قلت: أرأيت الوصي إذا كان للميت عنده شهادة هل يجوز شهادة الوصي له بذلك؟ قال لا، قلت وكذلك الوكيل لا يجوز شهادة للموكل فيما وكل به قال نعم، قلت وإن كان الورثة حيث شهد الوصي كبارًا لم يجز شهادته مع آخر عدل، قال نعم لا يجوز شهادته في شيء من ذلك، قلت ولو شهد الوصيان لابن الميت أنه أدان رجلًا دينًا والابن كبير آجزت شهادتهما؟ قال نعم، قلت فإن كان الابن صغيرًا لم يجز شهادتهما؟ قال نعم.
قلت: فكيف ينبغي للقاضي أن يصنع إذا جاءه الوصيان فقالا إن للميت عندنا شهادات في حقوق له فما الحيلة في ذلك؟ قال إن كانا لم يقبلا فإنه يخرجهما من الوصية ويجعل مكانهما غيرهما ثم يجوز شهادة الوصي بعد ذلك للميت ولورثة الميت الصغير والكبير؛ فإن كان قد قبلا الوصية لم يجز شهادتهما ولم يخرجهما.
قلت: أرأيت الوصيين إذا كانا يعلمان أن لرجل أجنبي على الميت دينًا فقضياه ثم جاءا يشهدان له بصحة ذلك الدين الذي قضياه أنه كان حقًا له على الميت؟ قال لا يجوز شهادتهما في ذلك وهما ضامنان المال، ولو كانا شهدا بما ذكرت قبل أن يدفعا المال إليه جازت شهادتهما، قلت وكذلك لو شهدا أن الميت أوصى لرجل بوصية كان مثل ذلك؟ قال نعم.
قلت: أرأيت الوصيين إذا قبلا الوصية ثم أرادا أن يخرجا منها ألهما ذلك؟ قال لا، قلت فكيف الحيلة لهما حتى يخرجا منها؟ قال ليس لهما في ذلك حيلة، غير أنهما إن أحبا وكلا رجلًا في وصية الميت يقوم مقامهما فيجوز ذلك.
قلت: أرأيت المريض إن أراد أن يجعل فلانًا وصيه بالكوفة وفلانًا رجلًا
[ ٥٢ ]
آخر وصيه بالشام وفلانًا وصيه بالحجاز أيجوز ذلك؟ قال نعم كل هؤلاء الثلاثة أوصياء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ ليس لواحد من هؤلاء الأوصياء الثلاثة في قول أبي حنيفة أن يبيع شيئًا للميت ولا يشتريه ولا يتقاضاه إلا بوكالة من صاحبيه بمحضر منهما ورضاهما، وقال أبو يوسف كل واحد منهما وصي فيما جعل فيه خاصة، وكذلك البيع ليس لواحد منهم أن يبيع شيئًا من تركة الميت إلا بوكالة من صاحبيه أو بمحضر منهما ورضاهما وهذا قول أبي حنيفة؛ وقال أبو يوسف بيع كل واحد من الوصيين وشراه جائز وحده.
قلت فكيف الحيلة للمريض وهؤلاء الأوصياء الثلاثة المتفرقين في هذه البلدان والثقة له بهم وقد أراد أن يكون أوصياء كل واحد منهم في البلد الذي هو به وصيًا على حدة؟ قال ليس الحيلة في ذلك إلا وجه واحد أن يُشهد أن هؤلاء الثلاثة أوصياؤه في جميع ما تركه الميت في جميع هذه البلدان كلها وأنه إن غاب منهم واحد أو مات واحد أو اثنان كان الباقي منهم وصيًا في جميع تركة الميت في جميع هذه البلدان، وأنه كلما حضر واحد من هؤلاء الأوصياء فهو وصي وحده، له أن يتقضى ويبيع ويقبض للورثة ويشتري؛ فإذا فعل ذلك كان لكل واحد منهم أن يقبض مال الميت في البلد الذي هو فيه وبغيره وحده ويبيع ما أحب من تركة الميت وحده.
