها روح عندنا لا تحلها الوفاة فيجعل وجود الموت في الأصل وعدمه سواء وعندنا لما كان في هذه الأشياء، فالشافعي ﵀ احتج بقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (المائدة: ٣) والميتة اسم لجميع أجزائها فيحرم الانتفاع بجميع أجزائها عملًا بهذا الطاهر، والدليل عليه قوله ﵇: «لا تنتفعوا في الميتة بشيء»، والمعنى فيه أن هذا جزء، ويتصل بذي روح الأصل فيتنجس بالموت قياسًا على سائر الأطراف.
والدليل على (أن) في العظم حياة أنه يتألم المرء بكسر العظم كما يتألم يقطع اللحم فتلحقه الوفاة ويتنجس بالموت، وكذا العظم وعلماؤنا ﵏ احتجوا بقوله تعالى: ﴿أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومقامًا إلى حين﴾ (النحل: ٨٠) الله تعالى من علينا بأن يجعل هذه الأشياء مستمتعًا لنا من غير فصل بينما إذا أخذ منه قبل الموت أو بعده، في مأكول اللحم أو من غير مأكول اللحم، وعن عائشة ﵂ عن النبي ﵇ أنه قال: «لا الجلود الميتة إذا دبغت ولا بقرونها ولا بشعورها إذا غسلت بالماء» والمعنى فيه. وهو أن هذا بمعنى لو انفصل منه حالة الحياة حكم بطهارته، فكذلك إذا انفصل بعد الموت قياسًا على البيض والولد.
والدليل على أنه لا روح في هذه الأشياء أن الحي لا يتألم بقطعها، فلو كان فيه حياة لتألم بقطعها كما في اللحم، ولا نقول إن العظم يتألم بل ما هو متصل به من اللحم يتألم.
فالحاصل: أن عظم ما سوى الخنزير والآدمي من الحيوانات، إذا كان الحيوان ذكاة إنه طاهر سواء كان العظم رطبًا أو يابسًا، وأما إذا كان الحيوان ميتًا، فإن كان عظمه رطبًا فهو نجس، وإن كان يابسًا فهو طاهر؛ لأن اليبس في العظم بمنزلة الدباغ من حيث
[ ١ / ٤٧٥ ]
إنه يقع الأمن في العظم باليبس عن الفساد كما يقع الأمن في الجلد بالدباغ، فكذا العظم باليبس، وأما عظم الخنزير فنجس وفي عظم الآدمي اختلفوا، بعض مشايخنا قالوا: إنه نجس، وبعضهم قالوا: إنه طاهر، واتفقوا (أنه) لنقص بكرامته؛ لأن الآدمي مكلف بجميع أجزائه، وفي الانتفاع بأجزائه نوع إهانة به، والله أعلم.
وأما العصب ففيه روايتان: في رواية لا حياة «فيه، فلا ينجس، وفي رواية) فيه حياة فيتنجس بالموت، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي ﵀.
وأما شعر الآدمي ففي (قول) محمد ﵀ فيه روايتان: في رواية نجس وفي رواية طاهر حتى لو صلى ومعه شعر الآدمي أكثر من قدر الدرهم تجوز صلاته، نص عليه الكرخي ﵀ وهو الصحيح. وحرمة الانتفاع به لكرامته لحرمة الانتفاع بعظمه، وهذا لا يدل على النجاسة.
وأما شعر الخنزير فهو نجس هو الظاهر في مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه، وروي أنه رخص للخزازين استعماله؛ لأن منفعه الخرز عادة لا تحصل إلا به وجرت العادة في زمن الصحابة رضوان الله عليهم إلى يومنا هذا في استعماله في الخرز من غير نكير منكر، وعن أبي يوسف ﵀؛ أنه لا يفسد إلا أن يغلب على هل يجوز بيعه؟
قال الفقيه أبو الليث ﵀: إذا لم يجد الخزاز شعر الخنزير إلا بالشراء يجوز له الشراء، ويكره للبائع بيعه لأنه لا ضرورة للبائع بخلاف المشتري، وعن ابن سيرين وجماعة من الزهاد ﵏ أنه لم يجوزوا الانتفاع به كذا ذكره الإمام الزاهد الصفار ﵀، وكانوا يقولون غيره يقوم مقامه وهو
وأما عظم الفيل روي عن محمد ﵀ أنه نجس؛ لأن الفيل لما يزكى كالخنزير، فيكون عظمه كعظم الخنزير، وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه طاهر، وهو الأصح.
