وكل موضع جاز البناء فللإمام أن يستخلف؛ لأنه عجز عن إتمام ما ضمن القوم، الوفاء به فيستوي بمن تعذر عليه (٧٨أ١) والأثر في ذلك ما روي عن النبي ﵇ لما ضعف في مرضه قال: «مروا أبا بكر ﵁ يصلي بالناس، فقالت عائشة ﵂ لحفصة: قولي لرسول الله ﷺ إن أبا بكر رجل أسيف إذا وقف في مكانك لا يملك نفسه فلو أمرت غيره، فقالت ذلك، فقال:؟ «صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس»، فلما افتتح أبو بكر ﵁ الصلاة وجد رسول الله ﵇ في نفسه خفة، فخرج وهو يتهادى بين علي والفضل بن عباس ﵃، وتصل رجليه بخطاب الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه فناجز القوم رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر فصلى بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر يعني: أبو بكر يصلي بتكبير الرسول والناس يصلون بتكبير أبي بكر بين يدي الله ورسوله، فصار هذا أصلان: إن في كل موضع عجز الإمام عن الإتمام أن يتأخر ويستخلف معه، وما لا يصح منه البناء كالحدث العمد، فلا استخلاف فيه، لأن الاستخلاف في القائم، وقد فسدت صلاته بما صنع والإمام يحدث على بناء إمامته ما لم يخرج من المسجد أو يستخلف رجلًا ويقوم الخليفة في مقام ينوي أن يقوم الناس فيه أو يستخلف القوم غيره حتى لو لم يوجد شيء من ذلك يقوما في جانب المسجد والقوم ينتظر فيه ورجع إلى صلاته وأتم صلاته بهم آخر أتم.
وإنما صح فنفذت ولايته عليهم فيما يرجع إلى تصحيح صلاتهم، فإذا استخلف القوم الخليفة فيه فصار هو الإمام وبطلت الإمامة في حق الأول؛ لأنه لا يجتمع في الصلاة الواحدة إمامان، وكذا إذا استخلف القوم صح استخلافهم بحاجتهم إلى تصحيح صلاتهم، وصار المقدم إمامًا وبطلت الإمامة في حق الأول لما مر، فإن لم يستخلف الإمام ولا القوم حتى خرج من المسجد فسدت صلاة القوم، ويتوضأ الإمام ويبني لأنه في حق نفسه كالمنفرد.
والقياس: أن لا تفسد صلاة القوم فإن بعد الحدث بقوا مقتدين به حتى لا يوجد الماء في المسجد فتوضأ وعاد إلى مكانه وأتم تتمة الصلاة أجزأه فكذلك بعد خروجه ولكن استحسن أن يكون قوم في الصلاة في المسجد وإمامهم في الصلاة في
[ ١ / ٤٨٨ ]
المسجد وإمامهم في أهله وإمامًا آخر في المسجد فكأنه في المحراب؛ لأن المسجد في كونه مكان الصلاة كبقعة واحدة فلم يكن بينه وبينهم في الاقتداء بخلاف ما نحن فيه وكل من يصلح إمامًا للإمام الذي سبقه الحدث في الابتداء يصلح خليفة له، ومن لا يصلح إمامًا له في الابتداء لا يصلح خليفة.
ولو لم يكن مع الإمام إلا رجل واحد فهو إمام نفسه قدمه المحدث أم لا، لأن التقديم إنما يحتاج إليه للتعيين، والذي مع الإمام المحدث بناء معتبر فاستغنى عن التعيين، ولو اقتدى رجل بهذا الإمام المحدث قبل أن يخرج من المسجد صح دخوله، وإن كان بعد انصرافه؛ لأن حكم الإمامة قائم بخيار البناء عليه، وإن كان بعد انصرافه لأن المسجد مع تباين أطرافه وتباعد أكنافه جعل بمكان واحد بدليل جواز الاقتداء به، وإن كان المقتدي في آخر المسجد، فصار كأن الإمام في مكان الإمامة بعد فيؤد ذلك ينظر إن قدم المحدث خليفة يصلي بالقوم جازت صلاة الداخل، وإن لم يقدم حتى خرج من المسجد فصلاة الداخل فاسدة، وهذا هو الحكم في حق الذي كان مع الإمام قبل الحدث.
ولو قدم الإمام امرأة فسدت صلاتهم جميعًا الرجال والنساء، والإمام المقدم، وقال زفر ﵀: صلاة المقدمة والنساء تامة، لأنها صلحت إمامًا للنساء واعتبر ذلك بالابتداء.
ولنا: أن المرأة لما تصلح لإمامة الرجال صار الإمام ولا استقبال باستخلاف من لا يصلح خليفة له معرضًا عن الصلاة فتفسد صلات النساء، وصلاته تفسد صلاة القوم، لأن الإمامة لم تتحول عنه.
وكذلك إذا قدم صبيًا فسدت صلاته وصلاة القوم؛ لأن الصبي لا يصلح إمامًا في الفرض ولا يصلح خليفة له.
