قال حدثنا يعقوب بن يوسف عن أبي حنيفة قال: قلت: أرأيت رجلًا طلق امرأته ثلاثًا أو واحدة يقول لها أنتِ طالق فهل في ذلك حيلة حتى لا يقع عليها الطلاق وترجع إليه فتكون على حالها؟
قال: نعم.
قلت: فما الحيلة في ذلك؟
قال: إذا قال أنتِ طالق ثلاثًا أو واحدة فقال إن شاء الله فوصل يمينه بالاستثناء.
قلت: وكذلك إن قال لعبده أنت حر إن شاء الله؟ قال نعم.
قلت: ويقول هذا غيركم؟ قال نعم، قد جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، قال ح دثنا أبو يوسف قال حدثنا أبو حنيفة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله وعلي بن أبي طالب أنهما قالا من حلف بطلاق أو عتاق فاستثنى فله استثناءه، وقال شريح إن قدّم الطلاق وأخّر الاستثناء وقع الطلاق وإن قدّم الاستثناء وأخّر الطلاق لم يقع، قال أبو يوسف ولسنا نأخذ بحديث شريح إنما نأخذ بقول علي وعبد الله قال حدثنا يعقوب قال حدثنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق فقال إن شاء الله لم يقع طلاق ولا عتاق- وقال أ [ويوسف حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم مثله- قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق فقال إن شاء
[ ٥ ]
الله لم يقع طلاق ولا عتاق، فمن حلف بشيء من هذه الأيمان فقال إن شاء الله فقد برّ ولم يحنث ولا يقع عليه شيء، ومن حلف بنذر أو غير ذلك من الأيمان المغلظة فقال إن شاء الله فقد بر وخرج من يمينه.
وقال أبو يوسف فقد حدثنا أبو بكر النهشلي عن الحسن البصري ومحمد ابن سيرين أنهما قالا في ذلك يقع الطلاق لأن الله قد شاء الطلاق قال فقد بلغنا حديث الحسن عن ابن سيرين في ذلك ولسنا نأخذ به.
قال يعقوب حدثنا معروف بن واصل عن محارب بن دثار رفعه إلى النبي ﷺ أنه أتاه رجل فسأله النبي ﷺ أتزوجت؟ قال: نعم، قال: ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال له النبي ﷺ من ريبة؟ قال: لا، قال له النبي ﷺ قد يكون ذلك، ثم جاءه بعد ذلك فقال له النبي ﷺ أتزوجت؟ قال: نعم، قال ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال من ريبة؟ قال لا، قال قد يكون ذلك، ثم قال له النبي ﷺ ف يالمرة الثالثة ما من شيء أحله الله أكره إلى الله من الطلاق.
وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال ما من بيت يُبنى في الإسلام أحب إلى الله من النكاح، ولا شيء أحله الله أكره إليه من الطلاق.
قال: حدثنا إسماعيل بن عياش العبسي عن حميد اللخمي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ يا معاذ ما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من لاطلاق.
فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فقد بر والاستثناء له، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله الاستثناء ولا طلاق عليه؛ فكيف نأخذ بحديث الحسن وابن سيرين مع حديث النبي ﷺ ثم أصحابه ثم التابعين من بعدهم، ثم الأحاديث في الاستثناء في غير الطلاق.
حدثنا يعقوب قال حدثنا عبد الله بن عمرو الجهني عن ليث بن أبي سليم عن طاوس قال قال رسول الله ﷺ من حلف على يمين فقال إن شاء الله
[ ٦ ]
فقد خرج من يمينه؛ قال ليث فقلت لطاوس وفي الطلاق والعتاق قال نعم، وفي الطلاق والعتاق إلا أنه ما يرفعه إلى النبي ﷺ في الطلاق والعتاق.
قال حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ولا كفارة.
قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو يحيى عن أبيه عن البراء بن عازب عن علي بن أبي طالب قال من استثنى فلا حنث عليه.
قال حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه.
قال حدثنا يعقوب عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في ذلك خرج من يمينه.
قلت أرأيت الرجل يُستحلف فيريد أن يحلف وهو يريد أن ينوي شيئًا آخر ظالمًا كان أو مظلومًا فكيف يصنع قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا استُحلف الرجل وهو مظلوم فيمينه على ما نوى، وإذا استُحلف وهو ظالم فيمينه على نية الذي استحلفه.
قال حدثني أبو مالك عبد الرحمن بن مالك بن مغول البجلي حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "يمينك على ما صدقك عليه صاحبك" قال عبد الرحمن فلم أدر ما تفسير هذا الحديث فلقيت سفيان الثوري وقد كان شهد الحديث معنا فسألته فقال يا ناعس قال رسول الله ﷺ يمينك على ما صدقك عليه صاحبك إذا كنت ظالمًا، فاليمين على ما استُحلفت عليه وإذا كنت مظلومًا فاليمين على ما نويت، قلت فما ترى في هذا الأيمان التي يحلف بها الرجل فيئول يمينه من سلطان أو غيره فلا يريد بذلك أن يذهب بحق أحد ولا يظلم أحدًا؛ قال لا بأس به.
