واللبن، وإن كان يجوز أن يُقال: إنه خارجٌ من سبيلٍ (^١).
قوله: والدَّم، والقيح، والصديد السائلُ بغير عصرٍ إلى محل الطهارة (^٢).
قُيِّد بقوله: "السائل"؛ لأنه إذا ظهر، ولم يسل لا ينقض الوضوء؛ لأنه يسمى باديًا (^٣) لا خارجًا، والنقض يضاف إلى السيلان؛ لقوله -ﷺ-: "الوضوء من كل دم سائل" (^٤) وقيد بقوله: "بغير عصر"؛ لأنه إذا عصر القرحة، وخرج
_________________
(١) شرح الوقاية ١/ ٩، شرح فتح القدير ١/ ٣٧، العناية في شرح الهداية ١/ ٣٧، مراقي الفلاح ص ١٢٢، البحر الرائق ١/ ٣١، الجوهرة النيرة ١/ ٨.
(٢) الكتاب ١/ ١١، المختار ١/ ٩، ملتقى الأبحر ١/ ١٧، نور الإيضاح ١/ ١٢٣، الجوهرة النيرة ١/ ٨، تحفة الفقهاء ١/ ١٨، تبيين الحقائق ١/ ١٧، تنوير الأبصار ١/ ١٣٦.
(٣) البادي: هو الظاهر، يقال: بدا الأمر من باب سما. لسان العرب ١٤/ ٦٥ مادة بدا، المصباح المنير ١/ ٤٠ مادة بدا، مختار الصحاح ص ١٨ مادة ب د ا.
(٤) رواه الدارقطني في السنن ١/ ١٥٧ كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن، كالرعاف، والقيء، والحجامة ونحوه رقم ٢٧. من طريق يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري أن رسول الله -ﷺ- قال قال الدارقطني: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري، ولا رآه، ويزيد بن خالد، ويزيد بن محمد، مجهولان. وقال ابن حجر في الدراية ١/ ٣٠: وفيه ضعف وانقطاع. ورواه ابن عدي في الكامل ١/ ١٩٠ في ترجمة أحمد بن الفرج رقم الترجمة ٢٩/ ٢٩. من طريق بقية ثنا شعبة، عن محمد بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن زيد بن ثابت قال: قال: رسول الله -ﷺ- " ". =
[ ١ / ١٨٥ ]
في الجملة،
منحة السلوك
الدم، ونحوه، بعصره لا ينقض وضوءه؛ لأنه مخرجٌ وليس بخارج.
وقيد بقوله: "إلى محل الطهارة"؛ لأنه إذا خرج الدم، أو نحوه، ولم يسل إلى موضع يلحقه حكم الطهارة، لا ينقض الوضوء، وذلك مثل ما: إذا نزل البول إلى قصبة الذكر، وإذا نزل إلى القُلفْة (^١) نقض، هكذا قالوا (^٢).
قلت: فيه نظر؛ لأنهم قالوا: لا يجب على الجنب إيصال الماء إليه؛ لأنه حلقة كالقصبة، فافهم (^٣).
قوله: في الجملة.
بمعنى مطلقًا. أي: سواء كان محل الطهارة في أعضاء الوضوء، أو في جميع البدن، وسواء كان السيلان قليلًا، أو كثيرًا، على ما قررنا مرة (^٤).
_________________
(١) = قال ابن عدي في الكامل ١/ ١٩٠: وهذا الحديث لا نعرفه إلا عن أبي عتبة، وأبو عتبة مع ضعفه قد احتمله الناس، ورووا عنه.
(٢) القُلْفَة: الجلدة التي تُقطعُ في الخِتان، وجَمْعُها "قُلَفُ" مِثَلُ غُرْفة وغُرَف. المصباح المنير ٢/ ٥١٤ مادة قلف، مختار الصحاح ص ٢٢٩ مادة ق ل ف، لسان العرب ٩/ ٢٩٠ مادة قلف.
