قوله: وطاهر فقط.
أي القسم الثاني من الأقسام الثلاثة، ماء طاهر في نفسه فقط، يعني: غير طهور لغيره. وهو: كل ماء أزيل به حدث، أو أقيمت به قربة، وهو الماء المستعمل (^٣). وسبب استعمال الماء أحدُ الأمرين، عند أبي يوسف (^٤)، وهما: إزالة الحدث، والتقرب، وهو أن يتوضأ، وهو على الوضوء؛ قصدًا للقربة.
_________________
(١) = ١/ ٧٧، رحمة الأمة ١/ ٥، كشاف القناع ١/ ٣١، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٤، الشرح الكبير في فقه الحنابلة ١/ ٤٢، الإفصاح ١/ ٥٨.
(٢) أي طلبها يقال: رام الشيء طَلَبَهُ. مختار الصحاح ص ١١١ مادة روم، المصباح المنير ١/ ٢٤٦ مادة رُمْتُ. مجمل اللغة ص ٣٠٧ باب الراء والميم وما يثلثهما مادة "روم".
(٣) لوحة ٢٢/ ب ونصه فيه: "قوله (في الأصح) على الأصح مسائل منها: إذا طرح الزاج في الماء حتى اسود، جاز الوضوء به لجريانه. إذا طرح العفص، فكان الماء غالبًا يجوز كذلك. إذا نقع الحمص، أو الباقلا جاز الوضوء به، وإن تغير طعمه، أو لونه، أو ريحه. وإن طبخ إن برد ثخن، لا يجوز التوضؤ به، وإن لم يثخن ورقه الماء جاز الوضوء به. إذا طبخ ما يقصد المبالغة في التنظيف، كالسدر، والحرض، يجوز التوضؤ به، وإن تغير لونه، ما لم يذهب رقته، ولو صار ثخينًا لا يجوز به. إذا خالطه تراب إن كان الماء غالبًا رقيقًا، يجوز التوضؤ به فُراتًا، أو أُجاجًا. أما إذا كان ثخينًا كالطين فلا يجوز" ا. هـ.
(٤) الهداية ١/ ٢٠، تحفة الفقهاء ١/ ٧٧، بداية المبتدي ١/ ٢٠ المختار ١/ ١٥، شرح العناية على الهداية ١/ ١٩٨.
(٥) وأبي حنيفة. تبيين الحقائق ١/ ٢٤، البحر الرائق ١/ ٩٠، شرح فتح القدير ١/ ٨٦ الاختيار ١/ ١٥، العناية على الهداية ١/ ٨٩.
[ ١ / ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وعند محمد (^١)، السبب: التقرب فقط (^٢).
وفي حكمه (^٣) ثلاث روايات عن أبي حنيفة.
في روايةٍ: نجس مغلظ (^٤)، وبها أخذ الحسن (^٥) (^٦).
_________________
(١) هو أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، الإمام، صاحب أبي حنيفة، أصله من دمشق، ولد سنة ١٣١ هـ بواسط ونشأ بالكوفة. صحب أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه، ثم عن أبي يوسف. صنف الكتب ونشر علم أبي حنيفة. ولي القضاء للرشيد بالرَّقَّة، فأقام بها مدة، ثم عزله عنها، ثم سار معه إلى الري، وولاه القضاء بها. من مصنفاته: السير الكبير، والمبسوط، وكتاب الآثار. توفي بالري سنة ١٨٩ هـ. تاريخ بغداد ٢/ ١٧٢، الأعلام ٦/ ٣٠٩، تاج التراجم ص ٢٣٧، رقم الترجمة ٢٠٣، سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٤، الفوائد البهية ص ١٦٣.
(٢) وعند زفر: يصير مستعملًا بإزالة الحدث لا غير، سواء كان مع الرفع تقرب أم لا، والتقرب هو: أن ينوي الوضوء حتى تصير عبادة. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو توضأ محدث للتبرد هل يصير الماء مستعملًا أم لا؟ فعند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وزفر، يصير الماء مستعملًا. وعن محمد: لا يكون الماء مستعملًا. المختار ١/ ١٥، الاختيار ١/ ١٥، حاشية رد المحتار ١/ ١٩٨، العناية على الهداية ١/ ٨٩، شرح فتح القدير ١/ ٨٦، تحفة الفقهاء ١/ ٧٩.
