قلت: أرأيت الرجل يكون له المال على رجل فأراد المطلوب أن يحيل الطالب على رجل وقال الطالب أنا أخاف أن يتوي إن أحلتني به على هذا الرجل وأنت عندي أوثق، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشهد المطلوب أن الطالب وكيل له في قبض ما له على غريمة فلان ويقر له فلان بالوكالة، قلت أرأيت إن قال المطلوب إني أخاف أن يقبض المال من غريمي ثم يقول قد ضاع قبل أن أنتقده وأقتصه، فيرجع عليَّ بالمال مرة أخرى، كيف الحيلة والثقة في ذلك؟ قال لا يتوكل الطالب للمطلوب ولكن يضمن غريم المطلوب ما على المطلوب للطالب ويجعل كل واحد منهما ضامنًا لجميع المال يأخذ أيهما شاء بذلك، قلت أرأيت إن قال المطلوب لا أرضى أن يكفل عني أحد بشيء لأن ذلك إضرار في تجارتي، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يحتال الطالب بالمال على غريم المطلوب على أن غريم المطلوب إن لم يواف الطالب بما احتال به عليه إلى كذا وكذا من الأجل فالمطلوب المحيل ضامن هذا المال على حاله، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم، ذلك جائز.
قلت: أرأيت الرجل يكون له على رجل مال من ثمن متاع والمال حال، فأراد المطلوب أن يؤخره الطالب بالمال سنة على أن يؤدي إليه كل شهر كذا شيئًا مسمى فخاف الطالب أن لا يفي بذلك، كيف الحيلة في ذلك؟ قال يشهد أنه قد أخره بالمال الذي عنده كذا وكذا شهر على أن يؤدي إليه كل شهر كذا، فإن أخر نجمًا عن محله فجميع المال على المطلوب حال، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم هو جائز على ما وصفت لك.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يقرض رجلًا مالًا ويرتهن منه بالمال عبدًا فخاف المقرض أن يموت العبد في يديه فيتوى ماله، كيف الحيلة في ذلك؟
[ ٨١ ]
قال يشتري العبد بالمال الذي يريد أن يقرضه إياه ويشهد أنه لم يقبضه، فإن رد المستقرض المال عليه أقاله البيع، إن أحب، وإن مات العبد مات من مال المستقرض ورجع المقرض عليه بماله، قلت أرأيت إن قال المستقرض أنا أخاف أن أجيئك بالمال وأستقيلك في العبد فلا تقيلني، كيف الحيلة في ذلك؟ قال فليشترط عليه المستقرض أنه يبيعه العبد على أنه بالخيار فيه إلى شهر كذا من سنة كذا، فإن رد إلى المشتري ماله إلى ذلك وإلا فلا خيار له والبيع لازم له، قلت ويجوز هذا؟ قال نعم هو جائز.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يقرض رجلًا مالًا ويرتهن منه دارًا فخاف المرتهن أن يستحق بعض الدار فيبطل الرهن في جميعها، كيف الحيلة؟ قال يشتريها ويجعل له الخيار كما وصفت لك في الباب الأول.
قلت: أرأيت رجلًا له على رجل مال والمطلوب محتاج فأحب الطالب أن يدع له المال فيحتسب بذلك من زكاته، كيف الحيلة حتى يجوز ذلك من زكاته؟ قال يتصدق الطالب على المطلوب بمثل ما له عليه ويدفعه إليه ويحتسب بذلك من الزكاة ثم يقبض الطالب المال مما كان له عليه، قلت ويجزئه ذلك ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال نعم.
قلت: أرأيت إن كان للطالب في المال الذي على المطلوب شريك فخاف الطالب أن يشركه فيما قبضه من هذا المطلوب، هل في ذلك حيلة؟ قال نعم، يهب المطلوب للطالب مالًا بقدر حصة الطالب مما عليه ويقبضه منه الطالب ثم يتصدق الطالب على المطلوب بما وهب له المطلوب ويبرئه مما عليه من الدين، قلت وهذا عندك صحيح يجزئ من الزكاة؟ قال نعم، قلت فهل يضمن الطالب لشريكه شيئًا قال لا، قلت: أرأيت رجلًا له على رجل مال فجحده المطلوب ذلك المال وحلف عليه عند القاضي فوقع للمطلوب عند الطالب مال وديعة أو دين ليس له بينة، أيسع الطالب أن يقبض من ذلك بقدر ما كان له عليه؟ قال نعم، قلت فإن قدمه إلى القاضي فاستحلفه ما أودعك هذا مالًا وما
[ ٨٢ ]
كان لهذا عندك شيء؟ فحلف على ذلك ونوى بذلك شيئًا آخر، أيسعه ذلك؟ قال نعم، هو في سعة، قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال إذا استُحلف وهو مظلوم فاليمين على ما نوى.