[ ٧ ]
قال حدثنا سلمة بن صالح عن يزيد الواسطي عن عبد الكريم عن عبد الله ابن بريدة قال سئل رسول الله ﷺ عن آية من كتاب الله وهو في المسجد فقال لا أخرج حتى أخبرك بها فقام رسول الله ﷺ من مجلسه ذلك فلما أخرج إحدى رجليه من باب المسجد أخبره بالآية قبل أن يُخرج رجله الأخرى.
قال حدثنا يعقوب قال حدثنا قيس بن الربيع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال إن في معاريض الكلام لما يُغني المرء المسلم عن الكذب.
وحدثنا يحيى أبو بكر قال أخبرنا الحارث بن عبيد عن معمر عن الزهري أن عبد الله بن رواحة وقع على جارية له فقالت له امرأته فعلت كذا وكذا؟ قال لا، قالت فاقرأ إذًا، قال:
شهدت بأن وعد الله حقٌّ وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق المساء طاف وفوق العرش رب العالمينا
ويحمله ملائكةٌ كرامٌ ملائكة الإله مقربينا
قال فقلت تستقرئيني القرآن؟ وأنشد الشعر، فأتيت النبي ﷺ فقصصت عليه القصة وأنشدته الأبيات فقال لا بأس.
قال حدثني قيس بن موسى بن يزيد بن عمرو الكتاني أن عبد الله بن رواحة ابتاع جارية وكتم ذلك امرأته فبلغها ذلك فقالت ذات يوم إنه بلغني أنك ابتعت جارية، قال ما فعلت، قالت بلى، وبلغني أنك كنت عندها ولا أحسبك إلا جنبًا، فإن كنت صادقًا فاقرأ عليَّ آيات من القرآن فقال:
شهدت بأن وعد الله حقٌّ وأن النار مثوى الكافرينا
[ ٨ ]
فقالت: زدني، فقال:
وأن العرش فوق السماء طافٍ وفوق العرش رب العالمينا
فقالت زدني فقال:
ويحمله ملائكة كرام ملائكة الإله مقرَّبينا
فقالت أما إذ قرأت القرآن فإني أعلم أنك مكذوب عليك ثم افتقدته ذات يوم فلم تصبه فلما قدرت عليه قال الآن صدق قولي فجحدها فقالت إن كنت صادقًا فاقرأ ثلاث آيات من كتاب الله، فقال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا شق يُعرف به الصبح ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
فقال زدني فقال:
أتانا الهدى بعد العَمى فقلوبنا له موقنات أن ما قال واقع
فقال زدني فقال:
وأعلم علمًا ليس بالظن أنني إلى الله محثور هناك وراجع
قال فحدث ذلك رسول الله ﷺ فاستضحك حتى رأيت التهلل في وجهه ثم قال هذا لعمر الله من معاريض الكلام؛ يغفر الله لك يا بن رواحة، إن خيركم خيركم لنسائه؛ فأخبرني ماذا ردت عليك حيث قلت الذي قلت؟ قال قالت: الله بيني وبينك، أما إذ قرأت القرآن فإني أتهم ظني وأصدقك قال فقال رسول الله ﷺ لقد وجدتها ذات فقه في الدين.
قال وحدثنا يعقوب عن قيس بن الربيع عن حماد عن إبراهيم أنه سئل عن
[ ٩ ]
رجل ادعى عليه رجل دعوى وهو ظالم له فقال احلف بالمشي إلى بيت الله كيف الحلة في ذلك؟ قال له إبراهيم احلف بالمشي إلى بيت الله وأعن مسجد حيك فإنك لا تحنث.
قال وحدثنا يعقوب عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال له رجل إن فلانًا يأمرني أن آتي مكان كذا وكذا وأنا لا أقدر على ذلك فكيف الحيلة لي قال له إبراهيم قل له والله ما أبصر إلا ما سددني غيري، وأعن إلا ما بصرني ربي.
قال حدثنا يعقوب عن قيس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال كان رجل من باهلة عيونًا فرأى بغلة لشريح فأعجبته فرأى شريح ذلك فقال له شريح أما إنها إذا ربضت لا تقوم حتى تقام فقال له الرجل أف زف، حدثنا يعقوب عن مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سيرة قال جعل حذيفة يحلف لعثمان بن عفان في أشياء بالله ما قالها وقد سمعناه قالها فقلت يا عبد الله سمعناك تحلف لعثمان على أشياء ما قلتها وقد سمعناك قلتها فقال إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله.
حدثنا يعقوب قال حدثنا مسعر بن كدام عن وبرة عن عبد الله بن عمر قال لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا.
