قلت: أرأيت رجلًا إن أراد أن يؤاجر أرضًا له فيها زرع هل في ذلك حيلة؟ قال لا، إلا خصلة واحدة أن يبيعه رب الزرع الزرع ثم يؤاجره الأرض ما أحب من السنين، قلت ويكون ذلك جائزًا؟ قال نعم.
قلت: أرأيت إن كان الزرع إنما هو لغير رب الأرض ولا يقدر رب الأرض على أن يسلم للمستأجر الزرع؟ قال فليؤاجره الأرض كل سنة بكذا وكذا كذا وكذا سنة بعد مضي السنة التي فيها الزرع فيجوز ذلك.
قلت: أرأيت إن أراد رب الأرض أن يشرط على المستأجر أن عليه خراج الأرض مع أجرها قال لا يجوز ذلك، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز ولا يفسد الإجارة؟ قال نعم يؤاجرها إياه بأجر يزيد فيه قدر ما يرى أنه يلزم الأرض من الخراج ويشهد للمستأجر أنه قد أذن له أن يؤدي مما عليه من أجر الأرض في خراجها كذا وكذا درهمًا، قلت فهل في هذا شيء أوثق من هذا قال نعم يدفع المستأجر إلى رب الأرض جميع أجر الأرض ثم يدفع ذلك رب الأرض إلى المستأجر ويوكله أن يؤديه عنه إلى ولاة الخراج فيكون المستأجر في ذلك أمينًا مصدقًا أنه قد أداه بغير بينة ينيلها إياه.
قلت: أرأيت إجارة النخل والشجر هل تجوز؟ قال لا، كان أبو حنيفة وغيره يكرهون ذلك، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يجوز ويستقيم؟ قال نعم، يؤاجر أحدهما أرضه من صاحبه بكذا وكذا درهمًا ثم يستأجر المؤاجر أرض صاحبه بمثل تلك الدراهم فيجوز
[ ٢٣ ]
ذلك ويصير ما وجب لكل واحد منهما من الأجر قصاصًا مما عليه لصاحبه، قلت وكذلك لو كان مكان الأرض داران أو دابتان قال نعم.
قلت فلو كان لأحدهما أرض وللآخر عبد فأراد صاحب الأرض أن يؤاجر أرضه سنة من صاحب العبد بخدمته سنة؟ قال هذا جائز لا بأس به.
قلت: أرأيت الرجل يستأجر الأرض بالدراهم سنة فأراد المستأجر أن يجعل لرب الأرض دنانير بالأجر أيجوز ذلك قال نعم، حدثنا مالك بن مغول عن القسم بن صفوان قال أكريت عبد الله بن عمر إبلا بورق فأرسل معي رسولًا بذهب وقال له اعرضه على السوق فإذا قام على ثمن فإن شاء فأعطه إياه بالأجر وإن شاء فبعه وأعطه ورقه، قلت يا أبا عبد الرحمن ويصلح هذا؟ قال نعم ولدت وأنت صغير.