ذكره شمس الأئمة السرخسي ﵀ لحديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ «اشترى لفاطمة سوارًا من عاج سوارين» وظهر استعمال الناس العاج من غير نكير منكر، والعاج عظم الفيل فدل أنه طاهر.
وأما السبع إذا ذبح (هل) تجوز الصلاة مع لحمه؟ ولو وقع في الماء القليل هل ينجسه؟ قال أبو الحسن الكرخي ﵀: تجوز الصلاة مع لحمه ولا ينجس الماء لا يؤكل، وقال الفقيه أبو جعفر ﵀: لا تجوز الصلاة وينجس، وكان الصدر الشهيد ﵀ يفتي بطهارة لحمه، وجواز الصلاة معه مطلقًا من غير قيد.
وأما سباع الطير كالبازي وأشباهه، والفأرة، والحية تجوز الصلاة مع لحمها إذا
[ ١ / ٤٧٦ ]
كانت مذبوحة؛ لأن سؤر هذه الأشياء ليس بنجس، وما لا يكون سؤره نجسًا لا يكون لحمه نجسًا، فتجوز الصلاة معه.
وعن نصر بن يحيى أنه كان يفرق بين سباع ما يكون سؤرها نجسًا، وبين سباع ما يكون سؤره طاهرًا، وكان يجوز الصلاة (مع) ما يكون سؤره (٧٦أ١) طاهرًا، ولا يجوزها مع مع تجوز ما يكون سؤره نجسًا، وفي صلاة «المنتقى» لشمس الأئمة الحلواني رحمة الله عليه: أن لحم الكلب وغيره من السباع سوى الخنزير يطهر بالذكاة، إذا كانت من اللبة واللحيين فيها إنهار الدم وإفراء الأوداج، وأما إذا عقر ومات من ذلك لا يطهر جلده. قال ثمة: وهذا إذا كان الكلب ألفًا، فأما إذا توحش فرمي بسهم، فمات من ذلك، فذلك ذكاة له، فيطهر جلده ولحمه وكذا الذئب والأسد والثعلب.
وفي «العيون» جلد ومعها صبي ميت هي حامل له، فإن كان لم يستهل فصلاتها فاسدة، غسل لو لم يغسل لأن بالغسل إنما يطهر الميت الذي كان حيًا، وكذلك إن استهل ولم يغسله، وإن استهل وغسل فصلاتها جائزة.
وكذلك إذا صلى الرجل وهو حامل رجلًا ميتًا إن غسل فصلاته جائزة وإن لم يغسل فصلاته فاسدة، وهذا في المسلم، فأما إذا كان حاملًا ميتًا كافرًا فصلاته فاسدة وإن غسل الميت، وإن صلى وهو حاملٌ شهيدًا عليه دمه جازت صلاة، وإن أصاب دم الشهيد ثوب إنسان أفسده.
وفي «نوادر المعلى» عن أبي يوسف رحمهما الله: من صلى وهو حامل ميتًا قد غسله، فعليه إعادة الصلاة.
وفي «متفرقات الفقيه أبي جعفر» ﵀: لو أن رجلًا صلى ومعه صبي، وعلى صبي يستمسك بنفسه وهو الذي يركب عليه فإن صلاته معه تجوز، وإن كان لا يستمسك بنفسه، ويحتاج إلى من يمسكه عليه فصلاته فاسدة.
وفي «العيون»: عن أبي يوسف ﵀: إذا قطع فضل أذنه أو قلع سنّه، وأعاد ذلك فصلى مع ذلك أول إلى مكانه، وإن أعاد سنّه وأذنه المقطوع أو السن المقلوعة في كمه، فصلاته قائمة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه أخذ الفقيه أبو الليث ﵀، وعن أبي يوسف ﵀ أنه قال: إن كانت سنّه جازت صلاته، وإن كان شيء غيره لم تجز صلاته، قال: وبينهما فرق وإن لم يحضرني.
وفي «متفرقات» الفقيه أبي جعفر رحمة الله عليه: إذا صلى ومعه عظم إنسان عليه لحم أو قطعة من لحمه لا تجوز، وإن كان ذلك مغسولًا، وفي العضو، نحو اليد والرجل إذا كان مغسولًا روايتان.
