يجب أن تعلم بأن الترتيب في الصلوات المكتوبة فرض عندنا، وقال الشافعي ﵀: سنة.
حجته في ذلك: أن كل واحد من الفرضين أصل بنفسه؛ فلأن يكون أداء أحدهما شرطًا لجواز الآخر، ولهذا سقط الترتيب عند النسيان، وضيق الوقت، وكثرة الفوائت، وشرائط الصلاة لا تسقط بعذر النسيان وضيق الوقت كالطهارة واستقبال القبلة، وأما ما روى ابن عمر ﵄: أن النبي ﵇ قال: «من نام عن الصلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام» فهذا دليل على فرضية الترتيب، وبهذا الحديث أخذ أبو يوسف
[ ١ / ٥٣٠ ]
﵀ من أوله إلى آخره، ومحمد ﵀ لم يأخذ بأوله، وأمر بقطع الصلاة التي فيها عند تذكر الفائتة، عملًا بقوله ﵇: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها»، فإن ذلك وقتها وجعل وقت التذكير وقت الفائتة، فإذا صلى فيه غيرها لم يؤد الصلاة في وقتها، فلا يجوز.
والمعنى فيه: وهو أن الصلوات المكتوبات وجبت مرتبة وقتًا وفعلًا، والترتيب وإن سقط من جهة الوقت لمكان العذر وجب أن يراعى من جهة العقد، وكان الحسن بن زياد ﵀ يقول: إنما يجب مراعاة الترتيب على من علم به أي: علم بوجوب الترتيب لا على من لا يعلم به أما الترتيب في نفس أفعال الصلاة ليس يقرأ من عندنا، حتى أن من أدرك الإمام ونام في أول الصلاة خلفه أو سبقه الحدث، فسبقه الإمام أو توضأ لعاد، فعليه أن يقضي أولًا ما سبقه الإمام به ثم يتابع الإمام إذا أدركه، ولو تابع الإمام أولًا قبل قضاء ما لم يصل ثم قضى ما لم يصل بعد تسليم الإمام جاز عندنا.
وكذلك في الجمعة إذا زحمه الناس، فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع الإمام بعدما اقتدى به، وبقي قائمًا كذلك، ثم أمكنه الأداء مع الإمام، فإنه يؤدي الركعة الأولى أولًا، ولو أنه أدى الركعة الثانية أولًا مع الإمام ثم قضى الركعة الأولى بعد فراغ الإمام جاز عندنا، فنقول هذا الترتيب يسقط بعذر النسيان، وبضيق الوقت وبكثرة الفوائت، أما بالنسيان؛ فلأنه عاجز عن شرائط التكليف ولا تكليف مع العجز؛ ولأن مراعاة الترتيب عرفت بالخبر، والخبر يتناول حالة الذكر لا حالة النسيان بل في حالة النسيان خبر آخر بخلافه، وهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّمخرج يومًا ليصلح بين حيين، فنسي صلاة العصر، وصلى المغرب بأصحابه ثم قال لأصحابه: «هل رأيتموني صليت العصر، فقالوا: لا» فصلى العصر ولم يعد المغرب ولو أنه نسي صلاة، ثم ذكر في الوقت الفائتة فصلى الفائتة وهو ذاكر للمنسية، وفي الوقت سعة لم يجز.
وأما إذا ذكرها بعد أيام فقد ذكر الشيخ الإمام الزاهد فخر الإسلام علي البزدوي ﵀: أنه لا تجوز الوقتية أيضًا، ونسب هذا القول إلى مشايخه وأشار إلى المعنى، فقال وقت التذكر وقت الفائتة، قال ﵇: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» فإن صلى الوقتية فقد صلاها في غير وقتها، فلا يجوز، وذكر محمد رحمة الله عليه في «الأصل»: أنه يجوز.
هكذا ذكر الحاكم في «المنتقى»: عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف ﵏: أنه تجوز الوقتية، وهكذا ذكر الفقيه أبو الليث ﵀ في «عيون المسائل»، وعليه الفتوى؛
[ ١ / ٥٣١ ]
لأن الترتيب بين الوقتية وبين الفائتة ليس بواجب؛ لأن المتخلل كثير والله أعلم.
أما بضيق الوقت؛ فلأنه لو لم يسقط الترتيب عند ضيق الوقت تفوته الوقتية عن وقتها، وأداء الوقتية ثابت في وقتها بكتاب الله تعالى، ومراعاة الترتيب في الصلوات ثبت بأخبار الآحاد، ولا شك أن العمل بما ثبت بالكتاب أولى من العمل بما ثبت بالخبر الواحد، فإن عند سعة الوقت أيضًا لو بقي الترتيب معتبرًا يؤدي إلى ترك العمل بما ثبت بكتاب الله تعالى، ثبت الجواز كما زالت الشمس.
