ولو أن رجلًا حلف لا يشتري ثوبًا فاشترى فراشًا أو اشترى بساطًا أو شيئًا لا يُلبس لم يحنث وإنما اليمين في هذا على أن يشتري شيئًا مما يُلبس إلا أن ينوي نوعًا من الأمتعة فيحنث إن هو اشتراه، ولو اشترى فَرْوًا حنث.
قلت: أرأيت إن حلف أن لا يكسو فلانًا أبدًا فهو له بساطًا أو سترًا فراشًا أيحنث في شيء من ذلك؟ قال لا.
[ ٦٦ ]
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يلبس ثوبًا نسجه فلان فنسج فلان ثوبًا هو وآخر معه ثم لبسه الحالف أيحنث؟ قال لا، قلت وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبًا غزلته فلانة فلبس ثوبًا غزلته فلانة وأخرى معها لم يحنث؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يلبس ثوب قطن أبدًا ولبس ثوب كتاب حشوه قطن؟ قال لا يحنث وإنما اليمين في هذا على أن يلبس ثوبًا غزله قطن، وكذلك إن حلف لا يلبس الحرير أبدًا أو القز فلبس ثوب خز سدَّاه حرير أو قز أو لبس ثوبًا من قطن حشوه قز لم يحنث في شيء من ذلك، ولو حلف لا يلبس إزارًا فلبس رداء اتزر به لم يحنث، ولو حلف لا يلبس هذا القميص بعينه فتردى به حنث [ولو حلف لا يلبس هذا القميص بعينه] ولو حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئًا أبدًا وليس للمحلوف عليه ثوب ثم اشترى المحلوف عليه ثوبًا فلبسه الحالف حنث، ولو حلف لا يلبس ثوبًا لفلان أبدًا فاشترى الحالف من فلان المحلوف عليه ثوبًا فلبسه الحالف لم يحنث لأنه قد خرج من ملك المحلوف عليه، ولو حلف لا يلبس سلاحًا أبدًا فتقلد سيفًا أو تنكب قوسًا لم يحنث في ذلك، قلت فإن لبس درع حديد؟ قال يحنث، ولو حلف لا يكسو فلانًا شيئًا أبدًا إلا أن ينسى فنسي الحالف فكسا الحالف المحلوف عليه ثوبًا ثم ذكر يمينه بعد ذلك فكساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه؟ قال لا يحنث الحالف في يمينه، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه إلا ناسيًا ثم كساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه قال يحنث، ولا يشبه هذا الباب الأول، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسو فلانًا شيئًا أبدًا فباعه ثوبًا ثم وهب له الثمن أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن حلف لا يكسوه قميصًا فوهب له ثوبًا صحيحًا فأمره أن يصنع له منه قميصًا أيحنث، قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصًا أبدًا فوهب له تسعة أعشار قميص أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصًا أبدًا فكساه هو ورجل آخر قميصًا؟ قال لا يحنث، قلت أرأيت إن كان حلف لا يلبس قميصان لفلان أبدًا فلبس قميصًا لعبد له؟ قال
[ ٦٧ ]
أبو حنيفة لا يحنث وقال أبو يوسف يحنث، قلت أرأيت الرجل حلف لا يكسو فلانًا ثوبًا فكسا ابنه أو امرأته أو عبده أو مكاتبًا له أو مدبرًا له لم يحنث؟ قال لا، ألا ترى أنه لو حلف أن لا يبيع من فلان شيئًا أبدًا فباعه من عبده لم يحنث، وكذلك الهبة بمنزلة الشرى في هذا، قلت أرأيت رجلًا حلف لا يشتري من فلان ثوبًا أبدًا فأمر رجلًا فاشترى له منه أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان المحلوف عليه وهب هذا الثوب للحالف واشترط عليه عوضًا هل يحنث؟ قال لا، قلت أرأيت رجلًا حلف لا يكسو فلانًا ثوبًا أبدًا فكسا فلانًا وابنه ثوبًا أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن حلف لا يلبس لفلان ثوبًا أبدًا فمات صاحب الثوب وله ورثة فلبس هذا الحالف هذا الثوب وهو لورثته أيحنث؟ قال لا، قلت أرأيت إن كان حلف لا يلبس ثوبًا لفلان أبدًا فلبس ثوبًا بينه وبين آخر؟ قال لا يحنث.