قلت: أرأيت إن كان لرجل على رجل مائة دينار من ثمن جاريتين كل جارية بخمسين دينارًا على المطلوب صك بخمسين دينارًا وقد جحد المطلوب الخمسين التي لا صك عليه بها، وأراد الطالب أن يأخذ بجميع المائة دينار، هل في ذلك حيلة؟ قال نعم، يوكل الطالب رجلًا غريبًا لا يعرف بقبض المال من المطلوب ويشهد له على ذلك في العلانية ثم يدعو الوكيل في السر فيشهد عليه من يثق به أنه قد أخرجه من الوكالة ويتغيب الطالب، فإذا تغيب قبض الوكيل المال وقدم الغائب وأقام بينة على إخراجه الوكيل من الوكالة فيأخذ المطلوب بالخمسين دينارًا مرة أخرى، قلت ويجوز ذلك؟ قال نعم، قلت ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال نعم.
قلت: أرأيت الرجل يكون له على رجل مال فجحده وأراد المطلوب أن يغيب؟ قال يأخذ منه كفيلًا بنفسه فإن لم يواف مع كفيله فالكفيل وكيل المطلوب في خصومة الطالب ضامن لما ذاب للطالب على المطلوب، قلت أرأيت لو أنه كفل بنفس المطلوب على أنه إن لم يواف به الطالب غدًا عند القاضي فالمال الذي يدعيه الطالب وهو كذا وكذا على الكفيل؟ قال هذا جائز أيضًا، قلت أرأيت إن اختلفا فقال الكفيل قد وافيت به فلم تجيء، وقال الطالب بل قد جئت فلم تواف أنت، قال القول قول الطالب والمال للكفيل لازم، قلت أرأيت إن كانت الكفالة على ما وصفت غير أن الكفيل قد اشترط على الطالب إن لم يواف المطلوب فالكفيل على ما وصفت غير أن الكفيل قد اشترط على الطالب إن لم يواف المطلوب فالكفيل برئ ثم اختلفا في الموافاة؟ قال الكفيل ضامن للنفس وهو برئ من المال، قلت فلو لم يكن الأمر على ما وصفت ولكنه كفل بنفسه فإن لم يواف الطالب فالكفيل برئ ثم اختلفا في الموافاة؟ قال القول قول الكفيل، قلت فهل في هذا الباب شيء أوثق للطالب
[ ٨٣ ]
مما وصفت؟ قال نعم يضمن الكفيل المال الذي يدعيه الطالب على أنه إن وافاه بالمطلوب غدا في مكان القاضي فهو من المال برئ، قلت هذا جائز عندك؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يرتهن نصف دار أو نصف عبد والدار غير مقسومة، كيف الحيلة في ذلك حتى يجوز؟ قال يبيع الراهن من المرتهن نصف داره ويقبضه المرتهن ثم يقيله إياه ولا يدفعه إليه حتى يستوفى منه الثمن، قلت فإن كان عبدًا فمات في يدي المشتري؟ قال يبطل عن المستقرض الدين.
قلت أرأيت الذي يكفل بنفس الرجل على أنه إن لم يواف به غدا فهو ضامن للألف التي للطالب على المطلوب فلم يواف؟ قال هو ضامن المال، قلت فهل يبطل غيركم ذلك؟ قال نعم، بعض الفقهاء يبطل ذلك، قلت فما الحيلة في ذلك حتى يجوز في قولكم وقول غيركم؟ قال يشهد عليه أنه ضامن للألف التي على المطلوب على أنه إن وافى به غدا فهو برئ، قلت فيجوز هذا في قول كل أحد؟ قال نعم.