قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار قد يعلم أنها للذي يريد بيعها ولا يأمن أن يقيم رجل بينة أنها له فيأخذها من يد المشتري كيف يكتب ويستوثق؟ قال يشتريها من البائع رجل غريب ويكتب شراها باسمه ثم يُشهد أنه آجرها من الذي اشتراها له كل سنة بشيء طفيف ويدفعها إليه ويُشهد بعد في السر من يثق به أنه إنما أشتري هذه الدار لساكنها وأنها داره لا حق له فيها، قلت أرأيت إن لم يؤاجرها منه ولكنه وكله بالاحتفاظ بها والمرمة أيكون ذلك صحيحًا جائزًا؟ قال نعم، قلت أرأيت إن جاء رجل يدعي هذه الدار وله بينة هل يكون الذي في يده الدار خصمه قال لا قلت أرأيت رجلًا أمر رجلًا أن يشتري دارًا بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف درهم ومائة درهم فأراد المأمور شرى الدار ثم خاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يأخذها فتبقى الدار في يد المأمور كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشترى المأمور فيقول له قد أخذت منك هذه الدار بألف درهم ومائة درهم فيقول له المأمور هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازمًا ويكون استيجابًا من المأمور للمشتري.
قلت أرأيت الرجل يبيع الدار أو الجارية أو غير ذلك ويتبرأ من كل عيب
[ ٤٠ ]
إلا من سرق أو عتق ولا يأمن المشتري أن يردها عليه بعيب ويقول لم تسمه بعينه أو يقول لم تضع يدك عليها كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يأمر البائع رجلًا غريبًا لا يعرف فيبيعها من المشتري على أن مولى الجارية ضامن لما أدرك المشتري فيها من درك من قبل سرق أو عتق خاصة ويغيب البائع، قلت أرأيت إن لم يصنع مولى الجارية ما ذكرت ولكنه أشهد على المشتري أنه قد تصدق بالجارية على بعض ولده أو على أجنبي ودفعها إليه؟ قال هذا أيضًا صحيح مستقيم.
قلت: أرأيت الرجل يريد شرى دار من رجل ويخاف أن يكون البائع قد تصدق بها على بعض ولده أو غيره قبل ذلك كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يكتب الشرى من البائع ويكتب في الشرى تسليم الولد وضمانهم للدرك، قلت فهل في ذلك شيء أوثق من هذا؟ قال نعم يكتب الشرى باسم رجل غريب مجهول ويوكل بالدار المشتري ثم يشهد في السر أن الدار لا حق إلا للمشتري فيها، فإن ذلك أوثق، قلت وكذلك كل شيء يخاف فيه المشتري التبعة يجوز هذا فيه؟ قال نعم.
قلت أرأيت عبدًا اشترى نفسه من مولاه ثم جحد المولى ذلك للمولى في يد العبد مال بعضه دين وبعضه عين فأراد المولى أن يشهد أن المال له ليس للعبد فيه شيء على أن يقر المولى أنه قد باعه من نفسه وقبض منه ثمنه، فخاف العبد أن يقر أن المال لمولاه ثم لا يشهد له المولى بشراه بعد ذلك في العلانية كيف الثقة للعبد والحيلة في ذلك؟ قال يشهد العبد في السر أن المال الذي في يده لرجل يثق به ثم يشهد أن المال العين والدين لمولاه فإن وفى له المولى وأشهد للعبد بشراه نفسه منه وقبله العبد، وإلا جاء المشهود له بالمال فكان أحق بالمال من المولى، قلت أرأيت إن كان المولى هو الذي يخاف من العبد ألا يقر له بالمال والعبد يريد أن يقر له المولى بأنه قد باع العبد من نفسه فيبدأ بذلك المولى؟ قال يُشهد المولى أنه قد باع العبد من رجل في السر ثم يظهر بعد ذلك أنه قد باع العبد من نفسه.
