قوله: كل ما خرج من السبيلين (^١) وهما القُبل، والدُّبر (^٢).
_________________
(١) = نقض: النون والقاف والضاد أصل صحيح يدل على نكث شيء ا. هـ. والنقض -بالفتح-: إفساد ما أبرمت من عقد، أو بناء. والنقض -بالكسر والضم-: اسم البناء المنقوض إذا هدم، والجمع الأنقاض. واستعمال النواقض في الوضوء من باب المجاز، حيث إن حقيقته في البناء، واستعمل في المعاني بعلاقة الإبطال. والنواقض في الشرع: العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو مطلوب منه. تهذيب اللغة ٨/ ٣٤٤ مادة نقض، لسان العرب ٧/ ٢٤٢ مادة نقض، مجمل اللغة ص ٧٧١ باب النون والقاف وما يثلثهما مادة نقض، مختار الصحاح ص ٢٨١ مادة نقض، المصباح المنير ٢/ ٦٢١ مادة نقضت، تهذيب الأسماء واللغات ٤/ ١٧١ مادة ن ق ض، لغة الفقه ص ٢٧٧، حاشية الروض المربع ١/ ٢٣٩.
(٢) نواقض الوضوء على سبيل الإجمال: كل ما يخرج من السبيلين، والدم، والقيح، والصديد السائل بغير عصر، والقي ملء الفم، والنوم مضطجعًا، أو متكئًا، أو مستندًا غير مستقر على الأرض، وغلبة العقل بإغماء، أو جنون، أو سكر، والقهقهة. ونواقض الوضوء عند المالكية، على سبيل الإجمال: الخارج المعتاد من السبيلين، والسكر، والجنون، والإغماء، والنوم، ولمس النساء، ومس الذكر، والردة. وعند الشافعية: الخارج من السبيلين إلا المني، وزوال العقل، والتقاء بشرة الذكر وبشرة الأنثى، إلا إذا كان محرمًا لها فلا ينقض، ولو كان بشهوة، ومس فرج آدمي. وعند الحنابلة: الخارج من السبيل، والخارج من بقية البدن، وزوال العقل، ومس الذكر، ومس امرأة بشهوة، وغسل الميت، وأكل لحم الجزور، وكل ما أوجب غسلًا. أقرب المسالك ص ٧، القوانين ص ٢١، روض الطالب ١/ ٥٤، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ١/ ٦٤، زاد المستقنع ص ٣٢، الكافي لابن قدامة ١/ ٤١.
(٣) وعند المالكية: ينقض الخارج المعتاد من السبيلين وهي خمسة أشياء: البول، والغائط، والريح، والودي، والمني. وإن خرج خارج غير معتاد، كالحصى، والدود من أحدهما لم ينقض الوضوء. وعند الشافعية: ينقض كل ما خرج من السبيلين إلا المني، كأن أمنى بمجرد النظر، أو الاحتلام فلا ينقض الوضوء. =
[ ١ / ١٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
فإن قلت: كل ما خرج من السبيلين عينٌ، وهي لا تصلح للعليَّة؛ لأن العلَّة معنىً يحل بالمحل، فيتغير (^١) به حال المحل، فكيف يستقيم قوله: "ونواقض الوضوء: كل ما خرج من السبيلين"؟ قلت: تقدير كلامه، خروج كل ما خرج (^٢)؛ ليقع التطابق بين العلة (^٣)، والمعلول (^٤)، فافهم.
_________________
(١) = وفائدة عدم النقض تظهر فيما إذا فعل الوضوء، قبل الغسل، فإنه سنة. فإن قلنا: ينقض نوى بالوضوء رفع الحدث الأصغر، وإلا نوى سنة الغسل. وعند الحنابلة: ينقض ما خرج من مخرج البول، أو الغائط قليلًا كان، أو كثيرًا، ولو نادرًا، كحصى أو دود، أو ظاهرًا كولد بلا دم. الهداية ١/ ١٤، غنية المتملي ص ١٢٤، الكافي في فقه الإمام مالك ص ١٨، القوانين ص ٢١، جواهر الإكليل ١/ ١٩، التاج والإكليل ١/ ٢٩٠، متن أبي شجاع ص ٢٤، منهج الطلاب ١/ ٦٤، مختصر الخرقي ص ١٧، نيل المراد ص ٢٢.