ولو أوجبنا الترتيب (٨٧أ١) ومنعنا الجواز، قلنا: لو لم يبق الترتيب معتبرًا في هذه الحالة فقد تركنا ما ثبت بالخبر الواحد أصلًا، ولو بقي الترتيب معتبرًا لا يبطل ما ثبت بكتاب الله تعالى، بل يتأخر، ولا شك أن تأخير ما ثبت بكتاب الله تعالى أولى من ترك ما ثبت بالخبر الواحد أصلًا.
ثم اختلف المشايخ فيما بينهم: أن العبرة لأصل الوقت، أم للوقت المستحب الذي لا كراهة فيه؟ قال بعضهم: العبرة لأصل الوقت، وقال بعضهم: العبرة للوقت المستحب، وقال الطحاوي على قياس قول أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله: العبرة لأصل الوقت، وعلى قياس قول محمد ﵀: العبرة للوقت المستحب.
بيانه: إذا شرع في العصر وهو ناسٍ للظهر ثم تذكر الظهر في الوقت، لو اشتغل بالظهر يقطع العصر في وقت مكروه على قول من قال: العبرة لأصل الوقت يقطع العصر ويصلي الظهر ثم يصلي العصر، وعلى قول من قال: العبرة للوقت المستحب يمضي في العصر ثم يصلي الظهر بعد غروب الشمس.
وفي «المنتقى» و«نوادر الصلاة»: إذا افتتح العصر من أول وقته وهو ناسٍ للظهر ثم احمرت الشمس ثم ذكر الظهر يمضي في العصر، وهذا يظن شرع في العصر في أول الوقت، وهو ذاكر للظهر أن العبرة للوقت المستحب، وإن افتتح العصر في أول وقتها، وهو ذاكر للظهر ثم احمرت الشمس قطع العصر ثم استقبلها مرة أخرى؛ لأنه افتتحها فاسدة بخلاف الفصل الأول، لو افتتح العصر في آخر وقتها، فلما صلى ركعتين غربت الشمس ثم تذكر أنه لم يصل الظهر، فإنه يتم العصر ثم يقضي الظهر؛ لأنه لو افتتح العصر في آخر وقتها مع تذكر الظهر يجوز، فهذا أولى، ولو تذكر في وقت العصر أنه لم يصل الظهر وهو متمكن من أداء الظهر قبل تغير الشمس، إلا أن عصره أو بعض عصره يقع بعد التغير عندنا يلزمه الترتيب، لا يجوز أداء العصر قبل قضاء الظهر، وعلى قول الحسن: لا يلزمه الترتيب إلا إذا تمكن من أداء الصلاتين قبل العصر.
وأما لكثرة الفوائت، فلأن كثرة الفوائت في معنى ضيق الوقت؛ لأن الفوائت إذا كثرت لو راعى الترتيب فاتته الوقتية، فمراعاة الترتيب في هذه المواضع سقط لأجل العذر، وليس إذا كان الحكم يثبت في موضع بعذر ما يدل على أنه يثبت في موضع آخر بغير عذر، وقال زفر ﵀: الترتيب لا يثبت بكثرة الفوائت إذا كان الوقت يسع لها وللوقتية، وإن كانت الفوائت عشرًا أو أكثر؛ لأن مراعاة الترتيب حكم الخبر الواحد،
[ ١ / ٥٣٢ ]
وليس في العمل به ترك حكم الكتاب، فإن الوقت يسع للكل فيجمع بينهما، أما إذا كان الوقت حد الكثرة يسع للكل، فالعمل بخبر الواحد يؤدي إلى ترك العمل بالكتاب، فنقدم حكم الكتاب على حكم الخبر حده الكثرة في ظاهر الرواية أن تصير الفوائت ستًا، وروى محمد بن شجاع البلخي رحمة الله عليه عن أصحابنا رحمة الله عليهم: أن تصير الفوائت خمس صلوات، والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية.
وفي «القدوري» قال أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمة الله عليهما: إذا فاتته ست صلوات، ودخل وقت السابعة سقط الترتيب، وقال محمد رحمة الله: إذا دخل وقت السادسة سقط الترتيب، ومن تذكر صلاة عليه وهو في الصلاة، فقد حكي عن الفقيه أبي جعفر ﵀ مذهب علمائنا ﵏ أن تفسد صلاته، قال: ولكن لا تفسد حين ذكرها بل يتمها ركعتين، ويعدها تطوعًا سواء كان الفائت قديمًا أو حديثًا، ثم إذا كثرت الفوائت حتى سقط الترتيب، لأجلها في المستقبل سقط الترتيب في نفسها أيضًا حتى قال أصحابنا ﵏: فيمن كان عليه صلاة شهر، فصلى ثلاثين فجرًا ثم صلى ثلاثين ظهرًا هكذا الضرورة؛ وهذا لأن الفوائت عند كثرتها لما أسقطت الترتيب في أغيارها؛ فلأن يسقط في نفسها كان ذلك أولى، هكذا ذكر بعض مشايخنا ﵏ المسألة في «شرح كتاب الصلاة»، وفي المسألة كلمات تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
ثم الفوائت نوعان: قديمة وحديثة، فالحديثة تسقط الترتيب بلا خلاف، وفي القديمة اختلاف المشايخ.