وكذلك إذ قدم رجلًا على غير وضوء فسدت صلاته وصلاة القوم؛ لأن المحدث لا يصلح إمامًا له، فلا يصلح خليفة له فصار بمنزلة ما لو استخلف امرأة.
ولو أن الإمام حين قدم واحدًا من هؤلاء لم يتقدم المقدم بنفسه، ولكن استخلف هو رجلًا آخر ذكر هذه المسألة في باب الجمعة: وإن المقدم على غير وضوء فإن استخلافه غير جائز، وإن كان المقدم امرأة أو صبيًا أو كافرًا لا يجوز استخلافه غيره.
والفرق: أن المقدم إذا كان على غير وضوء فهو من أهل الإمامة في الجملة، فإن أهلية الإمام بالإسلام والذكورة والبلوغ من عقد وقد وجد ذلك من حقه فصح استخلافه؛ إلا أنه عجز عن الأداء لعدم الطهارة فيعتبر كما لو كان الأول على حاله وعجز عن الأداء لعدم الطهارة، وهناك يجوز الاستخلاف كذا هنا.
فأما المرأة ليست من أهل الإمامة للرجال، وكذا الصبي ليس بأهل إمامة البالغين
[ ١ / ٤٨٩ ]
فلم يصح استخلافها أصلًا، وإذا لم يصح استخلافهما كيف يصح الاستخلاف منهما؟
وإذا أحدث الإمام وخلفه نساء لا رجال معهن، فتقدمت واحدة منهن من غير تقديم الإمام قبل خروج الإمام، قال: هذا والأول سواء، قيل: أراد به مسألة استخلاف واحدة منهن يعني تفسد صلاة الإمام وصلاة النسوة.
وهكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما، نصًا أن صلاة الإمام تفسد بتقدم واحدة منهن من غير تقديم منه؛ لأن تقديم الإمام واحدًا من القوم وتقدم النسوة، ولا تفسد صلاة الإمام وقد روي عن محمد نصًا في هذه الصورة، وهو ما إذا تقدمت واحدة منهن بنفسها من غير تقديم الإمام أنه لا تفسد صلاة الإمام والله أعلم.
وإذا كان مع الإمام صبي أو امرأة إن استخلفه فسدت صلاتهما وقدم هذا وإن لم يستخلفه وخرج من المسجد، اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: تفسد صلاته؛ لأنه لما تعين صار كأنه استخلفه.
وقال بعضهم: إذا كان معه امرأة أنه تفسد صلاته وتفسد صلاة المقتدي وهذا أصح؛ لأن تعين الواحد للإمامة إنما كان للحاجة إلى إصلاح صلاة المقتدي، وفي جعلهما إمامًا منهما فساد صلاتهما فلم إما ما بقي الإمام إمامًا وليست المرأة تعذر به لا إمام لها في المسجد وعلى هذا: إذا كان خلف الإمام من يصلي التطوع إن استخلفه فسدت صلاته، وإن لم يستخلفه وخرج من المسجد يجب أن يكون فيه اختلاف المشايخ؛ لأن المتنفل لا يصلح إمامًا للمفترض فصار نظير مسألة المرأة.
وإذا أحدث الإمام ولم يقدم أحدًا حتى خرج من المسجد فصلاة القوم فاسدة؛ لأنهم مقتدون فيها لم يتولهم إمام في مكانه وهو المسجد.
ولم يذكر محمد ﵀ في «الأصل»: حكم صلاة الإمام، وذكر الطحاوي ﵀: أن صلاته تفسد أيضًا؛ لأن بعد سبق الحدث كان عليه الاستخلاف فيصير هو (٧٨ب١) في حكم المقتدي به، فكما تفسد صلاة غيره من القوم، فكذا تفسد صلاته، وذكر أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي عن محمد ﵀: أن صلاته ثابتة، وذكر في «مختصر الكرخي»: أنه لا تفسد صلاة الإمام، ولم ينتسب هذا القول إلى أحد.
ووجه ذلك: أن الإمام ما كان يحتاج إلى الاستخلاف لإصلاح صلاته، وإنما كان يحتاج إليه لإصلاح صلاة القوم، فبقي هو منفردًا، والمنفرد إذا سبقه الحدث وخرج من المسجد ليتوضأ لم تفسد صلاته كذا هنا.
وإذا أم رجلًا واحدًا، فأحدثا وخرجا من المسجد فصلاة الإمام تامة لما مر، وصلاة المقتدي فاسدة إذا لم يبق له إمام في المسجد، وإذا أم الرجل قومًا فسبقه الحدث فقدم الإمام رجلًا والقوم رجلًا ونوى كل واحد أن يكون إمامًا فإمامٌ هو الذي قدمه الإمام.