(٢) في م "فتعين"، في ص "فيعتبر".
(٣) في ص، ر بزيادة من "السبيلين".
(٤) العلة لغة: عبارة عن معنى يحل بالمحل، فيتغير به حال المحل، ومنه يسمى المرض علة؛ لأنه بحلوله يتغير حال الشخص من القوة إلى الضعف. واصطلاحًا: عبارة عما يجب الحكم به معه. معجم مقاييس اللغة ٤/ ١٢ باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والأصم، مادة عل، لسان العرب ١١/ ٤٧١ مادة علل، مختار الصحاح ص ١٨٩ مادة ع ل ل، مجمل اللغة ص ٤٦٨ باب العين وما بعده في المضاعف والمطابق مادة عل، تهذيب الأسماء واللغات ٤/ ٤٠، التعريفات للجرجاني ص ١٦٧.
(٥) قال المصنف في البناية ١/ ١٩٤: وإنما قدر بالمضاف: تصحيحًا للحمل، يعني لحمل الخبر على المبتدأ. وحمل الذات على المعنى غير صحيح ا. هـ. فالناقض: الخارج النجس والخروج شرط عمل العلة، وعلة لها نفسها؛ لأنه علة تحقق الوصف الذي هو النجاسة، وإلا لم يحصل لأحد طهارة. فإضافة النقض إلى الخروج إضافة إلى علة العلة. شرح فتح القدير ١/ ٣٧، العناية في شرح الهداية ١/ ٣٧، البحر الرائق ١/ ٣١.
[ ١ / ١٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
والمراد من السبيلين: القبل، والدبر كما قلنا.
والخارج منهما: يتناول: البول، والغائط، والودي (^١)، والمذي (^٢)، والدودة، والحصاة، والريح الخارج من الدبر، لا الذكر (^٣)، وقبل المرأة إذا كانت مفضاةً، وهي التي اتَّحد مسلك بولها، وغائطها.
فإن قلت: من أين نقول: إن المراد من السبيلين ههنا القبل، والدبر، وهما متناولان غيرهما من حيث اللغة؟ (^٤) قلت: نعم، وإن كانا يتناولان غيرهما، من حيث اللغة، لكنهما يُطلقان على سبيل الحدث، لا غير، بالحقيقة العرفية الخاصة. حتى لا ينتقض الوضوء بخروج الدمع، والعرق،
_________________
(١) الودي: ماء أبيض، ثخين كدر، لا رائحة له، يخرج عقب البول. لغة الفقه ص ٣٩، حلية الفقهاء ص ٥٦، أنيس الفقهاء، ص ٥١.
(٢) المذي: ماء أبيض، رقيق، لزج، يخرج عند الملاعبة. وفيه ثلاث لغات: مذي كظبي وهي أفصحهن، ومذي كشقي، ومذ كعم. المصباح المنير ٢/ ٥٦٧ مادة المذي، المطلع ص ٣٧، المغرب في ترتيب المعرب ص ٤٢٥ مادة "المذي".
(٣) لأن الريح الخارج من الذكر، وقبل المرأة، إنما هو اختلاج وليس ريحًا حقيقة؛ لأن الريح لا تنبعث من الذكر، فلا ينقض في أصح الروايتين، كالريح الخارجة من جراحة في البطن. شرح فتح القدير ١/ ٣٧، العناية في شرح الهداية ١/ ٣٧، شرح الوقاية لصدر الشريعة ١/ ٩، حاشية رد المحتار ١/ ١٣٥، البحر الرائق ١/ ٣١، نور الإيضاح ص ١٢٢.
(٤) فالسين، والباء، واللام، أصل واحد، يدل على إرسال شيء من علو إلى سفل، ويطلق أيضًا على امتداد شيء، ومنه الطريق سمي بذلك؛ لامتداده. معجم مقاييس اللغة / ١٢٩ باب السين والباء وما يثلثهما مادة سبل، مختار الصحاح ص ١٢٠ مادة س ب ل، لسان العرب ١١/ ٣١٩ مادة سبل، مجمل اللغة ص ٣٦٧ مادة سبل، المصباح المنير ١/ ٢٦٥ مادة السبيل.
[ ١ / ١٨٤ ]
والدم، والقيح، والصديد السائل بغير عصر إلى محل الطهارة
منحة السلوك