قال حدثنا سعيد بن الحجاج عن حماد عن إبراهيم في رجل استأجر دارًا فآجرها بأكثر من أجرها أنه قال ذلك ربا، وقال أبو حنيفة إذا استأجر الرجل عبدًا يخدمه فأراد أن يؤاجره من غيره للخدمة أن ذلك له ولا يكون مخالفًا؛ وإن كان استفضل في أجره شيئًا لم يكن له الفضل إلا أن يعينه ببعض متاعه أو يعينه المستأجر الأول من عمله شيء قليل بنفسه أو ببعض أجزائه، فإن فعل ذلك كان له الفضل.
قلت أرأيت إن استأجر دابة فأسرجها المستأجر من عنده بسرج أو أوكفها ثم آجرها أيطيب ذلك له قال نعم إلا أن يكون استأجر الدابة ليركبها هو ورجل غيره بعينه، فإن كان كذلك لم يطب له الفضل لأنه ليس له أن يؤاجرها من غيره.
قلت أرأيت رجلًا تكارى دارًا ولم يرها أيكون له الخيار إذا رآها؟ قال نعم، قلت فإن رآها فرضي بها ثم أصاب بها عيبًا أله أن ينقض الإجارة؟ قال لا إلا أن يكون العيب ينقص من يسكنها.
[ ٢٤ ]
قلت: أرأيت رجلًا استأجر دارًا فكنها من التراب ثم آجرها بأكثر من ذلك أيطيب له الفضل؟ قال لا، قلت فإن طين سطوحها أيطيب له الفضل؟ قال نعم، بلغنا ذلك عن إبراهيم.
قلت: أرأيت إن استأجر الرجل الدابة بكذا وكذا درهمًا إلى بغداد على أن علفها على المستأجر أيجوز ذلك؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك؟ قال يسمى قدر علف الدابة ويزيد ذلك في الأجر ثم يوكل رب الدابة بأن يعلفها بتلك الزيادة.
قلت: وكذلك لو استأجر أجيرًا يخدمه بكذا وكذا درهمًا وطعامه لم يجز إلا على ما ذكرت؟ قال نعم، غير أن أبا حنيفة كان يستحسن أن يجيز ذلك في المرضع خاصة أن يستأجرها الرجل ترضع صبيه في كل شهر بكذا وكذا درهمًا وطعامها.
قلت أرأيت رجلًا استأجر دارًا أو عبدًا أو أمة كل شهر بكذا وكذا درهمًا فسكنها شهرًا ثم مضى من الشهر الداخل يوم أو يومان أو أكثر من ذلك ثم أراد التحول إلى دار له أخرى فأبى صاحب الدار أن يدعه حتى يستوفى ذلك الشهر؟ قال ذلك لصاحب الدار، قلت فهل في ذلك حيلة حتى يكون المستأجر متى ما أحب خرج ولا يلزمه إجارة بقية الشهر؟ قال نعم، يستأجرها منه كل يوم بأجر معلوم فيكون له أن يخرج متى ما أحب وينقض الإجارة متى أحب.