وتفسير القديمة: رجل ترك صلاة شهر في حال صباه ومجانه وفسقه ثم ندم على ما وقع، فاشتغل بأداء الصلاة في مواقتها فقبل أن يقضي تلك الفوائت ترك صلاة، وصلى أخرى وهو ذاكر لهذه المتروكة الحديثة، قال بعض المتأخرين من مشايخنا ﵏: لا تجوز هذه الصلاة، ويجعل الماضي من الفوائت كأن لم يكن احتياطًا، وزجرًا عن التهاون، وأن لا تصير المعصية المقضي وسيلة إلى التخفيف والتيسير.
وبعضهم قالوا: يجوز وعليه الفتوى؛ لأن الاشتغال بهذه الفائتة ليس بأولى من الاشتغال بتلك الفوائت والاشتغال بالكل يفوت الوقتية عن وقتها، ولم تنقل هذه المسألة عن المتقدمين من مشايخنا ﵏ في كل موضع سقط الترتيب بحكم كثرة الفوائت، ثم عادت الفوائت إلى القلة بالقضاء، هل يعود الترتيب؟ وعن محمد ﵀ روايتان.t
وقد اختلف المشايخ فيه بيانه إذا ترك الرجل صلاة شهر، وقضاها إلا صلاة أو صلاتين ثم صلى صلاة داخل وقتها، وهو ذاكر لما بقي عليه، بعض مشايخنا ﵏ قالوا: لا تجوز، وإليه مال الفقيه أبو جعفر ﵀، وهو إحدى الروايتين عن محمد ﵀، وبعضهم قالوا: تجوز، وإليه مال الشيخ الإمام الزاهد أبو حفص الكبير رحمة الله عليه، وعليه الفتوى.
وعلل هو فقال الترتيب قد سقط والساقط لا يحتمل العود كما قليل نجس دخل عليه الماء الجاري حتى كثر وسال ثم عاد إلى القلة، لا يعود نجسًا والمعنى ما قلنا، أنه سقط
[ ١ / ٥٣٣ ]
اعتبار النجاسة بالسيلان والساقط لا يحتمل العود كذا ههنا.
وروى ابن سماعة عن محمد رحمة الله عليهما: في رجل ترك صلاة يوم وليلة، ثم صلى من الغد مع كل صلاة صلاة أمسيته إن الأمسيات كلها صحيحة، قدمها أو آخرها، وأما اليوميات، فإن بدأ بها فهي فاسدة؛ لأنه متى أدى اليوميات صارت سادسة المتروكات، إلا أنه إذا قضى متروكة بعدها عادت المتروكات خمسًا (٨٧ب١) ثم لا يزول، هكذا فلا يعود إلى الجواز، وإن بدأ بالأمسيات وأخر اليوميات، فاليوميات فاسدة إلا العشاء الآخرة، وإن العشاء الآخرة جائزة، وأما فساد ما وراء العشاء الآخرة في اليوميات؛ لأنه كلما صلى أمسيته عادت الفوائت أربعًا ففسدت الوقتية ضرورة، وأما العشاء الآخرة فما ذكر في الجواب أنها جائزة محمول على ما إذا كان الرجل جاهلًا؛ لأنه صلاها وعنده أنه لم يبق عليه فائتة، فصار كالناسي، فأما إذا كان الرجل عالمًا لا تجزئه العشاء الآخرة أيضًا؛ لأنه صلاها وعنده أن عليه أربع صلوات، وهذه الرواية هي الرواية التي ذكرناها قبل هذا أن إحدى الروايتين عن محمد ﵀: إذا كثرت الفوائت وسقط الترتيب ثم عادت الفوائت إلى القلة أنه يعود الترتيب.
قال في «الأصل»: رجل صلى الظهر على غير وضوء ثم صلى العصر على وضوء ذاكرًا لذلك، وهو يحسب أنه يجزئه، فعليه أن يعيدهما جميعًا.
