قلت: أرأيت الرجل يريد أن يغيب فتقول له امرأته كل جارية تشتريها فهي حرة إلى أن ترجع إلى الكوفة كيف الحيلة في ذلك حتى يشتري ولا تعتق؟ قال يقول الرجل نعم يعني نعم بني تغلب أو نعم بعض أحياء العرب، قلت فإن أبت إلا أن يكون الزوج هو الذي يقول كل جارية أشتريها فهي حرة، كيف يصنع؟ قال فليقل ذلك ويعني بذلك كل جارية سفينة، فإن الله يقول: (وله الجوار المنشآت في البحر).
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك طالق، يعني بذلك أتزوجها على رقبتك قال فلا يحنث إذا تزوج على غير رقبتها، قلت فإن كان إنما عني أن لا أتزوج على طلاقك قال فإن فعل لم يحنث فيما بينه وبين الله، قلت فإن قال كل جارية أطأها فهي حرة حتى أرجع إليك أو امرأة أطأها فهي طالق قال فإن تزوج ووطئ واشترى لم يحنث بذلك في القضاء ولا فيما بينه وبين الله، قلت فإن قال لها كل امرأة أتزوجها فأطأها فهي طالق حتى أرجع إلى الكوفة؟ قال هذا حانث إلا أن يعني فأطأها بقدمي، قلت فإن عني ذلك؟ قال يدين فيما بينه وبين الله، قلت فإن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم كيف يصنع؟ قال يقول كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم فيكون ذلك استفهامًا من الحالف للألف التي زادها في أول حلفه، قلت لأبي يوسف فإن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم وعني حتى أرجع إليكم من الولاية؟ قال هذا مخرج جيد، قلت لأبي يوسف فإن قال حتى أرجع إليكم وعني لُزمة إليمك قال أبو يوسف وهذا مخرج جيد، قلت فإن
[ ٤٨ ]
قالت هي له كل امرأة يتزوجها فهي طالق حتى ترجع إلينا فقال نَعَبْ، وظنت المرأة أنه قال تعالى؟ قال هذا أيضًا مخرج، قلت فإن قالت أحلفك بالمشي إلى بيت الله كيف الحيلة في ذلك؟ قال إن قال أنا أمشي إلى بيت الله، إن فعلت كذا وكذا، يعني بقوله أنا أمشي، استفهامًا وليس ينوي إيجابًا لم يحنث إن فعل، قلت فإن حلف، يعني مسجد حيه، قال لا يضرك وذلك أيضًا مخرج جيد.
قلت: أرأيت الرجل يتهم جارية أنها سرقت له مالًا فقال أنت حرة إن لم تصدقيني وخاف المولى أن لا تصدقه فتعتق كيف الحيلة في ذلك؟ قال تقول الجارية قد سرقته ثم تقول بعد ذلك لم أسرقه، فلا بد من أن يكون قد صدقته في أحد الكلامين، فيكون قد برئ من يمينه.
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته أنت طالق إن ابتدأتك بالكلام وقالت له المرأة بعد ذلك وإن ابتدأتك أنا بالكلام ففلانة جاريتي حرة، أو قالت كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر، هل في ذلك حيلة؟ قال نعم يبدأ زوج المرأة بالكلام ثم تجيبه المرأة بعد ذلك فلا يحنث واحد منهما، قلت ولم صار هذا هكذا؟ قال لأن الزوج حين حلف ثم حلفت المرأة بعد ذلك فقد كلمته بالحلف وصارت مبتدئة وصارت حالفة إلا أن يبتدئها الزوج، فلما كلمها الزوج لم يحنث وصار الزوج قد كلمها بعد حلفها.
قال: حدثني حفص بن عمر أن رجلًا أتى أبا حنيفة ليلًا فقال إني كنت مع امرأتي وهي ابنة عمي وأحب خلق الله إليَّ فبينما أنا ألاعبها إذ تغضبت عليَّ فلم تكلمني، فلم أزل بها أديرها على الكلام فأبت أن تكلمني، فقلت لها أنت طالق لئن لم تكلميني الليلة، فضربتها وجررتها فأبت أن تكلمني، وقد أغلقت عليها باب البيت وأتيتك وأخاف أن يطلع الفجر ولم تكلمني فتذهب مني، فقال أبو حنيفة ما أجد لك من حيلة إلا في خصلة واحدة إن هي أجابتك فيها بكلمة فهي امرأتك وإلا فقد بانت منك، اذهب فقل لها تذكرين أنك عربية وإني إنما خرجت الساعة فسألت عن أبويك فإذا أمك نبطية؛ فلا بد من أن تقول كذبت
[ ٤٩ ]
أو تتكلم بكلمة قبل طلوع الفجر، فأتاها فقال يا عدوة الله تزعمين أنك من العرب وإنما خرجت فسألت عن أبويك فإذا أمك نبطية فقالت كذبت والله.
قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأته إن خرجت من داري أبدًا فأنت طالق ثلاثًا، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يطلقها واحدة فإذا انقضت عدتها خرجت ثم يتزوجها بعد ذلك وتدخل وتخرج متى ما شاءت فلا يقع عليها طلاق بعد ذلك، قلت فإن قال أنت طالق أن خرجت من الدار إلا بإذني فخاف أن يأذن لها ثم تخرج مرة أخرى بغير إذنه فيحنث كيف الحيلة في ذلك؟ قال يقول قد أذنت لك في الخروج أبدًا كلما شئت فتخرج متى شاءت.
قلت: أرأيت الرجل يبلغ أخاه أو صديقه عنه أنه يقع فيه ويشكوه فلما شكاه أخوه وعايبه قال له والله والذي لا إله إلا هو إن الله ليعلم ما قلت لك من ذلك من شيء، يعني إن الله يعلم كل شيء؟ قال هو صادق ولا شيء عليه، قلت أرأيت إن قال والله إني لأجلس فما أقوم حتى أُقام، يعني أن الله يقويني على ذلك؟ قال هو صادق ولا يحنث، قلت أرأيت إن قال والله ما أبصر إلا ما سددني غيري، يعني إلا ما بصرني ربي؟ قال هو صادق لا يحنث.
قلت: أرأيت الرجل قال لأمة له أنت حرة لوجه الله إن ذقت طعامًا ولا شرابًا حتى أضربك فلما سمعت ذلك الأمة أبِقَتْ، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يهب المولى الجارية لابن له صغير أو بنت له صغيرة ثم يأكل ولا تعتق، قلت فلو وهبها لابن له كبير أو باعها منه ثم أكل؟ قال يحنث وتعتق الجارية لأنها لم تخرج من ملكه؛ إن الهبة والبيع في ذلك باطل لا يجوز، فلم تخرج من ملكه حين أكل فعتق.
[قال: وحدثني يحيى أبو زكريا السيْلَحيني قال أخبرنا الحارث بن عبيد الإيادي البصري عن عامر الأحول أن امرأة من أهل مكة أهلت بالحج وسعت بين الصفا والمروة فكان بينها وبين زوجها كلام فقال أنت طالق ثلاثًا إن وافيت الموسم، قال يحيى يعني عرفة؛ فسئل عطاء فقال تجعلها عمرة وتقيم].
[ ٥٠ ]