[ ٤١ ]
قلت: أرأيت رجلًا ليس له وارث غير أمه وعصبته وليس لأمه وارث غيره فخاف الابن أن يموت فتشرك العصبة أمه في عقاره وماله؟ قال يبيع ذلك من أمه في الصحة ويقبض منها الثمن ويتصدق بالثمن عليها، فإن مات الابن كانت قد ملكت ما كان له في حياته، وإن ماتت الأم رجع مال الأم كله إلى ابنها، قلت أرأيت إن كان للأم ورثة مع ابنها بنون وبنات فأراد الابن أن يكون ماله لأمه خاصة وأرادت الأم إن هي ماتت أن يكون مالها لابنها خاصة دون ولدها كيف الحيلة؟ قال يبيعها الابن جميع ما يملك بثمن يسير ويقبض منها الثمن ثم يتصدق به عليها، على أنه بالخيار أربعين سنة أو نحو ذلك، وتبيعه الأم ما تملك وتصنع في ذلك مثل الذي صنع الابن من الخيار وهبة الثمن، فأيهما مات في أربعين سنة سلم المبيع لانقطاع خياره في ما باع ونقض الباقي بيع ما كان باعه، وقد كان أبو حنيفة لا يجيز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام [ويعقوب ومحمد يجيزانه أكثر من ثلاثة أيام].
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يهب لرجل عبدًا والعبد غائب عنه قال لا يجوز ذلك حتى يقبضه، قلت كيف الحيلة في ذلك؟ قال يكتب له شراه ويهب له الثمن، قلت أرأيت إن استحلف المشتري أنه أدى له الثمن أيصدق؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يبيع جارية له نسمة وخاف البائع أن لا يعتقها المشتري؟ قال إن اشترط عليه في البيع فباعها على أن يعتقها فسد البيع، قلت فكيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إن اشتريت من فلان هذه الجارية فهي حرة، قلت أرأيت إن كان إنما يبيعها إياه لموضع على أن لا تباع ولا توهب ولا تمهر وكرهوا أن يشترطوا ذلك فيفسد البيع كيف الحيلة؟ قال يقول المشتري إذا اشتريتها فهي حرة بعد موتي، قلت أرأيت إن أبي ذلك المشتري وقال إني أخاف أن لا توافقني ولا أرزق ولدها؟ قال ليس في هذا حيلة إلا أن يستوثق منه بالأيمان لئن كرهها ليبيعنها على مثل ما اشتراها في الموضع والاستيثاق لها، وهذا لا ينبغي ولا يصلح.
[ ٤٢ ]
قلت: أرأيت رجلًا أضر بولده حتى يبيعه منزلًا له وكره الابن أن يبيع المنزل كيف الحيلة قال يبيع الابن منزله من رجل يثق به أو امرأة ثم يتصدق بالمنزل بعد ذلك على أبيه، فإن حدث بالأب حدث أخذ الابن المنزل من المشتري ويأخذه المشتري من الأب فيرده على الابن، قلت فإن خاف الابن بعدما كتب الشرى للأجنبي أن يحدث بالأجنبي حدث فيصير منزله ميراثًا فكيف الحيلة؟ قال يشتري منه المنزل الذي باعه منه بعدما تصدق بالمنزل على أبيه.
قلت: أرأيت رجلًا اشترى ثوبًا أو دارًا ثم جحده البائع البيع وقبض منه الثمن ودفع إلى المشتري ما باعه فقدمه إلى القاضي فقال "سل هذا عن هذه الدار والثوب إن كان لي أو قال: اشتراه مني" وليس للمشتري بينة على الشرى وليس للبائع بينة أن ذلك المبيع كان له؟ قال ليس ينبغي للقاضي أن يسأله عن ذلك ولكن يقول "لهذا قبلك حق أو في يديك" فإن كان من رأي القاضي أن يسأله "هل كان شيء مما في يديك لهذا المدعي" ويحلفه على ذلك فلينكر المطلوب، قلت فإن استحلفه؟ قال يحلف وينوي غير ذلك، قلت وهل يسعه ذلك؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلًا يدعي ثوبًا أنه ثوبه والذي في يده الثوب يعلم أنه يبطل في دعواه؟ قال إن قدر أن يعرضه على الطالب وهو لا يعرفه ليشتريه فإن ساومه به وقامت عليه بذلك بينة بطلت دعواه فيه، قلت أرأيت إن خاف المدعي أن يعرضه عليه فيعرفه ويعلم أنه الثوب الذي يدعيه كيف الحيلة؟ قال يبعث بالثوب مع غيره فيعرضه عليه فإن ساومه به فلا دعوى له فيه، قلت أرأيت لو صبغه ثم عرضه عليه فساومه أبطل ذلك دعواه؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلًا له داران أراد بيع أحدهما ولم يرد بيع الأخرى وهو معسر فأراد رجل أن يشتري منه الدار على أنها إن استحقت رجع عليه في الدار الأخرى بما له من ماله وعوض منه كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يشتري منه الدار التي لا يريد بيعها أبدًا بدراهم ثم يبيعها إياه بالدار التي يريد بيعها،
[ ٤٣ ]
فإن استُحقت من يد المشتري رجع على البائع بالدار التي اشتراها أولًا وهي التي لا يريد بيعها.