[ ١ / ٤٩٠ ]
وإذا أحدث الإمام وقدم كل فريق من القوم إمامًا، اقتدى كل فريق بإمامه فسدت صلاتهم؛ لأن هذه صلاة افتتحت بإمام، ولا يجوز إتمامها بإمامين، وليس أحدهما؛ بأن يجبذ إمامًا بأولى من الآخر ففسدت صلاة المعتدين، ومن ضرورة فساد صلاة القوم، وهذا إذا استوى الفريقان في العدد، فأما إذا قدم جماعة القوم أحد الإمامين إلا رجلًا أو رجلين واقتدى به، وقدم الآخر رجلٌ أو رجلان واقتديا به فصلاة من اقتدى به الجماعة وصلاتهم صحيحة، وصلاة الآخرين مع إمامهما فاسدة.
فأما إذا اقتدى بكل إمام جماعة، وأحد الفريقين أكبر من الآخر عددًا، فقد قال بعض مشايخنا ﵏: صلاة الأكثرين جائزة ويبتني الفساد في حق الآخرين كما في الواحد والمثنى، وقال بعضهم: صلاة الكل فاسدة، وفي «نوادر الصلاة»: صلاة الطائفة الأكثر جائزة؛ لأن الحكم للغالب.
ولو قدم الإمام رجلين فهذا وتقديم القوم إياهما سواء، ولو فضل أحدهما إلى وضع الإمامة قبل الآخر يعتبر هو للإمامة وجازت صلاته وصلاة من اقتدى به؛ لأن الاستخلاف كان للضرورة، وقد ارتفعت الضرورة بوصول هذا إلى موضع الإمامة، فاستخلاف الآخر وجوده وعدمه بمنزلة.
ولو تقدم رجل من غير تقديم آخر، وقام مقام الأول قبل أن يخرج الإمام من المسجد وصلى بالقوم أجزأهم ولو كان الإمام قد خرج من المسجد قبل وصول هذا إلى موضع الإمامة فسدت صلاتهم، وصلاة الإمام تامة.
وإذا كان مع الإمام رجل وأحدث الإمام وتعين الرجل الذي خلفه للإمامة على ما مر، فتوضأ الإمام ورجل دخل مع هذا في صلاته؛ لأن هذا قد تعين للإمامة، وإن لم يرجع الأول حتى أحدث هذا وخرج من المسجد فسدت صلاة الأول؛ لأن الإمامة تحولت إلى الثاني، فإذا خرج الثاني عن المسجد لم يبق للأول إمام في المسجد فسدت صلاته، هكذا ذكر القاضي الإمام علاء الدين في «شرح المختلفات» .
وذكر الحكم في «المختصر»: عن علي قول أبي عصمة ﵀: لا تفسد صلاته، ووجه ذلك: أن صيرورة الباقي إمامًا كان بطريق القصد ليظهر في حق الأحكام كلها، وإنما كان بطريق الضرورة حتى لا تفسد صلاته بخروج الإمام عن المسجد ليتطهر، والله أعلم.
وصلاة الثاني تامة؛ لأنه منفرد في حق نفسه، وإن لم يخرج الثاني من المسجد حتى رجع الأول ثم خرج الثاني صار الإمام هو الأول؛ لأنه متعين لإصلاح هذه الصلاة، فيكون متعينًا للإمامة، وإذا كان الأول متعينًا للإمامة صار الثاني مقتديًا، فجازت صلاتهما جميعًا، وإن جاء ثالث واقتدى بالثاني فسبقه الحدث فخرج من المسجد فحولت الإمامة إلى الثالث لكونه متعينًا، فإن أحدث الثالث فخرج من المسجد قبل رجوع أحد الأولين فسدت صلاتهما، لأنه لم يبق لهما إمام في المسجد وإن كان رجع أحد الأولين قبل خروج الثالث تحولت الإمامة إلى ذلك بخروج الثالث، وإن كانا رجعا جميعًا، فإن
[ ١ / ٤٩١ ]
استخلف الثالث أحدهما صار هو الإمام، وإن لم يستخلف حتى خرج فسدت صلاتهما، لأنه لم يبق لهما إمام في المسجد، لأنه ليس أحدهما بالإمامة بأولى من الآخر.
وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀: إذا أحدث الإمام وليس معه إلا رجل واحد، فوجد الماء في المسجد وتوضأ، قال: يتم صلاته مقتديًا بالثاني، لأنه متعين للإمامة بنفس الانصراف تتحول الإمامة إليه، فإن كان معه جماعة فتوضأ في المسجد عاد إلى مكان الإمامة وصلى بهم، لأن الإمامة لا تتحول منه إلى غيره في هذه الحالة إلا بالاستخلاف ولم يوجد.
إمام صلى برجلين فسبقه الحدث فقدم أحدهما وذهب صار المقدم إمامًا لهما، فإن سبقه الحدث فخرج فهذا الذي بقي صار إمامًا إذا نوى الإمامة كذا قال في «نوادر الصلاة»، قالوا: معناه: ترك المضي على الاقتداء، حتى لو بقي على اقتدائه بإمامه ولم يعمل عمل المنفرد لم يجز، فأما نية الإمامة ليست بشرط، ويختار بكون الجواب فيما إذا كان خلف الإمام رجل واحد هكذا أنه لو بقي على اقتدائه، فإمامه ولم يعمل عمل المنفرد إنه لا يجوز في «الخصائل» .
