قلت: أرأيت شريكي شركة عنان أرادا أن يضمنا عن رجل مالًا بأمره على أنه إن أدى المال أحد الشريكين وهو عبد الله رجع به على شريكه الآخر وهو زيد وعلى صاحب الأصل، فإن أدى المال إلى الطالب زيد وصاحب الأصل لم يرجع على عبد الله بشيء، كيف الحيلة؟ قال يضمن زيد عن الذي عليه
[ ٦٠ ]
الأصل ما عليه للطالب ثم يجيء عبد الله بعد ذلك فيضمن عن زيد وصاحب الأصل ما للطالب عليهما بأمرهما، فإن أدى عبد الله المال رجع به على زيد وصاحب الأصل، وإن أدى زيد وصاحب الأصل لم يرجعا به على عبد الله.
قلت: أرأيت رجلين اشتركا على أن جاء أحدهما بمائة دينار وجاء الآخر بألف درهم يشتريان بها؟ قال ذلك جائز، قلت: أرأيت إن ضاع أحد المالين بعد الشركة؟ قال يهلك ما هلك من مال صاحبه خاصة ولا يضمن صاحبه مما ذهب شيئًا، قلت أرأيت إن كانا اشتركا وأرادا إن ضاع أحد المالين ضاع من مالهما جميعًا كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشتري صاحب الدراهم من صاحب الدنانير نصف دنانيره بنصف الدراهم ويتقابضان ويشتركان بعد ذلك على ما ذكرت.
قلت: أرأيت رجلين لأحدهما متاع يساوي خمسة آلاف درهم وللآخر متاع يساوي ألف درهم فأرادا أن يشتركا بهذا المتاع الذي لهما؟ قال لا يجوز الشركة بالعروض، قلت فكيف الحيلة لهما حتى يكونا شريكين بهذا المتاع لهما؟ قال يشتري صاحب المتاع الذي قيمته خمسة آلاف درهم من صاحبه خمسة أسداس متاعه بسدس المتاع الذي يساوي خمسة آلاف، فإذا فعلا ذلك كانا شريكين على قدر رءوس أموالهما وصار للذي متاعه يساوي ألف سدس جميع المتاع وللآخر خمسة أسداسه.
قلت: أرأيت رجلين اشتركا في جارية على أنه إن اشتراها أحدهما فهي بينه وبين الآخر نصفين أيجوز ذلك؟ قال نعم، قلت أرأيت إن أمر أحدهما غيره فاشتراها له بغير محضر منه أيكون لصاحبه الذي شاركه فيها شرك؟ قال لا، قلت ولم؟ قال لأنه إنما شاركه إن اشتراها فإن اشتراها غيره ولم يشترها بمحضر منه فلا شرك له فيها، قلت أرأيت إن شاركه على أن كل واحد منهما إن اشتراها فصاحبه شريكه فيها فطلب أحدهما إلى صاحب الجارية أن يهبها له على عوض مسمى فوهبها له على عوض وتقابضا يكون الآخر شريكه فيها؟ قال
[ ٦١ ]
لا، قلت ولم؟ قال ألا ترى أنه لم يشترها وإنما وهبت له وأنه لا يبيعها مرابحة فلذلك لا يكون شريكة فيها.
قلت أرأيت رجلين بينهما جارية اشتراها رجل منهما وقبضها ثم إن المشتري أراد أن يصالح أحدهما من جميع الثمن على نصفه على أنه ضامن لما أدرك المشتري من درك من صاحبه حتى يخلصه منه أو يرد عليه جميع المال الذي كان اشترى به الجارية منهما أيجوز ذلك؟ قال لا، قلت ولم لا يجوز؟ قال لأ، هـ لا يكون ضامنًا لما لم يقبض، قلت فكيف الثقة للمشتري حتى يكون بريئًا فإن أدركه من قبل صاحبه درك رجع بما أدركه على الذي صالحه قال الثقة في ذلك أن يحط هذا الشريك الحاضر عن المشتري نصيبه كله من الثمن ثم يدفع إليه نصيب صاحبه فيصالحه على أنه ضامن لما أدركه فيه من درك من قبل الشريك الغائب حتى يخلصه من ذلك أو يرد عليه ما قبض منه وهو النصف من جميع الثمن، قلت وكذلك لو كان هذا الحق بين هذين الرجلين دمًا خطأ فصالح القاتل أحدهما على ما وصفت كان قد استوثق إذا كان الضمين ثقة؟ قال نعم.