قلت: أرأيت الرجل يوصي فيقول اشهدوا أن فلانًا وصيي إن حدث بي حدث موت فإن لم يقبل فلان ففلان - رجل آخر- وصيي؟ قال هذا جائز عندنا على ما سمي ولست آمن جهل بعض الفقهاء، قلت فكيف الحيلة والثقة في ذلك للمريض حتى لا يرد ذلك أحد من الفقهاء؟ قال يُشهد أنهما وصياه جميعًا على أنه إ ن لم يقبل واحد منهما وقبل الآخر فالذي قبل منهما وصي وحده، ويُشهد إن أحب أيضًا وإن قبلا جميعًا فهما وصياه فإن لكل واحد منهما أن يتقاضى وحده ويبيع ويشتري وحده ويقضي ويخاصم ويوكل وحده فيجوز على ما سميت.
[ ٥٣ ]
قلت: أرأيت الرجل إذا كان أوصى إلى رجل بأنه وصيه با لكوفة وأوصى إلى آخر أنه وصيه بالحجاز فمات المريض على ذلك؟ قال إنهما وصيان جميعًا في جميع تركة الميت بالكوفة وغيرها وليس لواحد منهما أن يتقاضى شيئًا ولا يبيع شيئًا إلا مع صاحبه، قلت أرأيت إن وكل أحدهما صاحبه أن يعمل برأيه ويتقاضى ويبيع ما رأى بيعه بالكوفة ووكل هذا الكوفي الحجازي أن يعمل برأيه ويبيع ويتقاضى ما كان بالحجاز أيجوز ذلك؟ قال نعم.
قلت: أرأيت رجلًا أوصى إلى رجل ثم أتى على ذلك زمان ثم أوصى إلى آخر بعد ذلك؟ قال هما جميعًا وصيان الأول والآخر، قلت فهل يقول غيركم إن الآخر هو وصي وحده؟ قال نعم، قلت فكيف الحيلة في ذلك والثقة إذا أراد الرجل أن يوصي إلى رجل وقد كانت له قبل ذلك وصايا وأوصى إلى غير هؤلاء وأراد أن يبطل كل وصية كانت منه قبل اليوم؟ قال يوصي بما أحب إلى من أحب ويسمى أوصياءه ويسمى في وصيته أنه قد أبطل كل وصية كانت منه قبل ذلك وأخرج كل وصي أوصى إليه من وصيته إلا هؤلاء الذين سماهم في كتابه هذا ويشهد على ذلك ويكتب تاريخ الوصية.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يوصي بعتق عبد له إن مات في سفره هذا؟ قال يقول إن مت في سفري هذا ففلان حر، قلت أفيكون للمولى أن يبيع عبده قبل أن يرجع من سفره قال نعم.
قلت: أرأيت الوصي إذا خاف جهل بعض الفقهاء وخاف أن يسأله عن بعض ما وصل إليه من تركة الميت ثم يسأله البينة على ما يقول وعلى ما أنفق على الورثة وما قضى من الدين كيف يصنع؟ قال يكون الذي يتولى بيع التركة وقضاء الدين والنفقة غير ذلك الوصي ولا يشهد على نفسه بوصول شيء إليه فلا يكون عليه سبيل.
قلت: أرأيت إن كان إنما بيع المتاع بأمره وقضى الدين بأمره فأراد القاضي أن يستحلفه ما قضيت دينًا ولا وصل إليك تركة ولا بعت ذلك ولا أمرت بشيء
[ ٥٤ ]
من ذلك يباع ولا وكلت به كيف يصنع، قال إذا كان مظلومًا وكان قد وضع التركة موضعها على حقوقها فإنه يسعه أن يحلف وينوي غير ما استُحلف عليه، وإن كان ظالمًا لم يضع الأشياء مواضعها لم يسعه أن يحلف على شيء من ذلك؛ قال أبو يوسف وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم.