وفي «الجامع الأصغر»: في سن الإنسان وعظمه إذا كان أكثر من قدر الدرهم لم
[ ١ / ٤٧٧ ]
تجز الصلاة معه، واعتبر الوزن، وفي شعر الآدمي على الرواية التي تقول بأنه نجس اعتبر حتى قال: لو صلى ومعه شعر الآدمي أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته.
وفي «صلاة المستفتي» إن أسنان الكلب الميت طاهرة لو صلى معها يجوز وأسنان الإنسان إذا سقطت بحبسه لو معها لا تجوز.
وحكى الفقيه أبو جعفر الهندواني ﵀ عن المتقدمين أصحابنا ﵏ أن من أثبت مكان أسنانه أسنان آدمي آخر منع ذلك جواز صلاته؛ لأن فمه من النجاسة، ولو أثبت مكان أسنّته أسنان الكلب لا يمنع ذلك جواز الصلاة.
قال الفقيه أبو جعفر هذا ﵀: وتأويله عندي إذا أمكن قلع أسنانه من غير إلحاح ولا ضرر، أما إذا كان لا يمكن قلعها إلا بالإلحاح بالإجماع لا يمنع جواز الصلاة، وكذا إذا كسر ساقه ووصل فيه ساق إنسان أو عظم آخر من عظامه منع جواز الصلاة، وإن وصل فيه عظم كلب لا يمنع جواز الصلاة، وتأويله عند الفقيه أبي جعفر ﵀ ما قلنا وكذا إذا احتمل الدباغ، فعولج ودبغ يطهر حتى لو صلى معه تجوز الصلاة، ولو جعل منه كرش الميتة يتنجس، وإن كان مائعًا.
وإذا استنجى رجل بالماء ثم خرج منه ريح بعد أن لا يتنجس من الموضع الذي يمر فيه الريح عند عامة المشايخ، وكذلك لو كان السراويل مبتلًا وأصابه هذا الريح لا يتنجس سراويله عند عامة المشايخ، وكذلك إذا دخل إنسان المربط في الشتاء وبدنه مبتل بالماء أو بالعرق يجفف البلل من حر المربط وأدخل شيء مبتل في المرابط يجف ذلك الشيء من حر المربوط، لا يتنجس البدن وذلك الشيء عند عامة المشايخ إلا (أن) يظهر أثره كصفرة ظهرت في السراويل المنبذ بعد خروج الريح، أو في ذلك الشيء بعد الإدخال في المربط إذا نشر، فإن هذا يتنجس، لأنه صار متجمد الظهور، وكذلك بخار المربط إذا ارتفع؟ واستجمد أو خرج من شق الباب، واستجمد أو ارتفع بخار الكنيف إلى السقف، واستجمد ثم ذاب فأيما أصاب فتلك البلة تنجسه.
وإذا ارتفع بخار البيت إلى الطاق، واستجمد إن كان ارتفاعه من موضع نجس، فهو نجس، وإذا ذاب ذلك، وأصاب شيئًا نجسه. وإن كان ارتفاعه من طاهر فهو طاهر ورأيت في موضع الطاق نجس قياسًا وليس بنجس استحسانًا، فصور ذلك فقال: إذا أحرقت في بيت فأصاب ماء الطاق ثوب إنسان لا يفسده استحسانًا ما لم يظهر أنه النجاسة فيه وبه كان يفتي الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري ﵀، وهو اختيار ظهير الدين المرغيناني رحمة الله عليه.
وكذلك الإصطبل إذا كان حالًا أو على كوته طاق أو بيت أو على كونه طابقًا أو
[ ١ / ٤٧٨ ]
ثبت البالوعة إذا كان عليه طائق فعرق الطائق، وتقاطر منه، وكذلك الحمام ارتفعت فيه النجاسات فعرقت حيطانه وكوته وتقاطرت، وكذلك لو كان في الإصطبل كوز معلق فيه ماء يترشح من أسفل الكوز وتقاطر في القياس ويكون نجسًا؛ لأن أسفل الكوز صار نجسًا بنجاسة الإصطبل.
وفي الاستحسان: لا يكون نجسًا؛ لأن الكوز كان طاهرًا في الأصل، وكذا الماء الذي فيه وصيرورة نجسًا موهوم والمتيقن لا يزول بالموهوم.