قلت أرأيت عبدًا بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يدبر نصيبه عن نفسه؟ قال إن دبر أحدهما قبل صاحبه ثم دبر الآخر نصيبه فهو مدبر بين الموليين في قول أبي حنيفة، وأما في قول أبي يوسف فإنه مدبر عن الأول، قلت فكيف الثقة لهما جميعًا حتى يكون مدبرًا لهما جميعًا وحتى لا يضمن المولى لصاحبه شيئًا حتى يموت؟ قال يوكل الموليان جميعًا رجلًا يدبره عنهما في كلمة واحدة فيقول أنت مدبر عن فلان وفلان أو يقول قد جعلت نصيب كل واحد من مولييك مدبرًا عنه.
قلت أرأيت عبدًا بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يكاتب نصيبه فخاف أن هو فعل أن يضمنه الآخر كيف الحيلة والثقة في ذلك؟ قال الثقة في ذلك أن يوكلا رجلًا يكاتب نصيب كل واحد منهما، قلت: فإذا كاتب الرجل نصيب
[ ٦٢ ]
أحدهما أليس قد صار في قول بعض الفقهاء مكاتبًا كله وللشريك الآخر أن ينقض الكتابة ويبطلها ولا يقدر الذي لم يكاتب أن يكاتب نصيبه؟ قال بلى، قلت فكيف الثقة لهما حتى يكون نصيب كل واحد منهما مكاتبًا لصاحبه ولا يشرك واحد منهما صاحبه في شيء مما قبض من المكاتب في نصيبه؟ قال يوكلان رجلًا يكاتب هذا العبد فيقول له أحدهما كاتب نصيبي على كذا وكذا ويقول الآخر كاتب نصيبي على كذا وكذا فيختلفان في التسمية ثم يجيء المكاتب فيقول للوكيل قد كاتبت حصة فلان مني على كذا وكذا ونصيب فلان على كذا وكذا فيقول الوكيل قد كاتبتك على ذلك فيجوز ولا يضمن واحد من الموليين نصيبه لصاحبه ولا يشرك واحد منهما في شيء مما قبضه من مكاتبة نصيبه، قلت وكذلك لو باع رجلان عبدًا بينهما من رجل فباع هذا نصيبه بثمن مسمى وباع الآخر نصيبه بثمن مسمى فقبل المشتري ذلك في كلمة واحدة ثم قبض أحدهما من المشتري شيئًا لم يشركه الآخر فيما قبض؟ قال نعم، قلت أرأيت عبدًا بين رجلين قال أحدهما لصاحبه قد أعتقت نصيبك يا فلان وأنكر الآخر والشاهد منهما على العتق موسر والمشهود عليه معسر أيضمن الشاهد شيئًا؟ قال لا ولكن العبد يسعى في قيمته بينهما ولست آمن جهل بعض الفقهاء أن يضمنه.
قلت: أرأيت إن قال هذا الموسر إن الذي باعنا هذا العبد قد أعتق العبد قبل أيضمن لشريكه في العبد شيئًا؟ قال لا إلا في قول غيرنا، قلت أرأيت إن كان إنما قال عبدنا هذا حر الأصل أيضمن؟ قال لا يضمن في قولنا ولكن العبد يسعى للآخر في نصيبه، ولست آمن أن يضمنه غيرنا.
قلت: أرأيت الشريكين المتفاوضين إذا غاب أحدهما فأراد الباقي منهما أن يبطل الشركة فيما بينه وبين الغائب وأراد أن يشهد على ذلك أيكون ذلك مناقضة للشركة وصاحبه غائب؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون مناقضة للشركة؟ قال يرسل إليه رسولًا ويأمره أن يُخبره أن فلانًا قد فارقه
[ ٦٣ ]
ونقص ما بينهما من الشركة، فإذا فعل ذلك وأشهد الرسول على هذه المقالة فقد انقضت شركته فيما بينهما.
قلت: أرأيت رجلًا وغلى رجلًا ثم إن أحدهما غاب فأراد العربي أن ينقض موالاة المولى والمولى غائب أيكون ذلك له؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون نقضًا لموالاته؟ قال يوكل وكيلًا يبلغه هذا الوكيل عن هذا العربي أنه قد نقض موالاته، قلت فإن كان الذي أراد نقض هذه الموالاة هو الذي أسلم ومولاه العربي غائب كيف الحيلة؟ قال إن شاء هذا المولى وإلى رجلًا غيره فيجوز ذلك ويكون مناقضًا لموالاة الأول وهو مولى الثاني.
قلت: أرأيت إن لم يرد أن يوالي أحدًا ويريد مناقضة الأول كيف الحيلة في ذلك ومولاه العربي غائب؟ قال يوكل رجلًا يبلغه أنه قد ناقضه موالاته ويُشهد على ذلك فيكون ذلك جائزًا، قلت أرأيت هذا الذي أسلم ووالى إن كان له ولد صغير يوم والى أيكون أولاده الصغار موالي لمولى أبيهم؟ قال نعم، قلت والبنون إذا كبروا نقضوا ولاءهم إن شاءوا؟ قال نعم.