قال أبو يوسف في رجل قال إن دخلت هذه الدار فعليَّ الذهاب إلى مكة أو السفر إلى مكة أو الركوب إلى مكة فدخل الدار، فأما أبو حنيفة فقال في ذلك ليس عليه شيء، وكذلك قال أبو يوسف، وكذلك لو قال فأنا أذهب إلى مكة أو أسافر إلى مكة أو أسير إلى مكة، ولو قال فعليَّ المشي إلى مكة أو فأنا أمشي إلى بيت الله فإن أبا حنيفة قال في هذا يلزمه، وكذلك قال أبو يوسف لأن المشي من أيمان الناس؛ وأما القياس فليس عليه شيء حتى يسمى حجًا أو عمرة، ولكنا استحسنا في المشي لأنه من أيمان الناس وأخذنا في السفر والذهاب والركوب بالقياس وليس عليه شيء، وإن نوى به حجًا أو عمرة.
ولو قال إن فعلت كذا وكذا فأنا أحج بفلان، أو عليَّ أن أحج بفلان ففعل فإن عليه أن يحج بنفسه وليس عليه أن يُحِجَّ فلانًا، فإن نوى أن يحجه فعليه أن يفعل وحج نفسه له لازم.
ولو أن رجلًا قال إن أكلت هذا الطعام فأنا أهديه إلى بيت الله فأكله وهو
[ ٦٨ ]
بمكة يوم حلف لم يكن عليه شيء من قبل أن يحنث وهو في بطنه ولا يهدي لأنه لا يساوي شيئًا وهو في بطنه وكذلك الصدقة في المساكين.
وقال أبو حنيفة إذا أهدى شيئًا إلى الكعبة بيمين لزمته أو تطوع فإن كان بعيرًا أو بقرة أو شاة في أيام الحج ذبح البقرة والشاة بمنى يوم النحر ونحر الجزور بمنى يوم النحر وتصدق بلحم ذلك، وإن كان في غير أيام الحج فعل ذلك بمكة وتصدق به؛ ولو كان في أيام الحج وفعل ذلك به قبل يوم النحر وهو بمكة أجزأه ذلك في جميع هذا، وإن كان كفارة من نذر أو جزاء صيد ما لم يكن متعة فلا بد له أن يذبح يوم النحر ولا يجزئ الذي قدمه قبل ذلك، ولو كان الهدي ثوبًا أو دراهم أو عرضًا من العروض سوى ما ذُبح فإن أبا حنيفة قال في ذلك يتصدق به على فقراء أهل مكة وأكره أن يُعطيه الحجبة فإن دفعه إليهم أجزأه وكذلك قال أبو يوسف؛ وإن تصدق بقيمة ذلك أجزأه، فإن حلف يهدي ما لا يملك فإن أبا حنيفة قال ليس في ذلك شيء وكذلك قال أبو يوسف، وإن حلف يُهدى شيئًا مما يملك من أرض أو دار أو غير ذلك أهدى قيمته ويجزئه، وإن جعله هديًا مسمى ولم يُنسب ذلك إلى ملكه ولم يُنسب ذلك إلى شيء من ملك غيره فهذا له لازم إن حنث، ولم يكن في شيء لزمه ساعة تكلم به وليس هذا كحلفه على ما لا يملك، فإن حلف بنحر ولده أو غيره فحنث فإن أبا يوسف قال في ذلك لا شيء عليه، وهذا كحلفه يُهدى ما هو ملك غيره بل النحر أبعد وأحرم، وقال أبو حنيفة مثل ذلك في النحر إلا في الولد فإنه قال آخذ في ذلك بالأوثق الذي جاء أنه يذبح عنه مكانه شاة.
وقال أبو حنيفة إن قال عليَّ المشي إلى مكة أو إلى الكعبة أو إلى المسجد الحرام فهذا كله لازم، قلت فإن قال إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة أو إلى المزدلفة وما أشبه ذلك؟ قال هذا باطل لا يلزمه في هذا شيء، وكذلك قال أبو يوسف إلا في الحرم فإنه قال يلزمه فيه، وكذلك إن قال هو يُهديه إلى الكعبة أو إلى مكة أو إلى المسجد الحرام.
[ ٦٩ ]