قلت: أرأيت رجلًا أراد شرى جارية من رجل أو دار أو غير ذلك والبائع غريب وخاف المشتري إن استحق البيع أن يذهب ماله غير أن البائع قد جاء برجل يضمن للمشتري ما أدركه في البيع من درك ويتوكل للبائع في الخصومة في ذلك وفي عيب إ ن وجده المشتري بالبيع وخاف المشتري أن يوكله ثم يخرجه من الوكالة كيف الحيلة في ذلك والثقة؟ قال يكون الوكيل الضمين هو الذي يبيعها من المشتري ومولى الجارية يسلم ويضمن ما أدركه فيجوز ذلك ويستقيم.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يجعل غلة دار له على المساكين صدقة بعد موته وأراد أن يكتب بذلك كتابًا وخاف أن يبطل ذلك القاضي؟ قال يكتب "إني ج علت غلة داري - ويسميها- للمساكين أبدًا بعد موتي، فإن رد ذلك القاضي أو السلطان أو وارث بيعت وتصدق بثمنها على المساكين.
قلت: أرأيت إن أراد رجل أن يجعل دارًا له في حياته صدقة على المساكين وبعد موته لا يقدر أحد على رد ذلك؟ قال هذا لا يجوز عندنا إلا في الوصية خاصة، وأهل الحجاز وغيرهم يجيزون ذلك.
قلت: أرأيت لو أن بعض أهل الحجاز أراد أن يجعل غلة داره صدقة على المساكين في حياته وبعد موته وخاف أن يرفع ذلك إلى القاضي غير أهل بلده فيبطل ذلك كيف يصنع؟ قال يتصدق بها ويدفعها إلى وكيل له ويشهد بصدقتها ثم يبيعها المتصدق من رجل آخر ثم يأبى المتصدق أن يدفعها إلى المساكين حتى يقدمه إلى القاضي الحجازي فيبطل البيع ويمضيها صدقة على ما كانت من صنيع رب الدار، قلت أرأيت إن استقضى بعد هذا قاضٍ ممن يرى الصدقة على ما وصفت لك باطلة؟ قال إذًا يمضي هذا لأن هذا قضى به قاض وهو مما يختلف فيه الفقهاء.
[ ٤٤ ]
قلت: أرأيت رجلًا في يده دار ادعى رجل فيها دعوى له ولابن له صغير من قبل ميراث ادعى أبو الصبي أنه كان لامرأته أم الصبي وأنكر المدعى عليه أن يكون الدار في يده فأراد المدعى عليه أن يصالح أبا الصبي من دعواه ودعوى ابنه على مال على أن الغلام إن أتبع المطلوب ضمن الأب خلاص ذلك، ولا يقر المطلوب أنه قبض من الدار شيئًا، فخاف الأب أن يقال له رد ما أخذت وإلا فسلم للمطلوب ما ادعيت من الدار، وخاف المطلوب أن يقر بقبض شيء من الدار، ويكون الأب قد باع حصته وحصة ابنه قبل الصلح فيجيء المشتري فيأخذ ما اشترى من يد المطلوب كيف الثقة في ذلك والحيلة؟ قال يجيء رجل فيصالح الطالب على مال على أن المطلوب قد قبض ما ادعى الطالب على أنه إن أدرك المطلوب درك من قبل الصبي فالأب ضامن له ويقر المصالح بأن المطلوب قد قبض ما ادعى الطالب من الدار وأنه في يديه، قلت أرأيت لو أن المصالح لم يقر بقبض شيء فصالح الطالب على أنه ليس على الطالب دفع ما ادعى عليه ولكنه ضامن لما أدرك المطلوب من قبل الصبي، فإن سلم الصبي فهو برئ وليس عليه دفع شيء من الدار؟ قال هذا فاسد لا يجوز.
