قوله: وكل إهاب (^٤) دُبغ (^٥) فقد طهر (^٦).
_________________
(١) أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. البحر الرائق ١/ ١٠١، شرح فتح القدير ١/ ١٠١، تبيين الحقائق ١/ ٢٥.
(٢) لأنه عنده نجس العين. المبسوط ١/ ٢٠٣، تبيين الحقائق ١/ ٢٥، حاشية الشلبي ١/ ٢٥، شرح فتح القدير ١/ ٩٧، البحر الرائق ١/ ١٠١، فتاوى قاضيخان ١/ ٦٠، ٤٨، منية المصلي ص ١٥٤، ملتقى الأبحر ١/ ٢٦.
(٣) أما في حق الأكل فيحرم أكله؛ لأنه ذو ناب. ملتقى الأبحر ٢/ ٢١٨، الاختيار ٥/ ١٣.
(٤) الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ. المصباح المنير ١/ ٢٨ مادة الإهاب، مختار الصحاح ص ١٣ مادة أهـ ب، القاموس المحيط ١/ ١٩٢ مادة أهـ ب.
(٥) الدباغة: هي إزالة النتن، والرطوبات النجسة من الجلد. التعريفات للجرجاني ص ١١٥، معجم لغة الفقهاء ص ٢٦ مادة الدباغة.
(٦) وعند المالكية جلد الميتة نجس ولو دبغ على المشهور من قول مالك، لا يجوز بيعه، ولا يصلى عليه. ورخص مالك في استعمال جلد الميتة بعد دبغه سواء كان من ميتة مباح، كالبقر أو محرم، كالحمار ذُكِّي أم لا، في اليابسات، وفي الماء وحْدَه من المائعات، وهذا الترخيص في غير جلد الخنزير. أما هو فنجس ولا يرخص فيه لا في اليابسات ولا في ماء ولا غير ذلك. وعند الشافعية يطهر كل إهاب بالدبغ، إلا جلد الكلب، والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما. =
[ ١ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
لحديث ابن عباس -﵄- (^١) أن النبي -ﷺ- قال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" رواه مسلم، ولفظه: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (^٢).
وقوله: "وكل إهاب". يتناول كل جلد يحتمل الدباغ، وأما ما لا
_________________
(١) = وعند الحنابلة: لا يطهر جلد ميتة بدباغ، ويباح استعمال الجلد بعد الدبغ الطاهر في يابس، لا مائع من حيوان طاهر في الحياة، ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة. حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٣، كنز الدقائق ١/ ٢٥، العناية شرح الهداية ١/ ٩٢، تحفة الفقهاء ١/ ٧١، الخرشي على خليل ١/ ٨٩، الذخيرة ١/ ١٦٦، تنوير الأبصار ١/ ٢٠٣، روض الطالب ١/ ١٧، رحمة الأمة ١/ ٨، الروض المربع ص ١٩، المبدع ١/ ٧٤.
(٢) هو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي، ولد بمكة سنة ٣ قبل الهجرة. حبر الأمة، وترجمان القرآن، أسلم صغيرًا، ولازم النبي -ﷺ-، كف بصره في آخر عمره. كان يجلس للعلم، فيجعل يومًا للفقه، ويومًا للتأويل، ويومًا للمغازي، ويومًا للشعر، ويومًا لوقائع العرب. توفي بالطائف سنة ٦٨ هـ. شذرات الذهب ١/ ٧٥، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٧٤، أسد الغابة ٣/ ٢٩٠، الإصابة ٢/ ٣٣٠، الاستيعاب ٢/ ٣٥٠.
(٣) رواه الإمام مسلم ١/ ٢٧٧، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ رقم الحديث ٣٦٦. ولفظ "أيما إهاب دبغ فقد طهر" رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٢١٩، وابن ماجه ٢/ ١١٩٣ كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت رقم الحديث ٢٦٠٩، وأبو داود في السنن ٤/ ٣٦٧ كتاب اللباس، باب في أهب الميتة رقم ٤١٢٣، والترمذي في جامعه ٤/ ٢٢١ كتاب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت رقم الحديث ١٧٢٨، وابن الجارود في المنتقى ص ٢٩٥ باب ما جاء في الأطعمة رقم ٨٧٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٩ كتاب الصلاة، باب دباغ الميتة، وأبو يعلى في مسنده ٢٣٨٥، والطبراني في المعجم الصغير ١/ ٢٣٩ في معجم عبيد الله بن محمد بن أبي محمد اليزيدي البغدادي النحوي، والدارقطني في سننه ١/ ٤٦ كتاب الطهارة، باب الدباغ رقم ١٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠ كتاب الطهارة، باب اشتراط الدباغ في طهارة جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي، وابن عدي ٥٦٦.
[ ١ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
يحتمله مثل جلد الحية الصغيرة، والفأرة فلا يطهر بالدباغ، كاللحم (^١).
وعند محمد: لو أصلح مصارين الشاة الميتة، أو دبغ المثانة، طهرت (^٢). وقال أبو يوسف: هي كاللحم (^٣).