إمام أحدث فانتقل وقدم رجلًا جاسيًا فإنه ينظر إن كبّر قبله سبق الإمام الحدث صح استخلافه؛ لأنه الإمام في الصلاة، وكذلك إذا نوى الدخول في صلاة الإمام وكبّر قبل خروج الإمام من المسجد، لأنه ما دام في المسجد كأنه في الصلاة، وعلى قول ﵀؛ لا يصح استخلافه هنا، قال: لأن حدث الإمام من المقتدي، كحدثه. بنفسه، وكونه محدثًا يمنع من الشروع في الصلاة ابتداء، فيمنع الاقتداء به أيضًا، فإن بقاء الاقتداء بعد الحدث عرفناه بالسنّة، والابتداء ليس في معنى البقاء، ولكنا نقول: التحريمة باقية في حق الإمام حتى إذا عاد بنى على صلاته، وكذلك صفة الإمامة له باقية ما لم يخرج من المسجد، حتى لو توضأ في المسجد عاد إلى مكان الإمامة جاز فاقتداء صحيح في هذه الحالة، وإذا صح الاقتداء جاز استخلافه.
وإن كان حتى كبّر نوى الدخول في صلاة نفسه ولم ينوِ الاقتداء بالأول فصلاته تامة، لأنه افتتحها منفردًا وأداها منفردًا ولم ينوِ الاقتداء، فتكون صلاته تامة، وصلاة القوم فاسدة؛ لأنهم كانوا مقتدين بالأول، فلا يمكنهم إتمامها مقتدين بالثاني لأن الصلاة الواحدة لا تؤدى بإمامين بخلاف خليفة الأول، فإنه قائم مقام الأول، فكأنه هو نفسه، فكان الإمام واحدًا معنىً، وإن كان مثنى صورة، وها هنا الثاني ليس بخليفة الأول، لأنه لم يقتد به قط فتحقق إذ الصلاة الواحدة خلف إمامين صورة ومعنى، فبهذا لا تجزئهم صلاتهم، وأما صلاة الإمام الأول لم يذكر في «الكتاب»، واختلف المشايخ: قال بعضهم: لا تفسد صلاته (٧٩أ١)، وقال: تفسد وهو الأصح، لأنه اقتدى بمن ليس في الصلاة فتفسد صلاته كما لو استخلفوا جنبًا أو محدثًا أو امرأة.
[ ١ / ٤٩٢ ]
إمام أحدث فقدم رجلًا من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد، فإن نوى الثاني أن يكون إمامًا من ساعته، ونوى أن في ذلك المكان جازت صلاة الخليفة وصلاة الإمام الأول، ومن كان على يمين الخليفة وعلى يساره في صفه ومن كان خلفه، ولا تجوز صلاة من كانوا أمامه في الصفوف؛ لأنهم صاروا أمام الإمام، وإن نوى الثاني أن يكون إمامًا إذا قام مقام الأول، وخرج الإمام الأول قبل أن يصلي الثاني إلى مقام الأول فسدت صلاتهم؛ لأنه كما خرج الإمام الأول فلا مكان للإمامة عن الإمام، والإمام الأول يتوضأ ويبني على صلاته في الأحوال كلها.
إذا أحدث واستخلف رجلًا من خارج المسجد والصفوف متصلة بصفوف المسجد لم يصح استخلافه، وتفسد صلاة القوم في «نوادر أبي حنيفة» وأبي يوسف رحمهما الله، وفي فساد صلاة الإمام روايتان، فقيل: والأصح هو الفساد.
إمام سبقه الحدث واستخلف رجلًا، واستخلف الخليفة غيره: قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ﵀: إن كان الإمام لم يخرج من المسجد، ولم يأخذ الخليفة مكانه حتى استخلف غيره جاز، ويصير كأن الثاني تقدم بنفسه، أو قدمه لإحكام ما للأول وإن كان غير ذلك لا يجوز.
إمام توهم أنه رعف فاستخلف غيره، فقبل أن يخرج الإمام من المسجد ظهر أنه كان ماء ولم يكن دمًا، قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ﵀: إن كان الخليفة أدى ركنًا من الصلاة لم يجز للإمام أن يأخذ الإمامة مرة ثانية، لكنه يقتدي بالخليفة؛ لأن الخلافة تأكدت بأداء ركن، وإن لم يؤدِ ركنًا لكنه قام في المحراب، قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمة الله عليهما: له أن يأخذ الإمامة مرة أخرى؛ لأن المسجد كمكان واحد، فيجعل كأن لم يحول وجهه عن القبلة، وقال محمد ﵀: لا يجوز؛ لأنه حول وجهه عن القبلة بالشك لا بالتيقن بالحدث، فتفسد صلاته عند محمد ﵀.