قال شمس الأئمة الحلواني رحمة الله عليه: معنى المسألة: أنه صلى الظهر بغير وضوء ناسيًا، فإنه لو تعمد ذلك كفر في أصح القولين لأصحابنا ﵏، وإنما كان عليه أن يعيدهما أما الظهر فظاهر، وأما العصر؛ فلأن مراعاة الترتيب واجب على ما مر، ولمجرد ظنه لا يسقط عنه ما هو مستحق عليه، كمن ظن أن الصلاة أو الزكاة ليس بواجب عليه، فإن أعاد الظهر وحدها ثم صلى المغرب، وهو يظن أن العصر له جائز، قال: تجزئه المغرب ويعيد العصر فقط؛ لأن ظنه هذا استند إلى خلاف معتبر بين العلماء.
فإن أهل المدينة لا يرون الترتيب في الصلوات، وهو قول الشافعي ﵀ الأول أن المغرب مجزئة وهذا موضع الاجتهاد، وأحوال المتأولين في المجتهدات فيما لا، فإنه مخالف للنص لا يبطل بل يغير.
وإن كان الحكم فيما اجتهد بخلاف ذلك هذا كما يقول في القصاص، إذا كان بين اثنين، فعفا أحدهما وظن صاحبه أن عفو أخيه لا يؤثر في حقه، فقتل ذلك القاتل، فإنه لا يقاد منه ومعلوم أن هذا قتل بغير حق، ولكن لما كان جاهلًا أو مجتهدًا في ذلك صار ذلك التأويل مانعًا وجوب القصاص، وإن كان مخطئًا في التأويل، كذلك ههنا حتى إذا كان عنده أن العصر لا تجزئه لا تجوز له المغرب نص عليه ابن سماعة عن محمد ﵏، هكذا ذكر الشيخ الإمام الزاهد أبو نصر الصفار، والشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده رحمهما الله.
وحاصل الفرق: أن فساد الصلاة بترك الطهارة فساد قوي مجمع عليه يظهر أثره، فيما يؤدي بعده، فأما فساد العصر بسبب الترتيب فساد ضعيف مختلف فيه، فلا يتعدى
[ ١ / ٥٣٤ ]
حكمه إلى صلاة أخرى، كمن جمع بين حر وعبد في البيع بثمن واحد، بطل العقد فيهما، بخلاف ما إذا جمع بين قن ومدبر حيث صح العقد في حق القن، والمعنى ما ذكرنا كذلك ههنا.
وكذلك رجل صلى الظهر بغير وضوء تام بأن ترك مسح الرأس ناسيًا، وظن أن وضوءه تام فإنه تجزئه العصر إذا مسح الرأس أو جدد الوضوء للعصر؛ لأنه صلى العصر وعنده أنه لا ظهر عليه، فيجزئه كما لو ترك الظهر أصلًا، وعنده أنه صلى الظهر، فإنه يجزئه العصر، فإن لم يصل الظهر حتى صلى المغرب، وهو ذاكر للظهر لا يجزئه المغرب؛ لأن هذا اجتهاد يخالف النص؛ لأنه صلاها وهو ذاكر للظهر وذكر الظهر نص أو كنص، فكان هذا اجتهاد مخالف النص، فيلغو وعلى قول الحسن بن زياد ﵀: تجزئه المغرب إذا كان يجتهد أن الترتيب ركن أو فرض كما ذكرنا قبل هذا، وكثير من مشايخ بلخ أخذوا بقول الحسن بن زياد ﵀.
رجل ترك الصلاة شهرًا ثم أراد أن يقضي المتروكات، فقضى ثلاثين فجرًا ومعه واحدًا ثم ثلاثين ظهرًا ثم ثلاثين عصرًا، هكذا فعل في جميع الصلوات، قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمة الله عليه: الفجر الأول جائزة، لأنه ليس قبلها متروكة فتعين والفجر من اليوم الثاني فاسدة؛ لأن قبلها أربع متروكات ظهر اليوم الأول وعصره ومغربه وعشاؤه والفجر من اليوم الثالث جائزة؛ لأن قبلها ثمان صلوات أربع من اليوم الأول وأربع من اليوم الثاني ثم ما بعدها من صلوات الفجر إلى آخر الشهر جائزة.
وأما صلوات الظهر، فالظهر من اليوم الأول جائزة؛ لأنه ليس قبلها متروكة وظهر اليوم الثاني فاسدة؛ لأن قبلها ثلاث صلوات من اليوم الأول وصلاة الظهر من اليوم الثالث جائزة؛ لأن قبلها ست صلوات متروكة ثلاث من اليوم الأول وثلاث من اليوم الثاني وما بعدها من صلوات الظهر إلى آخر الشهر جائزة.
وأما صلوات العصر، فالعصر من اليوم الأول جائزة؛ لأنه ليس قبل العصر متروكة من ذلك اليوم، وصلاة العصر من اليوم الثاني فاسدة؛ لأن عليه المغرب والعشاء من اليوم الأول، وصلاة العصر من اليوم الثالث فاسدة؛ لأن عليه قبلها المغرب والعشاء في اليوم الأول والمغرب والعشاء من اليوم الثاني، وصلاة العصر من اليوم الرابع جائزة؛ لأن عليه قبلها ست صلوات المغرب.
