في «المنتقى» الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: في الحربي المستأجر إذا مر على العاشر أخذ منه العشر في جميع ما معه كان للتجارة، أو لم يكن. وروى الحسن عن ابن أبي مالك عن أبي يوسف إن كان معه أعشر التجارة لا يعشره.
ابن سماعة عن محمد في «نوادره»: رجل اشترى عبدًا بمائة درهم، وقيمة العبد مائتا درهم، وهو يريد التجارة، فلما كان آخر الحول صار قيمته ثلاثمائة، ثم استحق نصف العبد، فعلى المشتري زكاة مائتي درهم؛ لأنه تبين أنه تم الحول وفي ملكه مائتا
[ ٢ / ٣٢٠ ]
درهم مائة وخمسون في العبد، وخمسون في ذمة البائع نصف من العبد، والدين يضم إلى ما عنده في حق تكميل النصاب، وإن كان لا يخاطب بالأداء منه قبل القبض.
ابن سماعة في «الرقِّيَّات» عن محمد: رجل عنده عشرون دينارًا ومائتا درهم حال عليها الحول، فدفع إلى رجل خمسة دراهم من المائتين ليؤدي عن المائتين إلى المساكين، فلم يؤدها حتى ضاعت المائتان وصاحب المال لا يعلم بذلك، ثم إن الآخر دفع الخمسة إلى المساكين (١٤٦أ١) لا يجزئه عن زكاة الدنانير، وكذلك على هذا إذا كان لرجل ألف درهم وضح وألف درهم غلة حال عليه الحول، فدفع إلى رجل خمسة وعشرين درهمًا وضحًا ليتصدق بها عن زكاة الوضح، وباقي المسألة بحالها لا يقع المؤدى عن الغلة، ولو كان الدفع على سبيل التعجيل قبل الحول، والباقي بحاله، فالمؤدى يقع عن الباقي، وقد ذكرنا هذا التفصيل فيما إذا أدى صاحب المال بنفسه، فكذا إذا أمر غيره بالأداء.
هشام عن أبي يوسف: في رجل له على رجل دين ألف درهم فوهبها لآخر، ووكله بقبضها، فلم يقبضها حتى وجبت فيه الزكاة، ثم قبضها الوكيل، وهو الموهوب له، فزكاتها على الواهب؛ لأن قبض الوكيل بمنزلة قبض صاحب المال.
في «مجموع النوازل»: قال محمد: إذا هلكت الوديعة في يد المودع، وأدى إلى صاحب الوديعة ضمانها ناويًا عن زكاة ماله، قال: إن أدى إليه لدفع خصومته لا تجزئه عن زكاته. وفيه أيضًا: روي عن أبي حنيفة: في رجل له عشرون شاة في الجبل، وعشرون في الواد، ومصدقهما يختلف، قال: يأخذ كل واحد منهما نصف شاة.
عن أبي يوسف في رجل قال: لله عليّ أن أتصدق بما عليّ من الزكاة تطوعًا، فأدى ما عليه جاز عن زكاته، ولا شيء عليه غير ذلك، ولو قال: لله عليّ أن أحج تطوعًا، ثم حج من عامه حجة الإسلام كان عليه أن يحج عن التطوع. ولو قال: لله عليّ حجة الإسلام تطوع، فحجها للإسلام لم يلزمه التطوع.
ابن سماعة عن محمد: في رجل له مائتا درهم على رجل حال الحول إلا شهرًا، ثم استفاد ألفًا، وتم الحول على الدين قال: يزكي الألف التي عنده، وإن لم يأخذ من الدين شيئًا، وكذا إذا نوى الدين بعد الحول، وفي قياس أبي حنيفة: لا يزكي الألف من الزكاة مثلها ليس له أن يعطيها، وإن أعطاها، ثم مات كان لورثة الميت أن يرجعوا عليهم بثلثها.
