قوله: وغسل يوم الجمعة، والعيدين، وعرفة، وعند الإحرام، سنة (^٣).
_________________
(١) = وعند المالكية: فضيلة من الفضائل في الغسل. تحفة الفقهاء ١/ ٢٩، شرح فتح القدير ١/ ٥٨، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٧، العناية ١/ ٥٨، نور الإيضاح ص ١٤٠، الجوهرة النيرة ١/ ١١، بلغة السالك ١/ ٦٥، القوانين ص ٢٣، الوجيز ١/ ١٨، السراج الوهاج ص ٢١، شرح منتهى الإرادات ١/ ٨٠، غاية المنتهى ١/ ١٨٠.
(٢) هي ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية. أم المؤمنين وهي آخر امرأة تزوجها رسول الله -ﷺ-. كانت من سادات النساء. قالت عنها عائشة -﵂- كانت أتقانا لله، وأوصلنا للرحم. بايعت بمكة قبل الهجرة، وتزوجها رسول الله -ﷺ- سنة ٧ هـ. توفيت في سرف قرب مكة ودفنت به سنة ٥١ هـ. سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٧٨، شذرات الذهب ١/ ١٢، الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ٤١١، أسد الغابة ٧/ ٢٧٢.
(٣) رواه مسلم ١/ ٢٥٤ كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة رقم ٣١٧، والترمذي ١/ ١١٦، كتاب الطهارة باب ما جاء في الغسل من الجنابة رقم ١٠٣، وأبو داود ١/ ٦٤ كتاب الطهارة باب الغسل من الجنابة رقم ٢٤٥. عن ابن عباس -﵄- قال: حدثتني خالتي ميمونة، قالت: أدنيت لرسول الله -ﷺ- غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.
(٤) وكذا عند المالكية، والشافعية، والحنابلة. الهداية ١/ ١٨، الكتاب ١/ ١٧، مراقي الفلاح ص ١٤٤، الكتاب ١/ ١٧، كشف الحقائق ١/ ١٣ شرح الوقاية لصدر الشريعة ١/ ١٣، المقدمات الممهدات ١/ ٦٦، القوانين ص ٢٢، متن أبي شجاع ص ٢٧، التذكرة ص ٤٨، المقنع ١/ ٦٢، المحرر ١/ ٢٠.
[ ١ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
أما يوم الجمعة: فلقوله -ﷺ-: "من توضأ يوم الجمعة، فبها ونِعْمت يُجزيء عنه الفريضة، ومن اغتسل، فالغسل أفضل" رواه ابن ماجه (^١).
وأما يوم العيدين: فلقول ابن عباس -﵄- (^٢): "كان رسول الله -ﷺ- يغتسل
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، برقم ١٠٩١ من رواية أنس بن مالك -﵁-، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٤٣٦ كتاب الصلوات، باب من قال الوضوء يجزيء من الغسل رقم ٥٠٢٧، وأحمد في المسند ٥/ ١٥، والدارمي ١/ ٣٨٥ كتاب الصلاة، باب الغسل يوم الجمعة رقم ١٥٠٤، وأبو داود ١/ ٩٧ كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة رقم ٣٥٤، والترمذي ٢/ ١٣٠ كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة رقم ٤٩٧، النسائي ٣/ ٩٤ كتاب الجمعة، باب ترك الغسل يوم الجمعة رقم ١٣٨٠، وابن الجارود في المنتقى ص ٨١ كتاب الصلاة، باب الجمعة رقم ٢٨٥، وابن خزيمة ٣/ ١٢٨ كتاب الجمعة، باب الغسل يوم الجمعة رقم ١٧٥٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١٩ كتاب الطهارة، باب غسل يوم الجمعة، والطبراني في المعجم الكبير ٧/ ١٩٩ رقم الحديث ٦٨١٧، وابن عدي في الكامل ٣/ ٩ في ترجمة خالد بن يحيى أبو عبد الله السدوسي، رقم الترجمة ٥/ ٥٧٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٩٠ كتاب الجمعة، باب ما يستدل به على أن غسل يوم الجمعة على الاختيار، والخطيب البغدادي في التاريخ ٢/ ٣٥٢، والبغوي في شرح السنة ٢/ ١٦٤ كتاب الحيض، باب غسل الجمعة رقم ٣٣٥ من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب -﵁-. كلهم دون لفظة "يجزيء عنه الفريضة". قال الترمذي في جامعه ٢/ ١٣٠: حديث سمرة، حديث حسن. وقال البغوي في شرح السنة ٢/ ١٦٤: هذا حديث حسن. وقال الخطابي في معالم السنن ١/ ١١١: قال الأصمعي: معناه فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة ونعمت الفعلة، وقال أيضًا: -أي الخطابي- وفيه: البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة وأن الغسل لها فضيلة، لا فريضة.