وإذا صلى وفي كمه بيضه حال محها دمًا مذرة وما جازت صلاته، وكذلك البيضة فيه فرخ ميت والبيضة الرطبة أو السحلة إذا وقعت في لا تفسده في قياس قول أبي حنيفة ﵀.
وفي «الجامع الأصغر» والبيضة المذرة لا يجوز معها الصلاة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وعلى قياس أبي حنيفة والحسن بن زياد رحمهما الله يجوز.
وفي «الفتاوى» عن أبي عبد الله البلخي: إن الصلاة مع البيضة المذرة جائزة، فإذا صلت امرأة ومعها دود القز لا تفسد صلاتها؛ لأنها ليست بنجسة، ولو صلى من شعر الكلب لا تفسد صلاته، وإذا اختصت نجسته وصلت بعدما غسلت اليد ثلاثًا بماء طاهر جازت صلاتها؛ لأن الذي في وسعها هذا، وقد مرت المسألة في كتاب الطهارات، وإذا كان على يد الرجل نفطة يبست ما تحتها من الرطوبة ولم تذهب الجلدة عنها، فتوضأ وأمر الماء على الجلدة جاز، وإن لم يصب الماء تحتها لأن الواجب غسل الظاهر دون الباطن.
إذا صلى ومعه درهم تنجس جانباه لا يمنع جواز الصلاة؛ لأن الكل درهم واحد إذا صلى وفي كمه قارورة فيها بول لا تجوز الصلاة سواء كانت ممتلئة أو غير ممتلئة؛ لأن هذا ليس في؟.
ولا في معدته.
إذا صلى الرجل وفي كمه فرخة حية فلما فرغ من الصلاة رآها ميتة، فإن لم يكن في غالب رأيه أنها ماتت في الصلاة بأن كان مشكلًا لا يعيد الصلاة؛ لأنه لم تجب الإعادة غالبًا، وإن كان في غالب رأيه أنها ماتت في الصلاة أعادها؛ لأنه وجبت الإعادة غالبًا، وإذا شق جبته فوجد فيها فأرة ميتة، ولا يعلم متى دخلت فيها إن لم يكن للجبة ثقب يعيد صلوات ثلاثة أيام ولياليها، وعندهما لا يعيد إلا أن يعلم متى ماتت فيها كما في مسألة البئر.
وإن صلى في ثوب أيامًا ثم اطلع على نجاسة (٧٦ب١) بدون أن يعلم متى أصابت الثوب، لا يعيد شيئًا مما صلى حين يتيقن هو متى الإصابة.
ذكر في «الكتاب»: أن هذا قولهم جميعًا، قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة رحمة الله عليه عن هذه المسألة، فقال؛ لا يعيد صلاة صلاها قبل ذلك حين يتيقن بوقت الإصابة
[ ١ / ٤٧٩ ]
ولا أرى هذا يشبه البئر، وروى أبو حمزة السكوتي عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أنه قال في الثوب يعيد صلاة يوم وليلة، وروي عنه في رواية أخرى إن كان ظنيًا يعيد صلاة يوم وليلة، وإن كان متيقنًا يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها، وبعض مشايخنا قالو: إن كان بولًا يجوز لأول ما بال فيه، وإن كان رعافًا، فلأول ما ترعف، وإن كان منيًا فلأول ما احتلم أو جامع فيه.
وذكر ابن رستم في «نوادره»: إن وجد منيًا في ثوبه يعيد الصلاة من آخر نومة نامها فيه، وعن ابن رستم ﵀ أيضًا: إن وجد في ثوبه منيًا يعيد الصلاة من آخر ما احتلم، أو جامع فيه، وإن رأى لا يعيد حتى يتيقن أنه صلى وهو فيه، هذا إذا كان ثوبًا يلبسه بنفسه، وإن كان الثوب قد يلبسه غيره، فالنطفة والدم في ذلك سواء لا يلزمه الإعادة حتى يتيقن بوقت الإصابة، رطبًا كان أو يابسًا التي خرجت في المقعد أو غسلت وأمسكها مصلي، وصل معها جازت صلاته. والله أعلم. هذه المسائل قد ذكرناها في كتاب الطهارات.
رجل به جرح سائل لا يرقأ ومعه ثوبان، أحدهما نجس، والآخر طاهر فأيها صلى فيه يجوز إذا كان الثوب الطاهر يفسده الدم إن لبسه؛ لأن لبس الطاهر غير مأجور عليه إذا كانت الحالة هذه؛ لأنه يفسده من ساعته.