فصلوات المغرب في اليوم الأول جائزة؛ لأنه ليس قبلها متروكة، وصلاة المغرب من اليوم الثاني فاسدة؛ لأن قبلها متروكة وهي العشاء من اليوم الأول وصلاة المغرب من اليوم الثالث فاسدة؛ لأن قبلها صلاتان العشاء من اليوم الأول والعشاء من اليوم الثاني، وصلاة المغرب من اليوم الرابع فاسدة؛ لأن قبلها ثلاث صلوات عشاء اليوم الأول وعشاء اليوم الثاني وعشاء اليوم الثالث ومن اليوم الخامس كذلك؛ لأن قبلها أربع صلوات، ومن اليوم السادس كذلك؛ لأن قبلها خمس صلوات ثم ما بعدها من صلوات المغرب إلى آخر الشهر جائزة.
[ ١ / ٥٣٥ ]
وأما صلوات العشاء، فكلها جائزة؛ لأنه ليس قبلها صلوات متروكة وهذه المسألة على الترتيب الذي قلنا: إنما تستقيم على إحدى الروايتين عن محمد ﵀، وعلى قول من يقول من المشايخ: أن الترتيب إذا سقط بكثرة الفوائت يعود إذا قلت الفوائت، فأما على إحدى الروايتين عن محمد ﵀، وعلى قول من يقول من المشايخ: أن الترتيب لا يعود وإن قلت الفوائت تجوز الصلوات كلها، وقد ذكرنا الروايتين مع اختلاف المشايخ فيما تقدم.
قال في العصر: رجل صلى العصر (٨٨أ١) وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر، فهو فاسد إلا أن تكون في آخر الوقت بناءً على ما قلنا: أن الترتيب في الصلوات المكتوبات فرض، وإنما سقط الترتيب بالنسيان أو بكثرة الفوائت أو بضيق الوقت، ولكن إذا فسدت الفريضة لا تبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد ﵀ تبطل، والمسألة معروفة، ثم عند أبي حنيفة ﵀ فرض العصر يفسد صلاة موقوفة، حتى لو صلى ست صلوات أو أكثر، ولم يعد الظهر عاد العصر جائزًا لا تجب إعادته.
وعندهما تفسد فسادًا بائنًا، لا جواز لها بحال، فالأصل: أن عند أبي حنيفة ﵀ مراعاة الترتيب بين الفائتة والوقتية كما يسقط بكثرة الفوائت يسقط بكثرة المؤدى؛ وهذا لأن كثرة الفوائت إنما أوجبت سقوط الترتيب؛ لأن الاشتغال بالفوائت يوجب فوات الوقتية عن وقتها، وهذا المعنى موجود عند كثرة المؤدي؛ لأن الاشتغال بالمؤدى يفوت الوقتية عن وقتها، وإذا سقط مراعاة الترتيب ظهر أن ما أدى كان جائزًا.
قال مشايخنا ﵏: وإنما لا تجب إعادة الفوائت عند أبي حنيفة رحمة الله عليه إذا كان عند المصلي أن الترتيب ليس بواجب، وأن صلاته جائزة، أما إذا كان عنده فساد الصلوات بسبب الترتيب، فعليه إعادة كما قاله أبو يوسف رحمة الله عليه؛ لأن العبد يكلف ما عنده.
ومن هذا الجنس مسألة أخرى: أن من ترك خمس صلوات، وصلى السادسة فهذه السادسة موقوفة، فإن صلى السابعة بعد ذلك جازت السابعة بالإجماع، وجازت السادسة بجواز السابعة عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن التوقف كان لأجل الترتيب فإذا صلى السابعة سقط الترتيب فعادت السادسة إلى الجواز، ولا يبعد أن يتوقف حكم الصلاة المؤداة على ما تبين في الحال، كمصل الظهر يوم الجمعة إن أدرك الجمعة تبين أن المؤدى كان تطوعًا، وإن لم يدرك كان فرضًا، كصاحبة العادة إذا انقطع دمها فيما دون عادتها، وصلت صلوات ثم عاودها الدم تبين أنها لم تكن صلاة صحيحة، وإن لم يعاودها الدم تبين أنها كانت صحيحة كذا هاهنا.
رجل ترك الظهر، وصلى بعدها ست صلوات، وهو ذاكر للمتروكة كان عليه المتروكة لا غير، وقال أبو يوسف، ومحمد ﵏ يقضي المتروكة وخمسًا بعدها، ولو صلى بعد المتروكة خمس صلوات ثم قضى المتروكة، كان عليه الخمس التي صلاها في قولهم جميعًا.