وفيه أيضًا: رجل دفع إلى رجل مالًا قال: أعط هذا من أحببت، ليس له أن يتصدق على نفسه عند أبي حنيفة، وقال محمد: له ذلك.
وفيه أيضًا: الدين المجحود إذا كان لصاحبه عليه بينة، ولم يقم لا تجب عليه الزكاة؛ لأن الحاكم لا يقبلها.
قال محمد ﵀ في «الأصل»: إذا قضى دين غيره من زكاته، فإن قضى بأمر المديون وكان المديون فقيرًا يجوز، وإن أدى بغير أمره لا يجوز؛ لأن المأخوذ على رب
[ ٢ / ٣٢١ ]
المال تمليك المال والفقير، فإذا قضى بأمر المديون، أو كان المديون فقيرًا يجوز، فقد وجد التمليك منه؛ لأن تقدير الأمر بقضاء الدين، ولا يتصور قضاء الدين عنه إلا بعد تمليك قدر الزكاة عنه ملكني قدر الزكاة، ثم كن وكيلي بقضاء ديني من ذلك، ولو قال: هكذا يجوز، وينوب قبض صاحب الدين عن قبض المديون، فإذا قضى بغير أمر المديون لم يوجد التمليك منه؛ لأنه لم يرض بوقوع الملك له، فلا يمكن أن يجعل هذا تمليكًا منه، فلهذا لا يخرج عن العهدة.
وفي «الأصل» أيضًا: إذا كان للرجل سائمة للتجارة حال عليها الحول، وهي كذلك سائمة أجمعوا على أنه لا يجمع بين زكاة السائمة وبين زكاة التجارة؛ لأن المال واحد، والجمع بينهما يؤدي إلى العناء.
بعد هذا قال أصحابنا ﵏: زكاة التجارة أولى من زكاة السائمة؛ لأن نية التجارة قد صحت فيها؛ لأنها لو لم يصح إنما لا يصح لمكان السوم، إلا أن السوم لا ينافي صحة نية التجارة، ألا ترى أن السائمة إذا كانت أقل من النصاب اشتراها بنية التجارة وتركها سائمة كما كانت للتجارة، تصح نية التجارة فيها، وتجب زكاة التجارة؟ كذا ههنا، وكل مال صحت نية التجارة فيه تجب فيها زكاة التجارة.
الحربي إذا أسلم في دار الحرب وله سوائم، وقد علم بوجوب الزكاة عليه بسبب السوائم، ولم يؤدها سنتين حتى خرج إلى دار الإسلام بسوائمه، فإنه لا ينبغي للإمام أن يأخذ منه زكاة ما مضى؛ لأنه لم يكن في حماية الإمام حال وجوب الزكاة، ويجب عليه الأداء فيما بينه وبين الله تعالى، وإن لم يعلم بوجوب الزكاة لا يجب عليه الأداء فيما بينه وبين الله تعالى، وعلى هذا الصوم والصلاة.
قال في «المنتقى»: والعلم الذي به عليه الصلاة، والصوم أن يخبره بذلك رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان في دار الحرب، أو في دار الإسلام.
وفي «المنتقى»: حربي أسلم في دار الحرب، ومكث سنين لا يعلم أن عليه صلاة، أو زكاة أو صيامًا، وهو في دار الحرب، فليس عليه قضاء ما مضى، وإن علمه بذلك رجلان، أو رجل وامرأتان ممن هو عدل، ثم فرط في ذلك كان عليه أن يقضي ما فرط منه من وقت إعلامه في دار الحرب كان، أو في دار الإسلام، وإن كان إنما أعلمه بذلك، رجل واحد، أو ناس من أهل الذمة لم يكن عليه أن يقضي شيئًا فيما مضى، وقال أبو يوسف: إذا لم يبلغه، وهو في دار الحرب لم يقض، وإن كان في دار الإسلام قضى، والله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٣٢٢ ]