قلت: أرأيت الوصي له أن يزكى مال الوارث وهو صغير أو كبير قال لا وإن فعل ضمن ما زكى، قلت وكذلك لو أعطى صدقة الفطر قال نعم في القياس، ولكنا نستحسن أن لا نُضمنه صدقة الفطر، وكذلك لو ضحى عن الوارث وهو صغير لم يضمن شيئًا لأنه طعام يأكله، وكذلك الأب في هذا مثل الوصي وكذلك الجد أبو الأب إذا لم يكن أب ولا وصي.
قلت: أرأيت الوصي إذا أراد أن يدفع إلى الورثة أموالهم ويكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير أيهما أوثق له أن يسمى ما جرى على يديه وما أنفق وما أعطاهم أو يكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئًا قال يكتب البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمى شيئًا فإنه أوثق له، قلت ولِمَ؟ قال لأني لا آمن أن يلحق دين أو يجيء وارث أو صاحب وصية فيضمن الوصي ما دفع إلى الورثة.
قلت: أرأيت رجلًا يداين الناس ويخالطهم ويكتب عليهم الصكاك وله ورثة فأراد أن يسمى وصيه في كل صك يكتبه كيف يصنع؟ قال يكتب في آخر الصك أن فلان ابن فلان أقر بأن فلان ابن فلان وصيه في تقاضي جميع ما له من الدين في هذا الصك وغيره بعد موته، وإن أحب أن يجعله وكيله في حياته كتب ووكله أيضًا في قبض ذلك والخصومة في حياته.
قلت: أرأيت إن كان الصك لرجلين وكتباه وقد أقر فلان وفلان أنه إن غاب واحد منهما أو حدث به حدث الموت أن الباقي منهما وكيله في قبض هذا الدين وغيره والخصومة فيه ووصيه في ذلك وغيره بعد موته قال جائز.
قلت: أرأيت رجلًا له على رجل مال فمرض الطالب فأوصى للمطلوب
[ ٥٥ ]
بما له عليه من الدين فخاف المريض أن لا يجيز ذلك ورثته وله مال كثير يخرج هذا الدين من الثلث وخاف أن يقول الورثة لم يدع الميت شيئًا غير هذا الدين كيف الثقة في ذلك والحيلة للذي عليه الدين؟ قال إن أشهد المريض أنه قد استوفى ما له على فلان منه جاز ذلك.
قلت: أرأيت إن قال المريض لم يكن لي على فلان شيء قط أيجوز ذلك أيضًا؟ قال نعم.
قلت: أرأيت إن أراد المريض أن يعتق عبدًا له وله مال يخرج من الثلث فخاف أن يقول الورثة لم يدع الميت شيئًا غير المعتق كيف يستوثق المريض لعبده؟ قال إن شاء المريض باع العبد من رجل يثق به وقبض الثمن فوهبه للمشتري ثم يُعتقه المشتري.
قلت: أرأيت إن كان على الميت دين وله وفاء وفضل يخرج العبد من ثلثه فخاف المريض أن يغيب ماله ثم يقول ورثته أعتق العبد ولا مال له غيره فلا يجوز إقراره للعبد أنه قبض منه الثمن؟ قال إن خاف ذلك السيد على عبده باعه من نفسه بثمن وقبض الثمن بمحضر من الشهود وأشهدهم على ذلك المريض ثم يهب المريض للعبد في السر ما قبض منه من الثمن.
قلت: أرأيت إن لم يكن للعبد مال يدفعه إلى سيده كيف يصنع؟ قال يهب السيد لعبده في السر الثمن ويدفعه إليه ثم يبيع العبد من نفسه ويقبض منه الثمن بمحضر من الشهود ويبرئ العبد مما عليه من الثمن فيما ينه وبينه.
قلت: أرأيت إن هو لم يرد أن يعتق عبده ولكنه أراد أن يبيعه من أحد ورثته بما للوارث عليه وليس للوارث بينة كيف يستوثق وما الحيلة في ذلك؟ قال يقضي المريض وارثه ما له عليه في السر ثم يبيع العبد من هذا الوارث ويشهد له بيعًا بثمن مسمى ويقبض الثمن بمحضر من الشهود فيجوز ذلك.
[ ٥٦ ]