وفي «متفرقات الفقيه أبي جعفر ﵀»: إذا ظن الإمام أنه أحدث من غير حدث فاستخلف رجلًا ثم تبين له قبل أن يخرج من المسجد أنه لم يحدث قال: إن كان لم يأت بالركوع جازت صلاتهم يعني الخليفة، وإن أتى بالركوع فسدت صلاتهم.
قال الفقيه: هذا وفي رواية محمد بن سماعة عن محمد رحمة الله عليهما: أنه قال: إذا قام مقام الإمام فسدت صلاتهم وإن لم يأت بركن من أركان الصلاة، وإذا لم يقم الخليفة مقام الإمام الأول جازت صلاتهم، قال: وكان الشيخ الإمام يفتي بهذا إذا ظن الإمام أنه أحدث فاستخلف رجلًا وخرج من المسجد، ثم علم أنه لم يكن حدثًا فسدت صلاة الكل هو الصحيح.
ظن الإمام أنه أحدث، وأنه على غير وضوء، فانصرف القوم رجلًا (رجلًا) ثم استيقن بالطهارة فسدت صلاة الكل خرج الإمام من المسجد أو لم يخرج الإمام.
إذا صار مطالبًا بالبول، فذهب واستخلف غيره لا يصح استخلافه، إنما يصح الاستخلاف بعد خروج البول، وكذا إذا أصابه وجع البطن أو غير ذلك، وكذلك إن عجز
[ ١ / ٤٩٣ ]
عن القيام بذلك السبب قعد وصلى قاعدًا لا يجوز.
إمام سبقه الحدث فاستخلف رجلًا وتقدم الخليفة ثم تكلم الإمام قبل أن يخرج من المسجد أو أحدث متعمدًا، قالوا: يضره ولا يضر غيره، ولو جاء رجل في هذه الحالة، فإنه يقتدي بالخليفة ولو بدا للأول أن يقعد في المسجد فلا يخرج كان الإمام هو الثاني، ولو توضأ الأول في المسجد وخليفته قائم في المحراب لم يؤد ركنًا يتأخر الخليفة ويتقدم الإمام الأول، ولو خرج الإمام الأول من المسجد، فتوضأ ثم رجع إلى المسجد وخليفته لم يؤد ركنًا كان الإمام هو الثاني، وإن نوى الثاني بعدما تقدم إلى المحراب أن لا يخلف الأول ويصلي صلاة نفسه لا تفسد ذلك صلاة من اقتدى به.
رجل صلى في المسجد وأحدث، وليس معه غيره، فلم يخرج من المسجد حتى جاء رجل وكبّر ينوي الدخول في صلاته ثم خرج الأول، فإن الثاني يكون خليفة الأول عند أصحابنا ﵏، وكذا لو توضأ الأول في ناحية من المسجد، ورجع ينبغي أن يقتدي بالثاني؛ لأن الثاني صار إمامًا له عينه أو لم يعينه.
إذا أحدث الإمام واستخلف رجلًا وخرج من المسجد ثم أحدث الثاني ثم جاء الأول بعدما توضأ قبل أن يقوم الثاني مقام الأول جاز للثاني أن يقدمه، وإذا حضر الإمام من القراءة فتأخر وقدم رجلًا أجزأهم، وهذا قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يجزئهم.
حجتهما: أن في القراءة بأن ينسى جميع القرآن نادر غاية الندرة، فلا يلحق بالحدث، بل ملحق بالجنابة.
حجة أبي حنيفة رحمة الله عليه: أن العلة في حق الذي سبقه الحدث عجزه عن الأداء، والعجز ها هنا ألزم؛ لأن المحدث ربما يصيب ماء في المسجد فيتوضأ ويبني من غير استخلاف، وأما الذي ينسى ما حفظ ذلك لا يعلم إلا بالتعلم أو بالتذكر، وذلك يكون بعد مدة، فيمتنع المعنى لا محالة، وهذا إذا لم يقرأ مقدار ما تجوز به، ولا يجوز الاستخلاف بالإجماع، وإذا صار جانيًا بحيث لا يصدر على المعنى ذكر في غير رواية «الأصول»: أن على قول أبي حنيفة ﵀: ليس له أن يستخلف، وعلى قول أبي يوسف ﵀: له ذلك، فأبو حنيفة ﵀ فَرَّق بين هذه المسألة وبين مسألة.H
والفرق: وهو أن العجز عن القراءة ليس بنادر، أما صيرورته جانبًا في الصلاة على وجه يعجز عن المعنى نادر فبمنزلة الجنابة.
لو أن قارئًا صلى بقوم ركعتين من الظهر، وقرأ منهما، وسبقه الحدث ثم استخلف أميًا جاز عند أبي يوسف ﵀؛ لأن الإمام قد أدى فرض القراءة، فلا حاجة إليها في الأخريين، فكان الأمي وغيره فيهما سواء.