حدثنا يعقوب قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم قال قال رجل لإبراهيم إني ذكرت من رجل شيئًا فبلغه ذلك فكيف الحيلة في ذلك وكيف أعتذر إليه فقال له إبراهيم قل والله إن الله يعلم ما قلت لك من ذلك من شيء فإن الله قد علم حين قلت ما قلت خيرًا قلت أو شرًا قال أو لم تقل.
حدثنا يعقوب قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن عبد الله بن عباس أنه قال ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم وسودها.
حدث بعض أصحابنا عن عمر بن الخطاب أنه قال إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.
حدثنا يعقوب قال حدثنا عقبة بن أبي العيزار قال كنا نأتي إبراهيم النخعي
[ ١٠ ]
وهو متغيب خائف من الحجاج بن يوسف فكنا إذا خرجنا من عنده يقول لنا إن أنتم سئلتم عني وحلفتم فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لنا به علم ولا في أي موضع هو واعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه قائم أو قاعد أو نائم فتكونوا قد صدقتم، لا تدرون أين أنا قائم أو قاعد أو نائم.
قال عقبة وأتاه رجل فقال يا أبا عمران إن رزقي في الديوان وإني اعترضت على دابة وإن دابتي نفقت وإنهم يريدون أن يُحلفوني بالله إنها الدابة التي اعترضت عليها، فكيف الحيلة في ذلك؟ قال له إبراهيم اذهب فاركب دابة واعترض عليها على بطنك اعتراضًا ثم احلف بالله إنها الدابة التي اعترضت عليها وانو بها الدابة التي اعترضت عليها على بطنك.
حدثنا يعقوب قال حدثنا عقبة وأتاه رجل فقال يا أبا عمران إن الأمير يريد أن يضرب على البعث وقد خبرته أني لا أبصر وأنا أبصر قليلًا فإنه يريد أن يُحلفني بالله ما تبصر، فما الحيلة في ذلك؟ قال له إبراهيم احلف بالله ما تبصر إلا ما سُددت وسددك غيرك واعن أن الله هو الذي يسددك.
حدثنا ابن عُليّة عن ابن عون عن أنس بن سيرين قال كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فيه ضعف فقال له ابن عمر ما هممت أن أجلدك بآية، قال لمَ أصلحك الله؟ قال إنك ما علمك بحب الفتنة والفتنة قوله: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة).
ابن عُليّة عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال قال الوليد عقبة ابن اعزم عليَّ أول من سماسر.
حدثنا أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: (لا تؤاخذني بما نسيت) قال: لم ينس ولكنه من معاريض الكلام.
حدثني أبو سعيد سعد بن مالك المزني عن أبي حاتم البجلي أن إبراهيم دخل على الحجّاج فعاتبه في أشياء فقال النخعي إن الخاصرة قد لزمتني ما تفارقني وإن الدم كثير وأنا صاحب فراش، فقال الحجّاج إن في خصلة من هذه لشغلا.
[ ١١ ]
حدثنا وكيع عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن عن سويد بن غفلة قال قال علي بن أبي طالب إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ فهو كما حدثتكم، فوالله لأن أخر من السماء أحب إليّ من أن أكذب على رسول الله وإذا سمعتم أني حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة.
قال حدثنا محمد ب ن الحسن عن سفيان عن عمرو عن جابر أن رسول الله ﷺ قال الحرب خدعة.
قال وحدثنا يزيد بن هارون عن عبد الله بن عون قال ذُكر عند محمد بن سيرين أنه يصلح الكذب في الحرب فأنكر ذلك فقال ما أعلم الكذب إلا حرامًا، قال ابن عون فغزونا فخطبنا معاوية بن هشام فقال اللهم انصرنا على عمورية، وهو يريد غيرها، فلما قدمت ذكرت ذلك لمحمد فقال أما هذا فلا بأس به، قال يزيد ليس كل العلم جمعه محمد.
قال وحدثنا داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب رفعه إلى النبي ﷺ قال: كل الكذب مكتوب لا محالة إ لا الرجل بامرأته وولده، والرجل يُصلح بين اثنين، والحرب فإن الحرب خدعة.
قال وحدثنا إسماعيل بن عياش العبسي عن ابن جريج عن عطاء قال لا بأس بالنية والكذب في إصلاح بين الناس.
قال وحدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرني سعيد بن أبي عروبة العدوي وأبو العطوف عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت من المهاجرات التي هاجرت مع رسول الله ﷺ قالت سمعته يقول ليس بالكذاب الذي يُصلح بين الناس فينمى خيرًا وينوي خيرًا وليس يُرخَص في شيء مما يقول الناس أنه حدث إلا في ثلاث إصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.
حدثنا جريج بن عبد الحميد الصبغي عن منصور عن إبراهيم قال كان لهم كلام يدرءون به عن أنفسهم العقوبة والبلاء في والكذب.
[ ١٢ ]