إذا لحن في الإعراب لحنًا، فهو على وجهين: إما أن يتغير المعنى بأن قرأ ﴿لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوتَكُمْ﴾ (الحجرات: ٢) أو قرأ ﴿إن الذين يفضون أصواتهم﴾ (الحجرات: ٣) أو قرأ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ (طه: ٥) بنصب الرحمن، وفي هذا الوجه لا تفسد صلاته بالإجماع. وأما إن غيّر المعنى، بأن قرأ ﴿هو االخالق البارىء المصور﴾ (الحشر: ٢٤) بنصب الواو ورفع الميم، وقرأ ﴿وَعَصَى ءادَمُ رَبَّهُ﴾ (طه: ١٢١) بنصب الميم ورفع الباء، أو قرأ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّى جَعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّلِمِينَ﴾ (البقرة: ١٢٤) برفع إبراهيم ونصب الرب، أو قرأ ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (الناس: ٦) بنصب الجيم، أو قرأ ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ (التوبة: ٤٣) بكسر الكاف والتاء.
وفي هذا الوجه اختلف المشايخ، قال بعضهم؛ لا تفسد صلاته وهكذا روي عن أصحابنا وهو الأشبه؛ لأن في اعتبار الصواب في الإعراب إيقاع الناس بالحرج، والحرج مرفوع شرعًا.
وروى هشام عن أبي يوسف إذا لحن القارىء في الإعراب، وهو إمام قوم وفتح عليه رجل إن صلاته جائزة، وهذه المسألة دليل على أن أبا يوسف كان لا يقول بفساد
[ ١ / ٣٣١ ]
الصلاة بسبب اللحن في الإعراب في المواضع كلها، وعن أبي حنيفة فيمن قرأ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّى جَعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّلِمِينَ﴾ (البقرة: ١٢٤) برفع الميم ونصب الباء أنه لا تفسد صلاته، قال: ومعناه سأل إبراهيم ربه فأجابه وابتلاؤه وباختباره السؤال هل يجب أولًا بحيث، وسأله مخبرًا سواء، لا كما أن الدعاء سؤال، وإن كان بلفظ الدعاء.
وعنه أيضًا إن من قرأ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ بنصب الألف إنه لا تفسد صلاته، ومعناه إنما نجازى على خشية العلماء الله ﷿، وهذا كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ (البينة: ٧) إلى أن يقال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ﴾ (البينة: ٨) .