[ ١ / ٤٩٤ ]
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: فسدت صلاة الكل؛ لأن استقباله باستخلاف من لا يصلح إمامًا له تفسد، وكذا استخلاف الأمي في القعدة الأخيرة قبل قدر التشهد على هذا إذا قعد قدر التشهد.
قال في «الجامع الصغير»: يجوز عند أبي يوسف ﵀ وسكت عن ذكر قول أبي حنيفة ﵀، قالوا وعنده: يجوز أيضًا.
وفي «النوادر»: الإمام إذا نسي القراءة في الأوليين من الظهر ثم سبقه الحدث فاستخلف رجلًا، فعلى الثاني أن يقرأه في الأخريين قضاء عن الأولين (٧٩ب١)، وإذا انتهى إلى موضع سلام الإمام واستخلف من يسلم بهم، وقام لقضاء الأولين، وقرأ فيهما، ولو ترك القراءة فيهما فسدت صلاته وإن قرأ مرة في ركعتين، لأن تلك القراءة التحقت بالأولين، فتعينت الأخريان. بغير قراءة، فإذا قضى الأولين فلا بد له من القراءة فيهما، والله أعلم.
قال محمد ﵀ في «الأصل»: صلى رجل بقوم الظهر، فلما صلى ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم مدركًا، فسهى عن الثلاث السجدات، وصلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث، فقدم مدركًا وتوضأ الأئمة الأربعة وجاؤوا قال: ينبغي للإمام الخامس أن يسجد السجدة الأولى؛ لأن الأئمة كلهم خلفًا للأول فعليهم ما على الأول ويسجد معه القوم وللأئمة جميعًا؛ لأنهم أدركوا أول الصلاة وقد فاتتهم تلك السجدة، فإذا أدركوها في موضعها كان عليهم أداؤها ثم يقوم الإمام الأول فيصلي ثلاث ركعات بغير قراءة؛ لأنه قد أدرك أول الصلاة وكأنه خلف الإمام.
ثم يسجد الإمام الخامس السجدة الثانية ويسجد معه القوم والأئمة؛ لأنهم أدركوها في موضعها إلا أن الإمام الأول لا يسجد السجدة الثانية؛ لأن عليه أركانًا يصليها وهي الركعة الثانية؛ إلا أن يكون أدى الركعة الثانية، وانتهى إلى هذه السجدة، فحينئذٍ يسجد مع الإمام الخامس هذه ثم يقوم الإمام الثاني فيصلي ركعتين بغير قراءة، لأنه مدرك لأول الصلاة وكأنه خلف الإمام ثم يسجد الإمام الخامس السجدة الثالثة، ويسجد معه القوم والأئمة الأول والثاني؛ لأنهم أدركوها في موضعها على ما ذكرنا.
ثم يقوم الإمام الثالث فيصلي ركعة بغير قراءة على ما بينا، ثم يسجد الإمام الخامس السجدة الرابعة ويسجد معه القوم والإمام الرابع لما بينا، ولا يسجد مع الأول والثاني والثالث؛ إلا أن يكونوا فرغوا من أداء ما عليهم وانتهوا إلى هذه السجدة، ثم يتشهد الإمام الخامس ويسجد السهو ويسجد معه القوم والإمام الرابع، ولا يسجد معه الإمام الأول والثاني والثالث؛ لأنهم مدركون، والمدرك لا يتابع الإمام في سجود السهو إلا أن يكون فرغ من أداء ما عليه، هذا هو الجواب في هذه المسألة.
وإذا عرفت الجواب في ذوات الأربع ظهر لك الجواب في ذات الركعتين؛ لأن
[ ١ / ٤٩٥ ]
الكلام في ذات الركعتين أظهر وأوضح؛ لأن هنا نحتاج إلى بيان أحكام الأئمة الخمسة، وهناك نحتاج إلى بيان أحكام الأئمة الثلاثة.
قال محمد ﵀: الأول مقيم صلى بقوم مقيمين ركعة من الظهر وسجدة، ثم أحدث فقدم رجلًا جاسيًا وصلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث وقدم رجلًا جاسيًا وصلى بهم ركعة وسجدة ثم وقدم رجلًا ثم توضأ الأئمة الأربعة وجاؤوا، قال: ينبغي للإمام الخامس أن يسجد بهم والسجدة الأولى لما ذكرنا أنه خليفة للأول ويسجد معه القوم والإمام الأول لما ذكرنا أنهم أدركوها في موضعها؛ لأنهم أدركوا أول الصلاة، ولا يسجد معه الإمام الثاني والثالث والرابع؛ لأنهم مستوفون بهذه الركعة، وإذا حضرا هذه الركعة يسجد بهما، فلا فائدة في متابعتهم الإمام الخامس فيها، فلا يتابعونه ثم يقوم الأول فيصلي ثلاث ركعات بغير قراءة؛ لأنه مدرك أول الصلاة فهو فيما يأتي مؤدٍ وليس بقاضٍ، فهذا لا يقرأ، ثم يسجد الإمام الخامس السجدة الثانية، ويسجد معه القوم والإمام الثاني ولا يسجد معه الإمام الأول إلا أن يكون قد انتهى إلى هذه السجدة، وكذا لا يسجد معه الإمام الثالث والرابع؛ لأنه لا فائدة من ذلك؛ لأنهم مستوفون بهذه الركعة وهي الركعة الثانية فيقضونها بسجدتيها عند قضاء الركعة ثم يقوم الإمام الثاني فيقضي ركعتين بغير قراءة؛ لأنه مدرك لهما، فهو فيهما مؤدٍ ثم يسجد بهم الإمام الخامس السجدة الثالثة.