(٣) أي الماء المستعمل.
(٤) ورواها عن أبي حنيفة، اعتبارًا بالماء المستعمل في النجاسة الحقيقية، فتقدر بالدرهم. شرح فتح القدير ١/ ٨٥، الهداية ١/ ٢٠، العناية على الهداية ١/ ٨٩.
(٥) النجاسة المغلظة، هي: ما ثبتت بدليل مقطوع به كالدم، والبول، والخمر، وخرء الدجاج، وبول الحمار، وغيرها. وإذا أطلقت النجاسة، فالمراد بها: النجاسة المغلظة. العناية ١/ ٢٠٢، الهداية ١/ ٣٨، شرح فتح القدير ١/ ٢٠٤، حاشية رد المحتار ١/ ٣٢١ تبيين الحقائق ١/ ٧٤.
(٦) هو الحسن بن زياد، اللؤلؤي، أبو علي، مولى الأنصار، صاحب أبي حنيفة، نسبته إلى =
[ ١ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وفي رواية: نجس مخفف (^١)، وبها أخذ أبو يوسف (^٢).
وفي رواية: طاهر غير طهور، وبها أخذ محمد (^٣)، وهو أحد قولي: الشافعي (^٤). وهو الصحيح، وعليه الفتوى (^٥).
_________________
(١) = بيع اللؤلؤ، من أهل الكوفة، نزل بغداد وأخذ عن أبي يوسف، وزفر. كان محبًا للسنة، واتباعها، حسن الخلق، ولي القضاء بالكوفة، ثم استعفى عنه. كان مقدمًا في السؤال، والتفريع. من تصانيفه: أدب القاضي، ومعاني الإيمان، والخراج، توفي سنة ٢٠٤ هـ. تاريخ بغداد ٧/ ٣١٤، الكامل ٥/ ١٩٦، شذرات الذهب ٢/ ١٢، العبر ١/ ٣٤٥، تاج التراجم ص ١٥٠ رقم الترجمة ٨٦، لسان الميزان ٢/ ٢٠٨، الفوائد البهية ص ٦٠، سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٤٣.
(٢) النجاسة المخففة، هي: ما ثبتت بخبر غير مقطوع به، كبول ما يؤكل لحمه، وسُؤْر البغل، والحمار، ونحوها. شرح فتح القدير ١/ ٢٠٤، العناية ١/ ٢٠٤، حاشية رد المحتار ١/ ٣٣٢، تحفة الفقهاء ١/ ٦٥.
(٣) ورواها عن أبي حنيفة لأنه ماء أزيلت به النجاسة الحكمية، فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة الحقيقية، وجعلت خفيفة؛ لمكان الاختلاف. البحر الرائق ١/ ٩٤، تحفة الفقهاء ١/ ٧٧، العناية على الهداية ١/ ٨٩.
(٤) ورواها عن أبي حنيفة ورواها أيضًا عنه زفر وعامر. البحر الرائق ١/ ٩٤، تبيين الحقائق ١/ ٢٤، الهداية ١/ ٢٠، العناية على الهداية ١/ ٨٩.
(٥) وهو قوله الجديد، وهو المذهب عند الشافعية، والحنابلة. والقول الآخر عند الشافعي، وهو القول القديم: طاهر وطهور، هذا في الماء المستعمل في رفع الحدث. أما الماء المستعمل في فرض الطهارة فطاهر. وأما المستعمل في نفلها فغير طهور في القول الجديد، وفي القول القديم طهور وهو الأصَح عنده. روضة الطالبين ١/ ٧، حلية العلماء ١/ ٩٦، مغني المحتاج ١/ ٢١، المجموع ١/ ١٥، منتهى الإرادات ١/ ١٤، زاد المستقنع ص ١٤، المقنع ١/ ١٨.
(٦) لعموم البلوى؛ ولأن ملاقاة الطاهر لا توجب التنجس، إلا أنه أقيمت به قربة، فتغيرت =
[ ١ / ٨٥ ]
ونجس: وهو ماء قليل وقعت فيه نجاسة، وإن لم تغيره.
منحة السلوك