والدباغة حقيقية (^٤)، كالدباغة بشيء له قيمة، كالعفص (^٥)، والقرظ (^٦)، والشث (^٧) (^٨).
_________________
(١) شرح فتح القدير ١/ ٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٨٥، العناية شرح الهداية ١/ ٩٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٥، حاشية الشلبي ١/ ٢٥، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٣.
(٢) حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٣، تبيين الحقائق ١/ ٢٦، شرح فتح القدير ١/ ٩٣.
(٣) تبيين الحقائق ١/ ٢٦، شرح فتح القدير ١/ ٩٣، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٣.
(٤) الدباغة على ضربين: حقيقية وهي أن يدبغ بشيء له قيمة. وحكمية: وهي أن يدبغ بالتشميس، والتتريب، والإلقاء في الريح. والنوعان مستويان في سائر الأحكام، إلا في حكم واحد، وهو أنه لو أصابه الماء بعد الدباغ الحقيقي لا يعود نجسًا، وبعد الدباغ الحكمي فيه روايتان عن أبي حنيفة، قال ابن عابدين: والأصح عدم العود. حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٧، بدائع الصنائع ١/ ٨٦، العناية شرح الهداية ١/ ٩٥، شرح فتح القدير ١/ ٩٥، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٢٦.
(٥) العفص: هو شجرة البلوط وثمرها، وهو دواء قابض مجفف، وربما اتخذوا منه حبرًا، أو صمغًا. القاموس المحيط ٣/ ٢٦٢، مادة ع ف ص، المعجم الوسيط ٢/ ٦١١ مادة عفص.
(٦) القرظ: هو ورقة السلم. يدبغ به الأديم. المصباح المنير ٢/ ٤٩٩ مادة القرظ، مختار الصحاح ص ٢٢٢ مادة ق ر ظ.
(٧) وكالسبخة أيضًا. بدائع الصنائع ١/ ٨٦.
(٨) الشث: والشت -بالفتح- نبت طيب الريح، مرّ الطعم، ينبت في جبال الغور، يدبغ به، شجره يشبه التفاح الصغير. المغرب في ترتيب المعرب ص ٢٤٤ مادة الشين مع الثاء المثلثة، القاموس المحيط ٢/ ٦٧٣ مادة ش ث ث.
[ ١ / ١٢٠ ]
إلا جلد الخنزير، والآدمي.
منحة السلوك
وحكمية: كالتشميس، والتتريب، والإلقاء في الريح.
فبعد الدباغة، يُحكم بطهارته، وجواز الصلاة عليه، وشرب الماء فيه، في الفعلين جميعًا (^١)، خلافًا للشافعي في الفعل الأخير (^٢).
قوله: إلا جلد الخنزير؛ لنجاسته.
وجلد الآدمي؛ لكرامته (^٣).
وإنما قُدِّم الخنزير على الآدمي؛ لأن الموضع موضع عدم الطهارة (^٤)، فكان تأخير الإنسان أولى (^٥)، فافهم (^٦).
_________________
(١) وعند الحنابلة: لا يحصل الدبغ بنجس، ولا بغير منشف للرطوبة منقٍ للخبث، بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء فسد، كالشب، والقرظ، ولا بتشميس ولا بتتريب، ولا بريح. الهداية ١/ ٢١، الاختيار ١/ ١٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٦، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٣. مطالب أولي النهى ١/ ٥٩، شرح المنتهى ٢/ ٢٧.
(٢) حيث يرى أن الدبغ يحصل بنزع فضوله بحيث لا يفسده بحرِّيف -بكسر الحاء وتشديد الراء ما يحرف الفم أي يلدغ اللسان بحرافته- كالقرظ، والعفص، والشب، وقشور الرمان، ونحوها، لا بتشميس، وتتريب، وتجميد، وتمليح، مما لا ينزع الفضول، وإن جف الجلد وطابت رائحته؛ لأن الفضلات لم تزل. مغني المحتاج ١/ ٨٢، أسنى المطالب ١/ ١٧.
(٣) مختارات النوازل (مخطوط) ق ٥/ ب، تنوير الأبصار ١/ ٢٠٤، حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٤، الهداية ١/ ٢١، شرح فتح القدير ١/ ٩٢.
(٤) فقدم؛ لأن المقام للإهانة، لكونه في بيان النجاسة. الدر المختار ١/ ٢٠٤، العناية شرح الهداية ١/ ٩٢.
(٥) قال ابن عابدين: "وإنما تظهر هذه النكتة على أن الاستثناء من الطهارة، لا من جواز الاستعمال الثابت للمستثنى منه فإن عدمه الثابت للمستثنى ليس بإهانة". حاشية رد المحتار ١/ ٢٠٤.
(٦) الدر المختار ١/ ٢٠٤، العناية شرح الهداية ١/ ٩٢، الهداية ١/ ٢١.
[ ١ / ١٢١ ]
وسؤر الآدمي طاهر إلا حال شربه الخمر.
منحة السلوك