[ ١ / ٥٣٦ ]
قال محمد ﵀ في «الجامع الصغير»: في رجل يصلي الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فالفجر فاسد إلا أن تكون في آخر وقت الفجر بخلاف أن يفوته الفجر تمامًا، وقال أبو يوسف، ومحمد رحمهما الله الوتر سنّة، وعند أبي حنيفة ﵀ واجب.
وثمرة الاختلاف تظهر في موضعين: أحدهما في هذه المسألة، فإن عندهما الوتر لما كان سنّة لا يجب مراعاة الترتيب ويثبت الفجر، فإن مراعاة الترتيب لها يوجب في المكتوبات، وعند أبي حنيفة ﵀ لما كان واجبًا يجب مراعاة الترتيب.
والمسألة الثانية: إذا صلى العشاء بغير وضوء فإنه يصلي العشاء، ولا يعيد الوتر عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يعيد الوتر أيضًا؛ لأن الوتر عندهما سنّة وكان تبعًا للفرض، فإذا وجبت إعادة ما هو فرض وجبت إعادة ما هو تبعًا له، وعند أبي حنيفة ﵀: الوتر واجب كالعشاء، وقد أداه في وقته بطهارة، فلا يلزمه الإعادة.
ومما يتصل بهذا الفصل
إذا وقع الشك في الفوائت.
رجل نسي صلاة، ولا يدري أي صلاة نسيها ولم يقع تحريمه على شيء يقدر صلاة وليلة عندنا حتى يخرج عما عليه مضى، قال بعض مشايخ بلخ ﵏: يصلي الفجر بتحريمة ثم المغرب بتحريمة، ثم يصلي أربع ركعات، وينوي ما عليه من صلاة هذا اليوم وليلته.
وقال سفيان الثوري ﵀: يصلي أربع ركعات ويقعد على رأس الركعتين، ورأس الثالثة ورأس الرابعة، وينوي ما عليه من صلاة يومه وليلته، فيجزئه عن أي صلاة فاتت، ولا حاجة إلى قضاء الخامس لنا: أن ما قلنا أولى؛ لأن هذا يؤدي إلى أركان، وهو القعود على رأس الثالث، وهو على ما قاله بعض مشايخ بلخ يقع الخلل في هيئة القراءة، فإنه الخمس والثلاث يدرى أنه يجهر في القراءة أو يخافت، وربما يؤدي إلى ترك الواجب، وهو الخروج عن الصلاة لا بلفظة السلام، فالخروج عما عليه يبقى من غير أن يقع الخلل في شيء مما قاله أصحابنا ﵏، وعلى هذا إذا نسي صلاتين في يومين لا يدري أي صلاتين هما، قال: يعيد صلاة يومين، هكذا رواه أبو سليمان عن محمد رحمهما الله، وعلى هذا إذا نسي ثلاث صلوات من ثلاثة أيام، ولا يدري أي: صلوات هي قال: يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها، رواه إبراهيم عن محمد رحمهما الله.
ولو ترك صلاتين من يومين الظهر والعصر، ولا يدري أيهما تركها أولًا، ولا يقع تحريمه على شيء، قال أبو حنيفة ﵀: بأنه يصلي إحدى الصلاتين مرتين والأخرى مرة احتياطًا، فإن بدأ بالظهر ثم بالعصر ثم بالظهر كان أفضل؛ لأن الظهر أسبق وجوبًا في الأصل، وإن بدأ بالعصر ثم بالظهر ثم بالعصر يجوز أيضًا؛ لأنه صار مؤديًا ومراعيًا للترتيب بيقين وتقع إحديهما نافلة، وعندهما إن لم يقع تحريمه على شيء يصلي كل صلاة مرة إن شاء بدأ بالظهر، وإن شاء بدأ بالعصر، فمن مشايخنا من قال: لا خلاف بينهم، فإن ما قاله أبو حنيفة ﵀: جواب الأفضل، وما قالهما جواب الحكم ومنهم من
[ ١ / ٥٣٧ ]
حقق الخلاف حجتهما: أنه لو وجب إعادة ما بدأ به إنما يجب لمراعاة الترتيب، والترتيب ساقط، فإنه في معنى الناسي، لأنه حتى بدأنا بأحديهما كان لا يعلم أن عليه صلاة قبلها، وأبو حنيفة ﵀ يقول بأنه ليس بمعنى الناسي؛ لأنه متى صلى الأولى كان يعلم أن عليه صلاة أخرى، إلا أنه لا يعلم أنها قبل هذه أو بعدها، فدار بين أن يكون في وقتها، فيجوز وبين أن لا يكون في وقتها فلا يجوز فتجب الإعادة ليخرج عن الواجب بيقين؛ لأن الجواز لا يثبت بالشك، وفي الناسي أدى الوقتية في الوقت حقيقة، فلو لم يجز لا يجوز لكون الوقت وقت الفائتة، ولها معتبر كذلك، بالذكر، ولم يوجد.