(٢) هو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، كان يُسمّى البحر لسعة علمه ويُسمّى حبر الأمة. كان إمامًا في التفسير، وبحرًا في الفقه، كان مديد القامة، مهيبًا، كامل العقل، عمي آخر حياته، وتوفي بالطائف سنة ٦٨ هـ. =
[ ١ / ١٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
يوم الفطر، ويوم الأضحى" رواه ابن ماجه (^١).
وأما يوم عرفة، فلأنه يوم ازدحام فيغتسل؛ لئلا يتأذى البعض برائحة البعض (^٢).
وأما عند الإحرام، فلما رُوي "أنه -ﷺ- اغتسل لإحرامه" رواه الدارقطني (^٣) (^٤).
_________________
(١) = أسد الغابة ٣/ ٢٩٠، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٣١، طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٥، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٤١، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٧٤.
(٢) ١/ ٤١٧ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الاغتسال رقم ١٣١٥. ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٧٨ كتاب صلاة العيدين، باب غسل اليدين. من طريق جبارة بن المغلس، ثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٤٣١: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جبارة، وكذلك حجاج.
(٣) الكتاب ١/ ١٧، تبيين الحقائق ١/ ١٧، الهداية ١/ ١٨.
(٤) هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني، نسبة إلى دار القطن، محلة ببغداد، الإمام، الحافظ، المجود، عَلَم الجهابذة، ولد سنة ٣٠٦ هـ كان من بحور العلم وأئمة الدنيا. انتهى إليه الحفظ، ومعرفة علل الحديث، ورجاله مع التقدم في القراءات، وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، كان يملي العلل من حفظه، من تصانيفه: السنن، والعلل، والمجتبى من السنن المأثورة، والمختلف والمؤتلف. توفي ببغداد سنة ٣٨٥ هـ. شذرات الذهب ٣/ ١١٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩١، وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٧، العبر ٢/ ١٦٧، غاية النهاية ١/ ٥٥٨، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٩.
(٥) في سننه ٢/ ٢٢٠ كتاب الحج رقم الحديث ٢٣. والدارمي ١/ ٤٥٨ كتاب المناسك، باب الاغتسال في الإحرام رقم ١٧٤٠، والترمذي ٣/ ١٧٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام رقم ٨٣٠، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٦١ كتاب المناسك، باب استحباب الاغتسال للإحرام رقم ٢٥٩٥، والطبراني في المعجم الكبير ٥/ ١٣٥ رقم الحديث ٤٨٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٣٢ كتاب الحج، باب الغسل للإهلال. =
[ ١ / ١٧٧ ]
وشرط السنة: أن يصلي به الجمعة قبل أن يحدث.
منحة السلوك
قوله: وشرط السنة أن يصلي به.
أي: بذلك الغسل الجمعة، قبل أن يحدث، وهذا قول أبي يوسف. فعلى هذا لا يسن الغُسل على المسافر، والعبد، والمرأة (^١).
وعند الحسن إذا اغتسل في يوم الجمعة في أي وقت كان، فقد أدرك الفضيلة (^٢).
_________________
(١) = من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن النبي -ﷺ- قال الترمذي في جامعه ٣/ ١٧٨: حديث حسن غريب. وله شاهد عند الحاكم في المستدرك ١/ ٤٤٧ كتاب المناسك من حديث ابن عباس -﵄- قال: "اغتسل رسول الله -ﷺ- ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح، وقد جاء في صحيح مسلم ٢/ ٨٦٩ كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض رقم ١٢٠٩ من حديث عائشة -﵂- قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله -ﷺ- أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.
(٢) وعند المالكية: يشترط لصحة الغسل يوم الجمعة اتصاله بالرَّواح. وعند الشافعية: يستحب الغسل بعد الفجر، وأقربه إلى الرواح أفضل، ولا يستحب إلا لمن حضر الصلاة. وعند الحنابلة: السنة الاغتسال يوم الجمعة قبل الصلاة، والأفضل عند المضي إليها. بدائع الصنائع ١/ ٢٧٠، تحفة الفقهاء ١/ ٢٨، شرح فتح القدير لابن الهمام ١/ ٦٧، البحر الرائق ١/ ٦٤، الشرح الكبير في فقه الإمام مالك ١/ ٣٨٤، حاشية الدسوقي ١/ ٣٨٤، الوجيز ١/ ٦٦، الحاوي الكبير ١/ ٣٧٣، غاية المنتهى ١/ ١٧٥، مطالب أولي النهى ١/ ١٧٥.
(٣) فعند الحسن: الغسل إظهارًا لفضيلته على سائر الأيام. وقال أبو يوسف: هو للصلاة؛ لأنها أفضل من الوقت؛ ولأن الطهارة تختص بها. =
[ ١ / ١٧٨ ]
وغسل من أسلم، أو أفاق، أو بلغ بالسن: مستحب وإن بلغ بالإنزال فواجب.
منحة السلوك