قلت: أرأيت رجلًا له بنون وله أخوة وله أخت فأرادت الأخت أن تجعل نصيبها من دار ورثتها هي وجميع الأخوة عن أبيهم لأخيها الذي له البنون إن هي ماتت قبله، وخافت أن تجعله له فيموت الأخ فيرثه بنوه ولا يكون في يدها من الدار شيء فأرادت إن مات قبلها أن يرجع إليها ميراثها من الدار كيف الحيلة في ذلك؟ قال تبيعه نصيبها من الدار ثم يوصي إليها بثلث نصيبه من الدار، وهو مثل ما باعته، لأن الأخ له سهمان ولها سهم، فإذا باعته ذلك السهم ثم أوصى إليها بثلث الدار صار السهم يرجع إليها كله.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يشتري من رجل دارًا فخاف المشتري أن يكون رب الدار قد باع الدار من بعض ولده قبل أن يعرضها على البيع فأحب
[ ٤٥ ]
المشتري إن استحقها أحد بعد شراه إياها أن يرجع على البائع بأكثر مما يريد أن يشتريها به بالضعف ويكون ذلك حلالًا فكيف يصنع وما الحيلة؟ قال يبيعه المشتري بالثمن ثوبًا ثم يبيع رب الدار ذلك الثوب من مشتري الدار بالثمن الذي كان يريد بيع الدار به.
قلت: أرأيت الرجل يريد أن يشتري من الصيرفي دراهم بمائة دينار وليس عند الصيرفي إلا خمسمائة درهم، والصيرفي ثقة، ولا يكره أن يكون له عليه مال، كيف الحيلة؟ قال يشتري منه بخمسين دينارًا ويتقابضان ثم يقرضه الدراهم التي أخذ من الصيرفي ثم يشتري منه بعد بالخمسين دينارًا الباقية.
قلت: هل تكره ما يأخذه السمسار؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة إذا أراد أن يطيب كسبه؟ قال يشتري أحدهم المتاع لنفسه ويقبضه ثم يبيعه من طالب المتاع بربح مثل ما كان يأخذ وهو سمسار.
قلت: أرأيت الرجل من أهل البصرة يكتب إلى الرجل من أهل الكوفة يأمره أن يشتري له متاعًا بمال قد سمى المتاع وذلك عند المأمور لنفسه أو لغيره ممن قد أمره ببيعه وهو رخيص لا يجد مثله لصاحبه كيف الحيلة لذلك؟ قال يبيع المتاع بيعًا صحيحًا ممن يثق به ويدفعه إليه ثم يشتريه منه للآمر.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يستأجر غلامًا يخدمه سنة كل شهر بعشرة دراهم فخاف أن يخرجه مواليه في بعض الشهور، كيف الحيلة؟ قال يجعل أحد عشر شهرًا كل شهر بدرهم ويجعل في الشهر الباقي بقية الأجر فيه، قلت فإن كان مولاه هو الذي يخاف أن يخرجه المستأجر في بعض السنة كيف الحيلة؟ قال يجعل الأجر كثيرًا في أول السنة ويجعل الباقي في أحد عشر شهرًا لكل شهر درهمًا.
قلت: أرأيت رجلًا تكارى إلى مكة من جمَّال ولا يثق بجماله كيف الحيلة؟ قال يتكارى منه بكذا وكذا درهمًا إلى انسلاخ المحرم فإن وفي له أعطاه وإلا لم يكن أخذ منه شيئًا.
[ ٤٦ ]