فأما إذا كان المتروك ثلاث صلوات في ثلاثة أيام ظهر وعصر ومغرب، فالجواب على قولهما ما سبق أنه يصلي كل صلاة مرة، وبأيهما بدأ جاز، وقول أبي حنيفة ﵀ غير مذكور في «الكتاب»، وقد اختلف المشايخ (٨٨ب١) على قوله بعضهم قالوا: يصلي تسع صلوات؛ لأن المتروك لو كان صلاتين يصلي ثلاثًا على ما سبق وكذا هاهنا، ثم يصلي بعد ذلك الثالثة وهو المغرب ثم الثلاث التي بدأ بها لجواز أن تكون المغرب من المتروكة أولًا، وأما إذا كان المتروك أربعًا بأن ترك معها العشاء، فالجواب عندهما على ما بينا.
وأما عند أبي حنيفة ﵀، فقد اختلف المشايخ قال بعضهم: يصلي خمسة عشرة صلاة؛ لأن في الثلاث يصلي السبع على ما بينا؛ فكذلك هاهنا ثم يصلي الرابعة، فصار ثمانية ثم يعيد السبع لجواز أن تكون الرابعة هي المتروكة أولًا.
فأما إذا كان المتروك خمسًا، فكذلك الجواب عندهما، وعلى قول أبي حنيفة ﵀ اختلف المشايخ بعضهم قالوا: يعيد إحدى وثلاثين؛ لأنه لو كان المتروك أربعًا يصلي خمسة عشرة ثم يصلي الخامسة، فصار ست عشرة، ويحتمل أن تكون الخامسة هي الأولى، وما أدي قبلها كان نفلًا، فيصلي خمسة عشرة، فصار إحدى وثلاثين وبعض مشايخنا قالوا: الجواب في هذه المسائل، وهو ما إذا كان المتروك ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا على قول أبي حنيفة ﵀ نظير الجواب على قولهما بخلاف ما إذا كان المتروك صلاتين؛ لأنه إذا كان المتروك صلاتين أو اعتبرنا الترتيب على قوله يلزمه قضاء ثلاث صلوات، فلا يؤدي إلى الحرج، ولا إلى فوات الوقتية عن الوقت، أما إذا احتاج إلى قضاء السبع أو الزيادة على ذلك يؤدي إلى الحرج، وإلى فوات الوقتية عن الوقت، فيصلي ما فاته، ويبدأ بأيهما شاء ولا يعيد شيئًا كما هو مذهبهما، وعليه الفتوى على ما تقدم أن من نسي صلاة ذكرها بعد شهر وصلى الوقتية مع ذكرها جاز أداء الوقتية، وعليه الفتوى، فها هنا كذلك يصلي العصر إذا تذكر أنه ترك سجدة واحدة، ولا يدري أنها من صلاة الظهر أو من صلاة العصر التي هو فيها، فإنه يتحرى، فإن لم تقع يجزئه على يتم العصر ويسجد سجدة واحدة لاحتمال أنه تركها من العصر
[ ١ / ٥٣٨ ]
ثم يعيد الظهر ثم يعيد العصر، وإن لم يعد لا شيء عليه ولو توهم أنه لم يكبر تكبيرة الافتتاح ثم تيقن أنه كان كبر جاز له المضي وإن أدى ركنًا.
وإذا صلى الظهر ثم تذكر أنه ترك من صلاته فرضًا واحدًا، قال: يسجد سجدة واحدة ثم يقعد ثم يقوم، ويصلي ركعة بسجدة واحدة ثم يقعد ثم يسجد أخرى، هذا إذا علم أنه ترك فعلًا من أفعال الصلاة، فإن تذكر أنه ترك قراءة تفسد صلاته لاحتمال أنه صلى ركعة بقراءة ثلاث ركعات بغير قراءة.
ومما يتصل بهذا الفصل من المسائل المتفرقة
إذا أراد أن يقضي الفوائت ذكر في «فتاوى أهل سمرقند»: أنه ينوي أول ظهر لله عليه، وكذلك كل صلاة يقضيها، وإذا أراد ظهر آخر ينوي أيضًا أول ظهر لله عليه؛ لأنه لما قضى الأول صار الثاني أول ظهر لله عليه، ورأيت في موضع آخر أنه ينوي آخر ظهر لله عليه، وكذلك كل صلاة يقضيها، وإذا أراد ظهرًا آخر أيضًا أول ظهر لله عليه؛ لأنه لما قضى الأول صار الثاني أول ظهر لله عليه، ورأيت في موضع آخر أنه ينوي آخر ظهر لله عليه، وكذلك كل صلاة يقضيها وإذا أراد أن يصلي ظهرًا ينوي أيضًا آخر، ظهر لله عليه، لأنه لما أدى الآخر صار الذي قبله آخرًا، وإذا قضى الفوائت إن قضاها بجماعة كانت صلاة يجهر فيها بالقراءة يجهر فيها الإمام، وإن قضاها وحده يخير إن شاء جهر، وإن شاء خافت والجهر أفضل ويخافت فيما يخافت فيها حتمًا، وكذلك الإمام.