ويسجد معه القوم والإمام الثالث، ولا يسجد معه الإمام الأول، والإمام الثاني إلا أن يكونا انتهيا إلى هذه السجدة، وكذلك لا يسجد معه الإمام الرابع ثم يقوم الإمام الثالث، ويؤدي ركعة بغير قراءة، ثم يسجد الإمام الخامس السجدة الرابعة، ويسجد معه القوم والإمام الرابع، ولا يسجد معه الإمام الأول والثاني والثالث، إلا أن يكونوا انتهوا إلى هذا الموضع، ثم يتشهد الإمام الخامس، فإذا انتهى إلى موضع السلام تأخر من غير أن يسلم وقدم رجلًا أدرك أول الصلاة، فيسلم بهم، ويسجد سجدتي السهو، ويسجد معه القوم والإمام الربع والخامس؛ لأن الإمام الرابع والخامس مسبوقان، والمسبوق يتابع الإمام في سجود السهو، ولا يسجد معه الإمام الأول والثاني والثالث؛ إلا أن يكونوا انتهوا إلى هذا الموضع، ويسلم الإمام السادس، ويسلم معه القوم، ولا يسلم معه واحد من الأئمة، إلا أن الإمام الأول إذا كان فرغ من أداء ما عليه ثم يقوم الثاني، فيقضي ركعة بقراءة إن كان فرغ من الأداء؛ لأنه مسبوق بركعة، ويقوم الإمام الثالث ويقضي ركعتين بقراءة إن كان فرغ من الأداء؛ لأنه سبق بهما، ويقوم الرابع ويقضي ثلاث ركعات يقرأ في الركعتين منهما، وفي الثالثة بالخفاء ثم يقوم الإمام الخامس ويقضي أربع ركعات يقرأ في الأوليين وفي الأخريين بالخفاء.
وذكر في «نوادر الصلاة»: أن الإمام الخامس إذا سجد السجدة الأولى سجد معه
[ ١ / ٤٩٦ ]
القوم والأئمة جميعًا، وإذا سجد السجدة الثانية سجد معه القوم والأئمة الإمام الأول، وكذلك على هذا القياس في الثالثة والرابعة، وإنما أجزأهم بذلك وإن كان لا يحتسب ذلك من صلاتهم بطريق المتابعة، ألا ترى أن المسبوق يتابع الإمام في السجدة التي أدركها وإن كان لا يحتسب ذلك من صلاته والله أعلم.
قال في «الأصل» أيضًا: إمام أحدث فاستخلف مدركًا قد نام خلفه حتى صلى الإمام ركعة وقدمه، قال أبو حنيفة ﵀: لا ينبغي للإمام أن يقدم هذا ولا لهذا أن يتقدم، وهذا؛ لأن الذي لم ينم خلف الإمام والذي هو مسبوق قدر على إمامة ما بقي على الإمام من غير مكث ولبث، وكذا المسبوق، وهذا لا يقدر على إتمام ما بقي على الإمام إلا بعد مكث ولبث؛ لأنه يلزمه أن يبدأ بالأول فالأول، فكان غيره أولى، مع هذا لو قدمه الإمام وتقدم هو جاز، والأصوب له أن يشير إلى القوم حتى هذا هو بما قام خلف الإمام، فيؤدي ذلك، فإذا انتهى إلى ما انتهى إليه إمامه أمهم من ذلك، فلو لم يفعل هكذا، ولكن بدأ بما بقي على الإمام وأخر ما نام فيه إلى أن يتشهد ثم قام، فأدى ما كان نام فيه، ثم سلم جازت صلاته استحسانًا، وللقياس أن لا يجزئه (٨٠أ١) هو قول زفر ﵀ وعلى هذا القياس والاستحسان؛ إذا نام المقتدي خلف الإمام حتى صلى الإمام ركعة أو ركعتين، ثم استيقظ يتابع الإمام فيما أدرك فيه وأخر ما نام فيه إلى آخر الصلاة، فلم يعتبر الترتيب في حق اللاحق، واعتبره في حق المسبوق حتى قال بأن المسبوق يتابع الإمام فيما أدرك مع الإمام ثم ينتقل ببعض ما سبق، فلو أنه استقبل نقصانًا سبق أولًا قبل أن يتابع الإمام فيما أدرك تفسد صلاته.