وفي «نوادر هشام» ﵀، قال: سألت محمدًا ﵀ عن رجل صلى وفي ثوبه أكثر من قدر الدرهم من النبيذ السكر أو نبيذ المنصف أو من نقيع الزبيب، يعني إذا غلى أن أبا حنيفة ﵀، قال يعيد الصلاة.
وكذلك قول أبي يوسف ﵀، قلنا: فما قول أبي حنيفة فيمن صلى وفي ثوبه نبيذ نقيع يعني نبيذ الزبيب المطبوخ، قال: صلاته تامة؛ لأنه كان لا يرى بشربه بأسًا، قال؛ وهو قول أبي يوسف ﵀، قال محمد: وأما أنا فأرى يعيد الصلاة بناءً على أن محمدًا ﵀ لا يرى للطبخ أثرًا في الجلد، فسوَّى بين الطبيخ؛ إذ في طبخه وهي غير الطبيخ، والله أعلم.
قد ذكرنا في أول هذا الفصل بعض مسائل الجلود قال محمد ﵀: وما لا تقع الذكاة عليه إذا دبغ جلده لم يطهر مثل الخنزير، أما الأسد إذا دبغ جلده فقد طهر، وكذا الثعلب المفتى عن أبي يوسف رحمهما الله في شعر الخنزير يفسد الماء وقد ذكرنا قول أبي يوسف في شعر الخنزير قبل هذا أنه يفسد الماء إنما أوردنا رواية المعلى لزيادة فائدة فيها، فإن رواية المعلى شعر الخنزير يفسد الماء إن كانت شعرة، وعنده أيضًا برواية المعلى لو صلى في جلد خنزير مدبوغ، فصلاته تامة وقد أساء، قد ذكرنا حكم عظم الفيل مثل هذا، وذكرنا الخلاف فيه نهي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله.
وفي كتاب الحج لمحمد قال أبو حنيفة ﵀: لا بأس ببيع عظام الفيل وغيره
[ ١ / ٤٨٠ ]
من الميت إذا نزع عنه اللحم ويبس وغسل، وكذلك جلدها إذا دبغ.
وفي «نوادر إبراهيم»: عن محمد رحمة الله عليهما: امرأة صلت وفي عنقها قلادة فيها سن ثعلب، أو كلب أو أسد، فصلاتها تامة؛ لأنه لا يقع عليها الذكاة، قال ألا ترى أنه أجيز بيع الكلب، فأجيز بيعه وبيع جلد الأسد والثعلب، والله أعلم.
إبراهيم عن محمد رحمهما الله مصارين شاة وصلى وهو معه، فصلاته جائزة، ألا ترى أنه يتخذ منه الأوتار قال: وكذلك لو دبغ المثانة، وأصلحها، فجعل فيها لبنًا جاز ولا يفسد اللبن، قال؛ وأما الكرش فإن كنت تقدر على إصلاحه كما تقدر على إصلاح المثانة، فلا بأس بجعل اللبن فيه، وإن صليت وهو معك أجزأك، وعن أبي يوسف ﵀ في الكرش أنه مثل اللحم أكرهه، وإن يبسه والله أعلم.
وفي «عيون المسائل»: رجل زحمه الناس يوم الجمعة فخاف أن يضيع نعله، فرفعه وهو يجيء الصلاة وكان فيه نجاسة أكبر من قدر الدرهم فقام ثم وضعه لا تفسد صلاته حتى يركع ركوعًا تامًا أو يسجد سجودًا تامًا، والنعل في يده حتى يصير مؤديًا ركنًا تامًا مع النجاسة من غير خلاف، بخلاف حالة القيام لأنه له في رفع النعل حالة القيام حالة كيلا يضيع نعله، وبخلاف ما إذا شرع في الصلاة، والبول النجس في يده لأن الشروع في الصلاة لم يصح.
وفي «المنتقى»: عن إبراهيم عن محمد ﵀، لو أن مصليًا حمل نعله وفيه قذر أكثر من قدر الدرهم، ووضعه من ساعته فصلاته جائزة، وكذا ذكر ثمة أصلًا فقال جر النجاسة أكثر من قدر الدرهم إذا كان قليلًا لا يوجب فساد الصلاة، وإذا كان كثيرًا، ولا كذلك