وفي «فتاوى أهل سمرقند» مصلٍ نوى ظهر يوم الثلاثاء فتبين أنه يوم الأربعاء الظهر إذا نوى أن هذا الظهر ظهر يومه هذا يوم الثلاثاء فتبين أن ذلك اليوم يوم الأربعاء جاز لظهره؛ لأنه نوى صلاة بعينها وهو الظهر في وقت بعينه، وهو اليوم الذي هو فيه إلا أنه غلط في اسم الوقت.
ونظير هذا ما ذكر في «النوازل»: إذا صلى الرجل خلف رجل وهو يظن أنه خليفة فلان إمام هذا المسجد فاقتدى به وهو خليفة في زعمه، فإذا هو غيره يجزئه وإن نوى الخليفة حتى كبر يريد به واقتدى بالخليفة لا يجوز؛ لأن في الوجه الأول اقتدى بالإمام مطلقًا، وفي الوجه الثاني اقتدى بالخليفة ولم يوجد.
وفيه إذا افتتح المكتوبة ثم نسي، فظن أنها تطوع، فصلى على نية التطوع حتى فرغ من صلاته، فالصلاة هي المكتوبة، ولو كان على العكس فالصلاة هي التطوع؛ لأن النية لا يمكن اقترانها بكل جزء من أجزاء الصلاة، فشرط قرانها بأول الصلاة بقي الفصل الأول المقارن لأول الجزء من المكتوبة، وفي الفصل الثاني المقارن لأول الجزء ونية التطوع، وإذا كبر للتطوع ثم كبر ونوى به الفرض، وصلى فالصلاة هي الفرض ولو كان على العكس، فالصلاة هي التطوع؛ لأنه لما كبّر ونوى الآخر صار داخلًا في الصلاة الأخرى، وإذا أخر الصلاة الفائتة عن وقت التذكر مع القدرة على القضاء هل يكره، فالمذكور في «الأصل» أنه يكره؛ لأن وقت التذكر هو وقت الفائتة، وتأخير الصلاة عن وقتها مكروه بلا خلاف.
[ ١ / ٥٣٩ ]
وفي «متفرقات الفقيه أبي جعفر»: عن خلف بن أبي أيوب عن أبي يوسف رحمة الله عليهم، فيمن فاتته صلاة واحدة ومضى على ذلك شهر ثم تذكرها فله أن يؤخرها ويقضي ثم يقضيها، قال الفقيه أبو جعفر ﵀: وكذلك من وجبت عليه كفارة يمين، فأخرها جاز ذلك ولم يكره والله أعلم.
وفي «فتاوى أهل سمرقند»: رجل صلى خمس صلوات ثم علم أنه لم يقرأ في الأوليين من إحدى الصلوات الخمس ولا يعلم تلك الفائتة، فإنه يعيد الفجر والمغرب؛ لأنه إذا قرأ في الأخريين من الظهر والعصر والعشاء أجزأه بخلاف الفجر والمغرب، فيعيدهما احتياطًا، ولو تذكر أنه ترك القراءة في ركعة واحدة ولا يدري من أي صلاة تركها، قالوا: يعيد صلاة الفجر والوتر؛ لأنهما تفسدان بترك القراءة في ركعة واحدة منهما؛ ولو تذكر أنه ترك القراءة في أربع ركعات يعيد صلاة الظهر والعصر والعشاء ولا يعيد الوتر والفجر والمغرب، ولو أن في بعض في صلاة الفجر في وقتها وصلى بعدها الظهر والعصر والمغرب والعشاء أشهرًا، كذلك على حسبان أنه يجوز، فالفجر الأول جائز؛ لأنه أداها، ولا فائتة عليه والصلوات الأربع التي يعيدها لا تجوز، وكذلك الفجر الثاني؛ لأنه صلاها وعليه أربع صلوات والفجر الثالث يجوز؛ لأنه صلاها وعليه أكثر من يوم وليلة (٨٩أ١)، قالوا وينبغي أن ينقلب الفجر الثاني جائزًا على قياس قول أبي حنيفة ﵀؛ لأن فساد الفجر الثاني موقوف عنده لما علم في أصله، قال: وكذلك هل الفجر جائز وغير الفجر لا يجوز والله أعلم.
[ ١ / ٥٤٠ ]