والفرق يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى، ولو أن هذا الذي تقدم، استقبل فإذا ما بقي على الإمام ركعة تذكر ركعته تلك، والأفضل له أن يومي إليهم لينتظروه حتى يقضي تلك الركعة، ثم يصلي بهم بعيد صلاته كما كان في الابتداء يفعله وإن لم يفعل وتأخر حتى يذكر ذلك وقدم رجلًا منهم يصلي بهم فهو أفضل من الأول إن لم يتأول، ولكنه صلى بهم وهو ذاكر لركعة أجزأه أيضًا لما بينا، وإذا أتم صلاة الإمام فقدم رجلًا من المدركين حتى يسلم بهم، والله أعلم.
وفي «نوادر ابن سماعة»: عن أبي يوسف رحمهما الله: رجل صلى بقوم ركعة من الظهر فأحدث، وانتقل ليتوضأ وقد قدم رجلًا ثم تذكر أن عليه صلاة الغداة فصلاته فاسدة وصلاة القوم تامة، ولم يظهر فساد صلاته في حق فساد صلاة القوم؛ لأن فساد صلاته بسبب فوات الترتيب مختلف فيه؛ لأن الشافعي ﵀ لا يرى الترتيب مستحقًا، فلم يكن الفساد قويًا، فلا يظهر في حق القوم، ولم يفصل في رواية ابن سماعة بينما إذا تذكر ذلك بعد خروجه من المسجد أو قبل خروجه من المسجد ورأيت في الموضع أن الإمام المحدث إذا تذكر فائتة قبل أن يخرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة الثاني والقوم؛
[ ١ / ٤٩٧ ]
لأن الإمام الأول ما دام في المسجد وكأنه في المحراب بعد.
ولو كان في المحراب وباقي المسألة بحالها، فإن الجواب كما بينا ويجب أن يشترط ها هنا شرط آخر، وهو أن يتذكر الأول الفائتة قبل أن يخرج من المسجد وقبل أن يقوم الخليفة في مقام ينوي أن يؤم الناس فيه لفساد صلاة الكل وإن تذكر فائتة بعدما خرج من المسجد فسدت صلاته خاصة؛ لأن بعد الخروج من المسجد أو قبل خروجه ولكن بعدما قام الثاني في مقام ينوي أن يؤم الناس فيه.
وفي «القدوري» إذا صلوا في غير مسجد يعني في الصحراء وأحدث الإمام فمجاوزة الصفوف كالخروج من المسجد يريد به إذا رجع الإمام خلفه حتى جاوز الصفوف ولم يقدم أحدًا فسدت صلاة القوم بمنزلة ما لو صلى في المسجد وخرح الإمام من المسجد بعدما أحدث قبل أن يقدم أحدًا؛ لأن مكان الصفوف بحكم الاقتداء صار كالمسجد وإن لم يرجع خلفه ولكن مشى قدامه وليس بين يديه بناء ولا سترة لم تفسد صلاتهم حتى جاوز من بين يديه مقدار الصفوف إلى خلفه هكذا روى المعلى عن أبي يوسف ﵀ اعتبارًا ما بجنبه الأخرى؛ لأن لا يختلف القاطع، وهكذا روي عن محمد ﵀.
وإن كان بين يديه حائط أو سترة، فإذا تجاوز أحدًا فسدت صلاتهم، هكذا روي عن أبي يوسف ﵀، لأن السترة تجعل ما دونها في حكم المسجد بدليل اقتصار كراهة المرور على ما دون الستر ولم يذكر في القدوري ما إذا كانت السترة سوطًا موضوعًا بين يديه في الطول أو بالعرض.
وفي «نوادر المعلى» عن أبي يوسف رحمهما الله: أنه لا تفسد صلاتهم حتى يجاوز قدر موضع أصحابه الذي خلفه كما لو لم يكن بين يديه سترة أصلًا إذا ذهب الإمام المحدث ليتوضأ وقد كان قدم رجلًا فتوضأ وأراد أن يصلي في بيته أو في مسجد آخر ينظر إن كان الخليفة قد فرغ من صلاته صلاة الإمام في بيته وفي مسجد آخر وإن لم يكن فرغ الخليفة من صلاته لا تجوز صلاة الإمام في بيته ولا في مسجد آخر هكذا ذكر في «الأصل» .
وذكر في «نوادر ابن سماعة» عن محمد رحمهما الله: أن صلاة الإمام المحدث في بيته فاسدة حتى تكون صلاته بعدما يشهد هذا الإمام المقدم قالوا: وهذا إذا كان بين الإمام المحدث وبين خليفتهما يمنع صحة الاقتداء من الحيطان والجدر والنهر وما أشبه ذلك، وإن لم يكن بينهما ما يمنع صحة الاقتداء تجوز صلاة الإمام المحدث في بيته قبل فراغ الخليفة من الصلاة أو بعده.
[ ١ / ٤٩٨ ]