قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يذوق لفلان طعامًا ولا شرابًا يعني لا يذوق طعامًا له بعينه خبزًا أو لحمًا ويعني بالشراب ألا يشرب شرابًا له بعينه يعني بذلك نبيذ التمر والتين أو نوعًا من الأشربة فأكل من صنف غيره وشرب من صنف غير الذي نوى؟ قال لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يذوق لفلان طعامًا أبدًا ولا نية له فأهدى فلان للحالف هدية فأكلها؟ قال لا يحنث، قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل له طعامًا أبدًا فاشترى منه طعامًا فأكله؟ قال لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يذوق طعام فلان، أهو عندك مثل قوله لا يذوق طعامًا لفلان؟ قال نعم، هما سواء.
قلت: أرأيت رجلًا حلف فقال إن أكلت عندك طعامًا أبدًا فهو عليَّ حرام، ينوي بذلك اليمين، فأكل عنده؟ قال لا يحنث.
[ ٧٧ ]
قلت: أرأيت رجلًا حلف إن أكلت طعامي هذا فهو في المساكين صدقة فأكل منه، أيحنث؟ قال لا.
قلت: أرأيت رجلًا حلف إن أكلت هذا الطعام فهو عليَّ حرام فأكله؟ قال لا يحنث، قلت لم لا يكون حانثًا ويكون عليه الكفارة؟ قال لأنه إنما صار عليه حرامًا بعدما أكله، فلذلك لا يكون حانثًا.
قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل لفلان لقمة أبدًا فأكل طعامًا بين المحلوف عليه وبين آخر؟ قال لا يحنث، قلت ولم لا يحنث؟ قال لأن كل لقمة أكلها فهي بين المحلوف عليه وبين الآخر، فكال واحدة أكلها فليست للمحلوف عليه فلا يحنث، إلا أن يأكل لقمة لفلان ليس لأحد فيها حق.
قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل وهو ينوي لا يأكل اللحم ولا يتكلم بالذي نوى من ذلك؟ قال ليست نيته بشيء وأي الطعام أكل حنث، قلت فإن كان حيث حلف قال لا آكل شيئًا أبدًا وهو ينوي اللحم؟ قال له نيته ولا يشبه هذا الباب الأول.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يشرب الشراب ولا نية له؟ قال إنما هذا على الخمر، فإن شرب غيرها لم يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يركب حرامًا أبدًا فشرب خمرًا، أيحنث؟ قال لا، وإنما هذا على الفجور إذا لم يكن له نية.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يشرب هذا الماء فجعل نبيذًا فشربه أيحنث؟ قال لا، قلت فإن كان حلف لا يشرب هذا الماء فصبه في سويق ثم شربه أيحنث؟ قال لا، إن كان السويق هو الغالب عليه، قلت أرأيت إن حلف لا يأكل هذا السمن فجعل في الخبيص فكان الخبيص هو الغالب فأكله أيحنث؟ قال لا.
قلت أرأيت رجلًا حلف لا يشرب هذا العصير فجُعل منه خلًا أو تخيخًا فشربه؟ قال لا يحنث.
[ ٧٨ ]
قلت: أرأيت إن حلف لا يأكل هذا الجمل فكبر حتى صار مسنًا فأكله؟ قال يحنث، ولا يشبه هذا الباب الأول.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يبيت عنده رجل فمكث عنده حتى مضى أقل من نصف الليل ثم خرج من عنده؟ قال لا يحنث، وإن مكث عنده أكثر من نصف الليل حنث.
قلت: أرأيت رجلًا قال لامرأته أنت طالق إذا أمسيت ولم أطعم، ولا نية له، قال إن غربت الشمس ولم يطعم حنث ووقع الطلاق.
قلت: أرأيت رجلًا أخذ لقمة ليأكلها وأدخلها في فيه فقال له رجل امرأتي طالق ثلاثًا إن أكلتها وقال آخر امرأتي طالق ثلاثًا إن أخرجتها من فيك، هل يكون في هذا حيلة حتى لا يحنث واحد منهما؟ قال يأكل الذي حُلف عليه بعض اللقمة ويلقي بقيتها ولا يحنث واحد من الحالفين، قلت فإن لم يفعل ولكن إنسانًا آخر جاء حتى أخذ اللقمة من في المحلوف عليه فأخرجها فألقاها؟ قال إن ألقاها والمحلوف عليه مطاوع له حنث الذي حلف لا يلقيها من فيه، وإن أخرجها والمحلوف عليه جاهد عليه أن لا يفعل ممتنع بجهده مغلوب على ذلك فلا حنث على واحد من الحالفين.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل مالًا ثم قال الواهب امرأتي طالق ثلاثًا إن أنفقت هذا المال الذي وهبته لك إلا على أهلك فأراد الموهوب له أن يقضي ببعض ذلك المال دينًا عليه أو يصل بذلك إلى بعض قرابته أو يحج ببعض ما وهب له، أترى الحالف يحنث في حلفه إن أنفق المحلوف عليه بعض الهبة وقضى ببعضه دينه أو حج؟ قال لا يحنث الحالف حتى تكون الهبة كلها تنفق على غير أهله.
[ ٧٩ ]