قوله: وسؤر الهرة إلى آخره.
أما سؤر الهرة: فمكروه عند أبي حنيفة، ومحمد (^٤).
والقياس: أن يكون نجسًا؛ لأن المسئر نجس، ولكنه أسقط النجاسة، بعلة الطوف، وبقيت الكراهة (^٥).
وعند أبي يوسف: لا يكره (^٦).
_________________
(١) = ١/ ٢٢٣، تحفة الفقهاء ١/ ٥٤، الفتاوى الظهيرية (مخطوط) لوحة ٧/ ب، الإقناع للحجاوي ١/ ١٩٥، المستوعب ١/ ٣٢٧.
(٢) في ي بزيادة "ولا يجوز أكله وكذلك الآدمي طاهر".
(٣) مواهب الجليل ١/ ٥١، الخرشي على خليل ١/ ٦٥.
(٤) وسؤر الكلب، والخنزير نجس. المجموع ١/ ١٧٢، حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع ١/ ١٠٨.
(٥) بدائع الصنائع ١/ ٦٥، تحفة الفقهاء ١/ ٥٤، العناية شرح الهداية ١/ ١١١، شرح فتح القدير ١/ ١١١.
(٦) أي: لضرورة الطواف، ولتوهم أخذها الفأرة، فصار فمها كيد المستيقظ من نومه؛ ولأنها لا تتحامى النجاسة. بدائع الصنائع ١/ ٦٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٣، حاشية رد المحتار ١/ ٢٢٣، شرح فتح القدير ١/ ١١١، حاشية الشلبي ١/ ٣٣، تحفة الفقهاء ١/ ٥٤، العناية ١/ ١١١.
(٧) لإمكان التحرز في الجملة. بدائع الصنائع ١/ ٦٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٣.
[ ١ / ١٢٥ ]
والدجاجة المخلاة، والإبل، والبقر الجلالة، والحية، والعقرب، والفأرة،
منحة السلوك
وأما سؤر الدجاجة المخلاة (^١): فلعدم تحاميها من النجاسة (^٢)، حتى لو كانت محبوسة في مكانٍ طاهرٍ، بحيث لا يصل منقارها، إلى ما تحت رجليها، لا يكره (^٣).
وكذلك الإبل الجلالة (^٤)، والبقر الجلالة (^٥).
وأما سؤر الحية، والعقرب، والفأرة، فالأصل فيه: أن يكون نجسًا، لكنها من الطوافات، فيسقط التنجيس؛ للحرج وبقيت الكراهة (^٦).
_________________
(١) المخلاة: هي الجائلة في عذرات الناس، والمحبوسة على خلافها. والمحبوسة على وجهين: أحدهما: أن تكون محبوسة في بيت نفسها. والثاني: أن تكون محبوسة للتسمين، ويكون رأسها، وأكلها، وشربها، خارج البيت. والأولى تجول في عذرات نفسها دون الثانية. العناية شرح الهداية ١/ ١١٢، شرح فتح القدير ١/ ١١٢، البحر الرائق ١/ ١٣٢، حاشية الشلبي ١/ ٣٣.
(٢) ومنقارها لا يخلو عن قذر. البحر الرائق ١/ ١٣٢.
(٣) لوقوع الأمن عند المخالطة. الهداية ١/ ٢٥، البحر الرائق ١/ ١٣١، حاشية الشلبي ١/ ٣٣، العناية شرح الهداية ١/ ١١٢.
(٤) الجلّالة -بفتح الجيم وتشديد اللام- بوزن (حمَّالة): وهي التي تأكل العذرة. والجلّة: هي البعر، فوضع موضع العذرة. المصباح المنير ١/ ١٠٥ مادة جلّ، لغة الفقه ص ١٧٠، المطلع على أبواب المقنع ص ٣٨٢.
(٥) البحر الرائق ١/ ١٣٢، تبيين الحقائق ١/ ٣٣، حاشية الشلبي ١/ ٣٣.
(٦) الهداية ١/ ٢٥، الاختيار لتعليل المختار ١/ ١٩، الدر المختار ١/ ٢٢٤، الكتاب ١/ ٢٩.
[ ١ / ١٢٦ ]
وسباع الطير، مكروه.
منحة السلوك
وأما سؤر سباع الطير: مثل الحِدْأة (^١)، والبازي، والصقر، ونحوها (^٢).
فالقياس: تنجيسه، اعتبارًا بلحمها (^٣)؛ ولكن الاستحسان طَهَّره؛ لشربها بمنقارها (^٤)، وهو عظم لا يحتمل النجاسة، كالسيف (^٥). وإذا ثبتت طهارته، كُرِه؛ لأنها لا تتحامى من النجاسة (^٦).
_________________
(١) بكسر -الحاء المهملة- طائر من الجوارح، ينقض على الجرذان، والدواجن، والأطعمة، ونحوها، وهو أخس الطير. الحيوان ١/ ٣٢٥، المعجم الوسيط ص ١٥٩، تاج العروس ١/ ٥٥ مادة حدأ.
(٢) كالشاهين، والعقاب، والباشق.
(٣) لأن لحمها حرام، كسباع البهائم؛ ولأن الغالب أنها تتناول الجيف، والميتات، فأشبهت المخلاة. الهداية ١/ ٢٥، العناية شرح الهداية ١/ ١١٣، شرح فتح القدير ١/ ١١٣، تبيين الحقائق ١/ ٣٤، بدائع الصنائع ١/ ٦٥.
(٤) أي: وجه الاستحسان: أنها تشرب بمنقارها. تبيين الحقائق ١/ ٣٤، تحفة الفقهاء ١/ ٥٤.
(٥) بخلاف سباع البهائم، فإنها تشرب بلسانها، وهو رطب بلعابها؛ ولأن في سؤر سباع الطير ضرورة، وعموم بلوى فإنها تنقض من علو وهواء، فلا يمكن صون الأواني عنها لا سيما في البراري، فأشبهت الحية، ونحوها. العناية شرح الهداية ١/ ١١٣، شرح فتح القدير ١/ ١١٣، تبيين الحقائق ١/ ٣٤، تحفة الفقهاء ١/ ٥٤.
(٦) وعن أبي يوسف: أنها إذا كانت محبوسة ويعلم صاحبها أنه لا قذر على منقارها لا يكره. قال في الهداية ١/ ٢٥: "واستحسن المشايخ هذه الرواية" ا. هـ. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: "إن كان هذا الطير لا يتناول الميتة، كالبازي الأهلي، ونحو ذلك، فلا يكره الوضوء منه". المبسوط ١/ ٥٠، البناية ١/ ١١٣، شرح فتح القدير ١/ ١١٣، الهداية ١/ ٢٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤، لغة الفقهاء ١/ ٥٤، بدائع الصنائع ١/ ٦٥.
[ ١ / ١٢٧ ]
وسؤر البغل، والحمار، مشكوك في طهوريته؛
منحة السلوك