(٣) شرح فتح القدير ١/ ٣٨، البحر الرائق ١/ ٣١، تبيين الحقائق ١/ ٧، العناية ١/ ٣٩.
(٤) وكذا استشكله الزيلعي أيضًا في نواقض الوضوء وأجاب عنه في الغسل: بأن الصحيح وجوب الإيصال على الجنب، فلا إشكال. وقال في شرح فتح القدير ١/ ٣٩: الصحيح المعتمد عدم وجوب الإيصال في الغسل؛ للحرج لا لأنه خلقة، فلا يرد الإشكال. تبيين الحقائق ١/ ٧، ١٤، الفتاوى العالمكيرية ١/ ٩، البحر الرائق ١/ ٣١.
(٥) تحفة الفقهاء ١/ ١٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٤، الكتاب ١/ ١١، نور الإيضاح ١/ ١٢٢، الجوهرة النيرة ١/ ٨، الاختيار ١/ ٩، بداية المبتدي ١/ ١٤، تنوير الأبصار ١/ ١٣٦.
[ ١ / ١٨٦ ]
والقيء ملء الفم،
منحة السلوك
وعند الشافعي: خروج هذه الأشياء، لا تنقض الوضوء مطلقًا (^١).
وعند زُفر ينقض مطلقًا (^٢).
قوله: والقيء ملء الفم (^٣).
لما مر في حديث علي -﵁- (^٤).
وحده: أن لا يمكنه ضبطه، وما دونه ليس بناقض (^٥) (^٦).
_________________
(١) وإليه ذهب المالكية، وبه قال: أبو هريرة، وابن أبي أوفى، وجابر بن زيد، وابن المسيب، ومكحول، وربيعة. الشرح الكبير في فقه الإمام مالك ١/ ١٢٣، القوانين ص ٢٢، فتح الوهاب ١/ ٦٥، الوسيط ١/ ٤٠٥، قليوبي وعميرة ١/ ٣٠، نهاية المحتاج ١/ ١١٠.
(٢) والأصل في ذلك: البراءة، وهو مذهب الفقهاء السبعة، وسلفهم في ذلك بعض الصحابة، فروى ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٩٢، بسند صحيح أن ابن عمر -﵄-: عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دم، فحكه بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ. وصح عن عبد الله بن أبي أوفى -﵁-: أنه بزق دمًا في صلاته، ثم مضى فيها. قال الشوكاني: الواجب البقاء على البراءة الأصلية، فلا يُصار إلى القول بأن الدم، أو القيء ناقض، إلا لدليل ناهض، والجزم بالوجوب قبل صحة المستند، كالجزم بالتحريم قبل صحة النقل، والكل من التقول على الله بما لم يقل. نيل الأوطار ١/ ٢٣٧، فتح الباري ١/ ٢٨٢.
(٣) الهداية ١/ ١٥، المختار ١/ ٩، تبيين الحقائق ١/ ٨، كشف الحقائق ١/ ٩، العناية ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٤، كنز الدقائق ١/ ٩.
(٤) في ١/ ١٠٨.
(٥) وهو مروي عن الحسن بن زياد. قال الكاساني: وهو الصحيح؛ لأن ما قدر على إمساكه ورده فخروجه لا يكون بقوة نفسه، بل بالإخراج فلا يكون سائلًا، وما عجز عن إمساكه ورده فخروجه يكون بقوة نفسه، فيكون سائلًا، والحكم متعلق بالسيلان. وقال أبو علي الدقاق: هو أن يمنعه من الكلام، وبعضهم قدره بالزيادة على نصف الفم.
(٦) تحفة الفقهاء ١/ ١٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٦، شرح فتح القدير ١/ ٤١، تبيين الحقائق ١/ ٩.
[ ١ / ١٨٧ ]
والنوم مضطجعًا، أو متكئًا، أو مستندًا غير مُستقرٍّ على الأرض،
منحة السلوك
وعند الشافعي: لا ينقض مطلقًا (^١).
وعند زفر ينقض مطلقًا (^٢).